أجهزة الطوارئ في أمريكا الشمالية تتبنّى تقنية مبتكرة لتحديد المواقع

أجهزة الطوارئ في أمريكا الشمالية تتبنّى تقنية مبتكرة لتحديد المواقع

1 دقيقة قراءة
لتحسين كفاءة الاستجابة لحالات الطوارئ، تتجه الكثير من مراكز الطوارئ في كلٍّ من كندا والولايات المتحدة الأمريكية إلى استخدام نظامٍ جغرافيٍّ متطورٍ يتيح تحديد مواقع طالبي النجدة بدقةٍ لضمان توجيه فرق الإغاثة إلى العنوان الصحيح.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 7

لتحسين كفاءة الاستجابة لحالات الطوارئ، تتجه الكثير من مراكز الطوارئ في كلٍّ من كندا والولايات المتحدة الأمريكية إلى استخدام نظامٍ جغرافيٍّ متطورٍ يتيح تحديد مواقع طالبي النجدة بدقةٍ لضمان توجيه فرق الإغاثة إلى العنوان الصحيح.

قد يكون الفرق بين الحياة والموت ثانية، ولعلّ عاملي الخطوط الأمامية في منظومات الإنقاذ والطوارئ حول العالم هم أكثر العارفين بقيمة الوقت في إنقاذ الأرواح.

عندما تحدث حالة طوارئ، يسرع المتضرّرون لطلب النجدة هاتفياً، حيث تُحوَّل اتصالاتُهم إلى موظّفي خطوط الاستجابة الأولية المدربين على جمع المعلومات الدقيقة بقدر المستطاع عن الحالة وضحاياها ومستوى خطورتها، والأهم، مكانها.

في أمريكا الشمالية، قد تكون هذه مهمةً صعبةً، فأحياناً يجهل المتصلون أماكنهم، كما في حالات الاختطاف، وفي أحيانٍ أخرى، لا يستطيعون تفعيل ميزة الموقع في هواتفهم النقّالة ولا حتى اتباع الإرشادات التي يتلقَّونها عبر الهاتف، وحتى تقنية تحديد المواقع من خلال أبراج التغطية لا تعطي نتائج دقيقة في جميع الأحيان، فقدرتها لا تتجاوز تحديد المنطقة التي قد تمتد لعدة كيلومترات، كما أنّ هذه الأبراج ليست منتشرةً بالكثافة نفسها في كلّ مكان، وهذا ما تؤكِّده أعداد الضحايا الذين يتوهون أو يلقون حتفهم أثناء القيام بأنشطة في الطبيعة كالمسير أو التسلق أو الصيد. وحتى لو استطاع هؤلاء الاتصال بخدمات الطوارئ، سيعجزون غالباً عن إيجاد نقطة علّام واحدة كمبنى أو لافتة تساعد فِرَق الاستجابة في الاهتداء إليهم.

كلّما تأخّرت النجدة، ازداد الخطر أو تفاقمت الإصابة أو تضاءلت فرص النجاة، لذلك تؤسس أجهزة الطوارئ في كلٍّ من كندا والولايات المتحدة الأمريكية آلية عمل جديدة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات الجغرافية التي تشهد ابتكاراً جديداً كلّ يوم، كان آخرها نظاماً يحمل اسم "الكلمات الثلاث" الذي أنشأته إحدى الشركات المختصة بترميز أنظمة تحديد المواقع الجيوغرافية.

يقدّم النظام طريقة سهلة للاستفادة من علم صعب، حيث يمكن للمجيب إرسال رابطٍ للمتصل، وبمجرد النقر عليه، ستظهر إحداثياتُ طالب النجدة بحسب خطوط الطول ودوائر العرض ضمن صياغةٍ تتألّف من 3 كلماتٍ فقط.

يقوم هذا النظام على مبدأ بسيط، فهو يقسم العالم إلى مربعات صغيرة يبلغ طول ضلع كلٍّ منها 3.3 مترٍ ومن ثم يقوم بترقيمها. ولأنّ اليابسة عبارة عن 57 ترليون مربّعٍ بهذا الحجم، فقد استُبدلت الأرقام بالكلمات، ولئلّا تنفد الأخيرة أيضاً، كان الحلّ الأجدى إحصائياً ترميزَ كلّ مربّع بـ3 كلمات عشوائية. بالتالي، قد يكون المتصل في المربّع الذي يحمل مسمى "نافذة، كتاب، صحن"، وإذا كان يهرب من خطرٍ ما خلال المكالمة، فقد ينتهي به الأمر بالاختباء في المربّع "فأر، صدى، صخرة".

وفي حال كانت خاصية الموقع مفعّلة على الهاتف الذكي على اختلاف أنظمتها، سيقوم برنامج التتبع الجغرافيّ تلقائياً بتحويل هذا المعطى إلى موقع من 3 كلمات، ليكون في وسع المستخدمين اللجوء إلى التطبيق لمعرفة مواقعهم في الحالات العادية.

بعد أن أدمجت منظومة الطوارئ في المملكة المتحدة هذه الخدمة في 85% من عملياتها، وطبّقتها كندا في سائر مراكز الشرطة والإسعاف والإطفاء وغيرها، بدأت ولايات ومدن أمريكية، كلوس أنجليس وأريزونا ودالاس، بتبنّيها مصحوبةً بأدوات رسم الخرائط، حيث تم اعتمادُها فيما لا يقلّ عن 4800 مركز رعايةٍ صحية، إلى جانب إدارات مكافحة الحرائق والعديد من الجامعات والملاعب والممرات المائية ومواقف السيارات.

وقد بدأت مراكز الشرطة وأجهزة الإسعاف في دالاس بتدريب طواقمها على استخدام هذه التقنية، بالتزامن مع خطةٍ شاملةٍ لنشر الوعي لدى السكان بفائدتها وطرائق استخدامها، وهذا يتم حالياً عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما تسعى حكومة المدينة إلى توسيع نطاق هذه التقنية وحثّ الشركاء من القطاع الخاص على تبنّيها، وهي تتطلّع إلى الاستفادة منها في مكافحة حوادث السير على الطرق السريعة.

ستشهد الأشهر الـ6 المقبلة فترةً تجريبيةً لهذه التقنية، ليُصار إلى تقييمها بناءً على ما تواجهه من تحديات وما تحقّقه من آثار. وعلى الأرجح أنّها لا تصلح لأن تكون وسيلةً رئيسيةً للاستدلال على المواقع، فهي تتطلّب اتصالاً بالإنترنت، وهذا غير متاح في كلّ الحالات.

من جانبٍ آخر، بعد أن يتلقى المستجيب العنوان المؤلّف من 3 كلمات ويتجه ليبلغ الفريق الميدانيّ ويوجِّهَه إلى العنوان، ثمة احتمال كبير أن يخطئ في ترتيب الكلمات أو تهجئتها، وقد تختلف لكنته عن لكنة أفراد الفريق ما قد يؤدي إلى سوء الفهم. هفوةٌ من هذا النوع تعني التوجّهَ إلى عنوان آخر، ما يناقض الهدف الرئيسيّ لهذه التقنية.

لذا، ورغم كلّ ما تَعِد به هذه التقنية، توصي مختلف الأجهزة بالتعامل معها بحذر وبوصفها مكمِّلةً للأدوات الموجودة مسبقاً، لا بديلةً عنها، وهي بهذا ستسهّل التعرّف على مواقع ضحايا العنف أو الحرائق أو الكوارث أو الأزمات الصحية، وستجعل التواصل بين فِرَق الطوارئ المختلفة أكثر سلاسة وكفاءة.

يمكن لهذه التقنية أن توجد أسماء لمواقع لا أسماءَ لها، وهذا يعني الوصول إلى الناس أينما كانوا لإنقاذ أرواحهم.

المراجع:

https://statescoop.com/dallas-emergency-services-trial-what3words-location-technology/

https://www.cnet.com/tech/services-and-software/this-digital-location-tech-could-help-emergency-crews-find-you-in-the-wilderness/

https://ottawacitizen.com/news/local-news/ottawa-police-adopt-what3words-app-to-help-find-missing-people-other-emergencies

https://www.bbc.com/news/technology-56901363

https://www.cnet.com/tech/mobile/lost-in-la-fire-department-can-find-you-with-what3words-location-technology /

https://www.cnet.com/tech/mobile/lost-in-la-fire-department-can-find-you-with-what3words-location-technology/

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

سجل خوارزميات أمستردام لمعالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي الحكومي

على الرغم من حداثة طرحها، وافتقارها لغاية الآن إلى قواعد تنظيمية وافية تحدّ من جوانب قصورها ومخاطرها، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تبنّياً سريعاً وواسعاً في كلا القطاعين الحكومي والخاص. والتحيّز هو إحدى النقاط التي قد تعيب هذه التقنيات. لكن هناك مبادرة رائدة جديرة بالبحث والمتابعة طورتها العاصمة الهولندية أمستردام، كخطوة أولى للحد من ما يعرف بـ"تحيز الذكاء الاصطناعي" في تقديم الخدمات الحكومية، ذلك من خلال إنشاء سجلّ أو أرشيف للخوارزميات المستخدمة، سعياً لرفع مستوى الشفافية، والمساءلة وتوسيع نطاق المشاركة في تحسينها.

 · · 8 مايو 2024

سيؤول تطمح أن تكون مدينة الروبوتات العالمية

أمام ظاهرة شيخوخة السكان وانكماش الفئة العاملة، تتوجه حكومة العاصمة الكورية، سيؤول، إلى الروبوتات لسدّ فجوة العرض والطلب في الاقتصاد المحلي، فبدأت بتوظيف الروبوتات لتقديم الخدمات ودعم مشاريع مطوِّريها وإنشاء مركزٍ بحثيٍّ متخصِّصٍ لإجراء التجارب، لتكون بهذا مثالاً لدولةٍ تسخّر التكنولوجيا للتغلب على تحديات صعبة في رأس مالها البشري. غالباً ما تنتج أفضل الابتكارات عن […]

 · · 21 أبريل 2024

سنغافورة تعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

كشفت السلطات في سنغافورة عن تطويرها لإطار عمل ومجموعة أدوات اختبار مبتكرة تساعد الشركات في مختلف القطاعات على تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة في تطبيقاتها للذكاء الاصطناعي.

 · · 29 يناير 2024

التحول الرقمي للقطاع المالي البرازيلي يعزز الشمول المالي

تشهد البرازيل ثورةً في عالم التمويل الرقميّ وتزايداً في أعداد المنضمّين إليه، من خلال حملة إصلاح شاملة تقودها الحكومة، تكثِّف استخدام التكنولوجيا وتركّز على احتياجات العملاء وتجدِّد اللوائح وتطوِّر تطبيقات التحويل الفوري وتحمي مواطنيها من ارتفاع الفوائد وعمليات الاحتيال.

 · · 22 يناير 2024

كيف يساعد الذكاء الاصطناعيّ فِرَق الإطفاء الأمريكية

أمام أخطار كثيرة ومتنوعة تواجه رجال الإطفاء، من الأبنية الآيلة للانهيار إلى حالات الوهج الشديد التي قد تحدث في أي لحظة عند ارتفاع درجات حرارة الحرائق أو حرائق الغابات التي تلتهم كلّ ما في طريقها، لجأت عدة مدن أمريكية للذكاء الاصطناعيّ، بغية ترتيب أولويات هدم الأبنية القديمة، وإرشاد فِرَق الإطفاء في مهامها، والتنبؤ بحالات الانفجار الناتجة عن الحرائق الشديدة.

 · · 19 ديسمبر 2023
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right