الابتكار في العمل الحكومي

يمكننا تعريف الابتكار على أنه الخروج بالأفكار الجديدة وتطبيقها وهو عنصر أساسي في مبادرات التحديث والتحول الحكومي.
يمكننا تعريف الابتكار على أنه الخروج بالأفكار الجديدة وتطبيقها وهو عنصر أساسي في مبادرات التحديث والتحول الحكومي.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

يمكننا تعريف الابتكار على أنه الخروج بالأفكار الجديدة وتطبيقها وهو عنصر أساسي في مبادرات التحديث والتحول الحكومي. وعليه، يجب أن تشمل العادات المتبعة حاليًا في القطاع الحكومي المزيد من الابتكار لتمكين الحكومات من أن تصبح أكثر مرونة وتنظيمًا وتمكنًا من الناحية التقنية. كما على الممارسات والسياسات الحكومية أن تتبنى الابتكار كآلية مستمرة. من جانب آخر، تتأثر توجهات آلية الابتكار باختلاف الجهات الحكومية وقدراتها والثقافة السائدة فيها فضلاً عن التأثيرات الخارجية التي إما تعيق الآلية أو تدفعها إلى الأمام.

تتحقق الابتكارات في العمل الحكومي وفق عدة أساليب ومستويات منها:

1. الابتكار في الخدمات: تقديم خدمات جديدة ومطورة

2. الابتكار في تقديم الخدمات: طرح أسلوب جديد أو مختلف في تقديم الخدمة

3. الابتكار الإداري أو التنظيمي: آلية جديدة تسهل الوصول إلى الخدمة

4. الابتكار المفاهيمي: طريقة جديدة في النظر إلى التحديات وتحدي الافتراضات الحالية

5. الابتكار في السياسات: تغيير في طريقة التفكير المتبعة عند إعداد السياسات

6. الابتكار الشامل: أسلوب جديد ومطور لتعامل وتفاعل الأقسام الحكومية المختلفة مع المعنيين

هناك الكثير من الأمثلة الملهمة للابتكار الحكومي. فقد أعلنت مجلة Wired أن المجتمع الإستوني[1] هو الأكثر تقدمًا من الناحية الرقمية في العالم. وجاء ذلك بفضل استثمار الحكومة الإستونية على مدار العقدين الماضيين في حلول تكنولوجيا المعلومات بدءًا من الحوكمة الإلكترونية عام 1997 والضرائب الإلكترونية عام 2000 والسلامة العامة عام 2007 والتعاملات الرقمية والرعاية الصحية الإلكترونية عام 2008 وتأشيرات الإقامة الإلكترونية عام 2014. فالوصول إلى إستونيا الرقمية لم يخلُ من التجارب والأخطاء والتعلم منها لتصبح إستونيا دولة إلكترونية آمنة تقدم خدمات إلكترونية تلقائية متوفرة على مدار اليوم والساعة.

أما في البرتغال، طرحت الحكومة منصة SIMPLEX[2] للابتكار التشاركي عام 2006. وتطالب هذه المنصة جميع الجهات الحكومية بتبسيط آلياتها وتحقيق نتائج قابلة للقياس وذلك بشكل سنوي. ففي كل عام، تقترح الجهات الحكومية على اختلافها مبادرات حكومية لتبسيط الإجراءات والآليات وتضع موعدًا نهائيًا لتنفيذها. وتستقبل منصة SIMPLEX أفكار ومقترحات الموظفين الحكوميين مباشرة من خلال “جائزة Simplex للأفكار” بالإضافة إلى المقترحات التي يقدمها أفراد المجتمع والشركات والمؤسسات التي تساهم في المشاورة العامة[3]. وهكذا ساهمت هذه المنصة في وضع البرتغال على الطريق الصحيح نحو التحديث والابتكار.

أما في مدينة بوسطن، اتخذت الحكومة خطوة إضافية لإشراك أفراد المجتمع في إدارة الشؤون اليومية للمدينة. حيث تضمنت مبادرة “ميزانية بوسطن للشباب” تخصيص مبلغ مليون دولار أمريكي من ميزانية الحكومة ليقوم الشباب (عبر الإنترنت) بإداراته وإنفاقه على تطوير المدينة. وتعمل مثل هذه المشاريع على خلق إحساس بالمشاركة المجتمعية وترسيخ حس الانتماء، كما أنها تفتح المجال أمام الكثير من الأفكار الإبداعية والمبتكرة التي تجعل المدينة أكثر ملاءمة للعيش[4].

هناك مئات الأمثلة على التفكير المتقدم والابتكار في الحكومة. وبينما تعمل التكنولوجيا على تمكين الكثير من هذه المبادرات إلا أنها ليست قائمة عليها كما هو الحال في مبادرات الحكومة الإلكترونية القديمة. فاليوم، تتبع الحكومات حول العالم نمطًا مختلفًا في تحقيق القيمة العامة وهو ما يجعلها مبتكِرة بكل ما تعنيه الكلمة.

ترسيخ ثقافة الابتكار

من الممكن للجهات الحكومية أن تبتكر بمعزل عن غيرها، إلا أن الابتكار على مستوى الحكومة ككل يحقق مكاسب متمثلة في رفع كفاءة الأداء ويفتح المجال أمام تبادل المعرفة وأفضل الممارسات التي يمكن تكرارها في القطاع بأكمله. ولإيجاد بيئة مماثلة، يجب توفر العوامل الأساسية للنجاح.

التفكير الاستراتيجي المتكامل. يمثل التخطيط الاستراتيجي جزءًا أساسيًا من عمليات القطاع الحكومي، في حين يجب وضع الابتكار كأولوية واضحة ضمن جدول الأعمال الاستراتيجية للحكومة. وإلى جانب الاندفاع نحو الابتكار على مختلف مستويات الحكومة، على كل جهة حكومية إعداد خطط استراتيجية مفصلة تشمل استراتيجيات لتحديد وتنفيذ الخيارات والحلول المبتكرة.

تدفق المعلومات. يدعم التدفق الحر للمعلومات آلية الابتكار الحكومي بما يلقي الضوء على أهمية الشفافية في إعداد وتنفيذ السياسات الحكومية كعنصر هام في تحقيق الابتكار في العمل الحكومي.

إدارة المخاطر. تعتبر المخاطر السياسة سمة أساسية للبيئة الحكومية وإدارتها هامة جدًا في تسهيل عملية الابتكار لا سيما إذا كانت واسعة النطاق والمخاطر المرتبطة بها كبيرة جدًا. ويجب إطلاع صناع القرار على آخر المستجدات بشأن درجة الخطورة والمزايا المحتملة لابتكار ما، أي أنه يجب تحديد المخاطر باختلاف أنواعها واستراتيجيات للحد منها في وقت مسبق.

القيادة. يجب على القادة الترويج للابتكار ودعمه ضمن الجهات التي يعملون بها وذلك لترسيخ ثقافة الابتكار. كما على القادة أيضًا إعداد الاستراتيجيات للتعامل مع التحديات المتعلقة بمقاومة التغيير بإشراك الأفراد في آلية صنع القرار. ويحتم ذلك أن يتحلى القادة بالمهارات اللازمة لتسهيل عملية الابتكار والإحاطة بكافة المخاطر المحتملة والمرتبطة بالتفكير الجماعي.

التقنيات الحديثة. تُحدث التقنيات الحديثة تغييرات على أسلوب التواصل والتفاعل مع الشركات والحكومات مما يؤدي إلى رفع سقف توقعات أفراد المجتمع حيال إشراكهم وحصولهم على الخدمات. ولتلبية توقعات الأفراد الذين يرتفع سفق توقعاتهم يومًا بعد يوم ولتحقيق قيمة إشراك الأطراف المعنية، على جهات القطاع الحكومي أن تتبنى أدوات ومنهجيات الحكومة 4.0 في الوقت المناسب.

لا شك أن الابتكار عامل هام في نجاح حكومات المستقبل، إلا أن إيجاد ثقافة تتيح تشارك الابتكارات أمر في غاية الأهمية لتصبح الحكومات أكثر مرونة واستجابة.


[1] https://e-estonia.com

[2] https://www.simplex.gov.pt/

[3] http://historico.simplex.gov.pt/downloads/whatissimplex.pdf

[4] https://use.metropolis.org/case-studies/youth-lead-the-change-participatory-budgeting-boston

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.

عقلية المبتكرين في الحكومة

تشهد الحكومات من مختلف أنحاء العالم دفعة استراتيجية لدعم تطوير واستخدام التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية والحوسبة الهجينة.