استخدام تحليل البيانات لإدارة العقارات في مدينة لويفيل الأمريكية

تستخدم الحكومة المحلية لمدينة "لويفيل" ((Louisville نظاماً برمجياً جديداً لجمع البيانات من عشرات المصادر لتحديد أولويات العمل على العقارات الشاغرة والمهجورة والمتردّية، بهدف تحسين المظهر العام للمدينة وتنشيط الاستثمارات.

شارك هذا المحتوى

تستخدم الحكومة المحلية لمدينة “لويفيل” ((Louisville نظاماً برمجياً جديداً لجمع البيانات من عشرات المصادر لتحديد أولويات العمل على العقارات الشاغرة والمهجورة والمتردّية، بهدف تحسين المظهر العام للمدينة وتنشيط الاستثمارات.

تواجه حكوماتٌ عدّة تحديات كثيرة متعلقة بالعقارات الشاغرة التي تكبِّدها خسائر كبيرة، وتمثل تحدياً للبيئة العمرانية وتقيِّد الاستثمارات والمساهمات الحيوية في الكثير من المرافق الصناعية أو الوحدات السكنية التي لا يتم توظيفُها بشكل فعّال. وبهذا الصدد، تتخذ السلطات عادةً إجراءات متنوعة لتسوية الخلافات القانونية وترميم العقارات المتردَية أو هدمِها. وتشهد مدينة لويفيل، أكبر مدن ولاية كنتاكي، تغيُّراً ديمغرافياً واقتصادياً تمثل في تزايد عدد السكان وتوسُّع الاستثمارات.

بيدَ أنّ هذا التوسع الاستثماريّ لا يتوزع بشكلٍ متكافئ في أنحاء المدينة، حيث أن الجانب الغربيّ من المدينة ليس لديه حصة عادلة من التطوير، كما تعاني أحياء أخرى من انتشار العقارات المتردّية. وإلى جانب هذا، تضمّ المدينة أكثر من 6 آلاف ملكية عقارية مهجورة ومتردّية، ولذلك كان على الحكومة المحلية في لويفيل العمل بشكلٍ فعّال لتحقيق خطّتها الاستراتيجية بتخفيض نسبة العقارات الشاغرة إلى أقلّ من 10%، وتنشيطِ الجانب الغربي غير المُستثمر، عبر تبنّي نهجٍ استراتيجيّ في إدارة الموارد، الأمر الذي يتطلب توظيفَ البيانات على نطاقٍ أوسع.

ولهذا الغرض، تم تكليف إدارة الممتلكات العامة والشاغرة بإشغال هذه العقارات التي تمثّل قرابة 2.3% من القاعدة الضريبية المحتملة وإيجاد الحلول باستخدام الوسائل التي تمتلكها الحكومة كإعادة التأهيل وإسقاط الرهن والهدم.

وقد انطلق العمل من مرحلة تكوين فهمٍ حقيقيٍّ لحجم العقارات الشاغرة وطبيعتها، والتي تعرِّفها الحكومة المحلية على أنّها عقارات لديها مخالفات قانونية مُعلَّقة بناء على تقييم أحد الموظفين المختصين خلال دراسةٍ ميدانية سابقة. وقد قامت منهجية الفريق على 3 معايير أساسية يجب أن تتوافر لاتخاذ أيّ إجراءٍ من قبل إدارة الممتلكات العامة والشاغرة، وهي أن يكون الإجراء قائماً على الأدلة ويمكن تبريره قانونياً، وأن يخدم تحقيق الهدف النهائيّ، وأن يعزِّز التأثير الإيجابي على المجتمع المحيط بالعقار.

وبهدف تسريع عملية إعادة التأهيل، استعان الفريق بـتطبيق “بيلدنغ بلوكس” (BuildingBlocks) الذي يستخدم تقنية الحوسبة السحابية للحصول على البيانات، فقامَ برصدِ نسب التخلف الضريبي، وحالة الممتلكات العقارية عبر عملية جمع بيانات مستمرة من مصادر متفرِّقةٍ وسجلاتٍ متاحةٍ عبر الإنترنت، وتوظيف أداةٍ تحليليةٍ تعتمد على الخرائط الرقمية. وعمل التطبيق بعدها باستمرار على إدماج البيانات من المصادر التي يحتاجها الفريق لمواكبة أي تغييرات، بما فيها قائمة تقييمات المقاطعة، والمعلومات الضريبية من تأخر أو امتيازات وأي مخالفاتٍ قانونية وبرنامج إدارة سير العمل الداخلي للفريق وغيرها.

