التنظيم لغايات تحقيق النتائج

تعمل حكومة المستقبل بسلاسة وعبر الحدود لمواجهة التحديات التي يفرضها علينا عالمنا المتصل أكثر من أي وقت مضى.
تعمل حكومة المستقبل بسلاسة وعبر الحدود لمواجهة التحديات التي يفرضها علينا عالمنا المتصل أكثر من أي وقت مضى.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

تعزيز التعاون عبر الهيئات والحوكمة عبر الشبكات

تعمل حكومة المستقبل بسلاسة وعبر الحدود لمواجهة التحديات التي يفرضها علينا عالمنا المتصل أكثر من أي وقت مضى. وأصبحنا نرى أعدادًا متزايدة من المدراء التنفيذيين في قطاع الأعمال والقطاع الحكومي ممن يديرون مشاريع التي تعمل عبر جهات عدة للتعامل مع التحديات التي تتطلب استقطاب خبرات وحلول من مصادر متنوعة. ومن الأمثلة على هذه التحديات نذكر التنمية الاقتصادية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وجاهزية التعامل مع الكوارث والتعافي منها ومجموعة من المواضيع الاجتماعية والبيئية والمالية.

يعتقد الكثيرون بأن شبكة الإنترنت تجعل من حكومة الشبكات أمرًا لا مفر منه، وكأن نظم المعلومات الشبكية تتساوى مع حكومة الشبكات. ولا يزال الكثير من الأفراد يعتقدون بأن تكنولوجيا المعلومات لا تعمل كوسيط داخل الجهات وعبرها، مما يؤدي إلى تقليل طبقات الشبكات وإزالة الحدود. ورغم أتمتة بعض الأدوار والمهام وجهات بأكملها (مثل معالجة الملفات وتبادل المعلومات والطباعة) أو الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذها (مثل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والخدمات السحابية)، إلا أن تكنولوجيا المعلومات هي مجرد عنصر تمكين للجهات المتصلة بالشبكات ونقصد هنا الوزارات والهيئات الحكومية التي تملك قدرة كبيرة على العمل عبر الحدود لمواجهة التحديات الهامة.

طُلب مني مؤخرًا إعداد تقرير حول التحول الرئاسي في الولايات المتحدة يوصي بأن تتضمن الإدارة القادمة مفهوم “الإدارة” كجزء لا يتجزأ من خطط التحوّل، وخصوصًا الإدارة المطلوبة لتطوير واستدامة التعاون عبر الهيئات. وإذا ما نظرنا في الحكومة المركزية الأمريكية عن كثب، نلاحظ نشوء منظومة مؤسسية تحفز التعاون عبر الهيئات منذ إدارة الرئيس كلينتون في فترة التسعينيات. الأمر الذي يؤكد على أن التكنولوجيا لوحدها غير قادرة على تعزيز الشبكات التعاونية. لذا فإن وجود مثل هذه المنظومات المؤسسية ضروري لتحقيق التعاون الفعال والمستدام بين الهيئات. 

في هذه المنظومة تؤدي كل جهة دورًا محددًا وتتفاعل الجهات ذات الأدوار المحددة مع بعضها لتشكل أساسًا داعمًا للمنظومة. وتتواصل الجهات المذكورة أدناه مع بعضها لنقل صياغة السياسات إلى مرحلة تنفيذ وإدارة المبادرات عبر الهيئات ولدعم دمج وتكامل وتبسيط الأنظمة الإدارية في الحكومة الفيدرالية. وبينما تركز بعض أبعاد هذه المنظومة على تكنولوجيا المعلومات، توجد أبعاد أخرى تعزز وتدعم التغييرات التنظيمية الضرورية لجعل المبادرات بين الهيئات مجدية ومستدامة مع مرور الوقت.

باتت الخدمات الرقمية موضوعًا رائجًا. لنتأمل التكنولوجيا القائمة على نظام إدارة منح الحكومة المركزية والذي يطلق عليه اسم Grants.gov، فلو كانت التكنولوجيا لوحدها قادرة على بناء التعاون لتحققت عملية تبسيط اجراءات المنح الفيدرالية الأمريكية وتنظيمها منذ التسعينيات. تقدم الحكومة الفيدرالية 600 مليار دولار تقريبًا على شكل منح أو حزم مالية للمدن والبلديات والجامعات والكليات وجهات أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن Grants.gov هي مجرد بوابة، مهمة بالطبع، تمكن المؤسسات من إيجاد المنح الفيدرالية المناسبة لها والتقدم للحصول عليها. 

