أوهايو تنشئ منصةً للأحكام القضائية لإرشاد القضاة

تعد العدالة الجنائية من الأولويات الحكومية حول العالم، لدورها في تحقيق السلامة العامة وتقليل معدّل تكرار الجريمة وتعزيز الثقة بين الحكومة والعامّة. وبقدرِ تشعُّبِ هذه المسألة، فإنّ إصلاحَها وتطويرَها يتطلّبان الاستنادَ إلى ما هو أبعد من المعطيات الظرفية المحدودة والتجارب المرويّة. ولا يمكن إقامة العدل أو حلّ القضايا الكبرى دون معرفةٍ كافيةٍ بمن يحتاجون المساعدة.

شارك هذا المحتوى

لتكوين فهمٍ أعمقَ لكيفية عمل الأحكام الجنائية في أوهايو، وتماشياً مع الحاجة الدائمة لمعرفة المزيد عن الأحكام القضائية بعناصرها المختلفة، أطلقت السلطات منصةً محليةً لبيانات الأحكام القضائية، لتكون مرجِعاً للقضاة وموظّفي المحاكم، بينما تعمل لجنةٌ متخصصةٌ على إنشاء نظامٍ موحَّدٍ للأحكام القضائية لتحقيق أقصى درجات العدالة.

تعد العدالة الجنائية من الأولويات الحكومية حول العالم، لدورها في تحقيق السلامة العامة وتقليل معدّل تكرار الجريمة وتعزيز الثقة بين الحكومة والعامّة. وبقدرِ تشعُّبِ هذه المسألة، فإنّ إصلاحَها وتطويرَها يتطلّبان الاستنادَ إلى ما هو أبعد من المعطيات الظرفية المحدودة والتجارب المرويّة. ولا يمكن إقامة العدل أو حلّ القضايا الكبرى دون معرفةٍ كافيةٍ بمن يحتاجون المساعدة.

ولاية أوهايو الأمريكية مثلاً، تفتقر لمؤشرٍ مركزيٍّ للأحكام القضائية منذ أكثر من 30 عاماً، لذا يصعب إيجاد معلوماتٍ دقيقةٍ حول أعداد المحكومين بجناياتٍ معيّنة في عامٍ معين، أو العقوبات المفروضة على كلّ جناية، أو أعداد المحكومين المعترفين بالجُرم أو الموضوعين تحت الرقابة المجتمعية. حيث أنه لم يتمّ بعدُ الإيفاء بتوصيات لجنة أوهايو للعدالة العرقية المتعلقة بجمع البيانات. ففي أوهايو، البيانات الجنائية عبارةٌ عن شبكةٍ معقّدةٍ من الأنظمة الحكومية والمحلية المستقلة، ولكلٍّ منها هيكليتُها وتنظيمُها وبياناتُها وبروتوكولاتُ المشاركة الخاصة بها. ومن غير الممكن حالياً إصدار بياناتٍ على مستوى الولاية ككل، لذلك تقوم مجموعةٌ من الممارسين بجمع البيانات لأغراضِ أعمالهم فقط.

ورغم محاولات الإصلاح المتكررة، لم تنجح سلطات الولاية حتى الآن في وضع حدٍّ لحالات الظلم الممنهج أو في تحقيق العدالة الاجتماعية والعِرقيّة. والسؤال هو: كيف ستُكسَر الحلقة المُفرغة لمحاولات الإصلاح الفاشلة؟ الإجابة تكمن في تأسيس بيئة عملٍ قائمةٍ على البيانات الكميّة والنوعيّة، وهو أكثر نهجٍ موضوعيٍّ ومنطقيٍّ يمكن تبنّيه، لأنه يسمح بالفهم والتحليل الشاملَين لنظام العدالة الجنائية.

كخطوةٍ أولى، وبعد جمع تمويلٍ بقيمة 800 ألف دولارٍ من المحكمة، عملت لجنة الأحكام الجنائية في أوهايو على إنشاء منصةِ بيانات للأحكام خاصة بالولاية، يديرها مركز حلول تكنولوجيا المعلومات في كلية تكنولوجيا المعلومات بجامعة سينسيناتي.

المنصة عبارةٌ عن موقعٍ إلكترونيّ يتيح معلوماتٍ يمكن الوصول إليها والبحث عنها لإرشاد القضاة وموظفي المحاكِم. وستقوم المنصة بإنشاء صياغاتٍ موحَّدةٍ للبيانات، لتمكين تجميعِ الأحكام الجنائية وتتبُّعِها على امتداد مقاطعات أوهايو الـ88. كما ستتيح للمستخدِمين مقارنةَ الأحكام القضائية بين المقاطعات والاطلاع على المعطيات الديمغرافية الأوسع لرصد أيّ حالاتِ تضاربٍ قائمةٍ على العِرق أو الدَّخل أو أي عوامل أخرى، وخاصةً أنّ المعايير المجتمعية قد تدعم إنفاذ القانون والملاحقة القضائية وإصدار الأحكام.

