تخطي التحديات الثقافية المتعلقة بالعمل عن بعد

تربّع موضوع العمل عن بعد على قمة المواضيع الأكثر تداولًا في أماكن العمل في الآونة الأخيرة، وشهدنا إقبالًا أكبر على طرحه في الأيام والأسابيع التي مضت.
تربّع موضوع العمل عن بعد على قمة المواضيع الأكثر تداولًا في أماكن العمل في الآونة الأخيرة، وشهدنا إقبالًا أكبر على طرحه في الأيام والأسابيع التي مضت.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

تربّع موضوع العمل عن بعد على قمة المواضيع الأكثر تداولًا في أماكن العمل في الآونة الأخيرة، وشهدنا إقبالًا أكبر على طرحه في الأيام والأسابيع التي مضت. لا شك أنك ستشعر بالاستياء إذا علمت أن مديرك المباشر تحدث مع زميلك عن إمكانية عمله عن بعد ولم يتطرق إلى الموضوع معك بعد. يمكننا الاستعانة بالدراسة التي أجرتها شركة الاستشارات التنظيمية “كورن فيري” في بداية هذا العام حول التحيز ضد الموظفين العاملين عن بعد. وشملت الدراسة 753 موظف ممن يعملون عن بعد، قال فيها 78% منهم أن زملاءهم العاملين في المكاتب يشعرون بالاستياء منهم كونهم يعملون عن بعد.

لقد أثبتت الأبحاث أن هناك تزايد في معدلات العمل عن بعد حتى في القطاع الحكومي. وفي استطلاع رأي أجري عام 2019 للقوى العاملة في الحكومات المحلية، تبيّن بأن ساعات العمل المرنة تٌجسد نقطة قوة في جهود التوظيف واستبقاء الموظفين.

ولا شك أنك تتساءل عن أسباب إعراض الجهات عن طرح فكرة العمل عن بعد لا سيما إذا عملتَ مثلي في أقسام إدارة الموارد البشرية لبعض الوقت (سواءً في القطاع الخاص أو الحكومي). تكمن الإجابة على هذا السؤال في ثقافة الجهة التي تعمل بها. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي مؤسستك كل ما هو مطلوب منها وتلتزم بالسياسات الحكومية ولكنها تفتقر إلى برامج تطوير الموظفين وهذا ما يعكس الثقافة التي تقوم عليها. وهنا، لا بد أن نوضح أن ثقافة المؤسسة لا تقتصر على تنظيم الفعاليات غير الرسمية أو تحديد لباس معين لأيام السبت على سبيل المثال؛ بل إن مفهوم ثقافة المؤسسة يعبر عن التواصل المنتظم مع الموظفين بجميع فئاتهم وليس فقط من يُنظر إليهم على أنهم الموظفون “الرئيسيون”.

هل بدأنا بطرح موضوع العمل عن بعد الآن لأننا بتنا مجبرين على ذلك؟ وهل يتطلب الأمر حدوث أزمة عالمية (كوفيد-19) ليتساءل أصحاب العمل عن كيفية الاستمرار بالعمل من أجل خدمة الجمهور؟ يبدو لي الأمر كذلك. لنتطرق إلى الأسباب التي دفعتهم لصرف النظر عن الفكرة من قبل. يبدو الموظفون عن بعد خارجين عن نطاق السيطرة، إذ تقل القدرة على إدارة شؤونهم بشكل كبير. كما أنه من الصعب الحفاظ على تواصل دائم مع الموظفين عن بعد ومتابعة مستوى أدائهم. بالمختصر، يواجه المدير المباشر صعوبةً في إبقائهم تحت نطاق المراقبة.

وتأتي بعد ذلك تحديات التواصل التي تنبئ بشكل أكبر عن ضعف الرقابة لدى المدير المباشر. وعند سؤال الموظفين عن بعد الذين تم استدعاؤهم للعودة للعمل في مكاتبهم بسبب فشل برنامج العمل عن بعد، قالوا بأنهم لم يتلقوا أي نوع من التواصل من مديرهم المباشر لأشهر أو حتى لسنوات عديدة. وأخيرًا، نتطرق إلى أوجه القصور.  فإن جميع المستلزمات والمصادر التي نحتاجها لإنجاز المهام موجودة في المكتب بدءًا من عبوات الحبر إلى آلات التصوير والطباعة القادرة على طباعة آلاف المستندات. وبالتالي فإن مكاتبنا مجهزة لتُلبي ما نحتاجه لكي تكون مواقع عمل مناسبة.

كلما تعمقنا في الأسباب سنتوصل إلى دوافع مقنعة تقودنا إلى التركيز على العمل عن بعد بشكل أكبر. فإذا كان الموظفون بعيدين عن موقع العمل، فإن مسؤوليتنا هي إيجاد الطريقة المناسبة لسد فجوة التواصل وقياس أدائهم في كل مهمة. كما أننا نملك التقنيات اللازمة لإنشاء قنوات تواصل مختلفة وتحديد الوقت اللازم لكل مهمة تم تنفيذها.

وعلى صعيد آخر، أظهرت الأبحاث أن إنتاجية الموظف تستمر لمدة 3 من أصل 8 ساعات عمل. فإن لم نكن منتجين في عملنا المعتاد، فلماذا يتوقع أصحاب العمل إنتاجية أعلى من الموظفين عن بعد؟

إن لم يستطع المسؤول المباشر الحفاظ على قناة تواصل دائمة مع الموظفين عن بعد، لنطلب منهم العودة إلى المكتب خلال أسبوع ونعمل بعدها على اكتشاف الأسباب الكامنة وراء غياب التواصل بين الطرفين. لنتحدث عن نقطة جوهرية قد نواجه التحدي الأكبر في التعامل معها.

علينا أن نضع الخطط والاستراتيجيات التي تجعلنا مستعدين للعمل عن بعد. وذلك بما يتضمن توزيع الاستبيانات على الموظفين وإجراء المقارنات المرجعية مع جهات وشركات مشابهة والعمل بأسلوب تجريبي لفترة من الوقت لنتمكن من الإجابة على جميع التساؤلات قبل أن نتجه للعمل عن بعد في أوقات الحاجة. ويأتي دورنا هنا في تدريب المسؤولين والموظفين وتزويدهم بمهارات الذكاء الاجتماعي المناسبة، فلا يمكننا أن نرسلهم إلى منازلهم ونتوقع منهم أداءً متميزًا. وفي حال لاحظنا عدم تحقيق مستوى الأداء المطلوب في الوقت المناسب، يمكننا إجراء محاورات جادّة للنظر في أسباب ذلك فالمحاورات الجادة هي الأساس للتوصل إلى منظومة عمل واضحة المعالم.

ومما يدعم نقاشنا أيضًا دراسة أجرتها شركة “غالوب” التي كشفت أن الموظفين الذين يقضون وقتًا خارج موقع العمل التقليدي لا يشعرون بانعدام التواصل والتفاعل، بل يحققون تحسنًا في أدائهم. وهكذا نستنتج أن المرونة في العمل تعزز من تفاعل الموظفين ومشاركتهم.

المصدر: GOVLOOP. (19 مارس، 2020)– https://www.govloop.com/the-elephant-in-the-room-overcoming-communication-culture-problems-when-teleworking/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

ثورة التكنولوجيا

يتعرض القطاع الحكومي اليوم، حول العالم، لضغوطات غير مسبوقة لتحقيق التحول الرقمي وذلك ليتمكن من تقديم خدمات أكثر، بجودة أفضل مع خفض التكاليف من خلال تسخير قوة التكنولوجيا. ومع تغير طبيعة السلع والخدمات المقدمة لتصبح أكثر ذكاءً وكفاءة وتوافقاً مع حاجات الفرد، يرتفع سقف توقعات الأفراد من حكوماتهم. يستعرض تقرير ثورة التكنولوجيا مجموعة من الابتكارات العالمية التي توضح المجالات التي نجحت فيها الحكومات باستخدام التكنولوجيا ودورها في تحقيق الكفاءة وتقديم خدمات أفضل لأفراد المجتمع.

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.