إنتاج الهيدروجين من مياه الصرف الصحي في فوكوكا في اليابان

يعد تغير المناخ أحد أهم القضايا البيئية التي تشغل الحكومات اليوم، نظراً لما تنطوي عليه هذه القضية من مخاطر اقتصادية واجتماعية وصحية.

شارك هذا المحتوى

يعد تغير المناخ أحد أهم القضايا البيئية التي تشغل الحكومات اليوم، نظراً لما تنطوي عليه هذه القضية من مخاطر اقتصادية واجتماعية وصحية. ولتجنب آثار تغير المناخ السلبية على صحة كوكبنا، يجتمع رأي الخبراء على وجوب بذل جهود دولية حثيثة نحو الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض. ولتحقيق هذ الغاية يجب أن تنعدم انبعاثات الكربون العالمية بحلول العام 2050، مما دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ تدابير فورية لتبني وسائل طاقة بديلة. ويعتبر “الهيدروجين الأخضر” من أحد الوسائل التي كسبت زخماً في الآونة الأخيرة لارتكازها على انتاج الهيدروجين من مخلفات الصرف الصحي. وربما تبدو فكرة تشغيل السيارات من مخلفات الصرف الصحي ضرباً من الخيال، ولكنها في الحقيقة واقع يومي في بعض الدول كاليابان وألمانيا والولايات المتحدة. فقد صنعت مدينة فوكوكا في اليابان الهيدروجين من مياه الصرف الصحي الذي تستخدمه وقوداً في المركبات التي تعمل بخلايا الطاقة.

السيارات العاملة على وقود الهيدروجين تسهم في التصدي لأزمة الاحترار العالمي، ولكن أحداً لا يرغب في شراء هذا النوع من السيارات لعدم وجود محطات للتزود بالهيدروجين. وفي المقابل لا أحد يرغب في بناء هذه المحطات لعدم وجود سيارات تعمل بوقود الهيدروجين. ومن الحيوي العمل على إنشاء مجتمع ذي بصمة كربونية منخفضة مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في الوقت نفسه. لقد ازدادت بالفعل شعبية السيارات الكهربائية في المدينة، ولكن مدينة فوكوكا كانت تواجه بعض التحديات، كطول مدة الشحن والمسافات القصيرة نسبياً التي يمكن أن تقطعها السيارات. ولذلك قام المسؤولون بالبحث عن بديل.

تضافرت الجهود الحكومية في اليابان بالتعاون مع المؤسسات البحثية للوصول إلى حل مبتكر يتيح استخلاص الهيدروجين واستخدامه كوقود للسيارات. يرتكز المشروع على محطة تشوبو لمعالجة مياه الصرف الصحي في فوكوكا والتي تم إنشاؤها ضمن مشروع قيادي لاستخدام الهيدروجين بطرق مبتكرة في المدينة بالدعم من قبل وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة. استثمرت الحكومة اليابانية أكثر من 12 مليون دولار، بالتعاون مع عدة جامعات وشركات، ومنها جامعة كيوشو (Kyushu University) وشركتي تويوتا (Toyota) وميتسوبيشي (Mitsubishi)، وهي تحرز تقدماً في ميدان أبحاث الهيدروجين.

توصل المعنيون إلى حلٍ مبتكر عن طريق استخراج الهيدروجين من الغاز الحيوي الصادر عن معالجة مياه الصرف الصحي التي تخرج من منازل 1.58 مليون مواطن في المدينة. ويجرى ذلك عن طريق تخمير مياه الصرف الصحي شديدة الحرارة التي تُمرّر عبر غشاء فصل، لفصلها إلى غاز الميثان وغاز ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الهيدروجين عن طريق إعادة تشكيل البخار الذي يتفاعل فيه غاز الميثان مع البخار. ويضخ غاز الهيدروجين الناتج إلى مركبات تعمل بخلايا الوقود في المحطة الخاصة بالتزود بالوقود التي بنيت في المدينة.

وبالنتيجة أصبح بامكان أصحاب السيارات التي تعمل عن طريق الهيدروجين، كسيارة تويوتا ميراي (Mirai) وهوندا كلاريتي (Clarity)، تزويدها بالهيدروجين اللازم من محطة الصرف الصحي. تعمل المحطة 12 ساعة يومياً ولكنها كافية لانتاج هيدروجين يملأ 65 سيارة. من المتوقع أن يزداد الإقبال على سيارات الهيدروجين في المستقبل وعندها يمكن تشغيل المحطة إلى مقدرتها الكاملة التي يمكن أن تملأ 600 سيارة. يبرهن هذا المشروع أن اليابان في خضم تجربتها للانتقال إلى السيارات العاملة على الهيدروجين، حيث ضاعفت الحكومة في عام 2016 انفاقها على دعم السيارات التي تعمل بخلايا الوقود وإنشاء محطات ومزارع طاقة خاصة بإنتاج الهيدروجين إلى ما يقارب 280 مليون دولار أمريكي. وتحظى هذه الخطوة باهتمام شركات السيارات اليابانية أيضاً ومن ضمنها شركة تويوتا للعمل على تصنيع مركبات معدومة انبعاثات الكربون. ولعل الدرس الأكبر الذي بنت عليه اليابان هذه التجربة هو كارثة التسونامي في عام 2011 الذي أدى إلى الاضرار بمفاعل فوكوشيما النووي وما تولد عنه من آثار تبعية دفعها إلى إعادة التفكير بوسائل طاقة بديلة.

منذ إطلاق المشروع قبل أربع سنوات، لم يقتصر استخدام طاقة الهيدروجين المستمدة من مياه الصرف الصحي للمنازل على تزويد السيارات العادية بالوقود فحسب، بل تعدى ذلك إلى الدراجات النارية والشاحنات المستخدمة في الخدمات اللوجستية في مركز المدينة. ولا ترغب مدينة فوكوكا في استخدام هذه الطاقة فقط في تلبية احتياجات التنقل، وإنما في تطوير مجموعة من سبل توفير الطاقة في مختلف أنحاء المدينة. ويرى المسؤولون في المدينة أن المشروع سيسهم في إنجاز تنمية عمرانية مرنة ومنيعة في مواجهة الكوارث نظراً إلى إمكانية استخدام الطاقة كاحتياطي في حالات الطوارئ.

المراجع:

http://www3.weforum.org/docs/WEF_Smart_at_Scale_Cities_to_Watch_25_Case_Studies_2020.pdfhttps://www.latimes.com/world/asia/la-fg-japan-hydrogen-cars-sewage-snap-story.html

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.