قدرة الابتكار والتقنيات الحديثة على تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية مستقبلًا

تواجه الخدمات الاجتماعية في أوروبا الكثير من التحديات وتصرّ أنجيلا ميركل على تكرار مقولة مفادها أن أوروبا تحتوي على 7% من سكان العالم وتشكل 25% من ثروته وتنفق 50% من إجمالي الإنفاق على الخدمات الاجتماعية في العالم.
تواجه الخدمات الاجتماعية في أوروبا الكثير من التحديات وتصرّ أنجيلا ميركل على تكرار مقولة مفادها أن أوروبا تحتوي على 7% من سكان العالم وتشكل 25% من ثروته وتنفق 50% من إجمالي الإنفاق على الخدمات الاجتماعية في العالم.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

تواجه الخدمات الاجتماعية في أوروبا الكثير من التحديات وتصرّ أنجيلا ميركل على تكرار مقولة مفادها أن أوروبا تحتوي على 7% من سكان العالم وتشكل 25% من ثروته وتنفق 50% من إجمالي الإنفاق على الخدمات الاجتماعية في العالم. وإذا ما أرادت هذه القارة أن تتجنب حالات الركود والتقشف المستمرة، فعليها أن تدرس خيارات أكثر حزمًا.

يتمثل التحدي الأول في الاستعانة بذكائنا الجماعي، هناك الكثير من الأدوات المتوفرة لإشراك المزيد من الأشخاص في عملية تصميم سياسات الرعاية الاجتماعية وتنفيذها ومنها المنصات الإلكترونية مثل منصة https://challenges.org/. وبأفضل حالاتها، تساهم هذه الأدوات في الاستفادة من تجارب وخبرات مستخدمي الخدمات وموظفي خدمة المتعاملين للمساهمة في تجاوز التحديات. وذلك لأنها تضع أفراد المجتمع في جوهر الخدمات الاجتماعية التي تصممها.

أما التحدي الثاني فيتمثل في الالتزام بالاختبار والتجربة، فلا أحد يمكنه معرفة نماذج الرعاية الاجتماعية الأفضل بعد 10 أو 20 سنة من الآن إلا باستخدام وسيلة واحدة ألا وهي الاختبار والتجربة. تتصدر حكومات فنلندا وكندا طليعة الحكومات التي تدرس بدائل للسياسات الوطنية التي تفرض بشكل تنازلي. وتسعى حكومات هذه الدول، إلى جانب حكومات اسكتلندا وهولندا، لاختبار وتجربة خطط مبتكرة كالدخل الأساسي الموحد على أمل إيجاد وسيلة أكثر سهولة وإنصافًا لدعم الأفراد دون تثبيطهم عن البحث عن وظيفة أو المشاركة بالعمل التطوعي. علينا أن نجيب على الكثير من التساؤلات في هذا الصدد بدءًا من قابلية توسيع هذه المبادرات وانتهاءً بأثرها السلوكي، وتوفر التجربة والاختبار هنا الأداة المثلى.

ثالثًا، على الحكومات أن تحقق أكبر قدر من الفائدة من التقنيات الرقمية، فقد اعتدنا على دمج التقنيات بأنشطتنا اليومية كالتسوق والسفر والنقل ولكن يمكن للخدمات الحكومية أن تستخدم منصات مشابهة تعمل بالتقنيات الرقمية.

فعلى سبيل المثال، بادر صندوق ShareLab Fund التابع لمؤسسة Nesta بدعم مجموعة من الأفكار الواعدة مثل TrustonTap وهي منصة تربط بين إخصائي الرعاية المستقلين مع كبار السن في أكسفوردشاير الراغبين بالبقاء في منازلهم وتمكينهم وأفراد أسرهم من اتخاذ قرارات مدروسة حول الرعاية الصحية التي يتلقونها. وفي مثال آخر نذكر تطبيق GoodSam الذي يستخدم الهاتف الذكي لتنبيه الأطباء والممرضين المتطوعين خارج أوقات عملهم وإعلامهم بوقوع حوادث طبية قريبة منهم في الوقت الذي يتم فيه الاتصال بخدمة الإسعاف. فإجراء التنفس الاصطناعي خلال ثوانٍ من إصابة شخص ما بسكتة قلبية له أثر كبير على زيادة فرصة نجاته.

وفي مثال آخر، دعم مركز الابتكار في العمل الاجتماعي عشرات من الجهات التي تشجع أفراد المجتمع المحلي على استكمال عمل موظفي المدارس وموظفي نظام العدالة الجنائية والخدمات الصحية؛ الأمر الذي يعد بمستقبل تتداخل فيه الخدمات الحكومية مع أفراد المجتمع أنفسهم.

رابعًا، على الحكومات أن تتصرف بذكاء أكبر فيما يخص البيانات. ففي الوقت الذي تعتمد فيه نماذج عمل شركات القطاع الخاص على البيانات، نجد بأن الجهات الحكومية والجهات غير الحكومية لا تزال متأخرة في إدراك دور البيانات الحيوي في دعم أعمالها.  وقد جاءت بعض الجهات المحلية لتُثبت العكس. فعلى سبيل المثال، تسعى بلدية حي هاكني لتطوير نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأطفال الأكثر عرضة للحصول على الخدمات الاجتماعية من الحكومة والحصول على دعم أكبر مما يحسن حياتهم ويسهم في توفير المال.

ترتبط جميع هذه النقاط بفكرة أساسية واحدة وهي إيجاد طرق أكثر إبداعًا لإنفاق وترشيد إنفاق الأموال. وهناك الكثير من الأدوات المتوفرة حاليًا مثل سندات الأثر الاجتماعي التي تجعل تحقيق النتائج من أولويات الإنفاق. وفي ويلز، يدعم برنامج Innovate to Save الأفكار الجديدة التي يقدمها الموظفون الحكوميون والتي تتمتع بإمكانية ترشيد الإنفاق من خلال الحد من التدخلات غير الضرورية ومساعدة الحكومات على التصرف في وقت مبكر.

وهناك الكثير من الأمثلة من دول العالم التي تدل على نجاح القطاع الحكومي بإحداث تغييرات أكثر عمقًا مما يبرهن على أن هذا القطاع قادر على الابتكار إذا ما أراد ذلك. فقد عملت بطاقة “آدهار” القائمة على البيانات البيومترية على تحويل طريقة الحصول على الخدمات المالية في المجتمعات الفقيرة ولكنها أيضًا مكنت الحكومة من تقديم قروض مباشرة للأفراد يمكنهم تسديدها من خلال الضرائب. وقد طُبّق أمرًا مماثلًا لهذا المشروع في الدنمارك، إلا أن الدول الأوروبية بشكل عام كانت متأخرة بعض الشيء في تطوير البنى التحتية للدفع والتي أصبحت الآن متاحة بفضل التقنيات الحديثة.

تشترك جميع هذه الابتكارات بقاسم واحد ألا وهو روح التعلم من خلال التطبيق واختبار الأفكار على نطاق محدود ومن ثم تطويرها. من المؤكد أن كل فكرة من هذه الأفكار تنطوي على تحديات، ولكنها على الأقل أكثر تطلعًا وابتكارًا في الاستجابة لهذه الأوقات الصعبة التي نمر بها.

المصادر:

https://www.theguardian.com/social-care-network/2017/jun/14/innovation-tech-social-care-services

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة