مساعدة الحكومات على تجاوز التحديات بشكل أفضل

تختلف الحكومات بطبيعتها؛ فمنها الجيد ومنها الذي لا يُلبي التطلعات المتوقعة، ولكن أفضل أنواع الحكومات هي تلك التي تركز على اهتمامات الأفراد وتتقن التعامل مع التحديات التي تواجههم واستخلاص حلول إبداعية مهما كان مصدرها. وهي أيضًا الحكومة التي تُجيد تنفيذ مشاريع أولية واختبارها ومن ثم تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
تختلف الحكومات بطبيعتها؛ فمنها الجيد ومنها الذي لا يُلبي التطلعات المتوقعة، ولكن أفضل أنواع الحكومات هي تلك التي تركز على اهتمامات الأفراد وتتقن التعامل مع التحديات التي تواجههم واستخلاص حلول إبداعية مهما كان مصدرها. وهي أيضًا الحكومة التي تُجيد تنفيذ مشاريع أولية واختبارها ومن ثم تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

تختلف الحكومات بطبيعتها؛ فمنها الجيد ومنها الذي لا يُلبي التطلعات المتوقعة،  ولكن أفضل أنواع الحكومات هي تلك التي تركز على اهتمامات الأفراد وتتقن التعامل مع التحديات التي تواجههم واستخلاص حلول إبداعية مهما كان مصدرها. وهي أيضًا الحكومة التي تُجيد تنفيذ مشاريع أولية واختبارها ومن ثم تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وتتجلى القوة الفريدة للحكومة الوطنية في اتخاذ خطوات ضخمة معتمدةً على الموارد والقوانين والصلاحيات التي تتمتع بها.

لا يخفى على أي منا الصورة التقليدية للحكومات والتي تصفها بالبطء والبيروقراطية وانعدام الكفاءة وخدمة أهدافها ومصالحها الخاصة، وهي صورة لا تخلو من الحقيقة. كما ندرك أيضًا احتمالية أن تعلق الحكومات في دوامة من المهام أو دائرة من التخيلات غير الواقعية.

ولكن هناك جزء لا يستهان به من الحكومات التي تعمل بهدوء وفاعلية لتقدم القيمة لأفراد المجتمع وهناك أمثلة كثيرة على الجهات الحكومية التي نجحت في تطبيق ابتكارات ساهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية.

في السابق، كانت هذه الأمثلة واسعة تشمل إنجاز وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” التي نجحت في الوصول إلى القمر أو نجاح مختبر “CERN” في اختراع الشبكة العنكبوتية العالمية ناهيك عن التقدم الذي تم إحرازه في تأسيس أنظمة الرعاية الاجتماعية في الدول أو دفع عجلة التطور الاقتصادي لتغيير الفرص المتاحة في حياة الملايين.

واليوم، من السهل علينا إيجاد أمثلة على الحكومات المبتكرة التي تتحدى الصور النمطية. ويمكن لهذه الأمثلة أن تكون محدودة النطاق كالمساعي الرائدة التي بذلتها إستونيا في مجال الحكومة الرقمية وتأشيرة الإقامة الإلكترونية أو ضخمة مثل خطة بطاقة “آدهار” القائمة على قاعدة بيانات بيومترية التي مُنح بموجبها  1.2 مليار مواطن هندي بطاقة هوية يمكن إثبات صحتها والحصول من خلالها على الخدمات والاستفادة من خدمات البنوك.

نادرًا ما تتحقق الابتكارات بكاملها، وإن تحققت فإنها ليست إلا نتاجًا للاختبار المستمر والتكرار والتحقق من فاعليتها. وبينما تعتبر هذه الإجراءات ممارسات اعتيادية في الجهات الرقمية الكبرى والشركات التقنية الناشئة؛ إلا أنها أقل انتشارًا في السياسات والممارسات الحكومية. إذ غالبًا ما تطور الحكومات السياسات والقوانين التي سيتم تنفيذها دون إجراء التجارب المناسبة وبالتالي لن نتفاجأ إذا كان لأحدها تبعات سلبية.