وبهذا الشكل تمكن الفريق من استعراض النتائج على واجهة التطبيق وتنقيحها، وبالاستناد إلى الخريطة، يستطيع الموظفون تحديد الخصائص المؤهِلة للعقارات في غضون ثوانٍ فقط. وفي المرحلة الثانية، استخدم الفريق أدوات التحليل المكانيّ وتصوير البيانات لتقسيم العقارات حسب الحيّ أو المنطقة لتسهيل إيصال البلاغات، ولتحديد ما إذا كانت تلك العقارات تقع في أحياء تشكِّل المباني الشاغرة أكثرَ من 10% منها، ومعرفة قربِها من مواقع عملٍ مراكز أخرى تابعةٍ لحكومة المدينة. ووفق هذا النموذج، تم تقييم كلِّ عقارٍ في المدينة على مقياسٍ من 1 إلى 99، ليستطيع الفريق تنسيق العقارات ذات الأولوية، والتي هي ببساطةٍ العقارات التي تحقق نتيجةً مرتفعةً على ما أسمته الإدارة “مقياس إسقاط الرهن عن العقار”، حيث قام الفريق بتحديد أولويات إسقاط الرهن عن عقار ما بالاعتماد على عدّة نقاط وهي تتضمن طول الفترة التي ظلّ العقار شاغراً خلالَها، وموقعَه وقربَه من المرافق الحيوية كالمدراس والحدائق العامة.

وخلال سير العمل، أدرك الفريق أنّ المعلومات اللازمة لتقييم العقارات تتوزع بين عدة جهات، وأنّ الحصول عليها غير ممكنٍ دون إجراء معالجةٍ معقَّدةٍ للبيانات وتحديثِها يومياً ثم تحليلها، وتمثّل التحدي الأكبر في غياب الطاقم الفني القادر على إنجاز هذه المهام بشكل مستمر. ولدراسة إمكانية إسقاطِ الرهن أو هدمِ العقارات، احتاج الفريق إلى تحديد الفئات السكانية التي يمكن الوصول إليها بالأدوات المتاحة لديهم، مما دفعهم إلى تضمين العقارات ذات الامتيازات الضريبية المستحقة التي تزيد عن 1000 دولار، والتي يمضي على تسجيلها كعقارات شاغرة فترة لا تقلّ عن عامٍ. وقد أدت هذه القرارات إلى زيادة كمية البيانات الواجب دراستُها، والتي يتطلب جمعُها جهداً كبيراً إضافة إلى صعوبةً الأمور الإدارية الأخرى كالتمويل وتخصيص الموارد.

ولدفع المشروع قدماً، كان لا بدّ من التعامل مع كلّ هذه التحديات، فاتجه الفريق إلى العمل ضمن استراتيجية تحديد الأولويات، وذلك بانتقاء أكثر العقارات المرشحة لإسقاط الرهن أو الهدم، وتكرار العملية سنوياً.

ساهمَ استخدام الذكاء الاصطناعي في رفع وتيرة العمل، واختصارِ قرابة 10 أسابيع من الجهد البشريّ إلى ثوانٍ من استعراض واجهة النظام المستحدث، وبفضله، تمكّن الفريق من تصنيف قرابة ألفي عقارٍ قابلةٍ للمعالجة باستخدام الأدوات الأساسية المتاحة لدى الإدارة، وإضافةِ 40-50 نقطة بياناتٍ إضافيةٍ لكلِّ عقارٍ في المدينة.

من خلال جمع البيانات، تستطيع حكومة مدينة “ليويفيل” تحديد أولوياتها بعد معرفة العقارات المعرضة للخطر، لتوجيه استثماراتٍ فعّالةٍ مدعومةٍ بالأدلة العلمية، ما يوفر الكثير من الوقت والجهد والتكلفة، إذ أدى تقليل وقت البحث إلى زيادة القدرة التشغيلية لكلِّ عضوٍ في الفريق بمقدار 60 ضعفاً، ما ينعكس إيجاباً على التنفيذ الفعليّ للبرامج.

المراجع:

https://www.tolemi.com/post/louisville-ky

https://the-atlas.com/projects/using-data-to-combat-blight-improve-neighborhoods

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.