الطريق إلى شبكات الجيل الخامس للاتصالات (5G) – الخبرة المكتسبة الحالية والتطورات المستقبلية

ويأتي الجيل القادم من شبكات الاتصال اللاسلكي ليقدم المزيد من إمكانات تحفيز الابتكار وتلبية المتطلبات المتزايدة للاقتصاد الرقمي، حيث أعرب المعنيون في القطاع عن أن الجيل الخامس لا يقتصر على كونه جيل جديد للاتصالات المتقدمة، بل نهج جديد لأنظمة الاتصالات
ويأتي الجيل القادم من شبكات الاتصال اللاسلكي ليقدم المزيد من إمكانات تحفيز الابتكار وتلبية المتطلبات المتزايدة للاقتصاد الرقمي، حيث أعرب المعنيون في القطاع عن أن الجيل الخامس لا يقتصر على كونه جيل جديد للاتصالات المتقدمة، بل نهج جديد لأنظمة الاتصالات

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

يعتبر الجيل الخامس لشبكات الاتصال اللاسلكية (5G) حصيلة تطور ثوري من الأجيال السابقة الثاني والثالث والرابع (2G و3G و4G)، ويتضمن توفير سرعات تنزيل تصل إلى 20 غيغابايت في الثانية (Gbps) وسرعة تحميل تصل إلى 10 غيغابايت في الثانية وزمن تأخير لا يتجاوز 1 جزء من الثانية. وستوفر هذه التقنية الحديثة سرعات تنزيل تفوق تقنية التطور بعيد المدى (LTE) التي يوفرها الجيل الرابع بـ 200 مرة (وسرعات تحميل تفوق الجيل السابق بـ 100 مرة)، وكذلك عشر زمن التأخير الذي تتضمنه تكنولوجيا الجيل الرابع. وقد تم تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس لثلاث حالات استخدام، وهي: الشبكة المتنقلة المطورة ذات النطاق العريض (eMBB) والاتصالات الكثيفة بين الآلات (mMTC) والاتصالات السريعة عالية الموثوقية (URLLC).

ويأتي الجيل القادم من شبكات الاتصال اللاسلكي ليقدم المزيد من إمكانات تحفيز الابتكار وتلبية المتطلبات المتزايدة للاقتصاد الرقمي، حيث أعرب المعنيون  في القطاع عن أن الجيل الخامس لا يقتصر على كونه جيل جديد للاتصالات المتقدمة، بل نهج جديد لأنظمة الاتصالات المتقاربة التي تستخدم الموارد المتاحة على نحو أكثر فعالية في شبكاتها، بما في ذلك الأجهزة والبرامج والطيف الترددي، لتمكين الخدمات والتطبيقات الجديدة والأفضل للشركات والمستخدمين.

وتعتبر تكنولوجيا الجيل الخامس خطوةً إلى الأمام في عالم التكنولوجيا المتنقلة، وبما أنه يمكن اعتبار الشبكات المتنقلة بمثابة امتدادٍ للشبكات الثابتة، فإن من شأنها أن تزيد من قدرات النطاق العريض عبر جميع أجزاء الاقتصادات والمجتمعات الرقمية. أمّا بالنسبة لأولئك الذين يرون شبكات النطاق العريض على أنها تقنية للأغراض العامة (التقنيات التي لها فائدة ولها تأثير تحويلي طويل الأمد على قطاع كبير من الاقتصاد)، فإن بالإمكان استخدام القدرات الجديدة التي توفرها هذه الشبكات لتعزيز مكاسب النمو والإنتاجية عبر مجموعة من السيناريوهات والقطاعات الاقتصادية المختلفة. ومن هذا المنطلق، يمكن أن تساعد تكنولوجيا الجيل الخامس في:

  • دعم إدخال تطبيقات وخدمات جديدة بسرعات أعلى مع زمن تأخير أقل.
  • تحسين كفاءة الشركة وابتكارها من خلال زيادة سرعات تنزيل خدمات النطاق العريض واستخدام حلول سحابية أكثر فعالية تعتمد على زمن تأخير منخفض.
  • تمكين استخدام أكبر لخدمات وتطبيقات إنترنت الأشياء (بما في ذلك الخدمات الحيوية للمهمة) التي قد تعتمد على نطاق عريض ذو زمن تأخير منخفض وموثوق به للغاية، وعليه:
    • تحسين النتائج الصحية من خلال استخدام أجهزة إنترنت الأشياء التي تتيح خدمات مخصصة (مثل إجراء الجراحة عن بُعد) في الوقت المناسب.
    • تحسين الإنتاجية الصناعية من خلال استخدام الروبوتات عن بعد وتقنية اللمس المستقبلية متعددة الاستخدامات.
  • الترويج لأشكال جديدة من المنافسة في أسواق النطاق العريض الثابت والمتنقل.

ويعتمد مدى الاستفادة من تكنولوجيا الجيل الخامس بالمحصلة على السرعة التي ستنتشر فيها تكنولوجيا الجيل الخامس، وعلى مدى سرعة تبني واعتماد الشركات والمستخدمين لها على حدٍ سواء. وإضافةً إلى ذلك، سيتوقف مدى الاستفادة هذا على تطور نماذج الأعمال وتطوير المعايير وقدرة الأطر التنظيمية والمؤسسية على التكيف مع هذه التطورات. وأخيرًا، سيرتبط تحقيق مكاسب الرفاهية المحتملة لتكنولوجيا 5G بتكامل التقنيات المختلفة، ودرجة قابلية الأجهزة والتطبيقات للتشغيل المتبادل.

ويبحث هذا التقرير في مستقبل أسواق الاتصالات مع ظهور تقنية الجيل الخامس 5G، فيما يتعلق بالاستثمار والممارسات الرشيدة في إدارة الطيف الترددي والمنافسة والتغطية، إلى جانب تلبية المتطلبات المتزايدة لعمليات التحول الرقمي. وينصب تركيز التقرير على وصف بعض دراسات الحالة من عدد من البلدان، التي تتناول المسألة من منظور مزدوج: الاستراتيجيات الوطنية لتكنولوجيا 5G والتجارب التكنولوجية. وأخيرًا، يتناول التقرير مجموعة من الأسئلة حول تطوير البنية التحتية لشبكة 5G في مجالات مثل الاستثمار.

ويبحث التقرير أيضًا في إمكانية أن تمثل تكنولوجيا 5G نقلةً نوعية، إذ أنه أول معيار تم تصوره مع وضع إنترنت الأشياء في الاعتبار، إذ تختلف متطلبات القدرات في تطبيقات إنترنت الأشياء المختلفة.   وفي الوقت ذاته، من المرجح أن تقود قطاعات الصناعة، بالإضافة إلى تطبيقات النطاق العريض المتنقلة المحسّنة تطور الجيل الخامس في مراحله الأولية. وبالتالي، نظرًا لتنوع فئات حالات الاستخدام، فلا بد وأن تكون البنية الهيكلية لشبكة الجيل الخامس مرنة؛ وذلك حتى تلبي مختلف المتطلبات، وتتمثل إحدى طرق إضفاء هذه المرونة في استخدام تقنية تقطيع الشبكات (Ericsson, 2017[1])، والتي تعد من أشكال المحاكاة الافتراضية للشبكة التي تسمح بتزويد العديد من شبكات الخدمة المنطقية، المشار إليها «بالشرائح»، عبر نفس البنية التحتية المادية الأساسية، وهذا من شأنه أن يسمح «للشرائح» بتقديم خصائص مختلفة للشبكة.  وبالرغم من توفر هذه التقنية في التقنيات الحالية، إلا أنها إلا من المحتمل أن يكون سمة رئيسية للجيل التالي من الشبكات اللاسلكية، إذ تجعل شبكات 5G الأساسية تقطيع الشبكات أكثر فاعلية.

ويورد التقرير أن العديد من أصحاب المصلحة لاحظوا أن تكنولوجيا 5G هي الجيل الأول من الشبكات اللاسلكية التي تؤدي حالات الاستخدام فيها إلى دفع التطورات التكنولوجية، حيث يتم تنظيم تجارب وشراكات جديدة لتطوير سيناريوهات الاستخدام وتعزيز نماذج الأعمال في تكنولوجيا 5G. وفي الواقع، بدأت شراكات جديدة بالظهور، ليس بين قطاعات الصناعة والجهات الفاعلة العمودية والأفقية فحسب، إنما بين البلدان أيضًا؛ ففي أوروبا، هناك مثال واضح على ممرات تكنولوجيا 5G (أي الطرق السريعة) التي تنطوي على تعاون العديد من البلدان الأوروبية للاستعداد للمركبات المتصلة ومع المركبات الآلية بالكامل في المستقبل والتي من المحتمل أن تستخدم تكنولوجيا 5G.

ويتناول التقرير أيضًا تطورين تكنولوجيين رئيسيين أصبحا ناضجين بالنسبة لتكنولوجيا 5G، وهما: تشكيل الشعاع واستخدام مصفوفات المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة الضخمة (MIMO). وتجدر الإشارة إلى أن المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة تمثل نظامًا لاسلكيًا يستخدم اثنين أو أكثر من أجهزة الإرسال والاستقبال لإرسال واستقبال البيانات على نحوٍ متزامن. وتستخدم المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة الضخمة محطة قاعدية (أي مرسلات ومستقبلات) المصفوفة بعشرات الهوائيات الفردية، وهي تتحرك في اتجاه مختلف بعض الشيء عن الممارسة الحالية لاستخدام أبراج الخلايا الكبيرة (أي خلايا مايكرو)، وفضلًا عن ذلك، تستخدم المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة الضخمة عددًا كبيرًا من هوائيات أجهزة الخدمة التي تدار بصورة متناسقة وتكيفية.  أمّا بالنسبة لتشكيل الشعاع، فهو نظام إشارات المرور لمحطات القاعدة الخلوية التي تحدد أكثر طرق تسليم البيانات كفاءة لمستخدم معين، كما أنه يقلل من التداخل للمستخدمين القريبين في العملية (IEEE، 2017 [2]).  ويمكن أن يساعد نظام تكوين الشعاع مصفوفات المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة الضخمة لجعل استخدام الطيف أكثر كفاءة (IEEE، 2017 [2]).

وبالإضافة إلى ذلك، وبفضل التقنيات الحديثة، يمكن أيضًا استخدام نطاقات التردد العالي، مثل نطاقات الموجات المليمترية (mmWave) في الخدمات اللاسلكية للهواتف المتنقلة. وتشير هذه التطورات لـتكنولوجيا 5G إلى أنه بدلًا من وجود مئات الآلاف من الأبراج اللاسلكية الكبيرة، ستكون هناك زيادة كبيرة في المواقع الخلوية أو “الخلايا الصغيرة” في جميع أنحاء العالم.

وبينما لا تزال عملية توحيد إجراءات القطاع لتكنولوجيا 5G مستمرة، فإن أحد الاتجاهات الواضحة الآخذة بالظهور يتمثل في أن شبكات 5G ستحتاج إلى مواقع أصغر للخلايا، لتكمل أبراج الخلايا الكبيرة التقليدية؛ أي أنه على الرغم من احتمال نشر شبكة 5G في نطاقات منخفضة ومتوسطة التردد لأسباب تتعلق بالتغطية، إلا أنه سيتم نشرها أيضًا باستخدام نطاقات الموجات المليمترية mmWave لأسباب تتعلق بالقدرة والتي تتطلب خلايا صغيرة.  ومن شأن هذه الخلايا الصغيرة أن تكمل تغطية الشبكة الشاملة مع القدرة.  ونتيجةً لذلك، فإن هذا سيتطلب تقريب الخلايا الأصغر من الأجهزة المتصلة من خلال عملية تعرف باسم «تكثيف الشبكة». وتحتاج مثل هذه الخلايا لأن يتم توصيلها بوصلات خلفية، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى الاستثمار المتزايد في نشر شبكة الجيل القادم والوصول إلى الوصلات الخلفية. ولذلك، هناك حاجة إلى اعتماد نُهج سياسة جديدة تهدف إلى تحسين ظروف الاستثمار لدعم تكنولوجيا 5G.

ويعد الطيف مدخلًا ضروريًا للاتصالات اللاسلكية، ولهذا السبب فهو يمثل أهمية بالغة بالنسبة لتكنولوجيا 5G. ومن هنا، يمكن تقسيم متطلبات الطيف لتكنولوجيا 5G إلى ثلاث نطاقات التردد الرئيسية: نطاقات التردد المنخفض (<1 GHz) ونطاقات التردد المتوسط (1-6 GHz) ونطاقات التردد العالي (>24 GHz).  ومن الجدير بالذكر، إلى أن إطار عمل الطيف المتناسق عالميًا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتكنولوجيا 5G، لأنه سيمكن من تحقيق وفورات الحجم وتسهيل التنسيق عبر الحدود.

ولا بد من الإشارة إلى أن هناك تحديات تنظيمية برزت مع ظهور تكنولوجيا 5G، ويتعلق أخد المخاوف الرئيسية للمستثمرين بتنظيم كثافة الطاقة (أو الحدود الكهرومغناطيسية في موقع معين). كما تنطوي التحديات التنظيمية الأخرى على الآثار المترتبة على استخدام تقنية «تكثيف الشبكة» و «تقطيع الشبكة». أمّا بالنسبة لاتفاقيات مشاركة البنية التحتية بين المشغلين، فأصبحت شائعة من أجل تخفيف تكاليف التوزيع والتركيب. ومن الجدير بالذكر أن طبيعة اتفاقيات مشاركة البنية التحتية قد تتغير أيضًا، وقد ترتبط بأشكال أعمق من مشاركة الشبكات والطيف (أي في الطبقة النشطة للشبكات مقارنة باتفاقيات تشارك البنية التحتية السلبية فقط).  وهذا من شأنه أن يخلق منافسة جديدة وتحديات تنظيمية، كما قد يضطر منظمو الاتصالات إلى التكيف مع هذا التطور.

وبينما لا تزال حالات الأعمال والتكنولوجيا تتطور بسرعة، فإنه من المحتمل أن تصبح المسائل التنظيمية للاتصالات التقليدية ذات صلة وأهمية أكثر بالنشر الناجح لهذا الجيل الجديد من التقنيات اللاسلكية. ومع بروز الشبكات المتنقلة باعتبارها امتدادًا إضافيًا للشبكات الثابتة، نظرًا لتكثيف الشبكة وتحسين الأداء/السعة، ستشتمل هذه المسائل التنظيمية الرئيسية على ما يلي: تبسيط حقوق المرور (لنشر أعداد هائلة من الخلايا الصغيرة والوصلة الخلفية التي تربط الخلايا)، والإدارة الفعالة للطيف والنشر والوصول إلى المرافق الأساسية والخلفية والأشكال الجديدة لمشاركة البنية التحتية.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة