أستراليا تخفّض البصمة الكربونية لاقتصادها عبر تقييم الشركات وتأسيس بورصة الكربون

يقدم النظام مؤشِّراً لكفاءة الطاقة التشغيلية والأثر البيئي لمراكز البيانات في أستراليا. حيث أن بموجبه تستطيع المنظمات استخدامَه لدعوة الخبراء لتقييم كفاءة استخدام الطاقة في منشآتها كافةً بما فيها مراكز البيانات. تتناول هذه التقييمات المواصفات الدقيقة لكلِّ مركزٍ على حدة، وهذا يعني المواصفات التشغيلية الفعلية للمنشأة، وليس تصميمَها، مع التركيز على استهلاك الطاقة، مثل الكمية المُستخدمة في أعمال الحوسبة والتبريد والإضاءة.
WOLLONGONG, AUSTRALIA - FEBRUARY 01: A general view of smoke rising from the the steelworks in Port Kembla on February 01, 2021 in Wollongong, Australia. Coal mining operations are set to expand in the Illawarra region following the recent move to reopen the area's oldest mine. Wollongong Coal's application to expand operations to extract an additional 3.7 million tonnes of metallurgical coal at its currently dormant Russell Vale colliery over the next five years was approved by the The Independent Planning Commission (IPC) in December 2020. South 32 has also submitted plans to the IPC to extend its Dendrobium underground mine west of Wollongong. Both mines encroach on the water catchment area of Greater Sydney, with concerns raised over the expected impact and damage to Sydney's water supply. (Photo by Brook Mitchell/Getty Images)

شارك هذا المحتوى

مثلما يهدد تغير المناخ العالم أجمع، تقع مسؤولية مواجهتِه على الجميع أيضاً، من منظماتٍ وحكوماتٍ وأفراد. وتعمل اليوم حكومة أستراليا على إيجاد طرقٍ جديدة لمساعدة مواطنيها ومؤسساتها على خفض البصمة الكربونية، فأسست بورصة الكربون لتحفيز أصحاب الأعمال على المشاركة في أنشطة المناخ، كما أطلقت نظاماً لتصنيف كفاءة الطاقة في مراكز البيانات.

ومراكز البيانات هي الجهات المسؤولة عن معالجة وتخزين المعلومات التي يحتاج المواطنون إليها للعمل والترفيه والتواصل، وتحظى باهتمامٍ حكوميٍّ مكثّف لسببَين: فهي أولاً من أكبر مستهلكي الطاقة، إذ يتطلب تشغيلُ بعضِها أكثر من 100 ميغاواط، وهي كميةٌ تكفي لتغذية ما يصل إلى 80 ألف منزلٍ في الولايات المتحدة وفقاً لأحد التقارير. وبهذا، فهي تنفردُ بأكثر من 2% من الاستهلاك العالمي للكهرباء، ما يضعها إلى جانب صناعة الطيران العالمية في المرتبة نفسِها. أما السبب الثاني، فهو ما أدى إليه العقد الماضي من نموٍّ ملحوظٍ في أعداد هذه المراكز في بلدان عدة.

لتنجح هذه المراكز المتنامية في أداء مهمتها، تحتاج قدراً هائلاً من الطاقة، ليبرزَ تحدي التوفيق بين تخزين البيانات ومتطلبات الالتزام بمواجهة تحد تغيُّر المناخ. ولهذا السبب، تستكشف الحكومات حول العالم الوسائل المناسبة لجعل هذه المراكز صديقةً للبيئة، كالحكومة السنغافورية التي علّقت إنشاءَها حتى تجد الطريقة المُثلى لاحتواء أثرها المناخيّ.

أما في أستراليا، فقد بدأت وزارة الصناعة والعلوم والطاقة والموارد مساعدة المنظمات في خفض استهلاكها للطاقة، بإنشاء نظام يحمل اسمَ “نيبيرز”، سيجعل مراكزها أكثر استدامة.

يقدم النظام مؤشِّراً لكفاءة الطاقة التشغيلية والأثر البيئي لمراكز البيانات في أستراليا. حيث أن بموجبه تستطيع المنظمات استخدامَه لدعوة الخبراء لتقييم كفاءة استخدام الطاقة في منشآتها كافةً بما فيها مراكز البيانات. تتناول هذه التقييمات المواصفات الدقيقة لكلِّ مركزٍ على حدة، وهذا يعني المواصفات التشغيلية الفعلية للمنشأة، وليس تصميمَها، مع التركيز على استهلاك الطاقة، مثل الكمية المُستخدمة في أعمال الحوسبة والتبريد والإضاءة. بعدئذٍ، يضع الخبير تقييمَه للمنشأة، ويمنحها مرتبةً من نجمةٍ واحدة إلى 6 نجوم على مقياس فعالية استخدام الطاقة، وهو مقياسٌ مقبولٌ عالمياً، وذلك بعد إيضاح النواحي القابلة للتعديل وسبل تحقيق التحسين التشغيليّ وتوفير التكاليف واستهلاك الطاقة، لتمكين الشركات من تحسين الأرصدة البيئية وكسب العملاء المميزين، وكذلك في مقارنة أدائِها مع نظيراتها عبر أستراليا.

يتبنى النظام 3 مستويات مختلفة من التصنيفات حسب الاحتياجات. في المقدمة، تأتي معدات تكنولوجيا المعلومات لتمثِّلَ تصنيفاً مخصصاً للمؤسسات التي تمتلك أو تدير معداتها الخاصة كالخوادم وأجهزة التخزين ومعدات الشبكة، ولا تتحكم بخدمات الدعم كالتكييف والإضاءة والأمن. وفي هذه الحالة، يقيس التصنيف الانبعاثات المرتبطة بالمعدات التقنية فقط، لتعريف المؤسسة بكفاءة أجهزتها. وهكذا، كلّما انخفض استهلاك الطاقة، ارتفعتِ الكفاءة، وتحسّن التصنيف.

ثم تأتي البنية التحتية، وهي التصنيف الموجّه لأصحاب مراكز البيانات ومديريها. وبخلاف النوع الأول، يلبي هذا التصنيف احتياجات مراكز المواقع المشتركة، حيث لا يتحكم المشغّلون بأيٍّ من معدات تكنولوجيا المعلومات المستأجَرة، لكنّهم مسؤولون عن أنظمة التكييف وتوصيل الطاقة.

أما التصنيف الثالث والأشمل فهو تصنيف المنشأة بالكامل، الذي يجمع سابقَيه، وهو مُصمم للمؤسسات التي تدير مراكز بياناتِها وتشغِّلها، أو حيث لا يسمح نظام القياس الداخليّ بإجراء تصنيفاتٍ لمعدات تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية بشكلٍ منفصل.

وحيث تشجِّع أستراليا المواطنين والمنظمات على السعي للاستدامة في شتى مناحي الحياة، فقد أنشأت الحكومة صندوقاً يحفّز الشركات على تخفيض بصمتها الكربونية، بمنحها ما يسمى بـ”الأرصدة الكربونية” كلما نجحت بتخفيض انبعاثاتها بمقدار طن. وعلى هذا الأساس، يمكن لأصحاب الأرصدة بيعُها مجدداً إلى الحكومة أو إلى شركاتٍ أخرى، ضمن إطارٍ مشابهٍ لعمليات سوق الأوراق المالية عبر الإنترنت. المشروع الذي حملَ اسم بورصة الكربون الأسترالية سيعمل على شراء الأرصدة الكربونية وتصفيتِها وتسويتِها مع أيّ وحداتٍ وشهاداتٍ ائتمانيةٍ أخرى. كما يكافئ الصندوق الشركات حين تتبنى تقنية جديدة لخفض الانبعاثات مثلاً، ويمنح الأرصدة للمنظمات التي تثبت تخزينَها للكربون.

وحيث وضعت الحكومة الفيدرالية في ميزانية العام 2020 هدفاً يقضي بتبسيط إجراءات القطاع الخاص لدعم خفض الانبعاثات، ستتضمن إجراءاتُها اختصار نصف مدة تطوير منهجياتٍ جديدةٍ لصندوق خفض الانبعاثات وكذلك مدة تقييم الطلبات لتسجيل المشاريع الجديدة وإصدار الأرصدة الكربونية، وذلك لتسريع العملية.

تدرس الوزارة حالياً مبادرات الاستدامة التي تساعد أصحاب الأعمال والمنازل على تغيير أسلوب حياتهم وتبني نمطٍ جديدٍ أكثرَ كفاءة في استخدام الطاقة.

وحين يرتفع تصنيف مركزٍ للبيانات من 3 إلى 5 نجوم، فهذا يعني أنّه نجح في توفير قرابة 1.5 مليون دولار سنوياً، وذلك وفقاً للموقع الرسميّ لنظام التصنيف. كما أنّ هذا التقييم الإيجابيّ ومشاركتَه يمنح المنظمات تأكيداً موثوقاً بشأن كفاءة الطاقة والالتزامات البيئية.

بدورها، ستدعم بورصة الكربون الصناعات والاقتصاد عبر زيادة الشفافية في التسعير، واختصار الإجراءات الروتينية؛ كما ستسهِّل التداول، وتدعم الطلب المتنامي للشركات، وتعزز النمو في سوق الكربون النشط، وتساهم في تحقيق أهداف الميزانية الفيدرالية، حيث تشير التقديرات إلى أنّها ستوفر ما يصل إلى 100 مليون دولار من تكاليف المعاملات المرتبطة ببورصة الكربون بحلول العام 2030.

من خلال التقييم وبورصة الكربون، يمكن للمنظمات اتخاذ قراراتٍ أكثر استنارةً بشأن استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية، ما سيحدُّ تدريجياً من الأثر المناخيّ.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.