أول حافلة ذاتية القيادة تنطلق على طرقات اسكتلندا السريعة

أول حافلة ذاتية القيادة تنطلق على طرقات اسكتلندا السريعة

1 دقيقة قراءة
صوبَ منظومة نقلٍ ذكيةٍ ومستدامةٍ وصديقةٍ للبيئة، تستعدّ السلطات الاسكتلندية لتجربتها الأولى مع الحافلات ذاتية القيادة، والتي ستتم في بيئةٍ محميةٍ وخاضعةٍ للمراقبة لدراسة إمكانية نشرِها بشكل أوسع على الطرق العامة.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

صوبَ منظومة نقلٍ ذكيةٍ ومستدامةٍ وصديقةٍ للبيئة، تستعدّ السلطات الاسكتلندية لتجربتها الأولى مع الحافلات ذاتية القيادة، والتي ستتم في بيئةٍ محميةٍ وخاضعةٍ للمراقبة لدراسة إمكانية نشرِها بشكل أوسع على الطرق العامة.

يتسّع حول العالم مفهوم التنقُّل كخدمة، والذي غالباً ما يضم مبادئ أتمتةَ عمليات الحجز والدفع والتوجه نحو تشغيل المركبات بالطاقة المتجددة. وتشير التوقّعات إلى أنّ هذا القطاع سيحقِّق قيمة تقارب 2 تريليون دولار بحلول العام 2030.

في المملكة المتحدة، تتطلع الحكومة إلى إنشاء شبكةٍ متطورةٍ تتصلُ بها كلّ المركبات بحلول العام 2025، والبدءِ بإدخال المركبات ذاتية القيادة إلى منظومة النقل في العام 2021. ومن جانبها، ترى السلطات الاسكتلندية أنّ نظام النقل الحديث عنصر أساسيّ لتحقيق نموٍّ اقتصاديٍّ مستدامٍ، خاصةً في ظلِّ الأثر البيئيّ لوسائل النقل التقليديّة ومعدّلات السلامة الحالية، وهي – رغم كونِها من الأعلى عالمياً – لا تخلو من حوادث السير الناتجة عن السلوكيات الخطرة للسائقين، والتي تودي بحياة العشرات سنوياً. وإلى جانب خسائر في الأرواح والأثر المعنويّ، تُكبِّد كلُّ حادثة الضحايا والحكومة خسائرَ اقتصاديةً تُقدَّر بـ 2.5 مليون دولار.

لهذا، اشتركَ المركز الحكومي للمركبات المتصلة وذاتية القيادة ووكالة المملكة المتحدة للابتكار في تقديم منحةٍ بأكثر من 5 ملايين دولار للهيئة الاسكتلندية للنقل لتجربة أول حافلةٍ ذاتية القيادة بالحجم الكامل في المملكة المتحدة، وذلك بالتعاون مع شركة "ستيج كوتش"، أبرز مشغِّل للحافلات في البلاد.

ستتضمّن التجربة 5 حافلات من طابق واحد، بطاقةٍ استيعابيةٍ تصل إلى 36 راكباً للرحلة الواحدة التي تقطع خلالَها قرابة 22 كيلومتراً بين جسر الطريق الرابع وإدنبرة. والمُراد لهذه الحافلات أن تتمكّن من قطع رحلةٍ ناجحة تتفاعل خلالَها بأمانٍ مع بقية عناصر حركة المرور وتعبرُ التقاطعات بسرعة 80 كيلومتر في الساعة تقريباً.

وكما هو متوقّع، فإنَّ المسؤولية عن الأُطُر القانونية التي تحكم التقنيات الناشئة مسألةٌ بالغة الحساسية، ما يستدعي العمل المكثَّف على وضع لوائح دقيقةٍ تَنظُمُ اعتمادَ المركبات ذاتية القيادة على الطرق. وللسببِ نفسِه، فقد سبقت هذه الخطوة مراحلُ تحضيريةٌ عدّة، من تجربة الحافلات ضمن المحطة، مروراً بإجراء المحاكاة الافتراضية للتحقق من أداء أنظمة القيادة الذاتية، وليس انتهاءً باختبار الطرق بعد أن عملت السلطات على تكييف البنية التحتية للطرق وافتتحت قسماً خاصاً بإدارة محطات الطوارئ الجانبية لتخديم الحافلات خلال الرحلة. علاوةً على ذلك، أجرت هيئة النقل اتصالات مع مختلف الوحدات الإدارية المحلية لاستخدام المرافق والتجهيزات التابعة للمركز الوطنيّ لمراقبة حركة المرور والموجودة على الجزء الجنوبيّ من جسر الطريق الرابع، كما اتّخذ الفريق الاستعدادات اللازمةَ للاستجابة الفورية في حال وقوع حادثة.

لضمان سير العملية بأمان، اختارت هيئة النقل طُرُقاً محدّدةً لسير الحافلات المجهّزة بأجهزة استشعار عالية التقنية، وتتكامل الأخيرةُ مع برمجياتٍ تكنولوجيةٍ صُمِّمَت خصيصاً لتسيير الحافلات دون الحاجة إلى تدخُّل السائق الذي سيكون موجوداً خلال التجربة كعامل أمانٍ ليتولّى القيادة في حال وقوع أيِّ طارئ. واشتملت هذه البرمجيات على ميزات التحكُّم التكيُّفيّ في السرعة وأنظمة مراقبة الطرق ومساعدة المكابح وغيرها.

وليلبّي الابتكار احتياجات السكان بالطريقة المُثلى، كان لا بدّ من إشراكهم في تصميمه، رغم أنّهم لن يكونوا جزءاً من الاختبار الأوليّ، حيث قدّم حوالي 500 شخصٍ من مستخدمي شبكة المواصلات العامة تصوُّراتِهم للنقل المريح والآمن والموثوق. وبناءً على هذه الملاحظات، طوَرت الهيئة رؤيتَها للمركبات المستقبلية، رؤيةٌ لم تستغنِ عن وجود مشرفٍ على متن الحافلة. ولهذا الغرض، ستتكفّل الشركة بتعيين أكثر من 20 موظَّفاً من خيرةِ الخبراء في إدارة هذه المركبات المتطوِّرة ليتولَّوا مراقبة عمل الأنظمة. وبينما سيشرف هؤلاء على الجانب التقنيّ، سيرافق الرحلةَ موظَّف آخر مسؤولٌ عن التواصل مع الركاب المشاركين في التجربة ليجمع آراءَهم وانطباعاتِهم ومدى استعدادِهم لركوب حافلاتٍ ذاتية القيادة بالمطلق، في حال وصلت التقنية مستقبلاً إلى مرحلةٍ تسمح للسائق بمغادرة كابينة القيادة وتركِ الحاسوب يتولّى العملية.

إلى جانب إدارة العملية نفسِها، وعدت هيئة النقل بمشاركة التجربة ونشرِ المعلومات المتعلّقة بها، وهو توجُّهٌ تدعمه الحكومة باستضافتها للفعاليات الدولية الخاصة بهذه التكنولوجيا الناشئة، كمؤتمر المركبات المتصلة وذاتية القيادة، والذي يجمع خبراء عالميين يقدِّمون عروضاً ومحاضراتٍ للتعريف بالمجال أكثر، وتقييمِ أحدث تطوُّراتِه، ومناقشة التجارب والأبحاث المستقبلية.

بمجرد انتهاء التجربة، سيجري الشركاء تقييماً شاملاً لها بما واجهت من تحدّياتٍ وما حقّقت من آثار. وبخلاف التوقّعات، لن تتسبّب هذه التقنية بإلغاء الوظائف، بل ستطلق سوق عمل جديداً في مجالات علوم البيانات والتصنيع مُحدِثةً أثراً اجتماعياً يكمِّل آثارها البيئية والاقتصادية.

في ظرف عملٍ نموذجيّ، يمكن لكلِّ حافلةٍ أن تُقِلَّ أكثر من 10 آلاف راكبٍ أسبوعياً، ضمن رحلاتٍ أقصر وأكثرَ موثوقية تدعمها إدارة فعّالة لمحطات الطوارئ الجانبية. وعلى صعيد السلامة العامة، تشير التقديرات إلى أنّ هذه التقنية ستَحول دون 25 ألف حادثةٍ خلال عقدٍ من الزمن، منقذةً حياة 2500 شخص في أرجاء المملكة المتحدة. كما سيحقِّق نجاح البرنامج تعزيزاً للنموّ الشامل والعادل، وسيساهم في الحدّ من تلوّث الهواء والازدحام ويؤسس لحركةٍ مرورٍ أكثر سلاسة.

وعلى المدى البعيد، ستعزِّز هذه النقلة حضورَ اسكتلندا في سباق الابتكارات المتسارِع وستكون دليلاً يؤكّد انفتاحها على التجارب الجديدة.

المراجع:

https://www.computerweekly.com/news/252516289/UKs-first-full-sized-autonomous-bus-takes-the-high-road-in-Scotland

https://www.transport.gov.scot/transport-network/roads/connected-and-autonomous-vehicles-cav/project-cavforth/

https://www.transport.gov.scot/media/46708/a-cav-roadmap-for-scotland-final.pdf

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

سجل خوارزميات أمستردام لمعالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي الحكومي

على الرغم من حداثة طرحها، وافتقارها لغاية الآن إلى قواعد تنظيمية وافية تحدّ من جوانب قصورها ومخاطرها، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تبنّياً سريعاً وواسعاً في كلا القطاعين الحكومي والخاص. والتحيّز هو إحدى النقاط التي قد تعيب هذه التقنيات. لكن هناك مبادرة رائدة جديرة بالبحث والمتابعة طورتها العاصمة الهولندية أمستردام، كخطوة أولى للحد من ما يعرف بـ"تحيز الذكاء الاصطناعي" في تقديم الخدمات الحكومية، ذلك من خلال إنشاء سجلّ أو أرشيف للخوارزميات المستخدمة، سعياً لرفع مستوى الشفافية، والمساءلة وتوسيع نطاق المشاركة في تحسينها.

 · · 8 مايو 2024

سيؤول تطمح أن تكون مدينة الروبوتات العالمية

أمام ظاهرة شيخوخة السكان وانكماش الفئة العاملة، تتوجه حكومة العاصمة الكورية، سيؤول، إلى الروبوتات لسدّ فجوة العرض والطلب في الاقتصاد المحلي، فبدأت بتوظيف الروبوتات لتقديم الخدمات ودعم مشاريع مطوِّريها وإنشاء مركزٍ بحثيٍّ متخصِّصٍ لإجراء التجارب، لتكون بهذا مثالاً لدولةٍ تسخّر التكنولوجيا للتغلب على تحديات صعبة في رأس مالها البشري. غالباً ما تنتج أفضل الابتكارات عن […]

 · · 21 أبريل 2024

سنغافورة تعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

كشفت السلطات في سنغافورة عن تطويرها لإطار عمل ومجموعة أدوات اختبار مبتكرة تساعد الشركات في مختلف القطاعات على تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة في تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي.

 · · 29 يناير 2024

التحول الرقمي للقطاع المالي البرازيلي يعزز الشمول المالي

تشهد البرازيل ثورةً في عالم التمويل الرقميّ وتزايداً في أعداد المنضمّين إليه، من خلال حملة إصلاح شاملة تقودها الحكومة، تكثِّف استخدام التكنولوجيا وتركّز على احتياجات العملاء وتجدِّد اللوائح وتطوِّر تطبيقات التحويل الفوري وتحمي مواطنيها من ارتفاع الفوائد وعمليات الاحتيال.

 · · 22 يناير 2024

كيف يساعد الذكاء الاصطناعيّ فِرَق الإطفاء الأمريكية

أمام أخطار كثيرة ومتنوعة تواجه رجال الإطفاء، من الأبنية الآيلة للانهيار إلى حالات الوهج الشديد التي قد تحدث في أي لحظة عند ارتفاع درجات حرارة الحرائق أو حرائق الغابات التي تلتهم كلّ ما في طريقها، لجأت عدة مدن أمريكية للذكاء الاصطناعيّ، بغية ترتيب أولويات هدم الأبنية القديمة، وإرشاد فِرَق الإطفاء في مهامها، والتنبؤ بحالات الانفجار الناتجة عن الحرائق الشديدة.

 · · 19 ديسمبر 2023
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right