إدراك وإطلاق قيمة بيانات القطاع الحكومي في لندن

إذا أردنا تعزيز قدرة المجالس المحلية للمدن المجاورة على إجراء محادثات مثمرة حول المجالات التي يتشاركون فيها فرق العمل والأصول والموارد بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، فإنه من المفيد الحصول على بيانات حول كيفية ظهور هذه القضايا على الحدود المشتركة بينهما.
إذا أردنا تعزيز قدرة المجالس المحلية للمدن المجاورة على إجراء محادثات مثمرة حول المجالات التي يتشاركون فيها فرق العمل والأصول والموارد بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، فإنه من المفيد الحصول على بيانات حول كيفية ظهور هذه القضايا على الحدود المشتركة بينهما.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

في عام 2013، عندما كنت مبتدئًا في مراكز الأبحاث، خطوت أولى خطواتي في عالم الحكومة الرقمية الغريب والمثير.

حينها، تبادرت إلى ذهني الفكرة التالية: بينما قد تستغرق عملية تغيير طبيعة التكنولوجيا التي تستخدمها مؤسسات القطاع الحكومي (نحو وضع معايير مشتركة وترسيخ ثقافة العمل المشترك، وتحويل الحكومة إلى منصة، وغيرها الكثير)، عقدين من الزمان، فإن لكل مؤسسة قاعدة بيانات وفيرة، ويمكننا الآن العمل على تدقيقها واستغلالها لتعظيم قيمتها.

وقد جادلت طويلًا برأيي أنه لا يكفي أن تلجأ كل مؤسسة لتعزيز استغلال بياناتها بمفردها، في سبيل تحقيق الهدف المنشود.

وذلك لسببين:

الأول، ومع أن البيانات ليست الحل السحري (انظر مقالة تيا سنو الأخيرة التي تتضمن شرحًا وافيًا عن السبب)، فإن العديد من طرق العمل الأكثر ذكاءً التي ترغب مؤسسات القطاع الحكومي في تبنيها، تعتمد على التعاون في مجال البيانات.

فعلى سبيل المثال، إذا أردنا تعزيز قدرة المجالس المحلية للمدن المجاورة على إجراء محادثات مثمرة حول المجالات التي يتشاركون فيها فرق العمل والأصول والموارد بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، فإنه من المفيد الحصول على بيانات حول كيفية ظهور هذه القضايا على الحدود المشتركة بينهما.

وإذا أردنا أن تتمكن مؤسسات متعددة من القطاع الحكومي من تنسيق عملها بشكل منتظم ومنتج ومتسق (وهو أمر ضروري في مجالات عدّة مثل مجال الرعاية الاجتماعية)، فإنها بحاجة إلى بيانات تتعلق بطبيعة عمل المؤسسات الأخرى.

وفي حال رغبنا بتمكين عمليات التنبؤ والوقاية، أو التنبؤ والتدخل المبكر، فإننا نحتاج للبيانات التي تحدد في مجموعها الحالات التي تنطوي على أكبر قدر من المخاطر.

أما السبب الثاني، وهو الأهم، أنه في مدينة كبيرة ومعقدة مثل لندن، لا تقف التحديات والفرص وحياة الناس عند حدود منطقة إدارية واحدة، وكذا الحال بالنسبة لبياناتنا.

ربط الخيوط ببعضها

تعيق مجموعة من العوامل، المعروفة، عمليات التعاون في مجال البيانات.

فهناك عقبات فنية؛ حيث لا تتوافق بعض الأنظمة القديمة مع نظيراتها الأحدث، فيما يصعب سحب البيانات منها. كما أن عدم وجود منصة فنية مشتركة يمكن من خلالها مشاركة البيانات يعد من العقبات.

ولهذا السبب يعمل بول نيفيل في «والثام فورست» وتريفور دورلينغ في غرينيتش على التأكد من إشراك مكتب لندن للتكنولوجيا والابتكار (LOTI) في مرحلة الاستكشاف مستقبل متجر البيانات المفتوحة، في بلدية لندن الكبرى، والذي سيصبح المنصة الافتراضية لمشاركة البيانات.

ولكن أكثر ما يثير القلق، هو الكلف التي يطلبها بعض مزودي خدمات تكنولوجيا المعلومات من السلطات المحلية، والتي تقدر بآلاف الجنيهات، لاستخراج بيانات هذه السلطات أو تصميم واجهة مستخدم لربطها بها. وأعتقد أنه لا يمكن لأي شركة كبيرة مزودة للخدمات أن تدعي مساعدة الحكومة المحلية في ظل هذه التكاليف، وبعد أن كتبت واصفًا هذه الممارسة بالسيئة في عام 2013، فإنني أرى اليوم أنها ممارسة مرفوضة تمامًا. نستخدم في مكتب لندن للتكنولوجيا والابتكار (LOTI) أدوات المدينة City Tools، لتوفير قاعدة أدلة أفضل لمعرفة أي الأنظمة توفر قيمةً أفضل.

فهنالك عقبات تتعلق بالبيانات. حيث يمكن تجميع السجلات وفقًا لمعايير مختلفة، ويجعل الافتقار إلى مُعرِفات فريدة مثل الأرقام المرجعية الفريدة للأملاك (UPRNs) من ربط السجلات ببعضها تحديًا صعبًا.

وهناك عقبات ثقافية فإذا لم تكن المؤسسات معتادة على الاعتماد على البيانات في تنفيذ إجراءاتها واتخاذ قرارتها، فلماذا تكلف نفسها عناء إيجاد هذه البيانات من الأساس؟

وهنالك عقبات متعلقة بالمهارات، صحيح أننا بحاجة إلى علماء بيانات مؤهلين، ولكن، يعتمد التعاون الفعّال في مجال البيانات على المزيد من الأدوار الوظيفية من المتخصصين الفنيين إلى محترفي إدارة المعلومات، ومن المفيد أيضًا أن يكون لدى جميع الموظفين مستوى أساسي على الأقل لفهم كيف يمكن للبيانات الأفضل أن تعزز أنشطتهم.

وأخيرًا، هنالك عقبات قانونية حقيقية ومتصورة، الحقيقية منها قائمة لأسبابٍ وجيهة؛ فهناك أِمور لا يجب استغلال البيانات للقيام بها، أمّا المتصورة فتبرز على جبهتين، وهي أكثر إشكالية من الحقيقية.

أولًا، بعض مبادرات البيانات التي يمكن أن توفر قيمة حقيقية للمواطنين لا ترى النور أبدًا، لأن موظفي القطاع الحكومي يفترضون أنه لا يمكن القيام بذلك. ثانيًا، عندما تتبنى كل مؤسسة نهجًا مختلفًا لضمان تنفيذ مبادراتها الخاصة بمشاركة البيانات بشكل قانوني وأخلاقي وآمن، فإن ذلك من شأنه أن يسبب تأخيرًا قد يمتد لشهور أو يوقف المباشرة بتنفيذ المشروعات ذات القيمة.
 

من جهتها، تدرك مجالس مكتب لندن للتكنولوجيا والابتكار أن التصدي لهذه المشكلة أمر ضروري يعتمد عليه إرساء القواعد لتحقيق مستقبلٍ ناجحٍ مع البيانات، ولهذا السبب عملنا مع مديري تقنية المعلومات وموظفي حماية المعلومات وموظفي حوكمة المعلومات لخلق نهج مشترك تعتمده المجالس فيما يتعلق بحوكمة المعلومات.

ففي مشروع يقوده إد جارسيس وزملائه في كامدن، بدأنا بتصميم عملية لحوكمة المعلومات مكونة من سبع خطوات، نصف فيها ما يجب أن يحدث ومن هي الجهات التي يجب أن تشارك في كل خطوة.

ولقد قمنا بتجربة استخدام بوابة تبادل المعلومات، وهي منصة ترقم وتوحد عملية وضع اتفاقيات مشاركة المعلومات (ISAs). كما أننا ندرس بتعمق إمكانية التعاون مع بلدية مانشستر الكبرى المشتركة لإطلاق مبادرة بالتعاون مع منصة التمويل والتعاون المشترك من أجل الابتكار CC2i، بهدف إنشاء تقييم رقمي لخصوصية البيانات.

نهج أكثر استراتيجية للبيانات المفتوحة

يمكن تحقيق الكثير باستخدام البيانات المفتوحة، حيث بدأ هذا العالم بالتركيز على إضفاء الشفافية على عمل الحكومة.

ومع ذلك، يمكن القول إن تأثيره الأكبر وإمكاناته المستقبلية تكمن في مجال تشجيع الابتكار.

وتعد هيئة النقل في لندن نموذجًا رياديًا في مجال ابتكار البيانات المفتوحة، فقد أدى القرار الذكي الذي اتخذته هيئة النقل في لندن والذي يفضي بإصدار واجهة برمجة التطبيقات الموحدة الخاصة بها، والتي تقدم بيانات في الوقت الفعلي يمكن قراءتها من قبل الجهاز من خلال بنيتها التحتية وخدماتها، بدلًا من تطوير التطبيقات نفسها، إلى إنشاء أكثر من 700 من التطبيقات والمنتجات والخدمات بواسطة مطورين خارجيين.

وبينما يرتبط جزء كبير من هذا النجاح بحقيقة أن بيانات النقل تلائم البيانات في الوقت الفعلي ولديها بعض حالات الاستخدام الواضحة التي يواجهها المستخدم (تطبيقات تخطيط الرحلات وما إلى ذلك)، إلا أنها تتضمن درسًا مهمًا واحدًا على الأقل للحكومة المحلية.

وإذا ما أردنا أن نشجع الابتكار الحقيقي، علينا إصدار مجموعات البيانات المفتوحة على نطاق واسع.

والجدير بالذكر أن المطورين بحاجة إلى قاعدة عملاء محتملين أكبر من سكان منطقة خاضعة لسلطة محلية واحدة فقط، لتصميم نموذج أعمال قابل للتطبيق. وفي ظل غياب النطاق، فإن من المحتمل أن تجد السلطات المحلية بياناتها مستخدمة في أفضل الأحول من قبل الهواة.
كما تأتي الحاجة للتوسع من المواطنين أيضًا.

وبالنسبة للسلطات المحلية التي تولي حاجات المستخدم أهمية كبيرة -وذلك يشمل كل من وقع على الإعلان الرقمي المحلي-فإن علينا الإقرار أن حاجة المستخدم لا تقتصر على المقيمين في البلدات فحسب؛ إنما على المقيمين في العاصمة لندن أيضًا. وفي حين أن بعض الخدمات تتسم بطابع محلي مميز، فإن البعض الآخر ليس كذلك، ولا نتوقع أن يرغب الشخص العادي المقيم في العاصمة لندن باستخدام 33 تطبيقًا مختلفًا لوقوف السيارات، وما إلى ذلك.

باختصار، نحن بحاجة إلى إجراء حوارات استراتيجية بخصوص طبيعة مجموعات البيانات التي تحتفظ بها الحكومة المحلية والتي يجب إصدارها بشكل متسق كبيانات مفتوحة على مستوى لندن، بهدف توفير المنتجات والخدمات والقيمة التي يرغب كل من السكان والسلطات المحلية على حد سواء.

وهناك طريقتان لإجراء هذه الحوارات.

البيانات وسيلة وليست غاية. ولذلك، فمن الأفضل لنا نموذجيًا التفكير فيما نود أن نكون قادرين على فعله ولا يمكننا تحقيقه حاليًا، ثم استكشاف ما يمكن أن يساعد في تمكين هذه الأشياء. من ناحيتي، أجد مبادرة الـ 100 سؤال التي أطلقها مختبر الحوكمة، فعالة في هذا الصدد؛ «ففي حال تمّت الإجابة على المائة سؤال، فهل سيكون لذلك تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا؟»، ويمكننا أن نحاول استخدام هذا الإطار في لندن.

بدلًا من ذلك (أو ربما بالإضافة إلى ذلك)، أعتقد أنه من المشروع أن أسأل ما إذا كانت هناك بعض مجموعات البيانات التي تعد أساسية للغاية لتشغيل مدينة حديثة مزدهرة بحيث يجب اعتبارها “بنية تحتية للبيانات” حيوية، حتى نستخدم عبارة معهد التنمية الخارجية.

لقد طرحت هذا السؤال مؤخرًا على تويتر، وتلقيت الكثير من الردود التي تحوي أفكارًا عديدة.

إنترنت الأشياء

من الممكن أن تكون الأسئلة والاعتبارات المماثلة مهمة في إثراء تفكيرنا بإنترنت الأشياء (IoT).

وكما أظهر برنامج تشارك مدن الاتحاد الأوروبي (EU’s Sharing Cities)، فإذا تم تنفيذه بطريقة مدروسة، يمكن للأجهزة التي تدعم إنترنت الأشياء أن تقدم قيمة كبيرة للمدن وسكانها، الأمر الذي يجعل المباني أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ومراقبة تدفق حركة المرور وتلوث الهواء، وما إلى ذلك.

ولكن قبل أن تبدأ مجالس لندن في تطبيق هذا النوع من البنية التحتية الذكية في الشوارع، أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون واضحين بأن هناك مستقبلًا نريد تجنب دخوله. وهو أن يحصل كل مجلس على شبكة إنترنت الأشياء الخاصة به ويجمع البيانات وفقًا لمعايير غير متسقة على نحو يجعل مشاركتها أمرًا مستحيلًا، ناهيك عن تغييب المواطنين عن نوع البيانات التي تم جمعها ولماذا.

باختصار، نريد حل المشكلات وتحطيم صوامع البيانات التي عانينا منها مع الأنظمة التكنولوجية القديمة. ولتحقيق ذلك، نختبر حاليًا مشروعًا مع ناثان بيرس من بلدية لندن الكبرى و بن جوارد (وستمنستر ومجلس كنسينغتون وتشيلسي). تابع عرض المزيد من التفاصيل قريبًا.

وضع البيانات في مكانها المناسب

لإدراك ومعالجة كل من الفرص والتحديات الموضحة في هذه المقالة، تعمل مجالس مكتب لندن للتكنولوجيا والابتكار الآن على بيان مشترك حول مشاركة البيانات المسؤولة لتحديد طموحاتهم ومبادئهم وطريقة تعاملهم مع البيانات. وهناك العديد من العوامل التي يجب مراعاتها، مع الحاجة إلى استخدام البيانات بطريقة أخلاقية وشفافة تجعل ثقة المواطنين على رأس القائمة. سنشارك مسودة بخصوص ذلك قريبًا.

وما هذه سوى مجرد أمثلة قليلة على الأمور التي يعمل مكتب لندن للتكنولوجيا والابتكار على تحقيقها للمساعدة في تحرير قيمة بيانات القطاع الحكومي في لندن. ومن الجدير بالذكر، أن تحقيق هذا الأمر ليس بالأمر السهل أو الممكن بين ليلةٍ وضحاها، لكن، المؤكد أن تحقيقه بصورة صحيحة هو أحد أهم الأشياء التي يمكننا القيام بها معًا. – إدي كوبلاند

المصدر:

 كتب هذا المقال إدي كوبلاند، مدير مكتب لندن للتكنولوجيا والابتكار، وهو مكتب تابع لمجالس لندن التي تمثل مجالس المناطق الإدارية المحلية في لندن والتي يبلغ عددها 32، بالإضافة إلى لندن الكبرى. المقال الأصلي منشور على منصة ميديوم Medium

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

تقنية المعلومات

تخطي التحديات الثقافية المتعلقة بالعمل عن بعد

لقد أثبتت الأبحاث أن هناك تزايد في معدلات العمل عن بعد حتى في القطاع الحكومي. وفي استطلاع رأي أجري عام 2019 للقوى العاملة في الحكومات المحلية، تبيّن بأن ساعات العمل المرنة تٌجسد نقطة قوة في جهود التوظيف واستبقاء الموظفين.

تقنية المعلومات

صحة الأطفال: الهند توظّف التقنيات المتطورة لمساعدة الفئات الضعيفة من السكان

ورغم أن التكنولوجيا الصحية تتمتع بأهمية بالغة في تحسين الرعاية المقدمة للنساء والأطفال؛ إلا أنها تنطوي على مجموعة من التحديات التي يجب على الوزارة التغلب عليها، ومنها كيفية إدارة البرنامج وتحديثه بصفة منتظمة بالإضافة إلى تنظيم الكميات الهائلة من البيانات التي تجمعها.

تقنية المعلومات

ابتكارات قطاع الصرف الصحي: رؤى مستخلصة من الهواتف الذكية في فيتنام

قرّرت الحكومة الفيتنامية ألّا تطلب قرضًا من البنك الدولي لتستخدمه في شراء مواردها، إلا إذا حصلت على دليل موثق بصورة رقمية، لا ورقية، يلتَقط باستخدام الهواتف الذكية، يثبت تأسيس بنية تحتية ملائمة للمياه الريفية وكذلك للصرف الصحي وأنها تعمل بطريقة صحيحة.