بيانات وتقنيات أفضل لمدن ملائمة لممارسة رياضة المشي

لطالما اهتم المصممون الحضريون بالأحياء الملائمة للمشي، إذ أنها ترتبط بالكثير من المزايا مثل ارتفاع سعر العقارات وانخفاض معدل الجريمة وتحسين صحة السكان.
لطالما اهتم المصممون الحضريون بالأحياء الملائمة للمشي، إذ أنها ترتبط بالكثير من المزايا مثل ارتفاع سعر العقارات وانخفاض معدل الجريمة وتحسين صحة السكان.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

يساهم مدى ملاءمة المدينة لممارسة رياضة المشي في تحسين الوضع الصحي لسكانها وتخفيض معدلات الجريمة وزيادة المشاركة المجتمعية. ويمكن للحكومات استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين شوارعها وجعلها مناسبة للمشاة.

لطالما اهتم المصممون الحضريون بالأحياء الملائمة للمشي، إذ أنها ترتبط بالكثير من المزايا مثل ارتفاع سعر العقارات وانخفاض معدل الجريمة وتحسين صحة السكان. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة حديثة أن الأفراد البالغين ممن يعيشون في أحياء ملائمة للمشي لا يتمتعون بصحة جسدية أفضل فحسب وإنما بوظائف معرفية أعلى. بينما توصلت دراسة أخرى إلى ارتباط الأحياء الملائمة للمشي بارتفاع عدد المؤسسات الفنية وارتفاع مستويات المشاركة المجتمعية.

يمكن للكثير من المدن أن تصبح ملائمة للمشي، أما جيف سبيك الذي يعمل في تخطيط المدن وألف كتابين حول هذا الموضوع هما: Walkable City: How Downtown Can Save America One Step at a Time  وWalkable City Rules: 101 Steps to Making Better Places فقد حدد سبلًا لا حصر لها لتحقيق ذلك كالمشاريع العقارية متعددة الاستخدامات والدمج بين أماكن الاصطفاف وتوفير خيارات التنقل وقيادة الدراجات وزراعة المزيد من الأشجار. وإلى جانب تحسين المزايا المادية التي تجعل المدن أكثر ملاءمة للمشي، تستخدم بعض المدن التقنيات للتعامل مع هذا التحدي.

تتمثل إحدى المحاولات في تطوير “مقياس المشي” الذي يقدم درجة من 0 إلى 100 لوصف مدى سهولة (أو صعوبة) المشي إلى المرافق الأساسية كمتاجر البقالة والمطاعم والصيدليات من أي موقع. ويساعد هذا المقياس مخططي المدن والمسؤولين عن البناء والمجتمع عامةً على معرفة المواقع الأكثر ملاءمة للمشاة.

تستخدم المدن أيضًا البيانات لتحسين معرفة الاتجاهات لدى المشاة. فهناك الكثير من خدمات الخرائط الإلكترونية المصممة للمركبات بشكل رئيسي، وبينما يقدم بعضها إرشادات للمشاة مثل “خرائط جوجل” إلا أنها مبرمجة لإيجاد الطريق الأقصر بين نقطتين مما يوجه المشاة لعبور طرق أو أرصفة أكثر ازدحامًا أو حتى طرق لا تحتوي على أرصفة رغم وجود بديل لها.

ويتمثل جزء من التحدي في غياب بيانات متوفرة حول مسارات المشاة. فالكثير من الخرائط تعتبر الأرصفة بيانات ثانوية تستفيد منها لتحديد مواقع الشوارع وما إن كانت تحتوي على أرصفة أم لا دون إضافة معلومات أخرى. وللتعامل مع هذا التحدي، أطلق فريق من الباحثين في جامعة واشنطن مشروع  OpenSidewalks الذي أنشأ خطة بيانات لتمثيل معلومات أكثر تفصيلًا حول الأرصفة مما يسمح للمدن بتحديد ممرات المشاة والجزر المرورية وأطراف الأرصفة المنبسطة.

لتوفير هذه المعلومات للمستخدمين، أطلق الباحثون الموقع الإلكتروني AccessMap الذي يمكن سكان مدينة سياتل من الحصول على توصيات بمسارات مخصصة لهم بناءً على حاجاتهم الفردية. فعلى سبيل المثال، يقدم الموقع توصيات مختلفة للأفراد الذين يستخدمون كرسيًا متحركًا أو السكوتر أو العكاز لمساعدتهم على تجنب المنحدرات أو الأرصفة غير المستوية.

يعمل باحثون آخرون على مشاريع تسمح للمستخدمين بتخصيص مساراتهم بناءً على عوامل مختلفة. على سبيل المثال، يعمل باحث في معهد آلان تورينغ على نمذجة تلوث الهواء للتوصية بمسارات ترفع من احتمالية تعرض الشخص للهواء النظيف وهو أمر مفيد جدًا لمرضى الربو بالتحديد.

بينما يستخدم باحث آخر المصادر التشاركية الجماعية والرؤية الحاسوبية لتحديد الشوارع الأكثر جمالًا ليتمكن الأفراد من اختيار المسارات التي تحتوي على مناظر طبيعية. وتتطلب جميع هذه المزايا المزيد من البيانات وخوارزميات أفضل، لذا على المدن أن تبحث عن المزيد من الفرص لإضافة طبقات جديدة من البيانات إلى الخرائط المحلية عبر الجهود التشاركية والشراكات مع مزودي الأجهزة القابلة للارتداء.

وأخيرًا، تتبنى بعض المدن حلول المدن الذكية في الأرصفة لجعل الأحياء أكثر ملاءمة للمشي. والأمثلة الأكثر بساطة على ذلك هي أنظمة الإضاءة الخارجية الذكية التي تعمل عند وجود أشخاص بالقرب منها. أما الأمثلة الأكثر تقدمًا، فهي نموذج عمل في لندن يستخدم الكاميرات والشبكة العصبية لتحديد المشاة وراكبي الدراجات وسائقي المركبات ويتوقع مساراتهم ويستخدم الإضاءة التي يتحكم بها الحاسوب لتنبيه الأشخاص حيال المخاطر المحتملة كوجود طفل يمشي بين المركبات المصطفة. وعلى سبيل المثال، قد تشكل الإضاءة ممر مشاة يظهر عند الحاجة ويتكيف مع حجم الحشود أو يعدل المسافة بين المشاة والمركبات عندما تكون الشوارع مبتلة.

على معظم المدن أن تقطع أشواطًا كبيرة لتصبح أكثر ملاءمة للمشي وللتكنولوجيا دور كبير في ذلك.

المصدر: كتب هذا المقال دانييل كاسترو. المقال الأصلي منشور على https://www.govtech.com/analytics/Making-Cities-More-Walkable-with-Better-Data-and-Technology.html

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

ثورة التكنولوجيا

يتعرض القطاع الحكومي اليوم، حول العالم، لضغوطات غير مسبوقة لتحقيق التحول الرقمي وذلك ليتمكن من تقديم خدمات أكثر، بجودة أفضل مع خفض التكاليف من خلال تسخير قوة التكنولوجيا. ومع تغير طبيعة السلع والخدمات المقدمة لتصبح أكثر ذكاءً وكفاءة وتوافقاً مع حاجات الفرد، يرتفع سقف توقعات الأفراد من حكوماتهم. يستعرض تقرير ثورة التكنولوجيا مجموعة من الابتكارات العالمية التي توضح المجالات التي نجحت فيها الحكومات باستخدام التكنولوجيا ودورها في تحقيق الكفاءة وتقديم خدمات أفضل لأفراد المجتمع.

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.