إنترنت الأشياء لخدمات حكومية أفضل

تترك التكنولوجيا آثارًا عميقة في أسلوب حياتنا وتعاملنا مع الآخرين والمهام التي نؤديها وطريقتنا في الترفيه عن أنفسنا.
تترك التكنولوجيا آثارًا عميقة في أسلوب حياتنا وتعاملنا مع الآخرين والمهام التي نؤديها وطريقتنا في الترفيه عن أنفسنا.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

تترك التكنولوجيا آثارًا عميقة في أسلوب حياتنا وتعاملنا مع الآخرين والمهام التي نؤديها وطريقتنا في الترفيه عن أنفسنا. وفي القطاع الحكومي، تمكنت التقنيات الحديثة من توسيع قدرة الجهات الحكومية على توفير الخدمات وتنظيم عملياتها.

أما الثورة التقنية الجديدة فمن شأنها أن توسع دائرة تأثير التكنولوجيا مما يساعد القطاعين الخاص والحكومي على حد سواء على تلبية حاجات المتعاملين على نحو غير مسبوق. إذ تفتح تقنية إنترنت الأشياء الباب أمام حقبة جديدة من التفاعل مع التكنولوجيا من خلال تمكين الآلات من العمل معًا لتحسين عملية صنع القرار وأتمتة الآليات لتحسين التجارب التي يمر بها الأفراد.

وفي مجال الشركات والجهات الخاصة، يمكن لإنترنت الأشياء أن تساهم في خفض التكاليف وتعزيز الفعالية وتبسيط الآليات مما يصب في رفع مستوى رضا المتعاملين الناتج عن انخفاض الأسعار وتجربة أفضل للمستخدم. والأمر نفسه ينطبق على القطاع الحكومي حيث من الممكن أن تكون إنترنت الأشياء أداةً فعالة في تقديم الخدمات الحكومية بصورة استباقية وذلك من خلال تزويد الشخص والنظام المناسب بالمعلومات المناسبة لتحسين عمليات صنع القرار وتنظيم الآليات بما يثمر عن توفير أموال دافعي الضرائب.

تقوم تقنية إنترنت الأشياء على البيانات بشكل كبير وبالتالي فإنها تتطلب شبكة وبنية تحتية مخصصة لها قادرة على تحمُّل عدد كبير من التعاملات التي تجري في وقت واحد وبوتيرة متكررة ومستمرة. وبالتالي، يجب على الجهات الحكومية أن تمتلك شبكة قوية بما فيه الكفاية لدعم البنية التحتية المصممة لتشغيل تقنية إنترنت الأشياء مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقديم خدمات حكومية أفضل.

نبذة سريعة عن إنترنت الأشياء

لا يمكننا القول أن إنترنت الأشياء مفهوم مستجد، لأن التفاعل بين الآلة والآلة يحدث منذ سنوات عدة. ولكن جرت العادة أن تُجمع البيانات الصادرة عن هذه الآلات وتُخزّن لتنفذ فيما بعد عملية تنقيب البيانات وهو ما أدى إلى الحد من قيمتها التي لا تتعدى وحدة رصد محددة.

ولكن اليوم، تجاوز التفاعل بين الآلة والآلة غايته الأولية وذلك بفضل تطور تصميم الرقاقات وتصنيعها الذي بدوره أدى لتوفير منصات واتصال أفضل. وتقدم هذه العناصر مجتمعةً، جنبًا إلى جنب مع تحليلات البيانات، حلًا قويًا يجمع الذكاء الاصطناعي بالأتمتة. تخيل مثلاً آلة بيع تستشعر اقتراب نفاذ إحدى محتوياتها وترسل تنبيهًا إلى نظام التحكم بالمخزون ليضيف إمداد الآلة بالمواد اللازمة إلى جدول السائق المسؤول عن إعادة تعبئتها. وإن أردت مثالًا آخر، تخيل ذراع لِحام آلية قادرة على التنبؤ بموعد تلف العجلة المسننة فيها وترسل تنبيهًا لمسؤول الصيانة لاستبدالها قبل أن تتلف مما يحول دون توقف خط الإنتاج عن العمل بسبب عطل بسيط.

تجسد لنا هذه الأمثلة القوة الكامنة في إنترنت الأشياء لتصبح محركًا دافعًا نحو العمليات الأكثر فعالية وكفاءة. وهو ما ينطبق على كل من القطاعين الخاص والحكومي.

إنترنت الأشياء في العمل الحكومي

إن استخدامات إنترنت الأشياء في العمل الحكومي لا محدودة، إذ يمكن للجهات الحكومية أن تستفيد منها لتوسع دائرة وصولها وتأثيرها بما يتجاوز المعايير التقليدية. فمن خلال إنترنت الأشياء يمكن لهذه الجهات أن توفر خدمات تتقدم بمئات السنوات الضوئية عن الخدمات التي توفرها حاليًا، بدءًا من أجهزة استشعار تنبه السائقين بموقع أماكن الاصطفاف الفارغة إلى أجهزة استشعار الطقس التي تنبه سائقي جرافات الثلوج لتجهيزها عند تراكم الثلوج.

رغم ذلك، ما زال القطاع الحكومي متأخرًا في تطبيق إنترنت الأشياء. فحسب استطلاع أجرته “GovLoop” عام 2015، صرّح 9 بالمئة فقط من المشاركين أن الجهة أو المؤسسة التي يعملون بها تنظر في استخدام تقنيات إنترنت الأشياء أو استخدمتها بالفعل. بينما صرح أكثر من نصفهم (61 بالمئة) أن الجهة أو المؤسسة التي يعملون بها لم تبادر إلى التعرف على إمكاناتها أو استخدامها، وعبّر 30 بالمئة عن عدم تيقنهم من الإجابة.[i]

واستفسر الاستطلاع نفسه عما إن كانت الجهات التي يعمل بها المشاركون تنوي استخدام إنترنت الأشياء بطريقة أو بأخرى خلال السنوات الثلاث القادمة، ليجيب 14 بالمئة منهم فقط بالإيجاب، وهي نسبة مساوية تقريبًا لنسبة المجيبين بالنفي (10 بالمئة). بينما كان 76 بالمئة منهم غير متيقنين مما إن كانت جهتهم تخطط لذلك أم لا.

ومع ذلك لا يمكن لأحد إنكار المزايا والفوائد التي تقدمها إنترنت الأشياء للقطاع الحكومي. إذ أشارت تقديرات شركة البحث “غارتنر” أن المدن الذكية ستستخدم 1.1 مليار شيء متصل عام 2015 ليرتفع عددها إلى 9.7 مليار بحلول عام 2020.[ii] ويشمل تأثير إنترنت الأشياء المجالات التالية على وجه الخصوص:

  • تعزيز إنتاجية الموظفين من خلال زيادة فعالية المهام المتعلقة بالخدمات الحكومية الجديدة والحالية
  • إتاحة الاتصال بين أنشطة الدفاع العسكري والمهام القتالية عبر تحسين الوعي الظرفي وتمكين الاتصال بين مراكز القيادة والمركبات والإمدادات 
  • خفض التكاليف من خلال تحقيق كفاءة أكبر للموظفين وتوظيف أفضل لرأس المال وخفض التكاليف التشغيلية
  • تحسين تجربة الأفراد عبر تقليص فترات البحث وتحسين البيئة المحيطة بهم وتحقيق مخرجات صحية أفضل
  • زيادة الإيرادات من خلال تعزيز القدرة على توفير السلع المطلوبة ورفع مستوى المراقبة والامتثال

ويترتب على هذه الوفورات الاستخدام الفعال لأموال دافعي الضرائب وحكومة أكثر قوة وكفاءة.

أمثلة على استخدامات إنترنت الأشياء في القطاع الحكومي 

رغم تأخر القطاع الحكومي عن تبني تقنيات إنترنت الأشياء حتى الآن، إلا أن بعض البلديات قد نفذت برامج باستخدام هذه التقنية وشهدت آثارها الإيجابية على أرض الواقع. وتتضمن بعض الأمثلة حل “الاصطفاف الذكي” الذي يساعد السائقين على إيجاد مواقع للاصطفاف وسلات القمامة “الذكية” المتصلة بشبكة الإنترنت للكشف عن حالتها بما يساهم في تطوير عملية جمع النفايات.[iii] وترتبط الأمثلة الأخرى بإنفاذ القانون ومنها استخدام المراقبة عبر الفيديو لحماية الأفراد وأجهزة الاستشعار لتتبع حالات إطلاق الرصاص وإرسال ضباط الشرطة إلى المواقع بشكل أوتوماتيكي. والواقع أن الاستخدامات المحتملة لإنترنت الأشياء واسعة جدًا وتكاد لا تنتهي، كما أن جميعها تثمر عن إتاحة فرص جديدة أمام الجهات الحكومية لتتمكن من توفير أفضل تجربة للمتعاملين بالأسلوب الأكثر كفاءة. فيما يلي بعض الأمثلة حول الاستخدامات الحالية لإنترنت الأشياء والاستخدامات المحتملة لها:

النقل:

تُستخدم تقنيات إنترنت الأشياء في مجالات تتجاوز الاصطفاف الذكي المذكور أعلاه، وتشمل هذه المجالات عدادات الاصطفاف الذكية التي تنبه السائقين حول مواقع الاصطفاف الفارغة واقتراب انتهاء وقت الاصطفاف الذي يحسبه العداد حيث يمكن للسائقين اختيار زيادة وقت الاصطفاف من خلال تطبيق عبر الهاتف الذكي. وهكذا تحظى البلديات المحلية بفرصة الموازنة بين مصاريفها وجمع الأموال المستحقة لها، بينما يشعر الفرد بالتقدير تجاه هذه الميزة التي تجنبهم الحصول على المخالفات.

وفي سنغافورة، يعمل نظام تسعير الطرق الإلكتروني على تحديد الرسوم حسب درجة الازدحام. فيما ينبه نظام لمراقبة الطرق السريعة السائقين حول الحوادث أو مخاطر الطريق الأخرى التي قد تعطل سير المركبات. كما زودت سيارات الأجرة في البلاد بنظام تحديد المواقع العالمي “GPS” لمراقبة الازدحام على الطرقات وضمان السير السلس للمركبات. وتتجه المعلومات الصادرة عن جميع هذه الأنظمة إلى مركز مراقبة عمليات نظام النقل الذكي الذي يجمع البيانات ويزود الأفراد بمعلومات حول حركة السير في الوقت الفعلي حتى يتمكنوا من اختيار المسار الأنسب لهم.[iv]

المرافق:

يمكن للبلديات وشركات المرافق استخدام إنترنت الأشياء لتشجيع المتعاملين على الاستخدام الذكي للخدمات التي تقدمها. إذ من الممكن تزويد المنازل على سبيل المثال بعدادات المياه الذكية لمراقبة الاستخدام ترسل البيانات إلى الشركة لتحليلها والكشف عن حدوث تسرب في المياه أو ارتفاع معدل الاستهلاك. كما تستخدم شركة المرافق تلك المعلومات لمساعدة مالكي المنازل على توفير الأموال من خلال تنبيههم حول تسرب محتمل في المياه أو اقتراح حلول للحد من استهلاك المياه في منازلهم. فعلى سبيل المثال، نجحت الهيئة البلدية للمياه في منطقة “إيست باي” في كاليفورنيا في توفير 5 بالمئة من استهلاك المياه من خلال منح 10,000 متعامل إمكانية الدخول إلى بوابة إلكترونية لمقارنة استهلاكهم بأسر من نفس الحجم والحصول على أفكار لترشيد استهلاك المياه.[v] 

وعلى نحو مشابه، من الممكن مراقبة استهلاك الغاز والكهرباء واقتراح نصائح مخصصة لمساعدة المتعاملين على تقليل إنفاقهم الشهري. ويمكن لمرافق المياه والغاز والكهرباء استخدام البيانات الصادرة عن كافة المتعاملين لقياس معدل الاستهلاك العام وتحديد مجالات ارتفاع الاستهلاك ومن ثم إعادة توجيه المياه والغاز أو الكهرباء لتلبية متطلبات المناطق الأكثر استهلاكًا.

إنفاذ القانون:

تسعى المدن الأمريكية للحفاظ على سلامة المستجيبين الأوائل للحوادث من ضباط الشرطة وفرق مكافحة الحرائق والمسعفين وغيرهم أثناء تأدية واجب خدمة المجتمع. وتساهم إنترنت الأشياء في ضمان سلامة هؤلاء باستخدام تقنيات مثل “ShotSpotter” التي تكشف وقت إطلاق الرصاص وترسل الموقع لمركز الشرطة بناءً على البيانات التي تتلقاها عدة أجهزة استشعار. وتستخدم تقنية “ShotSpotter” في الكثير من المدن الأمريكية الكبرى مثل نيويورك وبوسطن وأوكلاند وسان فرانسيسكو ومينيابوليس وواشنطن العاصمة،[vi] بينما تقدم الأجهزة المتصلة المساعدة والدعم لضباط الشرطة على المستوى الفردي أيضًا. ومن جهة أخرى، تساعد الأجهزة القابلة للارتداء ضباط الشرطة على مراقبة مستوى الإجهاد النفسي لديهم ونبضات القلب ونبرة الصوت وتنبيه الضباط الآخرين والمسؤولين عنهم حول المواقف غير المستقرة. علاوةً على ذلك، يمكن لأجهزة الاستشعار نفسها أن تكتشف ما إن كان ضابط يمر بوضع يهدد حياته كالتعرض للإصابة أو لنوبة قلبية مثلًا.[vii]

بينما تقوم مسدسات ذكية بطلب الدعم عندما يُخرج الضباط مسدساتهم ويطلقون النار منها مما يقلل من وقت وصول المساعدة أثناء المواقف الخطرة. ويمكن استخدام البيانات التي توفرها هذه الأجهزة لمساعدة الضباط على مراجعة استجابتهم للمواقف والاستفادة منها في التوجيه والتدريب والتطوير في المستقبل.

خطت مدن أخرى خطوات أهم في هذا المجال من خلال استخدام كاميرات الفيديو لمراقبة الأمن وحركة المرور والبيئات التي تنطوي على مخاطر، فقد تم تثبيتها أعلى إشارات المرور وربطها مع بعضها لتقديم رؤية شاملة لما يجري تستفيد منها مراكز الشرطة. بينما تجمع مدن أخرى بين استخدام تقنية الفيديو و”أعمدة الإنارة الذكية” التي تنظم السير حسب درجة الازدحام في الطرقات. وفي عام 2015، أطلقت شركة “جنرال إلكتريك” GE أعمدة إنارة ذكية مزودة بأجهزة استشعار يمكن استخدامها لتتبع حالة الطقس أو تسجيل فيديو لمتابعة حركة السير وسلامة المشاة أو رصد مخالفات تعليمات الاصطفاف. ويمكن إرسال المعلومات إلى منصة تحليل قائمة على التقنيات السحابية تعمل على توفير المحتوى بناءً على الظروف كحوادث السير على سبيل المثال. [viii]

الخدمات الحكومية:

إلى جانب استخدام كاميرات المراقبة لمتابعة الأحداث الخطرة، يمكن توظيف إنترنت الأشياء في البلديات لتصبح استباقية في تقديم خدمات هامة للأفراد. حيث يمكن تحسين الخدمات التي قد تبدو بسيطة من خلال إنترنت الأشياء مما يقلل من هدر الوقت والمال وإضاعة جهود موظفي القطاع الحكومي. فعلى سبيل المثال، يمكن تزويد حاويات النفايات بأجهزة استشعار قادرة على تنبيه مسؤولي الأشغال العامة بأنها ممتلئة. وهذا من شأنه أن يقلل الوقت الذي يمضيه العاملون في التفتيش اليدوي للحاويات لتحديد ما يجب تفريغه.

ويمكن تثبيت أجهزة استشعار الطقس في مواقع مختلفة لمراقبة الظروف الجوية وتنبيه سائقي جرافات الثلوج لتجهيزها واستخدامها عند الحاجة. ففي بافالو في نيويورك، زُودت جرافات الثلوج بأجهزة استشعار قادرة على تحديد الموقع الجغرافي حتى يتمكن مسؤولو البلدية من متابعة الطرق التي جرى جرف الثلوج فيها. كما أن هذه الأجهزة قادرة على إرسال بريد إلكتروني لأفراد المجتمع لإعلامهم بأن الشوارع التي يسكنون بها قد جُرف عنها الثلج. بالإضافة إلى ذلك، تسمح أجهزة الاستشعار للموظفين بمراقبة موقع كل جرافة باستخدام خرائط لها رموز ملونة ليتمكن مسؤول توزيع الجرافات من معرفة الشوارع التي انتهى العمل بها.[ix]

كما ستتمكن هيئات الأشغال العامة من المحافظة على نهجها الاستباقي في صيانة الطرقات بفضل إنترنت الأشياء. ففي فرنسا، تقدم أجهزة الاستشعار الموزعة على الطرقات بيانات في الوقت الفعلي للمساعدة في تحويل مسار المركبات بعيدًا عن المخاطر. وفي الولايات المتحدة أيضًا زُود جسر “كاركينيز” في كاليفورنيا بأجهزة استشعار لمراقبة أدائه تحت الظروف المختلفة بما فيها الرياح السريعة أو الزلازل وللكشف الأوتوماتيكي عن حاجته إلى الصيانة.

الوصول إلى المناطق النائية

تزخر تقنية إنترنت الأشياء بفوائد كثيرة للمناطق النائية التي لا تحصل على الكم المناسب من الخدمات أو يصعب الوصول إليها. فعلى سبيل المثال، يمكن الاستفادة من مستشعرات الفيديو المثبتة على الطائرات المسيرة للاستطلاع حول أضرار الزلزال في موقع يصعب الوصول إليه أو للبحث عن متسلقين تائهين أو مفقودين. كما يمكن التحقق من الاتصالات بقسم الطوارئ من مناطق نائية باستخدام الطائرات التي تحتوي على أجهزة الاستشعار للمساعدة في إيصال الإمدادات للسكان الذين تقطعت بهم السبل بسبب حالة طارئة أو كارثة طبيعية.

وتستفيد أقسام مكافحة الحرائق من إنترنت الأشياء في مراقبة حرائق الغابات وخاصة في المناطق المرتفعة الأكثر تعرضًا لها. إذ يمكن لأجهزة الاستشعار المثبتة على الأشجار الكشف عن المناطق التي ترتفع فيها درجة الحرارة وتحديد موقع اندلاع الحريق ونمط انتشاره مما يساعد رجال الإطفاء على مكافحة الحريق بسرعة وبالكيفية المناسبة.

ولا تقتصر المزايا التي تقدمها إنترنت الأشياء للمناطق النائية على هذا فحسب، حيث يمكن لمقدمي الرعاية الصحية الحصول على الأدوية اللازمة للمرضى في المناطق النائية والتي يصعب الوصول منها إلى المستشفى بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهيئات الصحة إنشاء أنظمة المشورة الصحية عن بعد في العيادات الصحية في المناطق النائية لعلاج وتشخيص جميع الأمراض من الإنفلونزا إلى السكري. 

الشبكة هي الركيزة الأساسية

توضح جميع الأمثلة التي ذكرناها أثر إنترنت الأشياء على تقديم الخدمات التي يحتاجها الأفراد. وفي صميم هذه الأمثلة والمبادرات الأخرى تقع شبكة قادرة على دعم البنى التحتية اللازمة لإنترنت الأشياء.

تعتبر البيانات الضخمة مكونًا هامًا من إنترنت الأشياء، وذلك لأنها تمنح البلديات القدرة على توفير الخدمات بسرعة وفعالية أكبر واكتشاف فرص جديدة كالوصول إلى المناطق النائية الذي كان صعبًا في السابق. لهذا السبب تتطلب إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة مستويات مناسبة من النطاق الترددي للتعامل مع الكم الهائل من البيانات وإرسال الأوامر بناءً عليها.

تحتاج إنترنت الأشياء شبكة قوية قادرة على تحمل تدفق البيانات من مصادر مختلفة وإيصال هذه البيانات إلى الموارد القادرة على معالجتها بفعالية. ويجب أن تتضمن الشبكة خدمة البرودباند والواي فاي الخاصة بها وذلك للتأكد من اتصالها الدائم لتتمكن من جمع البيانات وإرسالها للسحابة وتحليلها ثم تحويلها إلى أوامر.

علاوةً على ذلك، يجب على البلديات توفير شبكة قادرة على العمل بفعالية مهما كان موقع المستخدمين. إذ يعمل توفر شبكة الواي فاي والنطاق الترددي للشبكات المتصلة على الحفاظ على تدفق السريع للمعلومات بما يواكب متطلبات إنترنت الأشياء.

شركة “Comcast Business” تقدم الحلول المناسبة

تقدم الشركة مجموعة متكاملة من حلول الاتصال لمساعدة البلديات والهيئات الحكومية على الاستفادة من قوة إنترنت الأشياء لتقديم الخدمات بسلاسة وبنهج استباقي. ومن ضمن المنتجات التي توفرها شبكة بروتوكولات الإنترنت التي تحتوي على الألياف الضوئية ومجموعة واسعة من خدمات الاتصال البرودباند والواي فاي لتهيئة بيئة متصلة باستمرار تناسب الجميع.

صممت شركة “Comcast Business” حلول البرودباند والإيثرنت المدارة لدعم الشبكات التي تحتاجها المبادرات القائمة على إنترنت الأشياء. كما تقدم مجموعة من الحلول متنوعة السرعة لتلبية متطلبات النطاق الترددي في كل موقع وأبرز هذه الحلول شبكة الإيثرنت بسعة 10 غيغابايت القابلة للزيادة والتوسيع. كما تنفذ الشركة جميع الأعمال المتعلقة بالشبكات بدءًا من تفعيلها وانتهاءً بإدارتها، وذلك لتمكين البلديات من التركيز على تقديم الخدمات وليس صيانة شبكاتها.

الخلاصة

يمكننا أن ننظر إلى إنترنت الأشياء كبوابة لعالم جديد من الاحتمالات والفرص التي علينا اقتناصها في جميع جوانب حياتنا سواءً في العمل أو الترفيه أو التفاعل مع بعضنا. وبالنسبة للحكومات، تمثل إنترنت الأشياء إحدى الأدوات الفاعلة التي يمكن استخدامها لتقديم الخدمات الحكومية بنهج استباقي وذلك عبر رفد عمليات صنع القرار وتنظيم الآليات بالبيانات والمعلومات المناسبة بما يثمر عن توفير أموال دافعي الضرائب.


[i] GovLoop, “What the Internet of Things Means for the Public Sector,”  white paper, October 2015 https://www.govloop.com/pdf-viewer/?file=https://www.govloop.com/wp-content/uploads/2015/10/GovLoop-Internet-of-Things-Guide-.pdf

[ii] Anurag Gupta, Bettina Tratz-Ryan, Peter Middleton, “Smart Cities Will Include 10 Billion Things by 2020 — Start Now to Plan, Engage and Position Offerings,” analyst paper, Gartner, March 11, 2015 https://www.gartner.com/doc/3004417?ref=clientFriendlyURL

[iii] William D. Eggers, Max Meyers, Claire Niech, “How the Internet of Things Could Transform Public Services,” Governing, Sept. 2, 2015, http://www.governing.com/columns/smart-mgmt/col-internet-of-things-iot-government-services.html

[iv] Smart Cities are Built on the Internet of Things,” whitepaper, Lopez Research, Feb. 2, 2014, http://www.cisco.com/c/dam/en_us/solutions/trends/iot/docs/smart_cities_are_built_on_iot_lopez_research.pdf

[v] Eggers, Meyers, Niech, “How the Internet of Things Could Transform Public Services”

[vi] Tatiana Schlossberg, “New York Police Begin Using ShotSpotter System to Detect Gunshots,” The New York Times, March 16, 2015, http://www.nytimes.com/2015/03/17/nyregion/shotspotter-detection-system-pinpoints-gunshot-locations-and-sends-data-to-the-police.html?_r=0

[vii] Ron Miller, “GE Spotlights New Street Lamps,” TechCrunch, April 16, 2015 https://techcrunch.com/2015/04/16/ge-spotlights-new-smart-street-lamps/

[ix] Ben Dickson, “How IoT and Machine Learning Can Make Our Roads Safer,” TechCrunch, July 13, 2016 https://techcrunch.com/2016/07/13/how-iot-and-machine-learning-can-make-our-roads-safer/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة