مواكبة القرن الحادي والعشرين: آن أوان التحول الجذري للحكومات

إذا ألقيتَ نظرة سريعة على كل ما حولك ستجد أمثلة لا تعد ولا تحصى لدور التكنولوجيا في تغيير عالمنا. ولكننا إذا نظرنا إلى القطاع الحكومي، فلن نجد أي بوادر لحصول تغيرات بهذا المستوى.
إذا ألقيتَ نظرة سريعة على كل ما حولك ستجد أمثلة لا تعد ولا تحصى لدور التكنولوجيا في تغيير عالمنا. ولكننا إذا نظرنا إلى القطاع الحكومي، فلن نجد أي بوادر لحصول تغيرات بهذا المستوى.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

إذا ألقيتَ نظرة سريعة على كل ما حولك ستجد أمثلة لا تعد ولا تحصى لدور التكنولوجيا في تغيير عالمنا. ولكننا إذا نظرنا إلى القطاع الحكومي، فلن نجد أي بوادر لحصول تغيرات بهذا المستوى. وإذا ما أرادت الدول أن تلبي توقعات الأفراد التي يرتفع سقفها يومًا بعد يوم وتواجه التحديات وتستفيد من فرص تسريع التغير التقني، فإنه ينبغي بها تغيير نموذجها التشغيلي.

لقد قلبت التكنولوجيا حياتنا اليومية تماماً، إذ أصبحنا قادرين على التجول في مدينة جديدة وإدارة أموالنا افتراضياً وكل ذلك يتم في الوقت الفعلي ووفقًا لحاجات المستخدمين، بينما لا تزال الحكومات متأخرة عن الركب. إذ أنها تصمم السياسات وتنفذها متبعة نهجًا منعزلًا مما يعرقل تحقيق الأثر المنشود، بينما لا يتقبل الأفراد الخدمات الحكومية ويرون أنها أصبحت بالية، لأنها تتطلب العديد من النماذج الورقية والفواتير لإتمام إجراء بسيط كإثبات الهوية.

وفي المملكة المتحدة، كان التحديث اهتمامًا رئيسيًا لأي حكومة تقدمية ولكن الإنجاز الأخير المتمثل في إنشاء خدمة الحكومة الرقمية وهي وحدة مركزية تدعم الحكومة في تحولها الرقمي لم ينجح في الحفاظ على قيمته. واليوم، يفتقر تيار اليمين واليسار لرؤية واضحة المعالم حول كيفية تشكيل الحكومة لتواكب الثورة التقنية التي نمر بها. إذا كانت الحكومات راغبة بمواكبة القرن الحادي والعشرين الذي مضى عليه عقدان من الزمان فإن عليها أن تتعلم من الرواد الذين يتقنون الاستفادة الفرص الكامنة في هذا العالم الجديد وبالتالي إحداث تحول في أسلوبها المتبع في الحوكمة والتنظيم وتقديم الخدمات الحكومية. ويتمثل الدرس الأساسي المستفاد في أن تحقيق الأهداف التقدمية ليس ممكنًا في دول ما زالت تعيش في الماضي.

وحسب مركز الأثر الحكومي، على الحكومات أن تتبنى دور المُيسر لبيئة أوسع من خلال وضع القواعد وتوفير الظروف التي توجه الأنشطة لتحقق غايتها. فالسعي لفرض القوانين لا يتم إلا من خلال تمكين الآخرين على تحقيق إمكانياتهم الكاملة.

يجب أن يعتمد هذا النموذج الجديد على المبادئ الثلاث التالية:

  1. يجب أن تتحلى الدول بالقوة ووضوح الهدف عند وضع الأولويات المتعلقة بالسياسات. كما عليها تحديد الرسائل الأساسية لتوحد جهود القطاعات الحكومية والخاصة وجهات المجتمع المدني خلف أولويات استراتيجية مثل عزل الكربون أو محاربة الشعور بالعزلة، وتتمثل هذه الجهود في الاستثمار وإعداد التشريعات وغيرها لترسيخ ثقافة اختبار جميع مكونات المشاريع والمبادرات لتحقيق هذه الأهداف. 
  • على الحكومات أن تقدم الدعم المالي للمنصات والبنى التحتية الرقمية التي يتطلبها العالم الحديث. ولا يقتصر الأمر على الانتقال لتقديم الخدمات الإلكترونية التفاعلية، إذ يجب أن تمثل الهوية الرقمية الآمنة وسجلات البيانات وواجهة برمجة التطبيقات ركائز تنطلق منها ابتكارات القطاعين الحكومي والخاص. ولا يعد دفع هذه الجهود إلى الأمام بالأمر الهيّن، إذ تُثار في المملكة المتحدة الكثير من الشكوك حول أنظمة الهوية الرقمية بحجة أنها تغييرات عميقة مثيرة للجدل وليس لها أي فائدة سياسية مباشرة. ولكن يمكننا مقابلة هذه الشكوك بتقديم دلائل أخرى مثل كشوفات الحسابات البنكية وفواتير المياه والكهرباء التي تعتبر أكثر تدخلًا في حياة الناس. كما أثبتت إدارة الدول الرقمية أن الهوية الرقمية هي المحور الأساسي للنهج المواكب للقرن الحادي والعشرين وبرهنت التقنيات الجديدة قدرتها على حماية الخصوصية والأمن على التخفيف من المخاوف التقليدية.
  • علينا أن نعيد تشكيل الجهات الحكومية لتصبح أكثر قدرة على مواكبة العالم التقني سريع التغير. ويجب أن يترافق ذلك مع قيادة مخصصة بمستوى وزاري للبيانات والتقنيات الرقمية تعمل وفق نموذج جديد يحسن عملية الإنجاز وتحقيق المخرجات.

عمليًا، يعني ذلك تقليص انعزال الأقسام الحكومية عن بعضها وتأليف الفرق متعددة التخصصات التي تتمتع بالاستقلالية لتنفيذ الإجراءات بفعالية. وفي الوقت نفسه، يجب ألا يترأس الوزراء تسلسلًا وظيفيًا رتيبًا بمهام ثابتة وكأنها منقوشة على الحجر بل يجب أن يكونوا قادة لمساحة متخصصة واستراتيجية تعمل كحلقة للربط بين الفرق الأصغر حجمًا والتي يمكن إعادة ترتيبها بمرونة.

وفي ظل هذه الحقبة المتشابكة التي نمر بها، لا يمكن للحكومات توقع جميع التبعات أو الفرص الكامنة بشكل مسبق لذلك فإنه من المهم تجاوز مراكز القيادة والتحكم التقليدية والاستعانة بقوة اللامركزية وتحقيق النتائج عبر مواصلة الاختبار والتجربة. وتجدر الإشارة إلى أننا نحرص على الحفاظ على الكثير من القيم التقليدية الهامة، منها على سبيل المثال، بقاء الفرق شبه المستقلة خاضعة لمساءلة وإشراف الوزراء الذين يؤدون دور مدراء المحافظ الاستثمارية ويعملون وفقًا لمعايير أساسية للنجاح تدعم عملية صنع القرار.

ويرتبط المثال الآخر بالأهداف القابلة للقياس التي يجب ألا تحل محل أي شأن آخر ولكن على الدول أن تتأكد من أنها تحقق غاياتها الأساسية. وعلى نحو مشابه، سيؤدي الجمع بين الرؤية الواضحة ووفورات الحجم -التي تساعد على المواءمة بين الفرق وتوفير البنى التحتية الرقمية اللازمة لتحقيق أهدافها- وتداول الصلاحيات وتقليل الاعتمادات المتبادلة في مركز الحكومة إلى تقديم خدمات أفضل. وأخيرًا، على كل من الخدمات والدول أن تنظم أعمالها لتتمحور حول الأفراد، فعلينا ألا نتوانى عن دعم أي جهة تلبي حاجاتهم سواء أكانت من القطاع الحكومي أو الخاص أو الجهات الخيرية طالما أننا قادرين على الالتزام بالمعايير الأخلاقية وحماية مصالح المجتمع. 

والخلاصة أن علينا تغيير النهج المتبع في تطبيق هذه القيم لنواكب عالمنا المتغير، ولا يعني ذلك أن نتخلص من النهج التقليدي بالكامل، بل أن نتعامل مع نقاط الضعف في الهيكلية الحالية التي تقف في الكثير الأحيان كعقبات أمام التقدم.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة