أثينا تستخدم أجهزة الاستشعار الذكية لمنع الاصطفاف المخالف للسيارات

ضمن سعيها الدائم لتحسين حركة السير، أطلقت سلطات العاصمة اليونانية، أثينا، مشروعَين جديدَين، يتضمّن الأول تركيب أجهزة استشعارٍ لرصد المركبات المصطفة في مواقع مخالفة لتسريع استجابة الشرطة، ويعمل الثاني على بناء أرصفة جديدةٍ أكثر أماناً وراحة، وذلك لتعزيز هوية المدينة كحاضرةٍ عالميةٍ تتسم بالاستدامة.

شارك هذا المحتوى

ضمن سعيها الدائم لتحسين حركة السير، أطلقت سلطات العاصمة اليونانية، أثينا، مشروعَين جديدَين، يتضمّن الأول تركيب أجهزة استشعارٍ لرصد المركبات المصطفة في مواقع مخالفة لتسريع استجابة الشرطة، ويعمل الثاني على بناء أرصفة جديدةٍ أكثر أماناً وراحة، وذلك لتعزيز هوية المدينة كحاضرةٍ عالميةٍ تتسم بالاستدامة.

ضمن التطور الاقتصاديّ الذي شهدته المجتمعات الغربية خلال القرن الماضي، تزايدت نسب ملكيّة السيارات الخاصة التي جعلت الاختناقات المروريةَ مشهداً معتاداً في المدن الكبرى، خاصة مع نقص المواقف المخصصة للسيارات، والتي أدّت إلى ظاهرةٍ عامةٍ من الاصطفاف المخالِف في سائر تلك المدن. ولذلك، يظهر اليومَ توجُّهٌ لنقل الأنشطة التجارية إلى الضواحي حيث تتوفر مواقف كافية للسيارات للابتعاد عن المراكز المزدحمة.

إلى جانب ذلك، فقد ساهمت عدّة عوامل في تفاقم ظاهرة صف السيارات في الأماكن المخالفة، مثل عجز جهاز الشرطة عن التعامل معها وتدنّي مستوى خدمات النقل العام وعدم تلقّي السائقين للتثقيف الكافي حول الآداب العامة للمرور.

ففي العاصمة اليونانية أثينا، لا تخلو الحركة المرورية من ممارساتٍ تتسم باللامبالاة وعدم احترام حقوق الطريق، حيث تعيق حركة المشاة كالآباء والأمهات الذين يتنقلون برفقةَ أطفالهم، وتتسبِّب أحياناً في الإساءة لبعض فئات المجتمع كالمسنين وأصحاب الهمم.

ولمعالجة هذه الظاهرة، عملت سلطات المدينة مع شركة الحوسبة ووحدات الأعمال التابعة للبلدية والشرطة على إيجاد حلٍّ لتحسين المشهد المروريّ في العاصمة، وتوصّلت إلى تطوير نظامٍ إلكترونيٍّ متكامل لضبط عمليات صف المركبات.

وتأمل السلطات القائمة على هذا المشروع التصدي لعدة آثار سلبية يتسبب بها الصف المخالف للسيارات، حيث أنه يؤثر على نوعية حياة سكان المدينة عموماً، فهو يؤخِّر سير الرحلات اليومية ويبطِّئ حركة البضائع ويقلِّص سعة الطرق. وقد أجرت الحكومة مؤخراً بحثاً كشف أنّ الصف المخالِف في أماكن معينةٍ مثل محطات الحافلات قد يزيد معدلات الانبعاثات في المناطق المحيطة بمقدار 5 أضعاف، لا سيما وأنَّ تأخير حركة السير يزيد من استهلاك الوقود.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذه الظاهرة تؤذي الجانبَين البيئيّ والجماليّ للمدينة، وتلقي بآثار عميقةٍ على السياحة، فهي تعيق الوصول إلى المناطق الحيوية وترغم الزوّار على تحمل الازدحام المروريّ للوصول إلى مناطق الجذب السياحيّ.

بدأ عمل سلطات مدينة أثينا بتركيب 830 جهاز استشعارٍ ذكيٍّ يستطيع رصدَ المركبات المصطفة في مواقع قد تعيق حرية حركة المشاة، وذلك على امتداد عدة شوارع حيوية في العاصمة.

تعمل هذه الأجهزة وفقَ تقنيةٍ تقوم بتنبيه شرطة البلدية حين يوقف سائقٌ سيارة أو دراجة نارية على الممرات المنحدرة أو ممرات المشاة بشكلٍ قد يمنع المارة من الوصول إلى الأرصفة. كما تم إعداد خريطةٍ تتضمن كلّ الأجهزة لإظهارها لعناصر الشرطة، حيث ترسل الأجهزة البياناتِ إلى النظام الأساسيّ فورَ اكتشافها لمركبةٍ مصطفة بشكلٍ مخالف. ومباشرةً، تُرسَل الإشعارات تلقائياً إلى ضباط الشرطة الموجودين على بعد 500 مترٍ من الموقع المحدد لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتأتي مبادرة التصدي للصف المخالف ضمن توجه أوسع نطاقاً قد تبنته مدينة أثينا لتحسين أرصفتها وجعلها أكثر أماناً وراحةً وجمالاً. فقد أطلقت المدينة مطلع العام مشروعاً لترميم الأرصفة، وهو الأكبر منذ دورة الألعاب الأولمبية التي نُظِّمَت في العاصمة اليونانية في العام 2004. خصَّصت الحكومة لهذا المشروع ميزانيةً بلغت 24 مليون يورو، ووضعت له خطةً تستمرّ حتى صيف العام 2023، حيث ستكون آنذاك قد أنجزت 410 من الأرصفة الحديثة والآمنة. ستكون هذه الأرصفة الجديدة واسعةً وخاليةً من العوائق، وُمحاطةً بالمساحات الخضراء ومُعبَّدةً بمواد وآلياتٍ عالية الجودة، حيث سيتم رصفُها بالمواد المصنّفة بـ”الباردة”، كالرخام والألواح الإسمنتية والبلاط الخرسانيّ. تساعد هذه المواد في الحفاظ على برودة المكان المحيط خلال أيام الحرارة المرتفعة، أي أنّها تسهم في مواجهة تأثير “الجزيرة الحرارية الحَضَرية”، وهو مصطلحٌ يشير إلى المناطق الحَضَرية الأكثر دفئاً من الأرياف المحيطة بسبب تمركز الأنشطة البشرية، والأهمّ أنّ هذه المواد صديقةٌ للبيئة وتصبّ في مسعى مواجهة أزمة تغير المناخ.

ما يزال مشروعا أجهزة الاستشعار والأرصفة الحديثة في مراحلهما الأولى، وتبقى التجربةُ الوسيلةَ الوحيدةَ لمعرفة ما قد يواجهان من تحديات وما قد يحقّقان من آثار.

بالنسبة لمشروع رصد خرق قانون السير والصف المخالِف، فهو يُعدُّ الأكبرَ من نوعه على مستوى البلاد، ومن خلاله، تتطلع السلطات إلى وضع حدٍّ للسلوكيات غير اللائقة اجتماعياً، والتي تعرقل حركة السير، وتسعى لتوفير حرية التنقل بأمانٍ وسهولةٍ لجميع مواطنيها، كما أنها ترى فيه خطوةً مهمةً لتحويل العاصمة إلى مدينةٍ عمليةٍ توفر فرصاً متكافئةً للناس أياً كانت أعمارهم أو إمكانياتهم أو فئاتهم الاجتماعية.

أما مشروع الأرصفة الجديدة، فمن شأنه أن يضفي على المدينة مظهراً جديداً كلياً، لتكون حاضِرةً تحترم سكانَها وزوّارَها وتؤمن لهم الأمان والراحة وتراعي البيئة في كلّ ممارساتها. وصوبَ هذه الأهداف، ستواصل البلدية العملَ لتحقيق الاستدامة في كلِّ مناحي الحياة في أثينا.

المراجع:

https://www.themayor.eu/en/a/view/athens-installs-830-smart-sensors-to-prevent-illegal-parking-9737

https://www.eltis.org/in-brief/news/athens-improves-conditions-walking-smart-parking-sensors-and-sidewalk-restoration

https://doaj.org/article/f54d3a33c5f84b88a88cd1285a3ee37f

https://www.themayor.eu/en/a/view/athens-begins-largest-sidewalk-restoration-project-since-2004-olympics-9759

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.