ما يزال العمل مستمرًا في معالجة التحديات مثل تبسيط التطبيق وتحسين آليات التنسيق بين مزودي الخدمات وتحسين تقديم الخدمات، وهي نفسها الأهداف التي تم اعتمادها كقوانين في عام 1999. ويأتي تنظيم برامج المساعدات الحكومية المعمول بها عبر الهيئات باستخدام منصة Benefits.gov ليحكي قصة مماثلة عن التكامل ذي النطاق الواسع المفتقر للعمق. وفي حين أن الابتكار التكنولوجي يحدث تغيرات جذرية، إلا أن الابتكارات على الصعيد المؤسسي تتقدم ببطء. وفي فترة التسعينيات، بدأت العديد من الحكومات في دول عدة باتباع الحوكمة عبر الشبكات وهي نهج يشمل الحكومة بأسرها للاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والتصدي للتحديات الكامنة بين المناطق والولايات. وقد تحدثتُ في كتابي الصادر في 2001 بعنوان “Building the Virtual State” عن بعض من هذه الجهود والمقاومة التي واجهتها من قبل الفئات المستفيدة من النظم البيروقراطية. ومنذ ذلك الوقت، أمضى العديد من المدراء والخبراء الحكوميين المتخصصين سنوات عدة لتنظيم وظائف الحكومة الإدارية ومسارات العمل عبر مجالات متنوعة مثل المنح والمساعدات ورأس المال البشري وخدمات تكنولوجيا المعلومات وعمليات الاستحواذ وغيرها. وقد نجحت العديد من الحكومات بتحقيق تقدم فعلي، بينما لم تواكب التغييرات المؤسسية السرعة ذاتها في تسخير الإمكانيات التي تقدمها التقنيات الرقمية بما في ذلك الخدمات السحابية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير من التطورات الرقمية الحديثة.

تشريع التعاون بين الهيئات: الأهداف ذات الأولوية عبر الهيئات

قامت بعض الدول بتشريع التعاون بين الهيئات وحققت كل منها درجات متفاوتة من النجاح. ففي الولايات المتحدة، يُحصَر قانون أداء الحكومة وتحديث النتائج لعام 2020 بمسألة تعزيز إدارة الأداء إلا أنه يفرض على البيت الأبيض ومكتب الإدارة والموازنة صياغة مجموعة من الأهداف ذات الأولوية عبر الهيئات لغايات إدارة وتنظيم الأدوار والمتطلبات والمؤسسات الجديدة لدعم تحقيقها إلى جانب الأهداف الاستراتيجية على مستوى الهيئة.

هناك نوعان من الأهداف، الأول يركز على تحقيق المهام والثاني على دعم المهام، ويشمل كل منهما نوعين من التحديات. إذ يجمع التعاون الذي يركز على المهام بين نخبة من أصحاب الخبرات والمعارف والمعلومات لمواجهة التحديات الكامنة والمتأصلة عبر الهيئات، ومثال ذلك التجارة الدولية وسلامة الغذاء والمجتمعات المستدامة والجاهزية للتعامل مع الكوارث وتبادل المعلومات الاستخباراتية. أما التعاون الذي يركز على دعم المهام فهو يسعى إلى تنظيم العمليات الإدارية. وفيما يلي توضيح للمجموعة الحالية من الأهداف ذات الأولوية عبر الهيئات.

يمكننا القول بأن تحديث عمليات منح تصاريح للبنى التحتية بين الهيئات قد حقق نجاحًا. وكان الهدف من هذه المبادرة “التنسيق بين الهيئات وتعزيز الشفافية من خلال صياغة سياسات التنسيق بين الهيئات” وذلك للمزامنة بين المراجعات وعمليات منح التصاريح واتخاذ القرارات (performance.gov)، بينما قدم التشريع الأساس القانوني للمشروع وحدد إطاره الزمني ومنجزاته. وتمثل لوحة التحكم المخصصة للتصاريح المنصة التقنية الداعمة للتعاون (www.permits.performance.gov) وذلك من خلال توضيح حالة التصاريح وعمليات المراجعة المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الضخمة.

لا بد لنا أن نعترف أن الآليات المضنية للمقارنة المرجعية بين البرامج وتطوير مؤشرات الأطر الزمنية ومساعدة الهيئات على تنسيق عمليات منح التصاريح هي ما يحقق النجاح والاستدامة. على سبيل المثال، سمح قانون حديث بالتحصيل المركزي للرسوم مما مكن مجلس منح التصاريح بين الهيئات من توجيه المصادر إلى المواضع التي تحتاجها.

