الاستفادة من أقصى إمكانات البيانات من خلال تحسين الإدارة

يشهد عالم التقنيات الرقمية اليوم موجة من التطورات السريعة التي تؤدي إلى تغيير جذري في توقعات أفراد المجتمع.
يشهد عالم التقنيات الرقمية اليوم موجة من التطورات السريعة التي تؤدي إلى تغيير جذري في توقعات أفراد المجتمع.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

يشهد عالم التقنيات الرقمية اليوم موجة من التطورات السريعة التي تؤدي إلى تغيير جذري في توقعات أفراد المجتمع. وقد طال هذا التغيير النهج المتبع في التفاعل مع الجهات والخدمات الحكومية والارتباط بها. تتّسم هذه التفاعلات المتغيرة بطبيعة تشاركية قائمة على التمكين والعفوية، كما تختلف من عدة نواحي عن الأنظمة التقليدية الهرمية والبيروقراطية التي طوّرتها الحكومات على مر العقود. يقوم هذا الشكل الجديد من التفاعل على عنصر رئيسي ألا وهو البيانات: المحدثة والموثوقة وسهلة الاستخدام والمفتوحة. 

لقد باتت هذه الحاجة إلى البيانات بمثابة المحور الرئيسي الذي ينطبق على جميع جوانب مجتمعنا الرقمي المتطور. لنأخذ على سبيل المثال مجال الذكاء الاصطناعي الذي يعِد بإحداث تغيير جذري في المجتمع (بما في ذلك الحكومات). فإذا ما استُخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، ستصبح البيانات الضخمة بمثابة اداة مهمة ومؤثرة. وقد خلُص العديد من الباحثين إلى أن هناك رابط قوي بين استراتيجيات إدارة البيانات الفاعلة من جهة والأداء المالي للشركات من جهة أخرى؛ حيث أكدوا بأن الأولى تساعد في وصول الشركات إلى السوق بسرعة أكبر وبمنتجات وخدمات متوافقة مع احتياجات المتعاملين. كما تملك هذه البيانات المُدارة بشكل فاعل القدرة ذاتها على تعزيز الأداء في القطاع الحكومي من حيث وضع سياسات أفضل وخدمات حكومية أكثر تخصصًا وتوزيع أكثر كفاءة وفعالية للمصادر. وفي حال استخدامها بشكل خاطئ، قد تؤدي البيانات إلى نتائج سلبية إلى جانب تحدي حفظ الخصوصية التي أخذ نصيب كبير من النقاش منذ فترة طويلة.

يملك القطاع الخاص ممثلّا بشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجزئة الغالبية العظمى من بيانات العالم اليوم. غير أن ما تبقى من بيانات العالم موجود لدى الحكومات التي تعتمد في مجملها أساليب تقليدية لتخزين البيانات سواء على شكل ورقي أو في أنظمة قديمة. وبغية تعزيز استفادة المجتمع من عصر البيانات، انطلقت حركة جديدة للترويج للبيانات المفتوحة. وبينما تقتصر بيانات الحكومات على بيانات أو معلومات تنتجها أو تجمعها الجهات الحكومية المختلفة، فإن جعل هذه البيانات مفتوحة يعني نشرها ومشاركتها بسهولة وإعادة استخدامها مع أي فرد لديه اتصال بالإنترنت ودون أي رسوم أو قيود تقنية. 

ما هي الخطوات التي ينبغي بالحكومات اتخاذها لتحسين آليات تخزين البيانات وإدارتها؟

المطلوب من الجهات الحكومية تصميم عمليات متقدمة لإدارة البيانات. إذ يجب أن تكون قادرة على جمع ومعالجة كميات هائلة من البيانات وتخزينها بطريقة توضح مضمونها (العوامل المرتبطة بالمضمون مهمة للغاية لأن البيانات الضخمة قد تقود إلى تأثيرات معاكسة حول القرارات التي يتم اتخاذها في هذا الإطار). كما تحتاج الحكومات إلى عمليات قوية لضمان جودة البيانات والتحقق منها. وفي حال كانت البيانات غير دقيقة أو مناسبة، فقد تقل قيمتها بالنسبة لغايات صنع القرار. 

