الحكومة على غير عادتها

إن المهمة العالمية للتحول الرقمي هي أقرب ما يكون لمفارقة ثيسيوس التي تطرح السؤال التالي: إذا ما غيرنا جميع أجزاء سفينة ما، فهل ستبقى هي ذاتها عندما تصل إلى وجهتها؟
إن المهمة العالمية للتحول الرقمي هي أقرب ما يكون لمفارقة ثيسيوس التي تطرح السؤال التالي: إذا ما غيرنا جميع أجزاء سفينة ما، فهل ستبقى هي ذاتها عندما تصل إلى وجهتها؟

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

الخطوات الثلاث للتحول الرقمي: تقديم الدعم وإزالة العقبات والتركيز عن الأثر بدلاً من الإنجازات

إن المهمة العالمية للتحول الرقمي هي أقرب ما يكون لمفارقة ثيسيوس التي تطرح السؤال التالي: إذا ما غيرنا جميع أجزاء سفينة ما، فهل ستبقى هي ذاتها عندما تصل إلى وجهتها؟ بمعنى آخر، إذا كانت النتيجة النهائية للحكومة الرقمية حكومة أخرى فهل سنكون قادرين على التعرف عليها؟ نمر جميعًا في المرحلة الأصعب من هذا الانتقال  للتعرف على هيكلية وطبيعة الحكومة في المستقبل. 

جرت العادة أن تبدأ جميع المكاتب الحكومية الرقمية بالكامل بمعايير الخدمات الرقمية المقدمة. وتمثل هذه المعايير مبادئ جديدة لتحسين آليات عمل الحكومة في العصر الرقمي وتتمتع بأهمية كبيرة لأنها تشكل رسالة التغيير داخل الجهة، كما أنها المعايير التي ستقاس بها جميع الأنشطة التي تقوم بها. وفي الغالب، تترافق هذه المعايير مع منهجية التغيير الظاهري الذي يعطل معظم مبادرات التحول في القطاع الحكومي. وتتكون المنهجية من ثلاث خطوات:

الخطوة الأولى- إصدار مذكرة تنفيذية من الإدارة العليا للإعلان عن المبادرة بشكل رسمي.

الخطوة الثانية- تنظيم جولات ترويجية يترأسها مسؤول تنفيذي برفقة فريقه وإعداد منشورات منمقة ومشروع تجريبي باهظ التكاليف خارج عن جميع القيود التنظيمية.

الخطوة الثالثة- بعد مرور شهر، الطلب من أقسام الجهة المختلفة تعبئة نموذج للمتابعة لمعرفة مدى امتثالهم للمبادرة المذكورة.

وهنا يكمن التحدي، إذ تميل كل جهة رقمية حديثة التأسيس سواء أنشئت كهيئة أو وحدة داخل الإدارة الحكومية أو خارجها إلى أن تحط من قيمة الحكومة والبيروقراطية بشكل جلي لا يخفى على أحد وتقدّم نفسها على أنها “منقذة الحكومة”.

البيروقراطية سمة في النظام الحكومي وليست خطأ في تركيبته 

إذا كنا نتطلع لأن يترك التحول الرقمي أثرًا يتعدى كونه مشروعًا خاصًا ومؤقتًا، على الفرق العاملة في المجال التقني أن تكتسب فهمًا واضحًا لانطباع واضعي خطط التحول الرقمي حول المهمة التي يؤدونها. فإن كان هناك تفاوت بين الرسالة التي يعتقد الفريق أنه يؤديها وتوقعات الآخرين، لن يكون أمامنا سوى مسألة مطولة وبطيئة. لست أقصد أن التوافق بين الطرفين مستحيل، بل القصد أنه لا بد من التوصل لفهم واضح وتقدير كبير لمدى تشابك وتعقيد الجهة التي ترغب بتغييرها. ويترتب على ذلك توظيف أشخاص يفهمون طبيعة الحكومة والفرق بين القوانين والمعرفة المتوارثة والفروق الدقيقة الكامنة في عملية صنع القرار. لذلك علينا أن نجري حوارًا صادقًا حول الحوكمة بأعلى المستويات آخذين بعين الاعتبار الأبعاد الثلاثة التالية:

القيادة: هل يكفي حقًا تعيين رئيس الشؤون الرقمية وتخصيص مكتب خاص به وتوكيله بمهام محددة؟

التمويل: ما الأسلوب الأنسب للاستثمار في التكنولوجيا؟ وكيف نستمر في تحقيق أهداف السياسات دون أن نفتح المجال لظهور مخاطر جديدة؟

التوجه والتوقعات: إلى أي درجة يجب أن تكون الخدمات الحكومية الرقمية ذات طبيعة توجيهية؟ ما الأدوات اللازمة لإدارة وإعداد السياسات؟

بناء القدرات: كيف ندعم الجهات الحكومية في تطبيق المعايير؟

التدخلات: كيف يمكننا التأكد من أن الجهات الحكومية والمزودين يلبون أدنى التوقعات المطلوبة منهم؟

القياس والتقييم: كيف لنا أن نقّيم الخدمات بشكل حيادي؟ وكيف نقيس التحول الرقمي؟

إعداد التقارير والإبلاغ: كيف يمكن للإبلاغ وإعداد التقارير أن يؤثر على الإجراءات والقرارات المستقبلية؟

لنفكر في الأمر بطريقة أخرى على مستوى الإصلاح الذي يشمل الجهة بأكملها.

أنشطة الدعم المؤسسي هي سلسلة متصلة

يفترض معظم الأشخاص أن أنشطة الدعم المؤسسي ما هي إلا ممارسات تدريبية تقتصر فقط على مشاركة عرض تقديمي موحد مع جميع المعنيين أو تحدُث الرؤساء التنفيذيين عن “الأساليب الجديدة” للعمل.

سواء أكان التدريب متعلقًا بطرح أسلوب تفكير جديد أو معارف أو مهارات إضافية فإنه يجب أن يندرج تحت مجموعة أوسع من الحوافز للعمل بشكل مختلف. وتتضمن هذه الحوافز ما يلي:

  1. أدوات ومصادر المساعدة الذاتية
  2. تشكيل شبكات من الخبراء
  3. التعلم وتنمية المهارات العامة والعملية
  4. وضع استراتيجية لإدارة الكفاءات والمسارات المهنية
  5. إعادة النظر في مدى توافق الخدمات الحكومية مع الغاية المطلوبة منها.

قد تُزال العقبات المؤسسية ولكن في الأزمات فقط 

هناك أنواع وأشكال عدة للعقبات المؤسسية ولكن أكثرها وضوحًا وتعرضًا للانتقاد تتمثل في أسلوب عمل الموظفين (عبر فرق منعزلة عن بعضها تعمل وفق ترتيب هرمي تحت مستوى إداري أضيق نطاقًا)، إلى جانب القواعد والأدوات التي وضعت قبل عصر الإنترنت وتجاوزت الغاية الأساسية منها. في بعض الأحيان، يحصل الموظفون الحكوميون على حوافز محدودة لإعادة النظر في هذه النظم مما يُرغم الجهات الرقمية على إنشاء هيكليات موازية خارج الأقسام الحكومية الحالية أو الخروج بطرق (أو حِيل ذكية) لسد الثغرات في الهياكل المتبعة حاليًا. 

أمام معظم الموظفين الحكوميين فرصتان لإزالة العقبات المؤسسية وهي إما البدء بمسؤوليات حكومية جديدة أو بأولوية حكومية ملحة في أوقات الأزمات. ويتوجب على الفرق التقنية الحكومية أن تسجل هذه العقبات لتتعامل معها جميعًا باللحظة المناسبة وتمنحها الأولوية حسب أثرها.

التحدث عن الأثر وليس عن الإنجازات فقط

عادةً ما تعمل المكاتب الرقمية داخل الحكومات بشكل منفتح حتى يتمكن الآخرون من استكمال نجاحاتها وفهم مدى صعوبة التجربة التي مرت بها. ولكن من السهل عليها أن يتم التركيز على إنجازات فريق تقني ما حصرًا، والتي لها أهمية كبرى ويجب عدم إغفالها، وليس عن الأثر الذي أحدثه هذا الفريق.

إلا أن لأثر الفريق أهمية مساوية لإنجازاته إن لم تكن أكبر، فهي متعلقة بالتغيرات التي تترك فرقًا في حياة الناس. بالتالي يجب أن تُطرح أسئلة مثل، هل أصبح التقدم لبرنامج ما أقل صعوبة؟ وهل تلاشت قليلًا نظرتنا المرتبكة تجاه الحكومة وأصبحت عمليات صنع القرار فيها أقل غموضًا بالنسبة لنا؟ تتمتع الإجابات على تلك الأسئلة بأهمية أكبر من الثقافة التي يتبناها الفريق التقني التي لا تعكس في الغالب الواقع الذي يعيشه موظفو الحكومة يوميًا. فعند التحدث عن ثقافة مكان العمل أو الأثر، من المهم أيضًا أن نروي القصة من وجهة نظر مختلفة أو انطلاقًا من انطباع الشخص الذي لامس تغييرًا إلى الأفضل في حياته اليومية. – هوني داكاناي

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة