أول مشروع في العالم لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه للحد من التغير المناخي

أول مشروع في العالم لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه للحد من التغير المناخي

1 دقيقة قراءة
وافق البرلمان النرويجي على تمويل 70% من ميزانية أول مشروع واسع النطاق في العالم لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، وهو مشروع عملاق سوف يتم تنفيذه بين العامين 2022 و2024.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

وافق البرلمان النرويجي على تمويل 70% من ميزانية أول مشروع واسع النطاق في العالم لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، وهو مشروع عملاق سوف يتم تنفيذه بين العامين 2022 و2024. وقد بنت النرويج هذا المشروع على قاعدة صلبة من الأبحاث والمشاريع التجريبية التي استمرت عقوداً من الزمن، الأمر الذي شكّل خطوةً هامةً نحو تعزيز تكنولوجيا احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه لتخفيف آثار تغير المناخ في النرويج وأوروبا، والعالم مستقبلاً.

تتسارع خطى الدول الأوروبية باتجاه تحقيق أهداف اتفاقية باريس العالمية للحد من آثار تغير المناخ، حيث وضعت كل دولة منها خططاً تنسجم مع ظروفها، سعياً لتحقيق هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في الوصول إلى قارة خالية من انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية– أو ما يسمى بالحياد الكربوني– بحلول العام 2050. وضمن هذه الجهود، أطلقت النرويج مؤخراً مشروعاً متكاملاً، وهو الأول من نوعه وحجمه، يهدف لمواجهة التحدي المناخي من خلال تبني إحدى الحلول الواعدة والمتمثلة في احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن المنشآت الصناعية وتخزينه بعيداً عن سطح الأرض.

يأتي هذا الحل المبتكر ثمرة أبحاث وتجارب دامت لعقود من الزمن، وهو عبارة عن مجموعة من التقنيات تم تصميمها خصيصاً لاحتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون الصادر عن الأنشطة الصناعية الثقيلة التي يصعب إزالة انبعاثات الكربون الناتجة عنها بأية وسيلة أخرى، مثل مصانع الإسمنت والحديد الصلب. كما يمكن تطبيق هذه التقنيات في مجال إنتاج الطاقة وغاز الهيدروجين أيضاً. ومن المتوقع أن تساهم تقنيات احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في الحد من تغير المناخ بشكل ملحوظ ليس فقط على مستوى النرويج وأوروبا، بل على مستوى العالم ككل.

أطلقت الحكومة النرويجية اسم "لونغ شيب – سي سي إس" (Longship CCS) على حزمة الاستثمارات التي تقدمها للمشروع تيمناً بحضارة "الفايكنغ"، حيث كانت تُطلق هذا المسمى على السفن السريعة التي تم بنائها بتقنيات مبتكرة والتي مكّنتها من توسيع رقعة نفوذها واقتصاداتها. وتعكس التسمية أمل النرويج بأن تساهم تقنيات احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه من خلال مبادرة "لونغ شيب" في فتح خطوط جديدة للتجارة مع العالم وبناء نموذج جديد لاقتصادها، خاصة أن هذه التقنيات ستساعد في المستقبل على تسريع عملية استخراج غاز الهيدروجين من الغاز الطبيعي بأساليب صديقة للبيئة، وبانبعاثات كربون خفيفة أو معدومة، ما يدعم قطاع الطاقة النظيفة في النرويج.

وقد رصدت الحكومة النرويجية مبلغ 1.8 مليار دولار لتمويل المشروع الذي يتوقع أن تتراوح كلفته الإجمالية بين 2.7 إلى 3 مليار دولار، بمشاركة القطاع الخاص المتمثلة بثلاث من أكبر شركات النفط في أوروبا، وهي "إكوينور النرويجية"، و"شل"، و"توتال". ويهدف المشروع في مرحلته الأولى إلى احتجاز ثاني أكسيد الكربون من بعض المنشآت الصناعية، بدءاً بمصنع اسمنت "نورسيم هايدلبيرغ" بالقرب من العاصمة أوسلو. وفي حال حظي المشروع بتمويل إضافي من القطاع الخاص، فسيتم تطبيق تقنيات احتجاز الكربون هذه في منشأة "كليمسترود" لتحويل النفايات إلى طاقة.

فبعد أن تقوم تقنيات المشروع باحتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون من مصنع الإسمنت أو غيره من المنشآت الصناعية، تبدأ عملية ضغط الغاز وتخزينه المؤقت في الموقع، ثم نقله على متن ناقلات غاز إلى محطة بحرية كانت شركات النفط المشاركة قد استثمرت في بنائها منذ العام الماضي في بحر الشمال مقابل الساحل الغربي للنرويج استعداداً لمشروع "لونغ شيب"، وأيضاً لتقديم خدمات مماثلة لقطاع الصناعة في أوروبا. بعد ذلك، يتم ضخ ثاني أكسيد الكربون عبر الأنابيب إلى طبقات جيولوجية في عمق يصل إلى 2,600 متراً تحت قاع البحر ليبقى مخزّناً هناك بشكل آمن ودائم. وسيتمكن مشروع "أضواء الشمال" الذي أسسته شركات النفط لنقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون، كمشروع مكمل للونغ شيب من احتجاز وتخزين 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في السنة الواحدة لدى انتهاء مرحلته الأولى في العام 2024. ومن المتوقع أن تصل هذه الطاقة الاستيعابية إلى 5 مليون طن في السنة مع توسيع المشروع ونمو عدد المصانع الراغبة باستخدام خدمات احتجاز الكربون مستقبلاً.

وتعمل الجهات الحكومية مع الشركات المعنية حالياً على إنشاء مؤسسة تشاركية تكون مسؤولة عن جميع أنشطة المشروع بما يشمل عمليات تطوير الأعمال، حيث سيتضمن المشروع أيضاً تقديم خدمات تخزين ثاني أكسيد الكربون تحت قاع البحر لمختلف المصانع الأوروبية للمساهمة في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ. وقد تم بالفعل عقد اتفاقيات مبدئية مع عدّة مصانع في أوروبا لنقل وتخزين الكربون ومساعدتها على خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها على مدى السنين القادمة.

ووفق مصادر تابعة للحكومة النرويجية، فإن مشروع "لونغ شيب" سوف يساهم في تحقيق أهداف الاتفاقية الخضراء الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والتي تنص على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% في العام 2030 مقارنة بمستوياتها في العام 1990. وكانت الورقة البحثية التي أصدرتها "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" (IPCC) التابعة للأمم المتحدة في العام 2018 قد أدرجت تقنيات "احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه" ضمن ثلاثة مسارات من أصل أربعة يتوجب على دول العالم الاختيار بينها لتجنيب العالم آثار كارثية من جراء تغير المناخ وضمان أن يبقى معدل ارتفاع درجات الحرارة أدنى من 1.5 درجة مقارنة بمستوياتها قبل الثورة الصناعية.

المراجع:

https://www.forbes.com/sites/nilsrokke/2020/09/21/norways-18-billion-ccs-proposal-is-great-news-for-the-climate/?sh=4867dcf8179e

https://totalenergies.com/media/news/communiques-presse/go-ahead-for-the-northern-lights-project-in-norway

https://ihsmarkit.com/research-analysis/norway-equinor-back-blue-hydrogen-as-longship-ccs-advances.html

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right