ست وسائل واقعية للتعامل مع التحديات المتعلقة بالبيانات

لم نكن يومًا في لحظة مناسبة أكثر من الآن للتحدث عن الوسائل التي يمكن للموظفين الحكوميين اتباعها لتحقيق منفعة حقيقية باستخدام البيانات المتوفرة لديهم.
لم نكن يومًا في لحظة مناسبة أكثر من الآن للتحدث عن الوسائل التي يمكن للموظفين الحكوميين اتباعها لتحقيق منفعة حقيقية باستخدام البيانات المتوفرة لديهم.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

لم نكن يومًا في لحظة مناسبة أكثر من الآن للتحدث عن الوسائل التي يمكن للموظفين الحكوميين اتباعها لتحقيق منفعة حقيقية باستخدام البيانات المتوفرة لديهم. وفي السياقات التي تكون فيها التحديات هي المحور، فإن التعرف على إشكاليات محددة وحلها بطريقة واضحة لها دور أساسي في تحسين تواصل الحكومات مع المجتمعات التي تخدمها.

ولكن مجرد الحديث عن البيانات يمنح الموظفين الحكوميين شعورًا بالارتباك بين فيض من المصطلحات التقنية المتخصصة. فغالبًا ما نسمع أحاديث حول توظيف البيانات ولكنها لا تجيب على السؤال التالي: كيف للموظفين غير المطلعين على المجال التقني تحقيق نجاح حقيقي وهم يواجهون تحديات في تأدية مهامهم اليومية؟ الأمر المبشر أن تحليلات البيانات ليست مصطلحًا تقنيًا متخصصًا على الإطلاق ويمكن للموظفين الحكوميين تطبيقه على أرض الواقع. فالبيانات هي السبيل إلى تحول السياسات إلى ممارسات واقعية وهي أداة تساعد الجميع على العمل بذكاء دون بذل جهد إضافي، والنقطة الأهم هنا تتمثل في ربط البيانات بتغيير في الخدمات لتتحقق نتائج ملموسة.

ولنعزز ذلك على أرض الواقع في التطبيقات العملية مهما اختلفت طبيعتها، على القادة إيجاد الفرص لإحداث تغيير في الخدمات. لنأخذ خدمات توريد الكمأ على سبيل المثال، أولًا تشتم الخنازير الكمأ وتستخرجه من الأرض وسرعان ما يكتسب قيمة سوقية كبيرة. يمكننا أن نشبّه الفرص التي تتيحها تحليلات البيانات بالكمأ بالنسبة للحكومة، فالقادة الذين يجدون هذا الكمأ ويطرحونه في الأسواق سيصبحون أبطالًا في نظرنا.

فيما يلي ست وسائل عملية لتفعيل الفرص التي تقدمها تحليلات البيانات.

1. تكوير الخوارزميات لتنبؤ السيناريوهات

قد يكون من الصعب في بعض الأحيان تحديد هوية أو موقع متلقي الخدمات. ولكن يمكننا استخدام تحليلات البيانات للتنبؤ بالمواقع التي يجب أن تستهدفها الخدمات لتتمكن الجهات الحكومية من توجيه مواردها بدقة بعيدًا عن العشوائية.

ففي نيو أورلينز على سبيل المثال، تسبب حريق مؤسف اندلع في منزل بوفاة خمسة أشخاص ليتبين بعد ذلك أن المنزل لم يكن مزودًا بجهاز إنذار الحريق رغم وجود برنامج طرحه قسم مكافحة الحرائق يمكّن الأفراد من الحصول على أنظمة إنذار الحريق استفادت منه قلة قليلة. ورغبةً من رئيس قسم مكافحة الحرائق بالحيلولة دون وقوع حوادث مؤسفة من هذا النوع، أصدر أوامر بإرسال رجال مكافحة الحرائق إلى الأحياء للاستفسار عن المنازل التي تحتاج إلى أجهزة إنذار.

وباستخدام البيانات لتحديد المواقع التي يجب التوجه إليها أولًا، تمكن رجال الإطفاء من استهداف المواقع الصحيحة دون هدر وقتهم. فقد استخدمت البلدية بيانات الإسكان المجانية والمتوفرة على مستوى الحكومة إلى جانب بيانات حوادث الحريق المتوفرة لديها لتطوير خوارزمية للتنبؤ بالأحياء التي من المحتمل أن تكون بأمس الحاجة لهذه الأجهزة. وبعد سبعة أشهر من توفير أجهزة إنذار الحريق، كشفت البيانات أن 11 شخصًا نجا من حريق منزل واقع في الأحياء المستهدفة بفضل تركيب جهاز الإنذار الجديد.

2. منح الأولوية للعمل الذي يحقق الأثر

يشيع تراكم المهام التشغيلية في الجهات الحكومية التي اعتادت على التعامل معها حسب الأسبقية. وهنا يأتي دور تحليلات البيانات في مساعدة الجهات على فرز الأعمال المتراكمة لديها لتصل الخدمات إلى من هم بأمس الحاجة إليها أولًا. وتبرز أهمية تحليلات البيانات أيضًا في الجهات التي لطالما واجهت نقصاً في الموظفين لتتمكن من تحقيق أعلى قيمة مقابل الأموال التي تنفقها. 

