سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه "التحديات الكبرى"، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:
وفي إطار الاستجابة لهذه "التحديات الكبرى"، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:

شارك هذا المحتوى

ملخص تنفيذي

تسارع الحكومات إلى تحقيق النمو الاقتصادي الذكي والشامل والمستدام القائم على الابتكار. وتأتي هذه المساعي وسط مجموعة من التحديات الاجتماعية والبيئية كالتصدي لتأثيرات التغيّر المناخي وتحسين مستوى الصحة العامة والتكيف مع التغيرات الديمغرافية.

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:

  • النمو الاقتصادي لا يعكس أرقامًا فقط وإنما يعبر عن توجهات أيضًا.
  • الابتكار يتطلب بذل الاستثمارات والمجازفة من جانب القطاعين الحكومي والخاص.
  • الدولة تقوم بدور مهم ليس فقط في تصحيح أوضاع الأسواق، وإنما أيضًا في المشاركة في تشكيلها ورسم ملامحها.
  • سياسة الابتكار الناجحة تجمع بين الحاجة إلى تحديد التوجهات من القيادات العليا والقدرة على تمكين التجربة والتعلم لدى الموظفين.
  • إنجاز الرؤى الطموحة يتطلب تحقيق التشارك والتوافق بين أفراد المجتمع.

ويختلف هذا النهج عن السياسات المحدودة الاستخدم التي تبنى على احتياجات القطاعات الفردية؛ فهو يركز على تحديات ملموسة تتطلب تحولاً شاملاً عبر مختلف القطاعات وينطوي على شراكات بين جهات مختلفة (القطاعين الحكومي والخاص والقطاع الثالث والمجتمع المدني). وهذا ما تبيّن عمليًا من خلال برنامج أبولو إلى القمر وسياسة “تحول الطاقة” التي أطلقتها ألمانيا مؤخرًا بهدف تحقيق الأهداف الطموحة بشأن التغير المناخي.

التحديات والفرص المتاحة أمام سياسة الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

في ضوء الاهتمام المتزايد من قبل صانعي السياسات، لا بد من تحقيق تقدم ملموس عبر عدد من المحاور للوصول إلى أقصى إمكانات سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف.

إن نهجنا في وضع السياسات يكون في كثير من الأحيان مقيّدًا بعقلية “تصحيح أوضاع الأسواق” متجاهلاً دور الدولة في تطوير هذه الأسواق وتشكيلها، فالأسواق بحد ذاتها هي نتاج التعاملات بين ممثلي القطاعين الحكومي والخاص، وأيضًا ممثلي القطاع الثالث والمجتمع المدني.

وفي ظل هذا النهج، لم تدمج الدراسات المتعلقة بالسياسات الموجّهة لتحقيق الأهداف الرؤى التجريبية لتوفير تصورات متكاملة قادرة على أن تحل محل النظرة التقليدية للسياسات المفتقرة للتوجهات.

وقد نتج عن ذلك آليات غير ملائمة لتقييم الأثر الاقتصادي للسياسات، إذ أن إطار العمل الموجّه لتحقيق الأهداف يتطلب رقابة وتقييمًا مستمرًا وفعالاً عبر كامل مسار عملية صنع سياسة الابتكار، على النقيض من إطار العمل غير الفعال الذي يعتمد على تحليلات ثابتة للتكلفة والمنفعة القائمة على المقارنة “بين أوضاع سابقة وحالية”.

كما يؤدي عدم فهم العلاقة الحيوية بين القطاعين الحكومي والخاص في دفع عجلة الابتكار إلى عدم تحقيق المواءمة بين المخاطر والنتائج الإيجابية. فمثلاً عندما يقدم القطاع الحكومي رأس المال الاستثماري لمشاريع الابتكار في مراحلها المبكرة، يجب أن تكون الجهة الحكومية قادرة على الاستفادة من المكاسب الناتجة على غرار ما يقوم به مستثمرو القطاع الخاص. وإلا، فلا يمكن ضمان تمويل مثل هذه الاستثمارات على المدى الطويل، الأمر الذي يضر بمصلحتي القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء.

مع ذلك، فإن الجهات الحكومية لا تكون قادرة دومًا على إنجاز دورها في تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص. وقد ترسخت فكرة توصيف القطاع الحكومي بأنه مجرد “مُيسّر” لمن يطلق عليهم اسم “صُنّاع الثروات” في القطاع الخاص مما يؤدي إلى بذل طاقات وموارد أقل لتطوير إمكانيات صنع الثروات في القطاع الحكومي. وهذا بدوره جعل من العمل في القطاع الحكومي أمرًا أقل جاذبية من نظيره الخاص.

ولتصحيح النهج السائد، هناك حاجة ماسة لتحديد الأهداف الكبرى في عملية صنع السياسات والإقدام على المجازفة عند الضرورة (بدلاً من الاكتفاء بالحد من المخاطر) والاستثمار في بناء القدرات والكفاءات والخبرات داخل الدولة التي تدعم المبادرات الاستراتيجية الناجحة. ويُعد تغيير المسار والنهج المتبع بشأن صنع الثروات أمرًا في غاية الأهمية، وفي هذا الإطار، يمكن للقطاعين الحكومي والخاص صياغة أفكار حول ما يمكن ابتكاره وتطويره معًا وكيف يمكنهم تقاسم المخاطر والمكاسب المترتبة على ذلك. ويتطلب هذا التوجه انفتاح القطاع الحكومي والإقدام نحو استشراف الآفاق، فضلًا عن بناء القدرات الاستكشافية وإثراء التعلم المؤسسي. لذا يجب أن يدور اهتمامنا الأساسي حول التعلم من أخطائنا بدلاً من الخوف من الوقوع فيها. 

ماذا بعد؟

يعتمد الابتكار على مفهوم إحداث التغيير الجذري. وللتحقق من جدوى سياسة الابتكار لا بد من التأكد من أنها تعبر عن الخصائص الرئيسية للتغيير الجذري: الغموض والاستكشاف والتحليل الشامل والجهد التشاركي. لذا، لكي تنجح سياسة الابتكار في تحفيز نمو ذكي وشامل ومستدام يجب أن تدرك أولًا بأن الغموض قد يستدعي بعض حالات الفشل الحتمية والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ من عملية الابتكار. كما يجب أن تتّسم عملية رسم السياسات بالصبر والتقبّل لأفق الاستثمار طويلة الأجل. وأخيرًا يجب أن تدرك بأن الابتكار هو عمل تشاركي بين عدة قطاعات بما فيها الجهات الحكومية.

وتحقيقًا لهذه الغاية، تحتاج الدول إلى تبّني سلوكيات تحفز ريادة الأعمال وتدعمها، وينطوي هذا المفهوم على قيامها بدور الإقدام والمجازفة الذي تبنّته حكومات بضع الدول التي نجحت بتحقيق نمو يقوده الابتكار.

ولا يجب بأي حال من الأحوال النظر إلى التغييرات في طريقة التفكير وأطر العمل النظرية والإمكانيات المؤسسية والسياسات المطلوبة على أنها قليلة الأهمية، ولكنّ في المقابل من الضروري التأكيد على أن سياسة الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف ليست جديدة بالكامل. وكما هو موضح في هذا التقرير، فإن هناك نظريات وأدلة ودراسات حالة وتجارب ملموسة من أفضل الممارسات الناجحة التي ظهرت على مدى عقود. 

ولكي نبرز نتائج هذا النهج، علينا دمج جميع هذه التصورات في إطار عمل أكثر ترابطًا وانسجامًا عبر جميع القطاعات والجهات والمجتمعات، والأهم من ذلك ترسيخ الالتزام السياسي والشرعية الحكومية الداعمة له.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار

الابتكار

دليل تعلُّم الابتكار

مكن استخدام هذه النماذج بطريقة تفاعلية، أو اإلستعانة بأجزاء منها أو بتركيبات بين نماذج متعددة. وعلى الرغم من عدم وجود صيغة شاملة تربط ما بين هذهّ النماذج كلها بطريقة خطية، فإنه من األفضل توزيعها على خمس فئات بما يسهلً البحث فيها، علما أن بعضها يجوز تصنيفه في أكثر من فئة واحدة.