تقديم سياسات أفضل باستخدام الرؤى السلوكية

في ظل شيوع استخدام الرؤى السلوكية والمنهجيات القائمة على الأدلة بين صانعي السياسات، يشهد نطاق استخداماتها توسعًا ملحوظًا أيضًا.
في ظل شيوع استخدام الرؤى السلوكية والمنهجيات القائمة على الأدلة بين صانعي السياسات، يشهد نطاق استخداماتها توسعًا ملحوظًا أيضًا.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

ملخص تنفيذي

تقدّم الرؤى السلوكية مجموعةً جديدةً من الأدوات التي تُساعد صانعي السياسات على تصميم وتطبيق سياسات حكومية فاعلة، حيث تُعدّ الرؤى السلوكية عُنصرًا مُكمّلًا للنظرية الاقتصادية التقليدية نظرًا لما تُقدمه من أدلة شاملة تشرح صعوبة اتخاذ الأفراد للقرارات العقلانية وإساءة فهمهم للمخاطر. كما توفر الرؤى السلوكية التوجيه اللازم لعملية صياغة وتخصيص السياسات لمعالجة هذه الانحرافات من خلال إعداد تدخلات تهدف إلى تزويد الأفراد بالمعلومات السياقية التي يفتقرون إليها غالبًا لاتخاذ قرارات عقلانية. وقد تزايد عدد الهيئات الحكومية التي أدركت مدى أهمية تطبيق الرؤى السلوكية في السياسات الحكومية على مستوى العالم.

وفي ظل شيوع استخدام الرؤى السلوكية والمنهجيات القائمة على الأدلة بين صانعي السياسات، يشهد نطاق استخداماتها توسعًا ملحوظًا أيضًا. وبينما ركزت معظم تطبيقات الرؤى السلوكية على تحسين خيارات الأفراد، فإن المجالات الجديدة لتطبيق الرؤى السلوكية تشمل كلًا من تحديات السلوك المركب للأفراد والتغيير السلوكي على مستوى المؤسسات.

ومن ناحية أخرى، تبرز العديد من التساؤلات في هذا الجانب، فهل يمكن للتدخلات السلوكية أن تحدث تأثيرات دائمة مع مرور الوقت؟ وما مدى انحراف الأفراد عن الافتراضات التقليدية العقلانية؟ وبشكل أكثر دقة، كيف تستجيب الدول أو المجموعات المختلفة (كالشرائح المهنية أو الاجتماعية) للسياسات السلوكية المماثلة؟

تطبيق الرؤى السلوكية على سلوك الأفراد والمؤسسات

يتكون هذا التقرير من أربعة أجزاء من بحث أعدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، يتناول توسيع نطاق تطبيق الرؤى السلوكية في السياسات الحكومية، ويجيب على أسئلة مستجدة متعلقة بسلوك الأفراد والمؤسسات. وشاركت في إعداد هذا التقرير العديد من الإدارات مثل البيئة والشؤون المالية والمشاريع والحوكمة العامة والعلوم والتكنولوجيا والابتكار التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويشمل التقرير مجموعة متنوعة من الدول والمواضيع البحثية في مجال السياسات ذات الصلة بالمنافسة وحماية المستخدم واستهلاك الطاقة والسلامة.

ومن ناحية سلوك الأفراد، يبحث هذا التقرير في السبل التي يمكن من خلالها توظيف الرؤى السلوكية لتحسين كفاءة العدادات الذكية وتحقيق الوفورات في مجال الطاقة وذلك بالاستفادة من إحدى التجارب التي طبقتها كندا. إذ تشير النتائج إلى أن العرض المباشر لمقدار استهلاك الكهرباء من خلال شاشات داخل المنزل، يُحفز الأسر على تقليل الاستهلاك بنسبة تبلغ حوالي 3%. ويدوم أثر مثل هذه الممارسات لمدة خمسة أشهر على الأقل وينتج بشكل أساسي عن إجراءات تُطبق لمرة واحدة، مثل ضبط إعدادات الأجهزة على وضع توفير الطاقة أو الاستثمار في أجهزة موفرة  لاستهلاك الطاقة.

كما يبحث هذا التقرير سُبلًا جديدةً يُمكن من خلالها تطبيق الرؤى السلوكية في السياسة الخاصة بالمستخدم استكمالًا لسجل تطبيقها الطويل في مجال حماية المستخدم. ويوضح التقرير دور الرؤى السلوكية في المساعدة في فهم أثر الإعلانات عبر الإنترنت على المستخدمين وسُبل التعامل معه. إضافةً لذلك، يورد التقرير خطوات عملية مقترحة لواضعي السياسات تهدف إلى تحسين فهم المستخدم لسياسة الإفصاح عن المعلومات عبر الإنترنت. ويبحث التقرير أيضًا في سُبل المساعدة التي يمكن أن تقدمها النهج التجريبية بشأن تخصيص سياسات الإفصاح للمستخدمين فيما يتعلق بالتسعير بناءً على سلوكيات وصفات المستخدم.

أما فيما يتعلق بتغيير سلوك المؤسسات، يبحث التقرير في تأثير القوانين المختلفة لمكافحة الاحتكار على ردع تشكل التكتلات الاحتكارية. وسلطت النتائج، التي تم التوصل إليها من خلال نموذج نظري واختبارها عبر تجربة أجريت في ظروف منضبطة، الضوء على تأثير الأطر التنظيمية للمنافسة التجارية المتمثل في دفع المديرين نحو التواطؤ مما يؤثر بدوره على سوق العمل الخاص بهم. وعلاوةً على ذلك، يُبرز البحث دور اختلاف الأساليب التي يتبعها المدراء، كتفادي المخاطر واختيار الاستراتيجية في المساهمة بظهور التكتلات الاحتكارية أو ردعها. وبذلك، تُناقش الدراسة أيضًا كيف يمكن للرؤى السلوكية أن تكون أداةً لتفسير الفجوات بين النظريات والأدلة التي تنشأ عن الملاحظات التجريبية.

وفي الختام، يتناول التقرير دور واضعي السياسات التنظيمية في تعزيز ثقافة السلامة في قطاع الطاقة. وتُظهر نتائج تجربة أجريت عبر الإنترنت مع الهيئات المنظمة والخاضعة للتنظيم، في كل من كندا وإيرلندا والمكسيك وسلطنة عمان، الأهمية المحتملة للرسائل الموجهة والملاحظات في تعزيز السلامة، إلا أنها لم تكن حاسمة بالنسبة لتأثير الأعراف الاجتماعية على تغيير السلوكيات المتعلقة بالسلامة. ومع ذلك، تتفاوت هذه التأثيرات بشكل كبير حسب الرؤية السلوكية المطبقة وحسب الدولة ونوع المشاركين في هذه التجربة.

أبرز الدروس المُستفادة: كيف يمكن لواضعي السياسات تطبيق الرؤى السلوكية على التحديات الكبرى

توفر مجالات السياسة الأربعة التي تناولها التقرير مجموعةً من الدروس المتعلقة باستخدام الرؤى السلوكية في تنفيذ سياسات أفضل وتقديم سُبل لاستخدام هذه الأداة بما يُساهم بشكل فعال في حل التحديات الكبرى المتعلقة بالسياسات. ونفصل لكم هذه الدروس أدناه:

  • استثمار الوقت والموارد في تحديد نطاق المشكلات المتعلقة بالسياسات لفهم ما إذا كان التدخل السلوكي مطلوبًا ويساهم في تحسين النتائج. وينبغي لهذا أن يُمثل نقطة الانطلاق الأساسية لتقييم استخدام الرؤى السلوكية في السياسات الحكومية، وعلى نطاق أوسع، التوصل إلى الحلول الصحيحة.
  • تبرز الحاجة إلى المزيد من البحث حول مدى فعالية الرؤى السلوكية في تغيير سلوك المؤسسات، إذ تستلزم العديد من التحديات الكبرى المتعلقة بالسياسات معالجة الإجراءات التي تتخذها المؤسسات. وقد تنطوي الرؤى السلوكية على أهمية كبيرة بالنسبة للشركات والجهات الخاضعة للتنظيم، إضافةً إلى الهيئات الحكومية لما لها من دور في تحسين فعالية تنفيذ السياسات.
  • يجب تشجيع التجارب الشاملة لعدة دول وثقافات بوصفها وسيلةً لدراسة المشكلات السلوكية المتنوعة في سياقات مختلفة وتقييم الفوائد المحتملة للسياسات السلوكية المستنيرة. كما تلقي اختلافات الثقافة والسياق بين الدول الضوء على القيمة المضافة التي تقدمها السياسات القائمة على الأدلة لفهم «ما ينجح فعلًا» في البيئات المستهدفة.
  • توجد مجموعة واسعة من الأدوات القوية والفعالة من حيث التكلفة المتاحة لوضع السياسات السلوكية. وينبغي على المتخصصين وواضعي السياسات الاستفادة من التجارب العشوائية المنضبطة والدراسات التجريبية والنماذج النظرية والأبحاث التي تجرى ضمن بيئة منضبطة. ومن الضروري توخي الدقة عند تصميم التدخلات السلوكية مع الاستفادة من الموارد والفرص المتاحة.
  • يجب أن تكون النتائج قابلة للقياس ومقدمة بلغة سهلة يفهمها واضعو السياسات، وإلا قد لا تعدو دراسات الرؤى السلوكية كونها ممارسات استكشافية. ويُمكن لتفسير النتائج ومشاركتها بشكل هادف أن يقدم دروسًا مهمة حول كيفية إعداد الدراسات المستقبلية والسياسات الحكومية حتى إذا كانت لا تدعم الفرضية أو محدودة إحصائيًا.
  • وعلى نفس القدر من الأهمية، يأتي توجيه اهتمام خاص للاعتبارات الأخلاقية في جميع مراحل عمليات البحث ووضع السياسات وخاصةً فيما يتعلق بالتجارب والاختبارات. ويمكن للمتخصصين في المجال السلوكي وواضعي السياسات الاعتماد على المبادئ التوجيهية الأخلاقية المتاحة للتأكد من تطبيق الرؤى السلوكية على نحو مسؤول.

المصدر: https://doi.org/10.1787/6c9291e2-en

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

السياسات

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي: