استخدام الطائرات المسيرة لفحص سلامة المباني في نيويورك

وفي نيويورك، المدينة المتقدّمة تكنولوجياً، تلتزم السلطات ببرنامج فحص الواجهات والسلامة لمراقبة المباني بشكلٍ دوريّ، بيدَ أنّ العمليات البشرية المُعتمدة حالياً لا تخلو من الخلل ونقاط الضعف، بل وتعجز أحياناً عن تغطية كل جوانب السلامة المتعلقة بالأبنية. وبعد أن أدى الحطام المتساقط من مباني المدينة إلى إصابات تمثل أكثرها شدّة في توفي أحد المارة، باتت الحاجة لزيادة معايير السلامة أكثرَ إلحاحاً، ومعها ظهرت ضرورة استخدام كلّ الأدوات المتاحة، لا سيما المُبتكرةَ منها، لمنع تكرار حوادث من هذا النوع، ولحفظ أمن وسلامة سكان المدينة.
Construction female worker piloting drone at building site. video surveillance or industrial inspection

شارك هذا المحتوى

لتوظيف التكنولوجيا المبتكرة في تعزيز السلامة، تبحث سلطات مدينة نيويورك إمكانيةَ استخدام الطائرات المسيّرة من دون طيار في فحص واجهات المباني وإجراء مراجعات بصرية محسنة وجمع المعلومات اللازمة لجعل العملية أكثر شمولاً وكفاءة.

تشهد تكنولوجيا البناء اليوم تطوراً أسرعَ من أيّ وقت مضى، حيث اتسعت لتشملَ استخدام التقنيات المتطورة لتشييد مبانٍ أكثرَ كفاءةً ومتانةً وأماناً، كالذكاء الاصطناعي والطائرات من دون طيار، وتُستخدم الأخيرةُ ضمن الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء عمليات الفحص الدورية للبنى التحتية الحيوية كالجسور والسكك الحديدية.

وفي نيويورك، المدينة المتقدّمة تكنولوجياً، تلتزم السلطات ببرنامج فحص الواجهات والسلامة لمراقبة المباني بشكلٍ دوريّ، بيدَ أنّ العمليات البشرية المُعتمدة حالياً لا تخلو من الخلل ونقاط الضعف، بل وتعجز أحياناً عن تغطية كل جوانب السلامة المتعلقة بالأبنية.

وبعد أن أدى الحطام المتساقط من مباني المدينة إلى إصابات تمثل أكثرها شدّة في توفي أحد المارة، باتت الحاجة لزيادة معايير السلامة أكثرَ إلحاحاً، ومعها ظهرت ضرورة استخدام كلّ الأدوات المتاحة، لا سيما المُبتكرةَ منها، لمنع تكرار حوادث من هذا النوع، ولحفظ أمن وسلامة سكان المدينة.

في الوقت الراهن، يقتصر الاستخدام المسموح به قانونياً للطائرات من دون طيار في مدينة نيويورك على الجهات الحكومية المُعتمدة للاستجابة لحالات الطوارئ المحددة. فبحسب اللوائح الحالية، يمكن لهذه الطائرات أن تقلع أو تهبط بموجب موافقةٍ مسبقةٍ أو شروطٍ صارمة فقط، وذلك محصورٌ بمناطق معينة قرب المطارات ومهابط المروحيات وبعض الحدائق العامة، كما أنّ وجود خطٍّ مرئيٍّ لها شرطٌ أساسيّ للسماح بتشغيلها. ولتغيير ذلك، ينبغي السماح بالاستخدام التجاري لهذه الطائرات أثناء إجراء فحوصات الجدران الخارجية للمباني، وهو ما يستدعي تشريعاً جديداً يصدره مجلس المدينة ويعدِّل بموجبه القانون الإداري.

أصدرت إدارة المباني تقريراً شاملاً يتناول إمكانية استخدام أنظمة الطائرات من دون طيار في مدينة نيويورك للمساعدة في عمليات الفحص والتحقق من السلامة ضمن أبنية المدينة. حيث يخلص التقرير، الذي جاء نتاج أبحاثٍ مكثَّفةٍ أجراها خبراء الإدارة، إلى أنّ الاستخدام الفعّال للطائرات من دون طيار ممكنٌ إذا ما سبقته اختبارات عملية تقليدية، وأنّه كفيلٌ بإجراء عمليات فحص الواجهات الأولية وتوفير المعلومات الإضافية للمفتش الخارجيّ المسؤول.

يبدأ التقرير بسردٍ دقيقٍ للمشهد التنظيمي الذي يؤثر على استخدام الطائرات من دون طيار في مدينة نيويورك، ثم يبحث احتمالات استخدام هذه الطائرات في ولاياتٍ أخرى، ويشرح كيف يمكن استخدامُها في فحص واجهات المباني ضمن الأحياء الخمسة للمدينة؛ حيث يمكن توظيف الطائرات من دون طيار في جمع كمياتٍ كبيرة من البيانات المرئية مثل الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو والتصوير الحراري. بالإضافة لذلك، فقد يستطيع مشغِّلو الطائرات من دون طيار التقاط صورٍ لزوايا المباني التي يصعب الوصول إليها باستخدام الأساليب الحالية للفحص البصريّ، وهي سمة بالغة الأهمية، لا سيما في فحص المباني الكبيرة وناطحات السحاب.

وحيث ستواصل الإدارة إجراء الدراسات حول سبل استخدام الطائرات من دون طيار والتقنيات المصاحبة لها من قبل المختصين، يشير التقرير إلى أنّ هذه التقنيات ما تزال قاصرةً عن تلبية متطلبات الفحص كافة، إذ لا يمكن للصور ثنائية الأبعاد مثلاً أن تحلّ محلّ الرؤية البشرية، فاللقطة المسطّحة قد تخفق في إظهار بعض العيوب، وإن كانت عالية الدقة، وحتى مقاطع الفيديو قد تفوِّت الزوايا الحساسة التي يحتاج المفتش لمعاينتِها ليقدِّر أبعادَ الخلل وأسبابَه والإجراءَ اللازمَ لإصلاحه.

لذلك، يقترح التقرير استخدامَ تقنية “الليدار” (Lidar) أي جهاز تحديد المدى عن طريق الضوء، أو أجهزة المسح الليزريّ أو التصوير الحراري، التي تحتاج لمزيدٍ من التقييم. وبهذا الشكل، يمكن توظيف الطائرات لإجراء مسحٍ أوليّ قبل بدء عمليات الفحص البشرية، مما سيفيد في تخفيف الإجراءات وتوفير الوقت والمعدات وعملية تركيب السقّالات.

حين تتخذ سلطات المدينة قرارَها بالاعتماد المستقبليّ لهذه التقنية في حفظ السلامة العامة على نطاقٍ واسع، سيكون أمامَها تحدٍّ يتمثّل بجمع المزيد من البيانات ليكون قرارُها حاسماً ومستنداً إلى معلوماتٍ مؤكّدةٍ حول أثرِ هذه الخطوة في حفظ السلامة العامة. كما سيتعين عليها إجراء الدراسة الشاملة لما ستسنُّه من قوانين وما ستضعُه من إرشادات وما ستقرُّه من نُظُمٍ ستحكم عمل الطائرات من دون طيار.

يعدّ تبني الطائرات من دون طيار جزءاً من أدوات الفحص المُعتمدة التي تعزّز دقة الفحص البصري وعملية التوثيق، وخاصة في الأبنية الشاهقة، وتتيح المراقبة الدقيقة والمستمرة للواجهات لاستباق أيّ حوادث. وعبر الأبحاث الموسّعة وجمع البيانات الدقيقة، ستتمكن السلطات البلديّة من تكوين فهمٍ أعمقَ لإمكانية استخدام هذه التقنية الناشئة لإجراء عمليات فحص أكثر شمولاً وكفاءة وسلامة، وبهامش خطأ أصغر، مما سيساهم في جعل مدينة نيويورك أكثر أماناً.

وتعد هذه الدراسة والتقرير الصادر عنها خطوة أولى في هذا المجال، ولكن سيتطلّب الأمر مزيداً من الدراسات حتى تتمكن السلطات المعنية من إيجاد طرق للتشغيل الآمن للطائرات المسيرة، تشغيلاً واسع النطاق، ضمن الوسط التجاريّ للمدن، ضمن بيئةٍ حَضَريةٍ مزدحمةٍ مثل مدينة نيويورك وغيرها من المدن الكبرى.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

الصين تستعد لمستقبل السيارات ذاتية القيادة

ضمن سعيها لتحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعيّ، سمحت مدن الصين باختبار المركبات ذاتية القيادة، فيما تعمل الكيانات التشريعية على وضع اللوائح التي تنظم استخدام هذه التكنولوجيا وتضمن سلامة مستخدميها.