إدارة النقل في كاليفورنيا تختبر استخدام العبوات البلاستيكية المعاد تدويرها لتعبيد الطرق

لغايات تعزيز متانة الطرق وقدرتها على التحمل من جهة، والحد من ظاهرة التلوث البلاستيكي المتزايدة من جهة أخرى، تعمل فرق تعبيد الطرق مع إدارة النقل في كاليفورنيا على إعادة تعبيد جزء من طريق سريع شمالي كاليفورنيا باستخدام الإسفلت المعاد تدويره بآلاف العبوات البلاستيكية المصهورة.

شارك هذا المحتوى

لغايات تعزيز متانة الطرق وقدرتها على التحمل من جهة، والحد من ظاهرة التلوث البلاستيكي المتزايدة من جهة أخرى، تعمل فرق تعبيد الطرق مع إدارة النقل في كاليفورنيا على إعادة تعبيد جزء من طريق سريع شمالي كاليفورنيا باستخدام الإسفلت المعاد تدويره بآلاف العبوات البلاستيكية المصهورة.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تعبيد طريق باستخدام مواد معاد تدويرها بالكامل ضمن مشروع يشمل ثلاثة مسارات من الطريق السريع 162 شرق أورفيل في بوت كاونتي. وتعمل فرق التعبيد على توزيع المادة على مساحة تزيد عن 1,000 قدم بما يمثل جزءًا من مهمة أوسع نطاقًا قيمتها 3.2 مليون دولار أمريكي لتعبيد حوالي ثلاثة أميال من الطريق السريع.

ويجدر الذكر أن إدارة النقل في كاليفورنيا تعيد تدوير مواد التعبيد في بعض مهام تعبيد الطرق السريعة. حيث يستخدم الموظفون آليات ثقيلة لكشط 3 إلى 6 إنشات من سطح الطريق ومزجه مع الإسفلت القديم ومن ثم خلطه بعامل مزج مصنوع من البيتومين وهو نوع من المواد اللزجة الشبيهة بالقطران الناتجة عن عملية تكرير النفط. ولكن هذه المادة الجديدة لا تصلح إلا لاستخدامها كأساس للطريق، إذ يجب إضافة خلطة جديدة من الإسفلت الساخن من المصنع لتشكيل الطبقة العليا من الشارع. 

بينما تتضمن التجربة المنفذة في أورفيل كشط 3 إنشات فقط من التعبيد القديم وخلطها بعامل مزج مكون من بولميرات البلاستيك السائلة الذي يحتوي في معظمة على عبوات بلاستيكية مستعملة، ويطلق على المادة اسم اسم بولي إيثيلين تريفثاليت أو “PET” أو البلاستيك المستخدم في تصنيع عبوات الصودا والمياه المعبأة. بينما يستهلك تعبيد ميل واحد من الطرق حوالي 150,000 عبوة بلاستيكية. إذ يوضع الإسفلت الجديد المكون من البلاستيك على الجزء العلوي من الطريق وهو متين بما فيه الكفاية ويبقى على حاله بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الإسفلت العادي وذلك حسب الاختبارات التي أجريت عليه. ولأن الإسفلت لا يتطلب تحميله إلى المكان، كما في الطريقة التقليدية، فإنه يقلل من جولات الشاحنات بالتالي من انبعاث الدخان وغازات الاحتباس الحراري. وطورت هذه الآلية شركة TechniSoil Industrial التي يقع مقرها في “ريدنغ”.

كما تستخدم إدارة النقل في كاليفورنيا مطاط الفتات الناتج عن العجلات القديمة في بعض مهام تعبيد الطرق. ورغم استخدام الإسفلت المكون من البلاستيك في الطرق السريعة في الهند وهولندا ودول أخرى حول العالم، إلا أنه استخدم في الولايات المتحدة ضمن مشاريع محصورة على طرق في لوس أنجلوس وسان دييغو. ولا يختلف شكل الإسفلت المكون من البلاستيك عن نظيره العادي، إلا أنه يصدر أبخرة أقل أثناء صناعته ويصبح جاهزًا لتحميله في المركبات خلال ساعات قليلة.

يخطط المسؤولون في إدارة النقل في كاليفورنيا لإجراء دراسات مفصلة على الجزء المعبد بالإسفلت المكون من البلاستيك من طريق أورفيل، وتبلغ تكاليف هذه الدراسة 90,000 دولار أمريكي وتتضمن مقارنة جميع التفاصيل من كفاءة الإنفاق إلى احتمالية التلف مع أسطح الطرق التقليدية. وإذا ثبتت فاعليته، قد يستخدم قريبًا في تعبيد طرق أخرى.

تخفض هذه الآلية الأضرار البيئية لأنها تفرغ مكبات النفايات من العبوات البلاستيكية وتساعد على التقليل من انبعاث غازات الاحتباس الحراري والاعتماد على الوقود الأحفوري. ففي عام 2017، استخدم سكان كاليفورنيا أكثر من 12 مليار عبوة بلاستيكية حسب الجهة الحكومية CalRecycle. وهذا ما يضع الولاية أمام ارتفاع متزايد في ظاهرة التلوث البلاستيكي، إذ تتجمع ملايين الأرطال من البلاستيك في مكبات النفايات كل عام أو على جوانب الطرق وفي المحيط حيث تتحلل إلى قطع صغيرة تؤذي الأحياء البحرية.

على صعيد آخر، لم يسارع خبراء البيئة إلى التشجيع على استخدام التقنية الجديدة بعد. فقد أثار بعضهم مخاوف حول إطلاق الطرق قطعًا مصغرة من البلاستيك إلى البيئة وهو أمر استبعدت الاختبارات إمكانية حدوثه، حسب شركة TechniSoil Industrial. ويقول مشككون آخرون أن تعبيد الطرق قد لا يكون المجال الأفضل لاستخدام بلاستيك PET.

ففي كاليفورنيا، يعاد تدوير حوالي 75% من عبوات المشروبات البلاستيكية، أو ما يسمى ببلاستيك رقم 1، وهو ما يفوق معدل إعادة تدوير العبوات الزجاجية. بناءً على ذلك، يعتقد بعض خبراء البيئة أن استخدام هذه المواد للتعبيد ليس أفضل استغلال لها. وقد تمثل آلية التعبيد التي تستخدم أنواعًا أخرى من البلاستيك مثل بلاستيك رقم 3 أو رقم 4 أو رقم 5 التي تنخفض نسب إعادة تدويرها خيارًا أفضل. في المقابل، يعتقد هؤلاء الخبراء أن التجربة ستوضح الأنواع المختلفة من البلاستيك التي يمكن استخدامها.

وبدورها، تتطلع مدينة لوس أنجلوس التي عبدت 2,300 ميل من الطرق عام 2019 إلى تطبيق هذه التقنية الجديدة. واعتزمت المدينة تجربة الإسفلت أثناء عملية تعبيد الطرق في مارس 2020، من خلال إطلاق شارع مُعبّد أمام قاعة ديزني الموسيقية عبر احتفالية يترأسها عمدة المدينة إيريك غارسيتي ولكن هذه الخطط قد تأجلت بسبب أزمة فيروس كورونا. ومن المخطط أن يبدأ الاختبار الحقيقي في أكتوبر 2020 على شارع مساحته ربع ميل في وسط لوس انجلوس وهو طريق صاعد ومزدحم بالحافلات مما قد يؤدي إلى تآكل الإسفلت بسرعة.

المصادر

https://www.govtech.com/fs/infrastructure/Caltrans-to-Use-Recycled-Plastic-Bottles-in-Pavement-Test.html

https://www.usatoday.com/story/news/nation/2020/08/08/recycling-plastic-pet-bottles-repave-california-roads/3315815001/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.