أول خريطة تفاعلية عامة على مستوى مدينة تطلقها هلسنكي لتعزيز التجربة السياحية

مع تفشّي جائحة كوفيد-19، أصبحت البيانات التي تقيس وتتبع مواقع الازدحام ذات أهمية قصوى في مكافحة انتشار العدوى والمحافظة على الصحة العامة. ونظراً لخطورة التبعات التي فرضتها الجائحة على المدن من خسائر في الأرواح والموارد، سعت العاصمة الفنلندية هلسنكي لتعزيز الأمن والحد من انتشار عدوى كوفيد-19 لإنعاش نظامها الاقتصادي المحلّي الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والواردات الناتجة عن تشغيل الفنادق والمطاعم والتجارب السياحية المتنوعة.

شارك هذا المحتوى

أطلقت العاصمة الفنلندية هلسنكي خريطة تفاعلية جديدة عبر الإنترنت تظهر مستوى ازدحام المناطق والوجهات السياحية في المدينة وتعرضها في الوقت الفعلي. وتساعد هذه الخريطة التفاعلية سكان المدينة وزوّارها على تجنب الأماكن المكتظة، من خلال عرضها بأسلوب بسيط يعتمد على استخدام الألوان للدلالة على مستويات الازدحام. ويهدف المشروع المبتكر إلى إتاحة الخريطة التفاعلية لمدينة هلسنكي أمام العامّة لتمكينهم من الاستمتاع برحلات آمنة، إضافةً إلى دعم قطاع السياحة وتزويد صناع القرار في المدينة بقواعد بياناتٍ جديدةٍ تساهم في مواجهة جائحة كوفيد-19.

ومع تفشّي جائحة كوفيد-19، أصبحت البيانات التي تقيس وتتبع مواقع الازدحام ذات أهمية قصوى في مكافحة انتشار العدوى والمحافظة على الصحة العامة. ونظراً لخطورة التبعات التي فرضتها الجائحة على المدن من خسائر في الأرواح والموارد، سعت العاصمة الفنلندية هلسنكي لتعزيز الأمن والحد من انتشار عدوى كوفيد-19 لإنعاش نظامها الاقتصادي المحلّي الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والواردات الناتجة عن تشغيل الفنادق والمطاعم والتجارب السياحية المتنوعة. وارتأت السلطات القائمة على إدارة المدينة الحاجة إلى إنعاش قطاعها السياحي بشكل آمن، وذلك من خلال تطوير أداة لقياس مستويات الازدحام ترتكز على بيانات ترسلها أجهزة استشعار منتشرة في المدينة. وجاءت هذه المبادرة كثمرة تعاون بين بلدية المدينة وشركة البرمجيات “هايبرسيل” (Hypercell)، والتي نتج عنها تطوير خريطة تفاعلية تعرض حالة الازدحام في المدينة عبر الإنترنت. وتعتبر هلسنكي المدينة الأولى في العالم التي تُطلق خريطة تفاعلية متاحة مجاناً للعامة بغية تحسين الأمن والصحة في المدينة.

وانطلقت الفكرة من أن الخرائط التفاعلية والأدوات التحليلية الأخرى التي تعتمد على البيانات المكانية تمثّل أداة فعّالة لتشكيل صورة عن أنماط تحرّك السكان وتجمعاتهم، ولقد أثبتت هذه الخرائط قيمتها بالنسبة إلى المسؤولين الحكوميين في قطاع الصحة العامة، وخصوصاً في سياق التخطيط للاستجابة لجائحة كوفيد-19. ومنذ بداية الجائحة، بدأت شركات الاتصالات في أوروبا بتزويد الحكومات بخرائط تفاعلية تبيّن التحرّكات السكانية ومدى التزامها بالتوجيهات التي تطلقها الحكومات للحث على التباعد الاجتماعي والتشديد على البقاء في المنازل منعاً لتفشي الوباء. وتقنياً، تعمل الخرائط التفاعلية على إظهار البيانات التي يتم جمعها في الوقت الفعلي عبر تقنيات تحديد المواقع أو من خلال أجهزة الاستشعار وعرضها على خارطة المدينة، باستخدام ألوان مختلفة أو لون معين يصبح أكثر حدةً كلما ازدادت كثافة تواجد السكان في منطقة ما.

أطلقت هلسنكي الخريطة التفاعلية كجزء من عملية تجريبية تهدف إلى تطوير أنظمة البيانات ضمن مشروع “إدارة الأمن في قطاع السياحة” المموّل من قبل صندوق المشاريع التنموية المعنية بإنعاش السياحة في المدينة، وبمبادرةٍ من وزارة الشؤون الاقتصادية والعمل، والذي من المتوقع أن يستمرّ حتى نهاية العام 2021.

ويمكن للعامة الوصول إلى الخريطة التفاعلية من خلال متصفح الإنترنت سواء على هواتفهم المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر، حيث تُظهر الألوان على الخريطة مستوى الازدحام في أحياء المدينة. أمّا طريقة تحديد الازدحام وحركة السكّان والزوّار فتتمّ من خلال أجهزة الاستشعار التي وُزّعت على مختلف المناطق في هلسنكي والتي تعمل على جمع إشارات البلوتوث من الأجهزة المختلفة، كالهواتف الذكية مثلاً. وتتمّ عملية جمع البيانات بشكلٍ منفصل عن بيانات مستخدمي الأجهزة، حيث لا يمكن ربطها بأي طريقة، سواء مباشرة أو غير مباشرة ببياناتٍ أخرى قد تساعد على تحديد هوية مستخدم الجهاز. وهو ما يكفل خصوصية المستخدمين التي عادةً ما تشكّل مصدر قلق يترافق مع عمليات جمع البيانات التي تدل على أماكن تواجد الأفراد أو أنماط تحركهم. وتتوزّع البيانات التي يتمّ جمعها على ثلاثة محاور: حجم الازدحام في نقاط زمنية مختلفة، ومعدّل الوقت الذي تقضيه الحشود في مواقع معينة (مثلاً المدة التي يقضيها الناس في منطقة سياحية ما)، وحركة الحشود في نقاط زمنية مختلفة ضمن المناطق التي تغطيها شبكة أجهزة الاستشعار.

وتوفّر الخريطة التفاعلية تجربة حضرية تضمن أمن سكّان المدينة وسيّاحها وتعود بالفائدة أيضاً على اقتصاد مدينة هلسنكي. حيث تغطي أجهزة الاستشعار المستخدمة في هذه التجربة منطقة وسط المدينة والأماكن السياحية البارزة مثل معرض هلسنكي، وقلعة “سومينلينا”، وساحة “كازارميتوري”.

وعلاوةً على ذلك، من شأن البيانات التي تجمعها الخريطة التفاعلية أن تسهم في دعم القرارات التي تتخذها البلديّة بما يخص خدمات السياحة، بحيث يمكن أن تُستعمل الخرائط التفاعلية لقياس انجذاب السيّاح إلى معالم المدينة المختلفة، ما يمكّن البلدية من تركيز خدماتها نحو الاستجابة لتوجّهات الزوار التي تتغير مع مرور الوقت. كما يمكن استخدامها أيضاً في التحسين من عمليات التخطيط لحركة السير وجهود التخطيط الحضري مستقبلاً. ووفق ما يراه خبراء التنمية الاقتصادية في المدينة، فالخريطة التفاعلية، برأيهم، تجسّد مثالاً واضحاً على التنسيق بين الشركات وسلطات البلدية لتحقيق السياحة الآمنة في العاصمة.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.