أكاديمية متخصصة لتعزيز المهارات الرقمية في تايلاند

لمواكبة خطّة "تايلاند الرقمية"، وكثمرة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، استحدثت وزارة العمل التايلاندية أكاديمية لتطوير المهارات الرقمية موجّهة للقوى العاملة في البلاد، تتولّى مهمّة تطوير كفاءات ومهارات الموظفين في كل من القطاعين الحكومي والخاص.

شارك هذا المحتوى

لمواكبة خطّة “تايلاند الرقمية”، وكثمرة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، استحدثت وزارة العمل التايلاندية أكاديمية لتطوير المهارات الرقمية موجّهة للقوى العاملة في البلاد، تتولّى مهمّة تطوير كفاءات ومهارات الموظفين في كل من القطاعين الحكومي والخاص. وتقدم الأكاديمية برامج ودورات تدريبية على المهارات الرقمية للشباب الذين يرغبون في الالتحاق بقطاع العمل الرقمي.

مع ما تشهده التقنيات الحديثة من تطوّر، تبرز تساؤلات ملحّة على أجندات الحكومات حول العالم، بشأن الطرق التي يمكن فيها للقوى العاملة أن تتعامل مع المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، وأن تعتمد عليها، وأن تستفيد منها بما يعزّز خبراتها ويطوّر كفاءاتها، فضلاً عن السبل المتاحة أمامها لتطوير المهارات اللازمة لاستخدام التقنيات الرقمية الحديثة، بما يتيح لها سرعة التواصل بحيث تكون أكثر فاعلية في العمل.

تعتبر هذه التساؤلات أكثر إلحاحاً في تايلاند تحديداً، حيث الخطط الاستراتيجية، والسياسات الاجتماعية، والرؤى الاقتصادية الطموحة التي وضعتها الحكومة حديثاً تحمل جميعها الرقم 4.0، حتى باتت عبارة “تايلاند 4.0” تلخّص فكرة “تايلاند الجديدة” القائمة على التحول الرقمي، والتي تختلف عن “تايلاند 1.0” الزراعيّة، وعن “تايلاند 2.0” القائمة على الصناعات الخفيفة، وعن “تايلاند 3.0” التي تركّز على الصناعة المتقدمة.

وفي هذا الإطار، طرحت وزارة العمل سلسلة من المبادرات لضمان جاهزية الدولة على تلبية احتياجات سوق العمل في المستقبل القريب، هدفها الرئيسي هو خفض معدل البطالة ورفع مستوى المعيشة من خلال التنمية المستدامة. وضمن أحدث مبادراتها إطلاق “أكاديمية تطوير المهارات الرقمية- ديسدا” (DISDA)، وهي وكالة مركزية تابعة لدائرة تطوير المهارات (DSD)، تتولّى مهمّة تطوير كفاءات الموظفين في كل من القطاعين الحكومي والخاص، لكي يستخدموا التكنولوجيا بشكل فعّال ومحترف في حياتهم المهنية. ويكمن الهدف الرئيسي خلف هذه المبادرة في تنمية الموارد البشرية الرقمية من خلال التدريب وتقييم المهارات، بالاستعانة بقاعدة بيانات DSD، والربط مع الوكالات الخارجية المعنية.

ويتبادل المنتسبون الشباب في الأكاديمية، الخبرات مع مجموعة من المختصين في القطاع الرقمي، بما يساهم في إعداد الكوادر الشابة ليؤدوا دوراً فعالاً في الاقتصاد الرقمي في البلاد. كما يتم دمج ورش عمل المهارات العملية والدورات التدريبية المتخصصة وندوات القيادة ضمن المناهج الدراسية، بغية تشجيع المنتسبين على الابتكار وإطلاق المشاريع الرقمية. كما تعمل دورات “ديسدا”، من خلال الاستفادة من أحدث مهارات التفكير الرقمي، على تعزيز العمل الجماعي، وأخلاقيات العمل التعاوني الضرورية لسيناريوهات العمل الواقعية.

وعلى سبيل المثال، أطلقت “ديسدا” ورشة عمل حول تطوير مهارات التكنولوجيا الرقمية لتعزيز الأعمال والصناعات المستهدفة بالتعاون مع شركة Huawei ، جرى فيها حوار معرفيّ مع أكثر من 100 رائد أعمال حول أحدث تقنيات تكنولوجيا المعلومات، تبادلوا خلاله الرؤى حول الحاجة إلى تنمية القوى العاملة الرقمية والسبل إلى تحقيق ذلك.

كما قامت الأكاديمية بإطلاق أول دورة لتطوير تطبيقات الهاتف المحمول عبر الإنترنت، وهي منصة تعليمية تهدف إلى تنمية المهارات الرقمية من خلال تقديم محاضرات نظرية ودروس عملية حول تطوير تطبيقات الهاتف المحمول، بالإضافة إلى إتاحة المجال أمام المشاركين للتحاور مع خبراء محليين ودوليين في القطاع الرقمي. وقد قررت الأكاديمية توفير الدورة عن طريق الإنترنت لتتكيف مع عملية استمرار التعليم أثناء جائحة كوفيد-19. ولتشجيع التايلانديين على المشاركة، تقدم الأكاديمية شهادات للمنتسبين عند إتمام الدورة وتفتح المجال أمامهم للمشاركة في مسابقة لتصميم تطبيقات الهاتف المحمول يتم فيها توزيع جوائز مادية للفائزين. وتضمنت أول دفعة من المنتسبين إلى هذه الدورة أكثر من 200 مشارك من طلاب جامعات وموظفين حكوميين وغيرهم من القطاع الخاص.

يأتي إطلاق الأكاديمية وما تلاها من مبادرات استجابةً للحاجة لتطوير عمالة قادرة على التأقلم مع التطورات التقنية، خاصة بعد أن وصلت إلى البلاد استثمارات جديدة تم توظيفها في صناعات حديثة من شأنها إحداث نقلة نوعية في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع سياسة “تايلاند 4.0” الحكومية، حيث تسعى تايلاند إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية، هي: الازدهار الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، ورفع القيم الإنسانية، وحماية البيئة، من خلال تشجيع التحول الرقمي والابتكار، والعمل على مدى العشر سنوات القادمة لرفع مؤشر التنمية البشرية لتصبح تايلاند من بين أفضل 50 دولة في العالم ضمن مؤشر التنمية البشرية.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.