إطلاق أول عملة مشفّرة خاصة بمدينة ميامي الأمريكية

في خطوةٍ تفتح مجالاتٍ جديدة للتواصل البنّاء بين المدينة وسكّانها، وتحقّق تميّزاً اقتصادياً غير مسبوق عن طريق ابتكار باقة جديدة من المنتجات التكنولوجية التي من شأنها أن تحفّز الناس على الانتقال إلى المدينة أو المشاركة في اقتصادها المبني على أحدث التقنيات، أطلقت مدينة ميامي الأمريكية أول عملة مشفّرة خاصة بها تحت مسمّى "عملة ميامي" (MiamiCoin).

شارك هذا المحتوى

في خطوةٍ تفتح مجالاتٍ جديدة للتواصل البنّاء بين المدينة وسكّانها، وتحقّق تميّزاً اقتصادياً غير مسبوق عن طريق ابتكار باقة جديدة من المنتجات التكنولوجية التي من شأنها أن تحفّز الناس على الانتقال إلى المدينة أو المشاركة في اقتصادها المبني على أحدث التقنيات، أطلقت مدينة ميامي الأمريكية أول عملة مشفّرة خاصة بها تحت مسمّى “عملة ميامي” (MiamiCoin).

ففي ظلّ الانتشار الواسع الذي شهده العالم بعد تطوير العملات المشفرة وتقنيات البلوك تشين على مدى السنوات الماضية، وفي خضمّ الأحداث التي طرأت مؤخراً على الاقتصاد العالمي لا سيما مع تفشّي جائحة كوفيد-19، بدا واضحاً للهيئات الحكومية والشركات الخاصة أنّ سوق الأصول الافتراضية قد يصبح يوماً ما غير كاف لتأمين اقتصاد مزهر ومستدام، بينما تأخذ قيمة العملات المشفّرة بالازدياد بثباتٍ، حيث افتتحت لها مجالات عديدة لم تكن في الحسبان سابقاً.

ومن أهم الأمثلة على ذلك، انطلاقة عملات المدن المشفّرة أو “سيتي كوينز” وهي عبارة عن رموز مميزة أو “توكينز” (tokens) مبرمجة وخاصة بالمدن يتمثل الهدف من التداول بهذه العملات المشفّرة في فتح مجالات لاستدرار دخل إضافي للحكومات المحلية وفي الوقت نفسه إشراك الناس وتحفيزهم من قبيل الاستفادة منها لإحداث التغيير الإيجابي في المدينة. وبمعنى آخر يمكن أن تشكّل العملات المشفرة آليةً جديدةً تعكس شعور المجتمع حيال السياسات المحلّية المطبقة في المدينة والضغط لتغييرها. فهي تُمكن المجتمعات المحلّية من تحسين المدن، وفي الوقت نفسه تقدّم مكافآت مشفّرة للمساهمين الأفراد وللحكومات المحلية أيضاً.

وتعدّ مدينة ميامي من أول المدن التي رحبت بمبادرة “السيتي كوينز” حيث أطلقت مؤخراً أول عملة مشفّرة خاصة بها. إذ أعلنت المدينة عن بدء عملية “تعدين” العملة الرقمية، أي وضع العملة المشفّرة في التداول بمعدّل بطيء وخاضع للرقابة، وأكّدت أنّ عملتها المشفّرة الجديدة ستوضع قريباً في المتناول للبيع والشراء أو التبادل عبر منصّة تبادل العملات المشفّرة “Okcoin”، وهي من المنصّات الأسرع نمواً في هذا المجال عالمياً. كما تعمل إدارة المدينة على إعداد أدوات تساعد الجميع على الاستثمار في العملات المشفرة بسهولة بما يتيح الفرصة أمام أي شخص يرغب بالمشاركة لتحقيق مكاسب مالية. وستكون العملة متاحةً أيضاً للمقيمين خارج المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وسنغافورة وبروناي. وبالنسبة للمدن التي تقبل التداول بعملة “سيتي كوينز” فستحظى بمحفظة خاصة بها وتكون قابلة للتحويل إلى الدولار الأمريكي. ومع نموّ نظام “سيتي كوينز”، سيتم ابتكار تطبيقات جديدة لتحفيز المشاركة المحلية.

وقد أوضح القيّمون على مبادرة “سيتي كوينز” وهم أحد شركاء حكومة ميامي المحلية في هذا المجال أنّه قد تم إطلاق عملة ميامي المشفرة عبر نظام للعقود الذكية على شبكة البتكوين، مؤكّدين أنّه أصبح بوسع المعدّنين تفعيل عملية تعدين عملة ميامي عبر هذا النظام مما يتيح لهم الحصول عليها.

ولكن كيف تستفيد مدينة ميامي من عملية تعدين العملات؟ في البداية، يقوم المستخدمون بتنزيل محفظة إلكترونية خاصة بالعملات المشفرة، ويتم الحصول على العملات المشفرة من منصة “أوكي كوين” من دون أي حاجة لمعدّات إضافية. وبعدها يقوم المستخدمون بتحويل تلك العملات إلى العقد الذكي الخاص بعملة ميامي المشفرة من خلال اتباع البروتوكولات الخاصة بهذه العملية. ومن خلال التحويل، ينجح المستخدمون الذين يقومون بتعدين العملة من تحويل العملات المشفرة من المنصة إلى العقد الذكي الخاص بعملة “ميامي كوين”، حيث تعود نسبة 30% من تحويلاتهم إلى محفظة خاصة تستفيد منها مدينة ميامي لتمويل أي مشاريع ترغب فيها بما في ذلك مساعدة المشرّدين أو تمويل مبادرات الشرطة. في حين ترجع نسبة الـ 70% المتبقية إلى المعدّنين بشكل عملات ميامي كوين يملكونها، فيقومون بتكديسها وتحقيق الربح من خلالها. وعملية التكديس “stacking” يقصد بها عدم قيام المستخدم بتداول العملة بل الاكتفاء بتجميدها ضمن محفظة معينة ليحق له معالجتها وتحقيق الأرباح منها.

إن عملة “ميامي كوين” مصمّمة خصيصاً لمساعدة مدينة ميامي على تحفيز التمويل للاستثمار في تحديث الطرقات أو بناء طرق جديدة وحدائق، أي الاستثمار بمستقبل المدينة ككلّ. ويتوقّع القائمون على المشروع أن تحقق المدينة ملايين الدولارات نتيجة الشعبية التي ستلقاها العملة الجديدة، لا سيما وأنّ المدينة كانت على الدوام مركزاً للثقافة والابتكار في الولايات المتحدة الأمريكية. وأما على صعيد التوسع في مبادرة العملات المشفرة الخاصة بالمدن الأمريكية، فإن تجربة مدينة ميامي السباقة ستشكل حقل تجارب وخبرات تستفيد منها المدن الأخرى في دراسة اعتماد التقنيات الحديثة وقدرتها على الدفع بالمبادرات المحلية قدماً وتحسين البنى التحتية فيها. وبالفعل، إن كانت ميامي المدينة الأولى التي تطلق عملتها المشفّرة، إلاّ أنّ سان فرانسيسكو ستكون اللاحقة بعد أن وقعت صفقةً هي الأخرى مع نظام “سيتي كوينز” لإطلاق عملتها المشفّرة الخاصة أيضاً.

ووفقاً لآراء المعنيين، فإن تسهيل اعتماد العملات المشفّرة يمكن أن يحقق تأثير حقيقي على الحياة اليومية للمتداولين، وهذا بالضبط ما حققته مبادرة عملات المدن المشفرة، بحيث أنشأت نظاماً بيئياً يمكن للجميع المشاركة فيه كما قدّمت أصولاً ماليةً تحفز المشاركة المدنية في المدن التي تهمّ المستخدمين.

المراجع:

https://www.entrepreneur.com/article/379387

https://www.smartcitiesworld.net/news/miami-becomes-first-city-to-launch-citycoin-6698

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.