استخدام الروبوتات لدعم عمل الكوادر الطبية في مستشفيات سنغافورة

استخدام الروبوتات لدعم عمل الكوادر الطبية في مستشفيات سنغافورة

1 دقيقة قراءة
لقد أثبتت العديد من التجارب بأن الروبوتات تستطيع علاج المرضى ومساعدتهم وحمايتهم، وأنّ بمقدور التكنولوجيا عموماً أن تسهّل الحصول على الرعاية الصحية وأن تقدّمها بتكلفةٍ أقلَّ، وجودةٍ أعلى، وأمانٍ أكبر.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

لقد أثبتت العديد من التجارب بأن الروبوتات تستطيع علاج المرضى ومساعدتهم وحمايتهم، وأنّ بمقدور التكنولوجيا عموماً أن تسهّل الحصول على الرعاية الصحية وأن تقدّمها بتكلفةٍ أقلَّ، وجودةٍ أعلى، وأمانٍ أكبر. وهذا ما دفع بحكومة سنغافورة إلى إدماج الروبوتات في مستشفياتها لمساعدة الكوادر الطبية على القيام بمختلف المهام المتعلقة بعناية المرضى وإدارة شؤون المستشفى.

حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO)، بأن العالم سيعاني بحلول العام 2030 عجزاً يبلغ 18 مليون عامل من مقدمي الرعاية الصحية، وهذا ما أثار قلقاً كبيراً في الدول الصغيرة كسنغافورة، والتي تتصدر دول العالم في نسبة الاعتماد على الروبوتات، بمعدل 9 روبوتات من كل 100 عامل، ولكنّ هذا ليس كافياً بالنسبة لدولة تواجه خطر ما يسمى بـ "موجات تسونامي الثلاث"، وهي شيخوخة السكان، وتراجع أعداد القوى العاملة، وزيادة الأمراض المزمنة. وواقع الأمر أن المنظومة الصحية في سنغافورة قد لا تكون مُعدةً للتعامل مع كل هذه التحديات، لا سيما بالنظر إلى ما تحتاجه من طاقات بشرية هائلة، بدءاً من إنجاز المهام الرتيبة كإعداد جداول عمل الموظفين، وصولاً إلى إجراء أعقد العمليات الجراحية، فكلُّها أمور تستهلك الوقت والجهد وتستنزف طاقة العاملين، حيث تتفشى إصابة الممرضين بمشاكل الظهر والفقرات وذلك خلال أعوام قليلة من مزاولة المهنة. وبالتوازي مع هذا الواقع، فرضت جائحة كوفيد-19 ظروفاً غير مسبوقة في كل المجالات، بما صاحبها من إجراءات التباعد، وهي أمور يصعب على مقدِّمي الرعاية الصحية الالتزام بها، فاتضح أنّ على المنظومة الصحية في سنغافورة ابتكار حلول جديدة لتقديم الرعاية الصحية للمرضى، وذلك بدون قوى عاملة بشرية.

وبعد تجربة استخدام الروبوتات في بعض أجنحة مصابي كوفيد-19 للتمريض والرعاية، قامت وزارة الصحة في الحكومة السنغافورية، وعبر شركة "سينغ هيلث" (SingHealth) التابعة لها، بدمج 50 روبوتاً في منظومة العمل في أحد المستشفيات، بالتعاون مع "مركز دعم الرعاية الصحية وتكنولوجيا الروبوتات" (CHART) الذي يعمل على توظيف أحدث التقنيات لإيجاد حلول لتحديات القطاع الصحي. وقد اعتمد المركز نظامَ الاتصالات "رومي إتش" (RoMi-H) لإدارة عمل الروبوتات، فتمت برمجتها لمراقبة المرضى وتوجيههم، والقيام بجولات ليلية لتفقُّدهم والاستجابة لطلباتهم الروتينية أو غير العاجلة.

