إنترنت الأشياء في حديقة كيرنغورم الوطنية بالمملكة المتحدة لتحسين تجربة الزائرين

أطلقت الحكومة الإسكتلندية خططها لإنشاء شبكةٍ وطنيةٍ لإنترنت الأشياء في إطار تعاونٍي بين القطاعَين الحكومي والخاص، لتكونَ الأحدث في المملكة المتحدة.

شارك هذا المحتوى

أطلقت الحكومة الإسكتلندية خططها لإنشاء شبكةٍ وطنيةٍ لإنترنت الأشياء في إطار تعاونٍي بين القطاعَين الحكومي والخاص، لتكونَ الأحدث في المملكة المتحدة. وشملت أحدث المبادرات في هذا المجال تجربة لإنترنت الأشياء في أكبر الحدائق الوطنية في البلاد، وهي حديقة كيرنغورم الواقعة بين المرتفعات الإسكتلندية، وذلك لتحسين تجربة الزوّار وحماية البيئة في الوقت نفسه.

لا يقتصر دور الإنترنت اليوم على ربط الأشخاص ببعضهم، بل بات يربط الأنظمة والأجهزة والتطبيقات، وهذا ما يسمى بإنترنت الأشياء، التقنية الكفيلة بإحداث تغييرٍ جذري هائل يضم كافة القطاعات، من الصحة إلى الاسكان إلى الخدمات العامة وغيرها. لعلّ التحديات التي صاحبت جائحة كوفيد-19 أوضحت للعالم أهمية تسخير التقنيات الحديثة بما يخدم المجتمعات بما في ذلك تطبيقات إنترنت الأشياء، لا سيما مع توجُّه العالم مؤخراً نحو الاستعدادَ للتكيّف مع ما سُمي بـ “الوضع الطبيعي الجديد”.

وفي مقابل ما فرضته من ظروفٍ قاسية كالتباعد الاجتماعي والحجر المنزليّ، فقد أدّت جائحة كوفيد-19 إلى نشوء توجه واسعٍ لممارسة الأنشطة الخارجية كالمشي وركوب الدراجة وقضاء الوقت في الشواطئ والحدائق، مما فرضَ الحاجة لمراقبة المناطق الطبيعية بطرقٍ أكثرَ ذكاءً وابتكاراً بغرض حمايتها والحفاظ عليها، إلى جانب تنظيم هذه الأنشطة وتسهيل السياحة بطريقةٍ مستدامة. وبالإضافة إلى هذا، فقد أدركت الحكومة الإسكتلندية أنّها- بمجرد بدء تخفيف القيود- ستكون مضطرةً لمراقبة مدى التزام الناس بالتعليمات، ورصد تجمّعاتهم للتدخل عند الحاجة.

لهذا، قررت الحكومة تخصيص ميزانية قدرها 6 ملايين جنيه إسترليني لإنشاء شبكة إنترنت الأشياء، لتزوِّدَ الشركات والمؤسسات بالبنية التحتية اللازمة للاستفادة من تطبيقات أجهزة الاستشعار الذكية. ولإطلاق المشروع، تعاونت إدارة حديقة كيرنغورم الوطنية التي احتضنت تطبيق المشروع مع عدد من الشركاء في القطاع الخاص من مقدمي خدمات إنترنت الأشياء والحلول الذكية في المملكة المتحدة.

تعتمد هذه البنية التحتية على شبكة الاتصالات اللاسلكية “طويلة المدى ومنخفضة الطاقة” (LoRaWAN)، حيث تعمل هذه الشبكات على تسهيل تبادل المعلومات بين الأجهزة المتصلة (مثل أجهزة الاستشعار) ومخدّمات التطبيقات، وتنقلها عبر مسافاتٍ طويلةٍ باستخدام أدنى حدٍّ من الطاقة، ما يجعلها أطول عمراً من الشبكات الأخرى. وعبر هذه الميزات، تمكِّن هذه الشبكة التطبيقات والخدمات من جمع البيانات من الأجهزة وإرسالها دون الحاجة إلى اتصالٍ خلويٍّ أو شبكة إنترنت لا سلكية أو حتى تدخلٍ بشريّ، ما يحقق إدماجاً فعالاً للعالمَين الماديّ والرقميّ.

يتضمن المشروع أيضاً إثراء تجربة المدن الذكية بالإضاءة ومواقف السيارات والمراقبة البيئية وخدمات النقل وغيرها من التقنيات الذكية، بحيث يمكن مثلاً استخدام الحاويات الذكية لإبلاغ السلطات المحلية بضرورة إفراغها بشكلٍ يزيد كفاءة استخدام عربات النفايات.

ستتوزعُ أجهزة الاستشعار حول منطقتَي أفيمور وكيرنغورم لترصدَ وقع الأقدام ومستوى انشغال مواقف السيارات، وستتصلُ بشبكة إنترنت الأشياء الإسكتلندية عبر بواباتٍ تم إنشاؤها وتوزيعها على عدّة مباني في المنطقة.

تعمل أجهزة الاستشعار على جمع البيانات الفورية حول أعداد الزوار وحركتهم وكثافتهم وتوزيعهم، وتشارك بياناتها تلقائياً، وتصاحبها منصةٌ إداريةٌ تقدِّم أدواتٍ للتحليل وإعداد التقارير، وتتيحُ إعداد تنبيهاتٍ خاصةٍ مع تسهيل عملية تصوير البيانات.

يعمل الفريق حالياً على شراء عدّادات الطرق والمركبات بالتعاون مع الشركاء المحليين وتعمل هذه العدّادات وفق تقنيةٍ تسمح بجمع البيانات مع الحفاظ على سرية وخصوصية الأفراد، وبشكلٍ متوافقٍ مع “القانون العام لحماية البيانات” (GDPR) ومع ممارسات الخصوصية. وبتوظيف تقنيةٍ تحمي خصوصيةَ الأفراد وبياناتِهم، تفادى الفريق أحد أكبر التحديات المحتملة للمشروع، الذي ما يزال في مراحله الأولى.

عبرَ اعتماد شبكة إنترنت الأشياء كإطار عملٍ رئيسيّ، يمكن للمشرفين مراقبةُ الحديقة وتكوينُ صورةٍ واضحةٍ حول مستوياتِ الإقبال واستخدامِ الطرق ومواقف السيارات لإدارتِها بفاعليةٍ وحمايةِ البيئة المحيطة بها وتخفيفِ الازدحام والضغط وتوجيه السائقين إلى مناطق أقلّ ازدحاماً.

كما تفيد أجهزة الاستشعار في تقليل المخاطر والتكلفة التشغيلية، وتساعد على اتخاذ قراراتٍ سريعةٍ وعمليةٍ بفضل التحليل الفوريّ للبيانات. بالإضافة إلى ذلك، تقدّم الشبكة خدمات اتصالٍ سهلة لكافة الجهات والمؤسسات في المناطق الحَضَرية والريفية، وهي تغطي أكثر من 30% من الشركات الإسكتلندية، مانحةً قرابة 1.4 مليون شخص إمكانيةَ استخدام إنترنت الأشياء بشكلٍ موثوقٍ وسهل.

وبمجرد أن ترسِّخ إسكتلندا شبكتها الخاصة لإنترنت الأشياء، سيكون في إمكان الجهات والمؤسسات في أي مكان في الدولة من الاستفادةُ من التقنيات الذكية للوصول إلى البيانات، التي تشكّل العامل الأولَ في تصميم الخدمات والبيئات والمشاريع بما يتلاءم مع أنماط الحياة سريعة التغير. كما ستتمكن السلطات المحلية من تكوين رؤى عميقةٍ لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية. أما تجربة المدن الذكية، فهي كفيلة بتحقيق آثارٍ عظيمةٍ كتقليل انبعاثات الكربون وتوفير الطاقة.

لاحقاً، سيتيح الفريق الشبكة للاستخدام من قبل أصحاب الأعمال المحليين لاعتماد أجهزة الاستشعار لجمع البيانات ومعرفة نتائجها الرئيسية لتقييم كفاءتهم وإنتاجيتهم وتطوير أدائهم.

 

المراجع:

https://www.smartcitiesworld.net/news/national-park-iot-network-to-aid-behaviour-monitoring-7000

https://www.gov.scot/news/investing-in-scotlands-digital-future/

https://north.tech/case-studies/iot-scotland/

https://www.iot-scotland.net/how-iot-could-help-us-adapt-to-the-next-normal/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.