كيف نغير السلوكيات نحو الاتجاه الصحيح

تساعد حملات التغيير السلوكي الحكومات على العمل بفعالية أكبر وبالتالي توفير أموال دافعي الضرائب شرط أن تُنفذ بالشكل المطلوب.
تساعد حملات التغيير السلوكي الحكومات على العمل بفعالية أكبر وبالتالي توفير أموال دافعي الضرائب شرط أن تُنفذ بالشكل المطلوب.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

تساعد حملات التغيير السلوكي الحكومات على العمل بفعالية أكبر وبالتالي توفير أموال دافعي الضرائب شرط أن تُنفذ بالشكل المطلوب. وتشمل هذه الحملات الانتقال من قنوات التواصل المكلفة (عبر الهاتف أو اللقاء الشخصي) نحو مصادر الخدمة الذاتية المتاحة عبر الإنترنت التي تخفض الحاجة إلى الموظفين وبالتالي تخصيص الموارد والميزانيات لأولويات أخرى.

وأبرز مثال على ذلك هو التحول الناجح لقنوات الاتصال في بلدية مدينة بيرمنغهام خلال فترة التسجيل في المدارس. فقد استخدمت البلدية الرسائل الإلكترونية المستهدفة التي أرسلت في التوقيت المناسب لاستباق حاجة الأهالي للمعلومات وتجنيبهم الاتصال بالبلدية. وإلى جانب التواصل الاستباقي، تستخدم بلدية بيرمنغهام نظامًا تفاعليًا للرد الصوتي لتوجيه الأشخاص نحو استخدام الخدمة الذاتية عبر الإنترنت. وخلال فترة التسجيل في المدارس عام 2018، خفضت البلدية عدد المكالمات الهاتفية بنسبة 72 بالمئة بما يعادل أكثر من 13 ألف يورو من الوفورات في أسبوع واحد فقط.

التغيير السلوكي لتحسين وإنقاذ حياة المزيد من الأشخاص

في أفضل حالاتها، تعمل حملات التغيير السلوكي على تحسين حياة الأشخاص وإنقاذها أيضًا. وتعتبر الحملات الصحية أبرز الحملات التي هدفت إلى رفع الوعي والفهم واتخاذ الإجراءات. فعلى سبيل المثال، تشجع حملة Change4Life على ممارسة التمارين الرياضية وتناول كميات أقل من الطعام غير الصحي. بينما توصي أبحاث السرطان بالحصول على الاستشارة الطبية في وقت مبكر في حال وجود أعراض تدوم لأكثر من ثلاثة أسابيع.

أما في سياق سلامة المركبات والطرق، يمكن تفادي الإصابات والوفيات إذا امتنع الأشخاص عن بعض الممارسات الخطرة. لهذا السبب تضع الكثير من الجهات والشركات مسألة التواصل الفعال لرفع الوعي والفهم للممارسات الآمنة في القيادة على سلم أولوياتها. إذ يساهم التواصل الفعال والوصول السهل للمعلومات والدعم والتدخلات الاستراتيجية في تغيير السلوكيات والحد من القيادة الخطرة وحوادث السير القاتلة.

مبادئ الإقناع الست التي توجه آلية صنع القرار

يحتاج الكثير منا في مراحل مختلفة من حياتهم إلى المساعدة على اتخاذ قرارات أفضل. بينما تتأثر ممارساتنا (في حياتنا اليومية والعمل أو في المواقف الاستثنائية) بعدة عوامل. وتشمل هذه العوامل التجارب السابقة (سواء أكانت تجربتنا أم تجربة غيرنا) وطبيعة الأشخاص المحيطين بنا والمعلومات المتوفرة والمخاطر المحتملة والتداعيات والمكاسب المترتبة على خياراتنا وسهولة اتخاذ خيار ما والمشاعر والظروف التي نمر بها في تلك اللحظة وغيرها الكثير.

قد تعتقد أن وجود معلومات وفيرة في متناول الشخص كافٍ لإرشاده نحو اتخاذ خيار جيد أو اتخاذ الإجراء “الصحيح”. فرغم الأهمية الكبيرة للنشر الفعال للمعلومات، من المؤكد أنه ليس كافيًا لتحفيزنا على اتخاذ إجراء. حيث يتضح شيئًا فشيئًا أن الإنسان بطبيعته يفضل مشاهدة نموذج يمكن اتباعه بسهولة.

نحتاج إلى طرق مختصرة وقواعد متعارف عليها توجهنا أثناء صنع القرار في حياتنا المليئة بالضغوطات. ويذكر الدكتور روبرت سيالديني في كتابه الإبداعي “Influence” ستة مبادئ للإقناع تمثل طرقًا مختصرة يمكننا الاستعانة بها وهي:

•          التبادلية

•          الندرة

•          السلطة

•          الاتساق

•          الاستحسان

•          الإجماع

•          المشاركة المجتمعية

يتعلق المبدأ الأخير من مبادئ الإقناع بنظرية الدليل الاجتماعي. فالإنسان يفضل أن يكون تحت قيادة الآخرين وأن يكون جزءًا من مجموعة. وبمعنى آخر، تساورنا الفكرة التالية، “إذا فعل كل من حولي أمرًا ما، فعلي أن أفعله أيضًا دون أن أفوت الفرصة”. على سبيل المثال، عندما ينصحك صديق أو فرد من أسرتك بمنتج أو خدمة ما من المحتمل جدًا أن تأخذ نصيحته على محمل الجد. وتشير تقارير شركة “نيلسون” أن وسيلة الإعلان الأكثر تأثيرًا هي التوصيات من الأصدقاء والعائلة حيث صرح 83% من المستخدمين في 60 دولة أنهم يثقون بهذه التوصيات أكثر من أي وسيلة إعلانية أخرى.

لمسألة الرسالة والمصدر والثقة العامة أهمية كبرى ولكنني سأتحدث عنها في مقالة أخرى. ولكننا نعلم الآن أن الثقة في الجهات الحكومية قد وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ زمن طويل (حسب شركة إيدلمان) وبالتالي على القطاع الحكومي العمل بفعالية لاكتساب ثقة الأفراد.

في هذه النقطة تبرز تساؤلا كثير منها، كيف تطبق الجهة التي تعمل بها هذه المبادئ؟ وهل تلتزم بالشفافية وتستمع للآراء والمقترحات التي تصلها؟ وهل تستخدم الدليل الاجتماعي في الحملات الإعلانية للوصول بشكل أسرع إلى الجمهور؟ إذا كان “صوت” مؤسستك ليس مسموعًا بما فيه الكفاية، هل ستنظر في استخدام أساليب الدليل الاجتماعي كشهادات الأفراد للمساعدة في إقناع المزيد من الأشخاص “لسماعه” ومن ثم “فعل” ما هو مطلوب منهم؟

الدليل الاجتماعي في الواقع العملي

ليس غريبًا أن نشاهد الكثير من حملات التواصل في جميع القطاعات التي تستفيد من الدليل الاجتماعي بطريقة أخلاقية لرفع مبيعاتها وجذب المزيد من الأشخاص لتبني خدمة ما والتشجيع على بعض السلوكيات.

وأبرز مثال على ذلك استخدام الدليل الاجتماعي في الترويج لمبادرات “مكافآت إعادة التدوير” التي أطلقتها البلديات بما فيها منطقة هاكني في لندن. إذ تشجع هذه المبادرات على سلوكيات إعادة التدوير من خلال تقديم الحوافز والاحتفاء بإنجازات المجتمع. كما طبقت منطقة كيرليز أساليب التواصل التي تدفع نحو ممارسات إعادة التدوير وتقنع الآخرين بطريقة غير مباشرة -مبتعدةً عن الحث- على التصرف بطريقة إيجابية وفعالة بأسلوب يمنح الأفراد إحساسًا بأنهم “مخالفين للمألوف”. ويجدر الذكر أن فريق بلدية كيرليز يبلي بلاءً حسنًا في التواصل المرتبط بعدة مجالات ولكن تحديثات إعادة التدوير تستحق الثناء حقًا وخاصةً عندما تؤدي رسالة إلكترونية واحدة إلى تخفيض التلوث بنسبة 50 بالمئة.

إشراك الشركات ورواد الأعمال في الممارسات الآمنة

لا تقتصر الحاجة إلى الدعم والتشجيع على عيش حياة صحية بشكل يتوافق مع القانون على المجتمع فحسب بل تشمل الشركات أيضًا. فعلى مكتب الملكية الفكرية التواصل وإشراك الشركات وخاصةً رواد الأعمال الذين ليس لديهم معرفة كبيرة بالملكية الفكرية. وتشمل الملكية الفكرية حقوق النسخ والعلامات التجارية والتصميم وبراءات الاختراع ويؤثر غياب أو إساءة استخدامها سلبًا على أداء الأسواق. ويمكن استخدام أساليب خاصة لتمكين الشركات على حماية إبداعاتها والاستفادة من الحقوق التي تملكها وتجنب انتهاك الملكية الفكرية لشركات أخرى.

المصدر:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

ثورة التكنولوجيا

يتعرض القطاع الحكومي اليوم، حول العالم، لضغوطات غير مسبوقة لتحقيق التحول الرقمي وذلك ليتمكن من تقديم خدمات أكثر، بجودة أفضل مع خفض التكاليف من خلال تسخير قوة التكنولوجيا. ومع تغير طبيعة السلع والخدمات المقدمة لتصبح أكثر ذكاءً وكفاءة وتوافقاً مع حاجات الفرد، يرتفع سقف توقعات الأفراد من حكوماتهم. يستعرض تقرير ثورة التكنولوجيا مجموعة من الابتكارات العالمية التي توضح المجالات التي نجحت فيها الحكومات باستخدام التكنولوجيا ودورها في تحقيق الكفاءة وتقديم خدمات أفضل لأفراد المجتمع.

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.