أصبح بالإمكان الآن إدارة البيانات الضخمة بكفاءة وفعالية بفضل الاجهزة والبرمجيات المتطورة التي تحظى بمزايا عدة أهمها سعة التخزين الهائلة. إذ لا تتعدى تكلفة القرص الصلب بسعة واحد تيرابايت الخمسين دولارًا (وهي السعة التخزينية التي كانت تغطي احتياجات العالم بأكمله منذ أربعة عقود فقط). وبسبب هذه القدرة التخزينية الهائلة، اتّجهت الهيئات إلى اتباع منهج “الجمع الآن، الفرز لاحقًا” للتعامل مع البيانات وإدارتها. إن تدني تكلفة التخزين وتوافر طرق أفضل للتحليل يعني أنك لم تعد بحاجة إلى تحديد الغرض من البيانات قبل جمعها. 

إن جودة القرارات التجارية والابتكارات والسياسات الحكومية وجميع الخيارات القائمة على البيانات الضخمة و/ أو المفتوحة تعتمد في الواقع على مدى جودة تلك البيانات. وعليه، يجب التحقق من البيانات والاحتفاظ بها بشكل يتيح إمكانية تحديثها واستخدامها وحمايتها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه من غير الممكن تحقيق ذلك في مرحلة المصدر دائمًا، خصوصًا أن مصادر البيانات تختلف في أنواعها ومدى مصداقيتها. نتيجة لذلك، ستتجه أنظار المجتمعات إلى الحكومات بشكل أكبر لتقوم بهذا الدور الحيوي. 

وأخيرًا، ينبغي بالحكومات تطوير قدرة أساسية جديدة وإتقانها بسرعة  ألا وهي تنظيم البيانات. يكمن التحدي الذي تواجهه الحكومات اليوم في أن المهارات والأنظمة الأساسية اللازمة للاستفادة من عصر البيانات بعيدة عن الأنظمة والتعليمات المعمول بها في الحكومات. وبالرغم من سنوات الاهتمام السياسي واستثمار المليارات، لا تزال غالبية حكومات العالم تعاني من قواعد البيانات القديمة غير المتوافقة مع بعضها البعض والتي تعمل ضد أي شكل من أشكال تبادل البيانات أو التصميم القائم على البيانات. والأهم من ذلك، فإن المواهب والكفاءات اللازمة لإدارة هذه القدرة الجديدة لا تنجذب عادة للعمل في مجال الخدمات الحكومية وتحظى بمعدل طلب مرتفع في القطاع الخاص. وعليه، ينبغي بالحكومات بذل عناية خاصة بقدرة تنظيم البيانات لتكتسب الكفاءة اللازمة وتصبح قادرة على الاستفادة من نتائج البيانات الضخمة بسرعة أكبر. 

إن البيانات هي من دون شك النفط الجديد، وتملك إمكانات التحول الاقتصادي والاجتماعي ذاتها. وفي حال أمكن استخلاص البيانات الخام وتنقيحها وتمريرها حيث يمكن ان تؤثر على القرارات في الوقت الفعلي، فإن قيمتها سترتفع بشكل كبير. وإذا ما نجحنا في تبادل البيانات عبر الدول والمجتمعات وجعلناها متاحة في الأماكن التي تستفيد من التحليلات، فستؤدي البيانات إلى تغيير قواعد اللعبة وتغيير الطريقة التي نحيا ونعمل بها. ولتحقيق هذه الغاية، يجب على الحكومات تصميم وتحسين وإتقان مجموعة جديدة من القدرات والانظمة ورسم ملامح ثقافة جديدة. ولا يمكن النجاح في ذلك بدون نظام بيئي جديد على أقل تقدير. 

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.

عقلية المبتكرين في الحكومة

تشهد الحكومات من مختلف أنحاء العالم دفعة استراتيجية لدعم تطوير واستخدام التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية والحوسبة الهجينة.