لحسن الحظ، نجد بأن عدد كبير من الحكومات تتّجه اليوم إلى جعل إجراءات التجربة ضمن الممارسات النموذجية فيها سواء أكانت متعلقةً بإعداد السياسات والبرامج أو بتنفيذها. ويأتي هذا التوجّه من إيمان الحكومات بأن مثل تلك الإجراءات تجنبها الوقوع في أخطاء فادحة وتحقق كفاءة الأداء. ففي الوقت الذي لجأت فيه الكثير من هذه الحكومات إلى تأسيس مختبرات لتسريع عملية الابتكار، لا يزال بعضها يستخدم الوسائل الرقمية كأداة لإعادة النظر في الخدمات وطريقة عملها وكيف يساهم التحديد المشترك للهوية وأنظمة الدفع أو المعرفة بشكل عام في توفير الأموال وتحسين النتائج المنشودة.

من تغيير المنهجيات إلى تغيير العقليات

من أجل أن تتقن الحكومات ممارسات الاختبار والتجربة، يجب أن تجمع بين اتباع المنهجيات المختلفة وتوظيف عقليات جديدة. وليس من الصعب العثور على مثل هذه العقليات؛ حيث يولد الأطفال بقدرة فطرية على التجربة والابتكار والتخيل، حتى وإن قضت المدارس على هذه التوجهات لديهم وأتت البيروقراطية لتكمل المهمة. بالتالي يتلخص جزء من مهمة الحكومات في إعادة اكتشاف هذه القدرة الفطرية لدى الإنسان وتمكينه من تجربة الأشياء وتشجيع ثقافة التغيير في الحكومة. ولكن الابتكار الأوسع يجب أن يقترن بالتحليل الدقيق باستخدام الأدلة والبيانات لتحديد ما ينجح وما يستحق أن يتم توسيعه وتطويره.

يتطلب الجمع بين الإبداع والتحليل الدقيق وجود مجموعة من المهارات التي تختلف عن المنهجيات التقليدية التي تتبعها المدارس والحكومات. وقد توصلنا من خبرتنا إلى أن الموظفين الحكوميين يتعلمون بشكل أفضل عند تطبيق المعرفة التي يمتلكونها على تحديات واقعية والاستعانة بآراء موظفين آخرين بدلًا من الاعتماد على النظريات فقط.

ومن المهم إنشاء شبكة متخصصة من الخبراء المعنيين بتطوير الابتكار الحكومي وهم أشخاص لديهم تجربة مباشرة في التحديات المتعلقة بالسياسة وتوفر الأموال وتصدي عمل الجهات الحكومية بانعزال عن بعضها ورفضها للتغيير والتعرض لضغوطات متعلقة بتحقيق النتائج. كما يجب التركيز على تعزيز الجودة والاتساق وإتاحة التعلم في مجال الابتكار الحكومي لنتمكن من خلال هذا كله أن نغير أسلوب تعامل الحكومات مع التحديات التي تواجهها. في الخلاصة، يجب أن تكون الغاية من مثل هذه المبادرة منطوية على ثلاثة أوجه:

  • التحفيز على اتخاذ الإجراءات من خلال مشاركة التجارب العملية من المبتكرين في القطاع الحكومي على مستوى العالم.
  • دعم الحكومات في بناء قدراتها في مجال الابتكار وترسيخ الثقافة المطلوبة من خلال تطوير برامج التعلم العملي.
  • إرساء أسس قطاع الابتكار الحكومي من خلال إطلاق مشاريع البحث والتطوير لتحديد ما ينجح من مبادرات الابتكار.

المصادر:

https://www.nesta.org.uk/blog/states-change-helping-governments-become-better-problem-solvers/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة