استخدام إنترنت الأشياء في العمليات الزراعية

إيمانًا منها بضرورة الاستفادة من التطور التكنولوجي وتسخير التقنيات الرقمية لمنفعة جميع القطاعات الحيوية، وباعتبار القطاع الزراعي أحد تلك القطاعات، طورت الحكومة المحلية في ولاية فكتوريا الأسترالية برنامجًا يساعد المزارع على تجربة استخدام تقنية إنترنت الأشياء.

شارك هذا المحتوى

إيمانًا منها بضرورة الاستفادة من التطور التكنولوجي وتسخير التقنيات الرقمية لمنفعة جميع القطاعات الحيوية، وباعتبار القطاع الزراعي أحد تلك القطاعات، طورت الحكومة المحلية في ولاية فكتوريا الأسترالية برنامجًا يساعد المزارع على تجربة استخدام تقنية إنترنت الأشياء. ينطوي هذا البرنامج على شبكة LoRaWAN التي تتميز بانخفاض معدل استهلاكها للطاقة وتربط بين آلاف أجهزة الاستشعار عبر تقنية إنترنت الأشياء وعلى امتداد عشرات الأمتار المربعة لتزود المزارعين ببيانات فورية من شأنها أن تحسن إنتاجية مزارعهم. ومن بين العديد من الغايات التي تحققها هذه التقنية الزراعية، فإن مواجهة تحدي غياب الاتصال بالإنترنت في المناطق النائية هو أهمّها كونه يمنع المزارعين من الاستفادة من إمكانيات إنترنت الأشياء وغيرها من التقنيات الرقمية الناشئة. كما يسهم وصول هذه التقنيات إلى المزارعين المحليين في تعزيز الإنتاجية والكفاءة والاستدامة في أعمالهم.

عقدت حكومة ولاية فكتوريا ومؤسسة Agriculture Australia شراكة مع منصة NNNCo لإطلاق برنامج إنترنت الأشياء في المزارع On-Farm IoT  بتمويل وصل إلى 8 مليون دولار أمريكي. وبموجب هذه الشراكة، تعاونت مؤسسة Agriculture Victoria مع حوالي 600 مزرعة لتجربة تقنية إنترنت الأشياء في المزارع وتقييم أثرها على الأداء والإنتاج الزراعي. ومن المفترض أن يتم تنفيذ التجربة ضمن أربع فئات من المزارع وعبر أربع مناطق مختلفة. ويتوقع أن تشمل عملية الربط بالشبكة قطاعات صناعة الألبان في ويلينغتون وزراعة الحبوب في بولوك وتربية الخراف في لودون والبستنة في غريتر شيبارتون ومويرا. 

تعِد هذه التجربة بتحقيق العديد من المزايا لتحسين العمليات الزراعية بما فيها إدارة المزارع والمياه وإدارة المحاصيل والتنبؤ بالظروف الجوية، مما يساعد المزارع على تحقيق إنتاجية وعوائد أعلى. وفي المقابل، فإنها تسهم في تجاوز مجموعة من التحديات التي كانت تؤثر على المزارعين أبرزها عدم توفر الاتصال بالإنترنت. وللتغلب على هذه العقبة، تعاونت مؤسسة Agriculture Victoria مع منصة NNNCo لتوفير الاتصال بشبكة إنترنت الأشياء في الأربع مناطق المشمولة ضمن البرنامج.

وبغية التغلّب على تحدي الأمية الرقمية لدى المزارعين، فقد تم تكريس مجموعة من منسقي التقنيات في القطاعات ممن لهم خبرة في إدارة المزارع والتقنيات الرقمية لمساعدة المزارعين المشاركين في التجربة من خلال تزويدهم بدليل خاص للتطبيقات والأجهزة بحيث يكون لهم حرية اختيار حلول إنترنت الأشياء التي تتناسب مع احتياجات مزارعهم. هذا وقد تعهدت مؤسسة Agriculture Victoria بالمساهمة في التكاليف المترتبة على شراء التطبيقات وأجهزة إنترنت الأشياء في محاولة منها لتوفير رأس المال للاستثمار في تقنيات إنترنت الأشياء في المزارع. وتشمل خيارات الأجهزة والتطبيقات التي تقدمها منظومة إنترنت الأشياء المتطورة إدارة الري والرصد الفوري لحالة التربة والهطول المطري وحركة المواشي وأصول المزرعة وسلامة العاملين، بالإضافة إلى مستويات خزانات المياه حتى يتمكنوا من الاستجابة لحاجات المزرعة بشكل استباقي.

يحظى هذا البرنامج باهتمام كبير في أستراليا كونه يستهدف أربعة محاور أساسية هي علم الزراعة القائم على المعلومات وإدارة المياه وإدارة المزارع وبيانات بيئة الإنتاج. يركز المحور الأول على تسخير أنظمة المعلومات لدعم عملية اتخاذ القرار وذلك من خلال تضمين البيانات في التقارير الرئيسية والتحليلات والوسائل الداعمة للتنبيهات و/ أو اتخاذ القرارات بما يسهم في ظهور بيانات إضافية ناتجة عن الخدمات المجانية أو المشتركة. كما يركز علم الزراعة القائم على المعلومات على الرصد الجوي بما في ذلك درجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية والضغط الجوي وسرعة اتجاه الرياح والهطول المطري والإشعاع الشمسي أو الإشعاع الضوئي النشط.

أما المحور الثاني وهو إدارة المياه، فيعتمد على قياس تدفق المياه باستخدام عدّادات مُثبتة على شبكات المياه بالإضافة إلى أجهزة استشعار خطوط الأنابيب التي يتراوح حجمها بين 20 إلى 100 ملم وقياس معدل التدفق في القنوات. كما يتم مراقبة مستوى المياه في الخزانات بشكل ملموس وعن بعد لغايات تربية المواشي والري والرش والإمداد الداخلي.

وبالنسبة لإدارة المزارع، فهي تتضمن تتبع الأصول وموقع المعدات وحركتها وحالتها والمراقبة الأمنية للمواقع، بالإضافة إلى مراقبة بوابات المباني والكشف عن الحركة باستخدام الكاميرات وتصوير الحوادث المتعلقة بالشؤون الأمنية. وأخيرًا، يستهدف البرنامج بيانات بيئة الإنتاج والتي تتضمن مراقبة الحشرات وتمكين الكشف السريع عن المخاطر التي تسببها. كما يتم رصد آفات النبات وإرسال التنبيهات المتعلقة بالحشرات لغايات التحليل أو التحكم، فضلًا عن قياس درجة حرارة البيئة المحيطة بالمحاصيل ومعدل الرطوبة ومدى تبلّل الأوراق لتحديد ما إذا كانت معرضة لخطر الإصابة بالفطريات.

أما على صعيد التمويل، فقد تقرر تمويل التجربة ضمن مراحل متعددة بحيث تُخصص المرحلة الأولى لعملية البحث الموكلة إلى مؤسسة Agriculture Victoria التي ستبدأ بالبحث عن 100 مزرعة للمشاركة في التجربة (25 مزرعة في كل منطقة). وبناء على المعلومات القيّمة الناتجة عن المرحلة الأولى، يبدأ تصميم التجربة الشاملة وتحديد مراحل التمويل اللاحقة. وفي الوقت الحالي، يطلب من المزارعين المساهمة بدولار واحد مقابل كل 2 دولار تمنحه وزارة الزراعة. وبعد انقضاء فترة التجربة الممتدة على عامين، تقوم مؤسسة Agriculture Victoria بتقييم أثر التقنيات المختارة على أداء المزارع ويتم اتخاذ القرارات بناء على نتائج التقييم.

بالرغم من أن هذه التجربة لا تزال قيد التنفيذ؛ إلا أنها تعِدُ بتحقيق إنجازات عظيمة للمزارعين بشكل خاص والقطاع الزراعي عامةً. ومن هذه الإنجازات تعزيز كفاءة المزارعين وتمكينهم من المواءمة بين المدخلات المتعلقة بالمحاصيل من جهة وتوقيت الحصاد من جهة أخرى وذلك بما يتناسب مع الإداء الموسمي للماشية. كما تُتيح هذه التقنية إمكانية التعرّف على طبيعة الهطول المطري ورطوبة التربة لترشيد استهلاك المياه واتخاذ قرارات إنتاجية أكثر ذكاء.

ومن خلال دمج أجهزة الاستشعار التي تتيحها تقنيات إنترنت الأشياء، يمكن للمزارعين الحصول على نتائج أكثر دقة وموثوقية لإنشاء أدوات ونماذج الإنتاج، وإدارة مزارعهم عن بعد من خلال مراقبة عدة مواقع في وقت واحد وإرسال أوامر من الشبكة إلى أحد أجهزة الاستشعار المُثبتة في المزرعة. كل هذه المزايا تساعد المزارعين في فهم أداء مزارعهم وتحديد مكامن القوة والضعف وبالتالي اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتعزيز الكفاءة والإنتاجية والاستدامة.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.