إنتاج الكهرباء من بقايا الطعام باستخدام "مَعِدَة" ميكانيكية في أستراليا

إنتاج الكهرباء من بقايا الطعام باستخدام "مَعِدَة" ميكانيكية في أستراليا

1 دقيقة قراءة
تنقل أستراليا أكثر من 5 ملايين طن من الطعام كل عام إلى مكبات النفايات، وهي كمية تكفي لملء 9000 حوض سباحة أولمبي، حيث تتحلّل تلك النفايات وتنتج انبعاثات غازات دفيئة ذات أثر سلبي على البيئة تساهم في تفاقم مشاكل تغيّر المناخ. ومن هذا المنطلق، توجهت أستراليا نحو توظيف تكنولوجيا الطاقة الحيوية في عملية تحويل نفايات الطعام إلى ميثان حيوي، يمكن ضخّه في شبكات الغاز، كما يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء، ولصنع الأسمدة وتحسين جودة التربة الزراعية.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

تتسبب مخلفات الطعام سنوياً في 8% إلى 10% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية. فهل يمكن خفض هذه الآثار السلبية لمخلفات الطعام على البيئة؟ أطلقت مدينة كوكبيرن في أستراليا مبادرة للطاقة الخضراء تقوم بجمع نفايات الطعام من المدينة ليتم تحويلها إلى كهرباء من خلال محطة تشابه في عملها الخطوات التي تتخذها مَعِدَة الإنسان لهضم الطعام وإنتاج الطاقة في الجسم.

تنقل أستراليا أكثر من 5 ملايين طن من الطعام كل عام إلى مكبات النفايات، وهي كمية تكفي لملء 9000 حوض سباحة أولمبي، حيث تتحلّل تلك النفايات وتنتج انبعاثات غازات دفيئة ذات أثر سلبي على البيئة تساهم في تفاقم مشاكل تغيّر المناخ. ومن هذا المنطلق، توجهت أستراليا نحو توظيف تكنولوجيا الطاقة الحيوية في عملية تحويل نفايات الطعام إلى ميثان حيوي، يمكن ضخّه في شبكات الغاز، كما يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء، ولصنع الأسمدة وتحسين جودة التربة الزراعية.

تترأس هذه المبادرة مدينة كوكبيرن، والتي تقع في مدينة بيرث، عاصمة ولاية أستراليا الغربية، والمدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان فيها، حيث وضعت بلديتها خطة لتساهم في تعزيز إنتاج الطاقة الخضراء، تتضمن إدماج خدمة تحويل نفايات الطعام إلى طاقة كأحد العناصر الأساسية ضمن مسؤوليات البلدية العامة. وبناء على ذلك، تتولى بلدية مدينة كوكبيرن مهام جمع نفايات الطعام التالفة من الشركات والمطاعم المحلية، ونقلها إلى محطة لتحويل النفايات الحيوية إلى طاقة تعمل على مبدأ شبيه بمَعِدَة ميكانيكية تعدّ الأولى من نوعها في المنطقة. ويتلخصّ عمل هذه المحطة في تسخين نفايات الطعام القابلة للتحلل وتخميرها، بالاعتماد على عمليات تحلل حيوي تحدث طبيعياً في غياب الأكسجين، ينتج عنها غازات حيوية كغاز الميثان الذي يتم استخلاصه فيما بعد واستخدامه في إنتاج الطاقة وتغذية شبكة الكهرباء. بلغت تكلفة "المَعِدَة الميكانيكية" في مدينة كوكبيرن 8 ملايين دولار، وهي قادرة على معالجة 137 طناً من النفايات العضوية يومياً، أو 50 ألف طن سنوياً.

كيف تعمل هذه المَعِدَة الميكانيكية؟ كخطوة أولى تأتي شاحنات البلدية لجمع النفايات وتلقي نفايات الطعام في ممرات خاصة، حيث تمر هذه النفايات عبر آلات تزيل أي عبوات أو شوائب أخرى غير مرغوبة تلوث نفايات الطعام. ومن ثم تحول المحطة نفايات الطعام التي تم تنقيتها إلى عجينة متسقة، وتضعها في مستوعب كبير. يقوم هذا المستوعب بعد ذلك بتغذية جهازين يؤديان عملية "هضم" النفايات على مدار اليوم. ويتولّد غاز الميثان عند تفتيت نفايات الطعام وطحنها. حينئذ يتم التقاط هذا الغاز واستخدامه لتشغيل مولدين كبيرين يمكن لكل منهما أن ينتج 1.5 ميغاواط من الكهرباء، ما يعني توليد 57600 كيلوواط كحد أقصى يومياً، وهي طاقة تغطي احتياجات عمليات الشركة بالكامل من الطاقة، وتزوّد ما قارب 3200 منزلاً مجاوراً بالكهرباء الناتجة عن نفايات الطعام. أما السائل الناتج عن هذه العملية فيتم استخدامه كسماد عضوي سائل، تقوم البلدية ببيعه للمزارعين المحليين.