لم يكن التحدي الأبرز الذي واجه مشاريع الأهداف ذات الأولوية عبر الهيئات متعلقاً بتبادل التكنولوجيا، وإنما بتبادل الموارد عبر المناطق والولايات وتبادل المعلومات عندما تكون محظورة على هيئة معينة، فضلًا عن بناء عمليات مشتركة للمتعاملين واستبقاء القادة والموظفين ضمن موازنة ثابتة.

منظومة ناشئة للمؤسسات التي تتعامل مع هيئات متعددة

بدلًا من التركيز حصرًا على التقنيات المعروفة التي تدعم التعاون (مثل لوحات التحكم والموسوعات والبوابات)، يجب على المدراء الحكوميين التركيز على منظومة المؤسسات الناشئة التي تدعم التعاون بين الهيئات. في الحكومة الفيدرالية الأمريكية، يقوم المكتب التنفيذي للرئيس بدور أساسي في مواصلة قيادة المبادرات التي تعبر حدود الهيئة. بينما تعنى مجالس سياسات الرئيس التي تضم مجلس المستشارين الاقتصاديين ومجلس الأمن القومي ومجلس جودة البيئة ومجلس السياسة المحلية بتحويل الأولويات الرئاسية إلى إجراءات عملية.

تخضع مشاريع الأهداف ذات الأولوية عبر الهيئات التي تركز على المهام لقيادة مشتركة تشمل مسؤول مجلس السياسة ومسؤول من هيئة فيدرالية رئيسية. كما تؤدي مكاتب “الإدارة” في مكتب الإدارة والموازنة بدور هام للغاية في هذه المنظومة وهي ملزمة قانونًا بإدارة الأداء، بما في ذلك التعاون عبر الهيئات. وهناك هيئات أخرى للسياسات الإدارية على نطاق الحكومة في وزارة الخزينة ومكتب إدارة الموارد البشرية وإدارة الخدمات العامة. 

أما مجالس الإدارة عبر الهيئات فتشمل مجلس الإدارة التابع للرئيس والذي يضم الرؤساء التنفيذيين للعمليات (نواب الوزراء) ورؤساء هيئتين إداريتين. ومن جهتها، تتألف مجالس الرؤساء التنفيذيين من الرؤساء التنفيذيين المعنيين بعمليات الاستحواذ والمالية والمعلومات ورأس المالي البشري وتركز على تعزيز التناغم والانسجام في النظام الإداري وخصوصًا الأدوار والممارسات التنظيمية والمؤسسية للاستفادة من التقنيات القائمة على الشبكات.

يشمل مجلس تحسين الأداء مسؤولي تحسين الأداء من كل هيئة (تشكل بموجب قانون أداء الحكومة وتحديث النتائج). وتعمل هذه المجموعات مع مكتب الإدارة والموازنة لتحقيق الأهداف عبر الهيئات وتحسين إدارة الأداء باستخدام الاستشارات الداخلية والتوجيه والتدريب والاجتماعات والمؤتمرات عبر الهيئات وجلسات مواجهة التحديات واجتماعات العمل لغايات تبادل المعلومات والممارسات الواعدة. تعد هذه الأدوار والجهات الجديدة والشبكات التي تشكلها بمثابة مكونات رئيسية لتنسيق وتنظيم جهود دعم التعاون عبر الهيئات، كما أنها صلة الوصل والوسيط الذي يربط بين مجموعة كبيرة من الجهات الحكومية. لقد نشأت منظومة مؤسسية لدعم التعاون عبر الهيئات، وقد لاحظ المبتكرون الناجحون هذا النظام وطبيعة عمله واستفادوا منه في دعم التعاون المستدام عبر الهيئات.

كتبت هذا المقال البروفيسور جين إي فاونتن، مديرة المركز الوطني للحوكمة الرقمية، جامعة ماساتشوستس، الولايات المتحدة.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

نظام للنقل المصغر في ساكرامنتو الأمريكية

أطلقت الهيئة الإقليمية للنقل في ساكرامنتو نموذجًا تجريبيًا في عام 2018 لتقديم خدمة “SmaRT Ride” في إطار جهودها الرامية إلى تحسين التنقل وتجربة المستخدم وإمكانية الوصول لوسائل النقل العام.