حتى الآن، انضمّ 34 قاضياً من أصل 244 إلى المشروع، وسيقوم هؤلاء بملء نماذج مفصَّلةٍ لكلِّ حكمٍ يقرّونه، والعدد في تزايدٍ بشكل مستمر.

وقد تم تطوير المنصة على عدة مراحل، ففي مرحلة الاكتشاف الأولى، أُنشِئَ موقعٌ تجريبيّ قائم على تبني نهجٍ شاملٍ قابلٍ للقياس لفحص الأنظمة والممارسات، ولضمان إدراج المعلومات بشكلٍ دقيقٍ وملائمٍ يتيحُ الاستفادةَ منها لاحقاً في تخزين واستخدام الأحكام الموحّدة والوثائق المرتبطة بها.

أن عملية إصدار الأحكام الجنائية تعد من الأمور المعقدة والتي قد لا يتفهمها بعض أفراد المجتمع، لذلك فان تسهيل العملية والعمل علي تفسير وفهم هذه الأحكام من الأمور الهامة. لذلك، وبناءً على تكليف المحكمة العليا، تم تأسيس لجنةٍ خاصةٍ لتتولى اقتراحَ وتفحُّصَ وتعزيزَ الإجراءات الأكثر فاعليةً لإصدار أحكامٍ عادلة. وقد طوّرت اللجنة نظاماً موحّداً للأحكام، يتضمن حدّاً أدنى من الصياغة اللغوية الواضحةِ الموجَزة بما يتماشى والقانون الجنائيّ، إلى جانب بيانات موحّدة تحدِّد العلاقات والاتجاهات المشتركة بين المحاكم الجنائية. كما أدرجت اللجنة عناصر مهمةً تسبق إصدار الحكم لكنّها ليست أساسية، لا سيما في ضوء قرارات المحكمة العليا وأحكامها دائمة التغيُّر. وقد تطرّقت اللجنة في عملها إلى فكرةٍ أسمتْها “التربية المدنية الصالحة”، وتشير فيها إلى عدة مستنداتٍ وإشعاراتٍ موحّدةٍ يوصى باستخدامِها بانتظام، لكنّها ليست شرطاً يفرضه القانون لإصدار حكمٍ أو اتخاذ إجراء. وقد وافقت اللجنة على منحها للمفوّضين عبر الولايات القضائية الفردية.

تمت المصادقة على هذه المستندات من قبل عدة جهاتٍ رسميةٍ في أوهايو، كالجمعية العامة للقضاة ، وجمعية محامي النيابة العامة، والمحكمة العليا، والمؤتمر القضائيّ، واتحاد موظفي المحاكم، واتحاد المراقبين، ومديري المحكمة الجنائية. ومن خلالِها، ستراقب اللجنة التشريعات الصادرة عن المحكمة العليا لمتابعة سير العمل وإدخال التغييرات الضرورية وإخطار الممارسين بها والعمل مع السلطات القضائية لتقديم التدريبات اللازمة.

وقد خُصِّص مجلسُ حوكمةٍ للمشروع ليعمل مع اللجنة المتخصصة على تقييم سير العمل ودراسة فرصه وتحدياته. ويركِّز العمل حالياً على بناء القدرات والشراكات واستقطاب الموارد، مثل “منحة إدوارد بايرن التذكارية لدعم العدالة” التي كانت من نصيب اللجنة للعام 2021.

تساهم المنصة في توجيه القضاة لإصدار الأحكام، وكذلك في زيادة الشفافية وبناء ثقة الجمهور بعمليات العدالة الجنائية ونتائجِها. وتقدِّم أيضاً معلوماتٍ قيمةً للممارِسين وصنّاع السياسات ووسائل الإعلام والباحثين، فالموقع يتيح قياس نتائج التنفيذ، ويطلق نهجاً منطقياً لإصدار أحكامٍ عادلةٍ قائمةٍ على المعطيات.

يساعد الموقع القضاة في تقديم الخدمة العامة دون  تحمل أي عبء مالي أو إداري ، ويتيح المجال لعمليات التقييم المستمر لسياسات العدالة الجنائية في الولاية، وذلك ضمن المساعي الحكومية لتحقيق الهدف الأبعد المتمثِّل في تطوير سياسةٍ حكوميةٍ  لتعزيز السلامة والعدالة القضائية على أوسع نطاق.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.