أما في مدينة نيويورك، واجه فريق من مفتشي المباني تراكمًا كبيرًا في العمل تضمن مبانٍ حوّلت استخدامها بطرق غير قانونية مما جعلها غير آمنة للسكن. وعندما زار المفتشون هذه المباني بناءً على الشكاوى، كانت نسبة 21% منها بظروف سيئة للغاية تؤهلها للحصول على إنذار بالإخلاء. وأظهرت تحليلات البيانات أن التأخر بدفع ضرائب المباني مؤشر جيد على المساكن غير الآمنة. ومن خلال إعادة تصنيف العمل المتراكم لإظهار المباني المتأخرة في دفع الضرائب أولًا، وصل معدل الإصابة إلى 71%.

3. استخدام أدوات الإنذار المبكر

تتسم الخدمات الحكومية ببعدها عن الاستباقية وتوفرها بعد وقوع موقف يسلط الضوء على الحاجة لها. والفرصة هنا تطرح نفسها، إذا تمكنت التحليلات التنبؤية من توقع الإشكاليات قبل حدوثها، يمكن للحكومات أن تعدل على خدماتها لتعتمد نهجًا استباقيًا.

وفي لوس أنجلوس، ساهم التحليل التنبؤي في تمكين البلدية من تقديم خدمات تستهدف منع الأشخاص من التشرد بشكل أفضل. فقد استخدم باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بيانات صادرة عن سبع جهات حكومية لإنشاء نموذج للتنبؤ بالسكان الأكثر تعرضًا لخطر التشرد. وبناءً عليه، أعدت البلدية خطة عمل للتدخل وأنشأت وحدة متعددة الاختصاصات للوقاية من التشرد تتألف من ممثلين من جميع الجهات الحكومية للتعامل مع قوائم المخاطر التي قدمها النموذج والربط المباشر بين الأشخاص والخدمات.

4. اتخاذ قرارات أفضل وأسرع

تتضمن بعض المهام الحكومية اتخاذ قرارات متكررة تتخذ لكل حالة على حدة. ويمكن للاستعانة بالبيانات للنظر في مثل هذه الحالات قبل اتخاذ الإجراء أن يزودنا بمعلومات حول كيفية اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل. فقد لجأ قادة نيو أورلينز إلى البيانات للتعامل مع تحدي انتشار الآفات وذلك من خلال تحليل الأنماط الكامنة في قرارات القضاء على الآفات. وعند صدور قرار الإدانة خلال جلسة الاستماع، تختار البلدية إما هدم المبنى أو حجز الرهن وبيع الشركة.

رغم توسع نطاق عمليات مكافحة الآفات، بقيت الإجراءات المتعلقة بها على حالها مما أدى إلى تراكم كبير في المهام. وسواء أكان هدم أو بيع منزل قرارًا متكررًا، فإنه كان يُتخذ بشكل يدوي في كل مرة. فيما قدمت دراسة القرارات المتخذة لمحة حول الأنماط التي استخدمت في إنشاء خوارزمية لفرز الحالات إلى حالات “بيع محتمل” أو “هدم محتمل” مما ساهم في إتمام مهام تستغرق عادةً 18 شهرًا خلال 90 يومًا فقط.

5. التخصيص الأمثل للموارد

في بعض الأحيان، تخصص الحكومات الأصول بناءً على الحدس أو اتباعًا للطريقة التقليدية المتبعة في العمل. ولكن في هذه الحالة يمكن استخدام البيانات لاتخاذ قرارات حول تخصيص الموارد بناءً على الحاجة الحقيقية وليس على الأقاويل.

قللت مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي أعداد الشكاوى حول الجرذان من خلال دراسة العوامل التي تؤدي إلى الاتصال بالرقم 311 للشكوى من الجرذان.  فقد وزعت مصائد الجرذان في السابق بطريقة عشوائية، ولكن النظر من زاوية أخرى إلى المؤشرات التي تقف وراء الشكاوى مكّن المدينة من إعادة توزيع المصائد لاستباق انتشار الجرذان. فقد تنبأت الخوارزمية أن الشكاوى من الجرذان تأتي بعد انكسار أنابيب المياه الرئيسية وحالات رمي النفايات غير القانوني وغيرها وبناءً عليه وُزعت مصائد الجرذان ليؤدي ذلك إلى تقليص الشكاوى بنسبة 15%.

6. تجربة ما ينجح حقًا

تستعين الحكومات برسائل تواصل جماعية في جميع الأوقات لتطلب من السكان تأدية مهام مختلفة من دفع الفواتير إلى التسجيل في برنامج ما. وقد أثبتت الدراسات أن بعض التعديلات الذكية في صياغة الخطابات أو الرسائل لها تأثير كبير على فعاليتها. ففي بعض الأحيان، ترسل الخطابات إلى الجميع دون اختبارها. لذلك فإن توظيف اختبار A/B ومقارنة النتائج يوضح الرسائل الفعالة لتعديل الخطابات المستقبلية وفقًا لها.

وفي نيو أورليانز، استفاد 50% فقط من السكان المؤهلين من برنامج المساعدة الطبية الجديد الذي يقدم الرعاية الصحية الأولية. ولتشجيع الأفراد على المشاركة، أجرت البلدية اختبارًا للرسائل والذي أوضح الفرق بين الصياغات مما أثمر عن تغيير سلوكي ملموس قاد إلى حجز المزيد من المواعيد مع الأطباء.

من خلال تحديد الفرص التي ينجح فيها تحليل البيانات، تمكنت الحكومات من إنقاذ الأرواح وزيادة الإنتاجية وتجنب الأزمات والتقليل من المهام المتراكمة. فعلى الأرجح أن للنتائج الملموسة التي تساعد الناخبين بشكل مباشر قيمة أكبر من أي وقت مضى.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة