كوريا الجنوبية تتجه إلى التكنولوجيا لمحاربة كوفيد-19

فيما تواجه تحديات كبيرة كونها واحدة من بؤر تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الأسوأ في العالم، اتّجهت كوريا الجنوبية إلى تسخير الابتكار لمواجهة هذا فيروس.
فيما تواجه تحديات كبيرة كونها واحدة من بؤر تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الأسوأ في العالم، اتّجهت كوريا الجنوبية إلى تسخير الابتكار لمواجهة هذا فيروس.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

فيما تواجه تحديات كبيرة كونها واحدة من بؤر تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الأسوأ في العالم، اتّجهت كوريا الجنوبية إلى تسخير الابتكار لمواجهة هذا فيروس. فقد وصل عدد الحالات المؤكدة في كوريا الجنوبية إلى 7,869 إصابة في منتصف يوم 12 مارس 2020، بما يعد رابع أعلى رقم في العالم خارج الصين وإيطاليا وإيران في ذلك الوقت. إلا أن تعامل الدولة مع هذه الأزمة قد حاز على الكثير من الثناء عالمياً بفضل استجابتها الفعالة ونهجها الديمقراطي والشفاف الذي أصبح مرجعية في هذا المجال. وبينما تقود الحكومة على الاستجابة على مستوى الدولة، تُسارع المختبرات الوطنية والشركات الناشئة إلى ضخ الأموال والقوى العاملة لإيجاد حلول فعالة لإدارة هذه الأزمة.

الشفافية والتكنولوجيا

منذ بدء تفشي الفيروس في يناير، واجهت مدينة سيؤول هذا المرض بمزيج من القوى التقنية والبصيرة البيروقراطية. وقد أكد تصريح االمنسق العام في المقر المركزي لإجراءات مواجهة الكوارث والسلامة بأن الهيئة تؤمن بقيمتين أساسيتين؛ الأولى هي ضمان مشاركة المجتمع من خلال الوضوح والشفافية والثانية تقدير التفكير الإبداعي واستخدام التقنيات المتقدمة لتطوير وسائل الاستجابة الأكثر فعالية.

وبموجب قانون مكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها، يتمتع أفراد المجتمع بحق الحصول على معلومات حول كافة التطورات فيما يخص مكافحة الوباء. ولا يقتصر الأمر على إجراء جلسات إحاطة حكومية حول المرض مرتين يوميًا فحسب؛ وإنما ينص القانون على تمكين الهيئات المعنية من الوصول إلى الكثير من مصادر المعلومات. وتشارك الحكومة المعلومات مع المجتمع عبر موقع تفاعلي أطلق عليه اسم “Corona Map“.

وللحصول على معلومات دقيقة وتفصيلية عن المصابين، تقصت السلطات تحركاتهم عبر معلومات عن المواقع التي تم زيارتها من خلال الهواتف المتحركة واستخدام بطاقات الائتمان والتنقيب في بيانات كاميرات المراقبة بهدف إعداد لائحة مفصلة بأماكن تواجدهم وصولاً إلى المقعد الذي جلسوا عليه في قاعة السينما. ومن ثم تم توفير هذه المعلومات للمجتمع عبر التطبيقات التي توظف تقنية تحديد المواقع للسماح للأفراد بتجنب المناطق التي تردد عليها المصابون.

من جهة أخرى، يستفيد من مثل هذه التطبيقات الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض معتدلة والذين يخضعون لحجر منزلي. كما تتيح إمكانية القيام بإجراءات التشخيص الذاتي والتواصل مع الكادر المسؤول عن مراقبتهم.

ويجدر الذكر أن التطبيقات المتعلقة بهذا الفيروس ليست مخصصة للسكان المحليين فحسب، ففي النقاط الحدودية للدولة، يُطلب من المسافرين القادمين من مناطق عالية الخطورة تحميل تطبيق خاص والإبلاغ اليومي عن حالتهم الصحية لمدة 14 يومًا من دخولهم للدولة.

التشخيص عبر المركبات

لجأت الحكومات المحلية إلى وسائل مبتكرة لإدارة تفشي وباء كوفيد-19، فقد أنشأت الكثير من البلديات نقاط اختبار كوفيد-19 من السيارة حيث تقوم الكوادر الطبية المجهزة بملابس واقية بأخذ عينات من الأشخاص وهم داخل سياراتهم. تعد هذه الآلية بمثابة حل مثالي كونها لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة ولا تتجاوز تكلفتها العشرين دولارًا، كما أنها تحدّ من التعرض المباشر كونها تتم عبر النافذة دون الحاجة لخروج السائق من السيارة. وكانت مدينة غويانغ السباقة في افتتاح نقاط مماثلة لتحذو حذوها فيما بعد مدن رئيسية بما فيها سيؤول وإنتشون الساحلية وسيجونغ التي تتمتع بحكم ذاتي.

الشركات الناشئة تمد يد العون

يمكن أن يُعزى ارتفاع عدد الحالات المؤكدة بالإصابة بكوفيد-19 إلى نظام الفحص المنتشر في كوريا الجنوبية. فحسب مسؤولين حكوميين، أجرت الدولة فحص كورونا لأكثر من 200,000 شخص وهي قادرة على فحص 20,000 شخص يوميًا. وتتراوح مدة ظهور نتائج الفحص ما بين 6 إلى 24 ساعة بينما تسعى الكثير من الشركات لتقديم منتجات تقلل من هذا الوقت. ومنها إحدى الشركات التي تتخذ من سيؤول مقرًا لها والتي طورت أدوات تشخيص فيروس كورونا المستجد بحيث يمكن ظهور النتيجة خلال 6 ساعات فقط بدلًا من 24 ساعة. وأفادت هذه الشركة بأنها تستخدم نظامًا آليًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي لتقديم نتائج بشكل أسرع، كما أنها تُصدر أدوات الفحص هذه إلى ألمانيا وإيطاليا وترسل عينات للتقييم إلى كندا والبرازيل وجنوب إفريقيا وأستراليا وفيتنام.

ومن جهة أخرى، صرحت شركة ناشئة في مجال التقنية الحيوية أنها طورت نظامًا جزيئيًا للتشخيص قادر على كشف الإصابة بكوفيد-19 خلال ساعة واحدة فقط. وأعرب الرئيس التنفيذي للشركة عن آماله بأن تستخدم هذه الأداة التشخيصية خفيفة الوزن في المطارات والمنافذ الحدودية ومراكز العلاج. وفي الإطار ذاته، تعاونت شركتان في مجال التقنية الحيوية لإنتاج جهاز مسح محمول يعمل بالبطارية يكشف عن الإصابة بكوفيد-19 خلال 30 دقيقة فقط.

وفي الوقت نفسه، حصلت شركة مزودة لحلول تقنيات الجينات على تصريح بالاستخدام الطارئ للأداة التشخيصية التي أجريت التجارب عليها داخل المختبر. وتستغرق أداة “DiaPlex Q Noble” الخاصة بفيروس الكورونا ساعتين فقط لإظهار النتيجة بدءًا من وقت جمع العينات. ويمكن لأداة واحدة إجراء 100 فحص بنتائج أسبوعية يصل عددها إلى 1000.

وتستخدم شركة ناشئة أخرى تقنية أشباه الموصلات لزيادة سرعة ودقة الفحص في الوقت الفعلي باستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، التي تسمى أيضًا باسم النمذجة الجزيئية، وتعد وسيلة سريعة وغير مكلفة لمضاعفة أجزاء الحمض النووي لاستخدامه في الكشف عن الفيروسات مثل كوفيد-19. إلا أن هذه التقنية قد تواجه دقة متدنية عند تواجد عدد قليل من الفيروسات في العينة.

أفاد موقع “ELEC” أيضًا أن شركة أخرى طرحت جهاز تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الذي يقدم نتائج سريعة ودقيقة في الوقت الفعلي بغض النظر عن عدد الفيروسات في العينة. وحسب الشركة، يستغرق الجهاز أقل من ساعة لتقديم النتائج وستساوي تكلفة الفحص حوالي عُشر تكلفة جهاز تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).

تيسير التباعد الاجتماعي

مع تشجيع الشركات موظفيها على العمل عن بُعد وإغلاق المدارس وتمديد الإجازة الشتوية للجامعات، تقوم الشركات التقنية بدور فاعل في مساعدة الأفراد على التأقلم مع التباعد الاجتماعي الضروري. فقد أتاحت شركة مزودة لبرامج العمل عن بُعد للشركات الناشئة والجهات إمكانية استخدام الاجتماعات عن بعد “RemoteMeeting” مجانًا ولمدة ثلاثة أشهر وذلك للمساهمة في تجاوز هذه الأزمة.

وفي المقابل، تقدم شركة ناشئة أخرى خدمات التدريس المجانية للمدارس والجهات التعليمية والعاملين في مجال التعليم الذين تضرروا من إغلاق المدارس وتعليق الدراسة. كما تتيح هذه الشركة خاصية طرح الأسئلة وتقديم التنبيهات والملاحظات والآراء والمقترحات والاستبيانات وكل الوسائل اللازمة لطرح الحصص الدراسية عبر الإنترنت.

المصدر:https://www.opengovasia.com/south-korea-looks-to-tech-to-combat-covid-19/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.

عقلية المبتكرين في الحكومة

تشهد الحكومات من مختلف أنحاء العالم دفعة استراتيجية لدعم تطوير واستخدام التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية والحوسبة الهجينة.