إدارة الهوية الرقمية باستخدام تقنية بلوكشين في أوهايو

في الوقت الراهن، تستخدم المدن حول العالم آلياتٍ مختلفةً لاستطلاع الرأي العام، إلا أنّها لا تقدّم دوماً تمثيلاً حقيقياً لرأي الأغلبية، وتعاني هذه الوسائل التقليدية أحياناً من تدنّي مستوى المشاركة، نتيجة الخوف من اختراق المعلومات الشخصية. فمعظم أنظمة المعلومات والخدمات الحكومية غيرُ مهيأةٍ تماماً لتحقيق المستويات المطلوبة من أمن البيانات، إذ ما زالت تعتمد الطرق التقليدية في استخدام الخوادم وتخزين البيانات.

شارك هذا المحتوى

ضمن المساعي الهادفة إلى ابتكارِ حلٍّ يمكنه التعرّف على المواطنين وتوفير التخزين الآمن لمعلوماتهم الشخصية، وكذلك تأمينِ وصولِهم إلى الخدمات الحكومية من دون عناء، أطلقت سلطات مدينة دبلن الأمريكية نظام إدارة الهويّة الرقمية الذي يستخدم تقنية بلوكشين لتسجيل البيانات وتخزينِها ومراجعتِها ومشاركتِها بشكلٍ مشفّر كلياً.

أحدثت تقنية بلوكشين ثورةً في عالم التداول المالي، وعادةً ما ارتبط اسمُها بالعملات المشفَّرة، وتحديداً “البتكوين”؛ إلّا أنّها تجاوزت هذه الحدود لتصبح تكنولوجيا برمجيةً شاملةً يمكن الاعتماد عليها لإنشاء أنظمةٍ متكاملة وتوظيفِها في مجالات عدةٍ كجمع الإحصائيات وتقديم الخدمات للمواطنين.

في الوقت الراهن، تستخدم المدن حول العالم آلياتٍ مختلفةً لاستطلاع الرأي العام، إلا أنّها لا تقدّم دوماً تمثيلاً حقيقياً لرأي الأغلبية، وتعاني هذه الوسائل التقليدية أحياناً من تدنّي مستوى المشاركة، نتيجة الخوف من اختراق المعلومات الشخصية. فمعظم أنظمة المعلومات والخدمات الحكومية غيرُ مهيأةٍ تماماً لتحقيق المستويات المطلوبة من أمن البيانات، إذ ما زالت تعتمد الطرق التقليدية في استخدام الخوادم وتخزين البيانات.

وفي مدينة دبلن الأمريكية الواقعة في ولاية أوهايو، وضعت السلطات أهدافاً طموحةً للتقدّم التكنولوجي والاستدامة، تعترضُها الإجراءات الطويلة لملء النماذج الورقية، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها الهيئات الحكومية في جمع الإحصائيات ومعرفة رغبات السكان واحتياجاتهم وأولوياتهم، لا سيما في ظلّ المخاوف المتنامية من انتهاك الخصوصية.

ولمقاربة هذه المسألة، تعاونت سلطات مدينة دبلن مع شركة “سوفتوير فيرد” المختصة بتطوير حلول شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، حيث أطلقتا معاً نظاماً جديداً يستخدم تقنية بلوكشين بدلاً من نظام قواعد بيانات المعلومات التقليدي، ويحمل اسم ” نظام إدارة الهوية الرقمية”.

تقوم الفكرة الرئيسية لهذه التقنية على غياب العنصر الوسيط أو المتحكِّم، بمعنى أنها تقنيةٌ لا مركزية تتضمن إنشاءَ سجلاتٍ رقميةٍ دائمةٍ للمعاملات، وحفظَها، والتحققَ منها، وتحديثَها في وقتٍ واحد من قبل آلاف المستخدِمين.

وفي دبلن الأمريكية، سيتيح هذا النظام بيانات السكان التي جمعتها سلطات المدينة، بما يمكّن الجهات الأخرى من الاطلاع عليها والتحقق منها بحيث تكون مجهولة المصدر، وذلك باستخدام تقنية البلوكشين التي لا تتحكم بها أيّ من الجهات الرسمية. كما سيتم من خلاله إنشاء هويةٍ فرديةٍ ورمزٍ مميزٍ ضمن نظامٍ مغلق لكلٍّ من سكان المدينة، لمشاركة اختياراتِهم وتفضيلاتِهم، حيث يستطيع النظام تسجيل جميع المعلومات وإجابات السكان في الاستبيانات ضمن مرجعٍ غير قابلٍ للتغيير، يتم تأمينه والتحقق منه بشكلٍ مشفّر. ويسمح للسكان، في الوقت نفسِه، بتلقي الرموز واستردادِها، وبالوصول إلى جميع الخدمات الحكومية الرقمية باسم مستخدمٍ واحدٍ وكلمة مرورٍ واحدة.

وبهدف تعزيز السلوكيات الإيجابية الهادفة لتحسين حياة السكان، ابتكرت السلطات فكرة مكافأة بعض الأنشطة كالتطوع أو تقديم العون أو المساهمة في فعالية عامة، بمنح المواطنين نِقاطاً يستطيعون مبادلتَها بسِلَع معينة، وكذلك يتيح للشركات المحلية طرحَ القسائم أو الخصومات أو الامتيازات.

وقبل إطلاقها للعامة رسمياً، ستخضع الهوية الرقمية لفترةٍ تجريبية يشارك فيها بضع مئات من السكان، حيث سيقوم هؤلاء بتحميلِ تطبيقٍ واستخدامِه للمشاركة في اللقاءات الافتراضية والاستبيانات وتحصيل مكافآتهم ونقاط دبلن التي جمعوها. وفي نهاية الاختبار، سيُعقد اجتماع في مجلس المدينة لمناقشة الآثار التي حققها والتحديات التي واجهها والدروس المستفادة منه، ومشاركةِ كلّ ذلك مع حكومات المدن الأخرى، وخاصة مدن أوهايو، بهدف تعميم التجربة. 

ويتوقع الفريق التنفيذيّ أن البرنامج سيستغرق مدةً طويلةً لتحقيق الانتشار الكافي والتغيير المنشود، وهو تحدٍّ دائماً ما يواجه أيّ تقنيةٍ حديثةٍ ومعقّدة، وترى السلطات فيه جزءاً من ثقافة مدينة دبلن القائمة على الابتكار، ومن هويتها كمختبرٍ للتكنولوجيا الناشئة.

أما التحدي الأكبر الذي ينتظر حكومات الولايات، فهو حملُ الإدارات والكيانات المختلفة على مشاركة بياناتها مع نظيراتها، وسيتطلب اجتياز هذا التحدي قيادةً سياسيةً لإنجاز التسويات وتقديم الضمانات، وقد يكون تخطّيه أصعبَ في بعض الدول.

عبر وجود آلية استطلاعٍ آمنةٍ وخاضعةٍ للمساءلة وغير قابلةٍ للتتبُّع، تتطلّع السلطات إلى توسيع نطاق الأسئلة والاستبيانات والخروج بنتائجَ أكثر دقة قد تصل إلى مستوى شؤون كلِّ حيٍّ على حدة، والوصول إلى العامة للاستنارة بآرائهم بخصوص السياسات أو القرارات قيد الدراسة.

باستبدال قواعد البيانات التقليدية، يتيح النظام للسكان إمكانيات وطرقاً جديدةً لحماية خصوصيتهم، حيث سيكون في وسعهم مشاركة البيانات والمعلومات الشخصية على نطاق واسع والتصريح بالاطلاع عليها من دون مخاوف من إساءة استخدامها أو الكشفِ عنها أو ضياعِها بسبب الأخطاء البشرية، وهذا يعني تقديم تجربةٍ أكثر انسيابيةً وتوفير الوقت والموارد التكنولوجية.

على المدى البعيد، قد تكون تقنية دبلن الجديدة مؤهلةً للاندماج مع مثيلاتِها في المدن الأخرى فور إطلاقِها، لتسهيل مشاركة المعلومات الحساسة عبر مساحة البلاد.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.