كما أنشأت "سينغ هيلث" أنظمة آلية منها ما يراقب التزام الممرضين بإجراءات النظافة ومعايير التعقيم، وذلك باستخدام أجهزة استشعار تقيس المسافة بين الموظف والركن المخصص لغسل اليدين. وأما النظام الدوائي الإلكتروني فيقوم باختيار الأدوية وتعبئتها وتوزيع جرعاتها بدقة ميكانيكية؛ بينما يجدولُ نظامٌ ثالثٌ مواعيدَ العمل بمراعاة المتطلبات والخبرة والكفاءة. وعلاوةً على ذلك، يستخدم المستشفى نظاماً يحمل اسم "دافنشي" لتشغيل روبوتاتٍ جراحية شهيرةٍ، تساعد الجراح البشري على إجراء العمليات الجراحية. وخارج غرف العمليات، تقوم روبوتات أخرى ذات أنظمة تشغيل بسيطة بمهام التنظيف وتوصيل الملابس ووجبات الطعام والصيانة.

ولتحسين عمل الكوادر، طورت الشركة برامج وتقنياتٍ لتأهيل مقدمي الرعاية الصحية، فابتكرت مثلاً نظاماً لتدريب الممرضات على عملية فتح الوريد وإدخال أنبوب في ذراع المريض، ويعتمد النظام على قفاز يتضمن نسيجُه أجهزة استشعار دقيقة تبين مقدار الضغط المطبق عند إدخال الأنبوب في نموذجٍ ثلاثي الأبعاد لذراعٍ بشرية، ويستطيع هذا المريض الافتراضي التحدث إلى الممرض لوضعه أمامَ سيناريوهات واقعية.

وقد استعانت إدارة المستشفى كذلك بروبوتات اجتماعية مثل "بارو" لتقديم الرعاية ومرافقة المرضى المسنين المصابين بالخرف، ومشاركتهم ألعاب الذاكرة وجلسات العلاج الجماعي، وتخفيف حدة التوتر والقلق.

وقبيل انطلاق التجربة، وضع الأطباء تحدياً مهماً أمام المطوِّرين، وهو احتمال ألا يتجاوب المرضى المسنون مع الروبوتات بالشكل المطلوب، ولهذا السبب، كان عليهم تصميمها بأحجام ومواصفات مريحة للمرضى، وحين قُدِّمَت إليهم كألعاب بالحجم البشري، استعادوا إحساس الطفولة، فزادت قدرتهم على التفاعل وأظهروا استجابة علاجية أفضل مقارنة بالمعالجة البشرية. وأما الحكومة فإنها تواجه تحدياً إضافياً متمثِّلاً بخصوصية البيانات، لأن أنظمة الإدارة الإلكترونية تحتاج لأمنٍ رقميٍّ قويٍّ جداً ضد محاولات الاختراق. إلّا أنّ التحدي هو أنّ إدماج الروبوتات في أماكن العمل يتطلب تمويلاً ضخماً وبنيةً تحتيةً مكلفة.

ولكن الحكومة السنغافورية ترى أنّ الأثر الذي حققته التجربة يستحق مواجهة التحديات، لا سيما في ظروف صعبة كجائحة كوفيد-19، فعلى الصعيد الإداري، وفّر استخدام التكنولوجيا لتنظيم عمل الموظفين الكثير من الوقت والجهد، كما أنّ الضبط الأوتوماتيكي للعلاج الدوائي يضمنُ سيرَه بدقة، وهذا يعني ارتفاع معدل سلامة المرضى نظراً لأنه يلغي احتمال وقوع الأخطاء الطبية الممكن تجنُّبُها؛ وعلى صعيد استخدام الروبوتات لرعاية المرضى، فقد قلّلت الاحتكاك، كما خفَّضت الروبوتات الاجتماعية التوتر والاعتماد على المهدِّئات لدى مرضى الخرف. ومن جانب آخر، فإنّ الرقابة على معايير النظافة هي الخطوة الأولى للحد من انتقال العدوى بين مقدمي الرعاية الصحية ومنهم إلى المرضى؛ وأخيراً، فإنَّ استخدام الابتكارات التكنولوجية والألعاب لتدريب الكوادر الطبية يمكِّنهم من تطوير مهاراتهم من ناحيتي الممارسة المهنية والتواصل في بيئة خالية من المخاطر.

ومستقبلاً تخطط الشركة لاستخدام تقنية التعرف على الوجه في عمليات التسجيل وتحديد المرضى الذين يحتاجون لرعايةٍ طارئة، وكذلك تقنية "بلوكشين" لمنع التلاعب في الأدوية، كخطوة تاليةٍ في سلسلة إدماج التكنولوجيا والروبوتات ضمن القطاع الصحي.

المراجع:

https://govinsider.asia/future-of-work/how-robots-are-keeping-singapores-hospitals-safe-kevin-tay-singhealth/

https://edition.cnn.com/2021/08/25/asia/cgh-robots-healthcare-spc-intl-hnk/index.html

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

سجل خوارزميات أمستردام لمعالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي الحكومي

على الرغم من حداثة طرحها، وافتقارها لغاية الآن إلى قواعد تنظيمية وافية تحدّ من جوانب قصورها ومخاطرها، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تبنّياً سريعاً وواسعاً في كلا القطاعين الحكومي والخاص. والتحيّز هو إحدى النقاط التي قد تعيب هذه التقنيات. لكن هناك مبادرة رائدة جديرة بالبحث والمتابعة طورتها العاصمة الهولندية أمستردام، كخطوة أولى للحد من ما يعرف بـ"تحيز الذكاء الاصطناعي" في تقديم الخدمات الحكومية، ذلك من خلال إنشاء سجلّ أو أرشيف للخوارزميات المستخدمة، سعياً لرفع مستوى الشفافية، والمساءلة وتوسيع نطاق المشاركة في تحسينها.

 · · 8 مايو 2024

سيؤول تطمح أن تكون مدينة الروبوتات العالمية

أمام ظاهرة شيخوخة السكان وانكماش الفئة العاملة، تتوجه حكومة العاصمة الكورية، سيؤول، إلى الروبوتات لسدّ فجوة العرض والطلب في الاقتصاد المحلي، فبدأت بتوظيف الروبوتات لتقديم الخدمات ودعم مشاريع مطوِّريها وإنشاء مركزٍ بحثيٍّ متخصِّصٍ لإجراء التجارب، لتكون بهذا مثالاً لدولةٍ تسخّر التكنولوجيا للتغلب على تحديات صعبة في رأس مالها البشري. غالباً ما تنتج أفضل الابتكارات عن […]

 · · 21 أبريل 2024

سنغافورة تعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

كشفت السلطات في سنغافورة عن تطويرها لإطار عمل ومجموعة أدوات اختبار مبتكرة تساعد الشركات في مختلف القطاعات على تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة في تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي.

 · · 29 يناير 2024

التحول الرقمي للقطاع المالي البرازيلي يعزز الشمول المالي

تشهد البرازيل ثورةً في عالم التمويل الرقميّ وتزايداً في أعداد المنضمّين إليه، من خلال حملة إصلاح شاملة تقودها الحكومة، تكثِّف استخدام التكنولوجيا وتركّز على احتياجات العملاء وتجدِّد اللوائح وتطوِّر تطبيقات التحويل الفوري وتحمي مواطنيها من ارتفاع الفوائد وعمليات الاحتيال.

 · · 22 يناير 2024

كيف يساعد الذكاء الاصطناعيّ فِرَق الإطفاء الأمريكية

أمام أخطار كثيرة ومتنوعة تواجه رجال الإطفاء، من الأبنية الآيلة للانهيار إلى حالات الوهج الشديد التي قد تحدث في أي لحظة عند ارتفاع درجات حرارة الحرائق أو حرائق الغابات التي تلتهم كلّ ما في طريقها، لجأت عدة مدن أمريكية للذكاء الاصطناعيّ، بغية ترتيب أولويات هدم الأبنية القديمة، وإرشاد فِرَق الإطفاء في مهامها، والتنبؤ بحالات الانفجار الناتجة عن الحرائق الشديدة.

 · · 19 ديسمبر 2023
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right