جاءت هذه المبادرة متمّمة لمبادرات أخرى في المدينة تمثلت في إعادة تدوير مخلفات العُلب والفولاذ التي يتم التقاطها من مكبات النفايات، وإزالة استخدام الأكياس البلاستيكية في محلات البقالة والسوبرماركت، وتركيب خلايا الطاقة الشمسية في المحلات والمنازل.

لكن واجهت أستراليا في بداية المشروع تحدياً يكمن في صعوبة التوسع في مشروع بلدية كوكبيرن أو تكرار تجربتها، بسبب المخاطر التي تنتج عن وجود شوائب في نفايات الطعام التي قد تؤدي إلى تعطيل عمل الآلات في المحطة، كالشوائب المعدنية التي قد يصعب على ممرات تنقية النفايات التقاطها. وللتغلب على هذا التحدي، استعانت بلدية كوكبيرن بمنحة قدرها 18,257 دولاراً قدمها برنامج إشراك المجتمع والصناعات (CIE) الذي تديره حكومة الولاية لتنفيذ تجربة تشجع أصحاب الأعمال على تسليم نفايات الطعام، حيث شارك 20 متجراً للأغذية ومطعماً محلياً، لتسليم مخلفات الطعام أسبوعياً لشاحنة نفايات سعة 1.7 طناً، لمعالجتها في محطة كوكبيرن. كما تم تزويد المتاجر المشاركة في التجربة بالتدريب حول آلية عمل المبادرة، وبحاويات نفايات طعام بسعة 120 أو 240 لتراً، وبأكياس قمامة قابلة للتحلل.

ومع نجاح التجربة، أقرت بلدية كوكبيرن تشريعاً جديداً يسمح لمتاجر التجزئة والمطاعم المشاركة في برنامج تحويل نفايات الطعام إلى طاقة بدفع رسوم سنوية قدرها 260 دولاراً لكل 240 لتراً من خدمة صناديق نفايات الطعام التجارية، أي أقل بـ 78 دولاراً من رسوم خدمة النفايات العامة السنوية التي تتقاضاها البلدية من الشركات.

علماً أن الحكومة الفيدرالية الأسترالية تشارك في تمويل منشأة إنتاج ميثان حيوي مشابهة، تبلغ تكلفتها 14 مليون دولار، في محطة معالجة مياه صرف صحي في الضواحي الجنوبية لسيدني، ومن المتوقع عند الانتهاء من إنشائها في العام 2022 أن تضخ الميثان الحيوي الناتج عن تحلل النفايات الحيوية عبر "مَعِدَة ميكانيكية" مماثلة لتلك المتواجدة في محطة كوكبيرن، لتلبية احتياجات الغاز لأكثر من 13 ألف منزل.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024

دروس في الاقتصاد الدائريّ نستقيها من التجربة الفنلندية

في سعيها للحد من استخدام الموارد الطبيعية وتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2035، انطلقت فنلندا في رحلة الاقتصاد الدائريّ بعد أن رسمت خريطة طريقٍ واضحةً تتعاون فيها القطاعات، وتنظِّمها سياساتٌ منفتحة، ويدعمها مجتمعٌ محليّ تتم تَنشِئَتُه على ثقافة الاستدامة.

 · · 29 يناير 2024

مدن توظف تحليل البيانات للتصدي لظاهرة التشرّد

بعد سنواتٍ من مكافحة ظاهرة التشرّد، بدأت بعض الحكومات المحلية في بريطانيا وأمريكا بالنظر إلى القضية من زاويةٍ مختلفة. وبدلاً من البحث عن المتشرّدين في الشوارع لنقلهم إلى الملاجئ، باتت تستخدم النمذجة وتحليلات البيانات للتنبّؤ بأولئك المُهدَّدين بالتشرّد ومساعدتهم قبل أن يخسروا أمانَهم.

 · · 29 يناير 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right