أسطول كامل من المركبات الكهربائية في شركة البريد النمساوي

تتوجه شركة "البريد النمساوي" إلى تحويل جميع مركباتها إلى مركبات كهربائية لجعل مرحلة "الميل الأخير" من عملية تسليم الطرود خالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030.

شارك هذا المحتوى

تتوجه شركة “البريد النمساوي” إلى تحويل جميع مركباتها إلى مركبات كهربائية لجعل مرحلة “الميل الأخير” من عملية تسليم الطرود خالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030. وقد برزت هذه المبادرة كثمرة تعاون بين “البريد النمساوي” وبعض شركات القطاع الخاص الرائدة في مجال النقل والطاقة بغية إيجاد أفضل الحلول لاعتماد نظام شحن يضمن تحقيق الأهداف المستدامة للنمسا وبتكاليف تشغيلية منخفضة.

تسعى شركات النقل اللوجستي وتسليم الطرود العالمية إلى تبني حلول مستدامة لخفض النفقات التشغيلية، وقد توجه مؤخراً العديد منها إلى اعتماد المركبات الكهربائية، حيث أن الاستثمار الأولي في تلك المركبات سيؤدي إلى فوائد اقتصادية وبيئية ملموسة على مرّ السنوات القادمة، لا سيما مع الزيادة المطردة في مبيعات التجارة الإلكترونية. وضمن هذا السياق، كانت شركة “البريد النمساوي”، وهي الشركة الوطنية المسؤولة عن الخدمات البريدية، من المؤسسات السبّاقة إلى إدماج المركبات الكهربائية ضمن أسطولها، حيث استخدمتها في عمليات توصيل الطرود منذ العام 2011. واستناداً لما حققته تلك التجارب الأولية من نجاح، قرّرت شركة “البريد النمساوي” أن تحوّل كامل أسطولها إلى مركبات كهربائية للعمل على تحقيق هدفها المنشود في الوصول إلى معدلات صفرية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء تشغيل عمليات “الميل الأخير”، وهي رحلة الطرود من مراكز التسليم إلى عناوين مستلميها، وذلك بحلول العام 2030.

وتعد هذه الخطوة في غاية الأهمية لمستقبل الاستدامة في النمسا، فحسب تصريحات شركة “البريد النمساوي”، فإنها تشغّل الأسطول الأضخم من المركبات الكهربائية في البلاد، والذي يضمّ أكثر من 2100 مركبة كهربائية. ويتولّى الأسطول تغطية حوالي 80% من مناطق تسليم الطرود في البلاد، مدعوماً من قبل 2400 محطة شحن فيما يزيد على 130 موقعاً. وللتمكّن من شحن أسطولها المتنامي، تعمل الشركة على توزيع 2000 شاحن في أرجاء النمسا. وتتميز الشواحن الجديدة بصغر حجمها وسهولة استخدامها، وهي أشبه بصناديق صغيرة يمكن تركيبها على الحائط. وتتولّى شركة “إي بي بي” (ABB) وهي إحدى شركات القطاع الخاص الرائدة في مجال الطاقة النظيفة توفير معايير الشحن المطلوبة لضمان شحن مركبات أسطول شركة “البريد النمساوي” الكهربائية بشكل سريع وفعّال، وقد قدّمت الشركة أكثر من 60 شاحناً من نمط “تيرا”، وهي الأسرع في النمسا.

أما فيما يتعلق بإدارة أسطول المركبات الكهربائية وعمليات شحنه وتشغيله، فقد اختارت شركة “البريد النمساوي” شريكاً من القطاع الخاص متمثلاً في شركة “موبيليتي هاوس” (Mobility House) للمساهمة على نطاق واسع في المشروع. وتتمثّل المهمة الرئيسة للشركة في تزويد “البريد النمساوي” بنظام “شارج بايلوت” (ChargePilot)، وهو نظام مصمّم خصيصاً لإدارة عمليات شحن المركبات الكهربائية. حيث سيساهم هذا النظام في تذليل التحدي الأهم أمام شركة البريد والمتمثل في التعقيدات التي تنتج عن التوسع في حجم أسطول المركبات الكهربائية من حيث متابعة عملية إمداد الأسطول بالطاقة وتنظيم أوقات الشحن. حيث أن أحد التحديات التي تنتج عن زيادة أعداد مركبات توصيل الطرود الكهربائية هي زيادة الضغط على مراكز الشحن وبالتالي على شبكات الطاقة، وهنا تبرز أهمية الحلول التي تقدمها أنظمة إدارة عمليات الشحن مثل “شارج بايلوت” والتي تعمل على خفض طاقة الشحن لكل مركبة تدريجياً أو ضمان تنفيذ عملية الشحن بشكل متقطع، بحيث تنظم شحن جميع المركبات في مركز شحن معين دون التسبب في تعطيل شبكات الطاقة.

وبهذه الطريقة، يسمح نظام “شارج بايلوت” للمشرفين على الأسطول بتنظيم أوقات شحن المركبات، كما أنه يجنّب شركة “البريد النمساوي” إجراء عمليات الشحن في ساعات ذروة الشحن اليومية والتي يصاحبها ارتفاع ملحوظ بأسعار الطاقة، وبالتالي يساهم في خفض التكاليف على الشركة. ولعلّ أهم ما يميّز هذا النظام هي قدرته على التعامل مع محطات الشحن المتوافرة في النمسا على اختلاف مصنّعيها. بالإضافة إلى ذلك، يحدّد نظام “شارج بايلوت” مواطن القصور في شبكة الشحن، الأمر الذي يسمح بصيانتها لتفادي أي تعطيل لخدمات توصيل البريد.

وترى شركة “البريد النمساوي” أن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص هي العنصر الأساسي الذي يساهم في نجاح هذه المبادرة. ولهذا السبب اختارت شركة البريد شركائها من القطاع الخاص بعناية معولةً على خبراتهم في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتقديم الحلول المبتكرة والمستدامة. فعلى سبيل المثال، تمتلك شركة “موبيليتي هاوس” خبرة طويلة في مشاريع دمج المركبات الكهربائية ضمن شبكات الطاقة، بالإضافة إلى كونها شريكةً للعديد من مصنّعي تكنولوجيا شحن المركبات الكهربائية، وشركات تركيب شبكات الشحن، وشركات صناعة السيارات، الأمر الذي من شأنه أن يسهّل التواصل بين شركة “البريد النمساوي” وشركات القطاع الخاص ذات الصلة بالمشروع.

ومن المتوقع أن يساهم مشروع تحويل أسطول شركة “البريد النمساوي” إلى أسطول كهربائي بالكامل في تحقيق أهداف الشركة المتمثلة في الوصول إلى معدلات صفرية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تشغيل عمليات “الميل الأخير” من رحلة توصيل الطرود في العام 2030. حيث ستساعد الحلول المبتكرة التي وضعتها شركة البريد بالتعاون مع شركات القطاع الخاص في التغلب على التحديات التي قد تنتج عن زيادة أعداد المركبات الكهربائية التابعة لها فيما يتعلق بزيادة الضغط على شبكات الطاقة وارتفاع تكلفة شحن المركبات.

المراجع:

https://www.smartcitiesworld.net/news/austrian-postal-service-electrifies-its-fleet-6588

https://cleantechnica.com/2021/03/11/austria-post-selects-mobility-house-to-manage-100-electric-vehicle-fleet/

https://www.businesswire.com/news/home/20210310005230/en/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.