أفكار ولمحات حول تعزيز أثر الابتكار والتحول

يعرّف الابتكار على أنه كيفية العمل تجاه تبّني ثقافة تدعم التجارب والإبداع كجزء لا يتجزأ من أسلوب العمل المعتاد.
يعرّف الابتكار على أنه كيفية العمل تجاه تبّني ثقافة تدعم التجارب والإبداع كجزء لا يتجزأ من أسلوب العمل المعتاد.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

بعد أن شاركتُ طوال العقد الماضي في الجهود الرامية إلى تحسين أداء القطاعات الحكومية، وجدتُ أن كثيرًا من تلك الجهود كانت تُبذل في تعديل طرق العمل التقليدية التي لا تأتي بجديد يُذكر. فإذا ما أردنا تغيير النتائج، يجدر بنا استكشاف طرق جديدة للعمل لا أن نكتفي بالتفكير في الخطوات التي ينبغي تنفيذها. فعندما نعلم أن القطاعات الحكومية ستواصل عملها في ظل خفض مستمر للموارد والميزانيات المخصصة وتزايد مستمر في المقابل لاحتياجات المجتمعات التي تخدمها، سنتأكد من أن فجوةً كبيرة على وشك التشكل. وليست هناك وسيلة أفضل لسد هذه الفجوة من تعلم كيفية تعزيز الأثر المنشود عبر الابتكار والتحول. أصبح مصطلحا الابتكار والتحول أشبه بالشعارات للبعض، ولكنهما يتحولان إلى أداتين فاعلتين من أدوات تمكين الحكومات إذا نجحنا في التفريق بين معنى كل منهما.

يعرّف الابتكار على أنه كيفية العمل تجاه تبّني ثقافة تدعم التجارب والإبداع كجزء لا يتجزأ من أسلوب العمل المعتاد. فكلما عززتَ ودعمتَ الابتكار بين أفراد فريقك، يرتفع مستوى إنتاجيتهم ويزداد الأثر الذي يحققونه. وكلما كانوا أكثر اعتمادًا على أنفسهم في إيجاد طرق لتحسين عملهم، توسع نطاق الأثر الإيجابي. وفي المقابل، تفوت الجهات المقتنعة بعدم قدرتها على تحمل تكاليف الابتكار فرصًا هائلة للاستفادة من مزاياه التي لا تتطلب تغيير ميزانياتها المتوفرة.

أما التحول فهو التغيير أو التطور الممنهج نحو نمط أو نتيجة أو نموذج تشغيل يختلف اختلافًا جذريًا عن سبل العمل التقليدية ويحل محل الأساليب البعيدة كل البعد عن معالجة التحديات ذات الأولوية. وهنا علينا أن نعتبر التحول الحكومي عملية تعيد تصور القطاع لتلبي الاحتياجات المستجدة في القرن الحادي والعشرين. 

تعتمد الكثير من الهياكل التنظيمية والآليات والعمليات التي نقوم بها على افتراضات وممارسات فضلى وُضعت قبل عقود أو حتى قرون مضت، بينما تتمحور جهود التغيير الحالية على تطبيق آليات أفضل وأسرع وأقل تكلفة. وفي الوقت نفسه، هناك تحديات تحد من قدرتنا على التطور والتعامل السريع مع المستجدات، الأمر الذي يُصعّب التنبؤ باحتياجات الاقتصاد والمجتمع سريعة التغير. لذلك أعتقد أننا بحاجة إلى تحويل قطاعاتنا الحكومية للتكيف مع المستجدات والتجاوب معها في الوقت الفعلي. ولا ننسى هنا حاجتنا إلى رفع مستويات إشراك المجتمعات وتحفيزها على التفاعل وهي نقطة قد أخصص لها مقالةً في وقت لاحق. 

باعتقادي، يتطلب تسارع مستجدات الحياة وتنامي تحدياتها تبني نظرة شاملة للنظام بأكمله من أجل تحسينه والارتقاء به بما يصب لصالح المجتمع. إلا أن هذه الفكرة تحبط الكثير من الناس ظنًا منهم أنها إما بعيدة المنال أو كثيرة التشعب أو متأصلة إلى درجة كبيرة. لكن علينا ألا ننسى في الوقت نفسه أن هذا النظام من صنع أيدينا وبإمكاننا تغييره، وما علينا إلا أن نعدله إذا لم يكن مجديًا للجميع كما نفعل في كل مرة.

وهكذا يتجسد تغيير آليات العمل (أو الابتكار) من خلال القدرات والإمكانيات اللازمة لتعزيز أثره عبر أساليب عملية يومية كاعتماد نهج تجريبي تشاركي إبداعي يتسم بالمرونة وقائم على الأدلة عند إعداد السياسات أو التشريعات أو الخدمات وتطبيقها وتحسينها باستمرار. 

وكذلك يتحول تغيير النظام المحيط بنا (أو التحول) إلى رؤية تتمحور حول تعزيز الأثر الإيجابي، وذلك عبر تطوير السياسيات الصحيحة ووضع البرامج والتخطيط للمستقبل وإحداث تغيير جذري على مستوى الأنظمة ككل للدفع نحو تحقيق نتائج اجتماعية أفضل. والخلاصة أن الابتكار والتحول يكملان ويعتمدان على بعضهما بعضًا.

كيف نعزز آثار الابتكار والتحول

سأتحدث فيما تبقى من هذا المقال عن مسألة توسيع نطاق الآثار الإيجابية للابتكار. وأؤكد أن ما يرد في مقالي ينطبق على أي نظام شامل رغم أنني أركز على أثر الابتكار والتحول على مستوى الجهات الحكومية، وجدير بالذكر أن أفضل سبيل لتعظيم أثر أي جهد مهما كان نوعه يتمثل في تمكين الأفراد.

بدايةً، أعتقد أن الانفتاح والشفافية عنصران أساسيان في تعزيز تأثير أي جهد مهما كان مجاله، فهما السبيل للتأثير على النظام ككل وتوجيه الأفراد وتمكينهم من الابتكار وتحمل المسؤولية لتحقيق نتائج أفضل وتطبيق الابتكار حتى في أبسط الأمور. وبهما أيضًا نضمن أن عملنا قائم على الأدلة والمعلومات الدقيقة وخاضع لاختبارات أفضل وذلك بفضل آراء ومراجعة أفراد المجتمع لهذه الابتكارات. ولا يقتصر تأثير الانفتاح والشفافية على الخدمات الحكومية، بل يمتد ليشمل الاقتصاد والمجتمع لأنهما سيصبحان أساسًا نبني عليه الثقة ونحسن من خلالهما سبل التعاون لإجراء الأبحاث والتعاون مع المؤسسات الأكاديمية.

عندما نتبنى سياسة الانفتاح والشفافية في أعمالنا سنبدأ بتوفير الأبحاث ومصادر البرمجيات للعامة وسنعلن عن المشاريع التي تتطلب التعاون وسنوفر المعلومات عن الخطوات التي نتخذها (لأن معظم الخدمات الحكومية ليست ذات طبيعة سرية). ومن هنا، يبرز الانفتاح والشفافية من بين الأدوات التي تعزز من آثار المبادرات والإجراءات الحكومية والوسائل الأنسب لضمان أن ما تقدمه الحكومة وما يطالب به الأفراد يعمل بشكل “جيد” دون شك.

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه هناك ادعاءات تزعم أن الشفافية ليست الحل بسبب افتقار معظم الأفراد للأدوات التي تمكنهم من فهم البيانات والمعلومات والمُعطيات اللازمة لمساءلة الآخرين. ولكنني أؤكد بأن هذا ليس دافعًا كافيًا لإلغاء مبدأ الشفافية من أساسه. فهناك دائمًا من يلعب دور المساءلة سواء من المنافسين أو المتعاملين أو وسائل الإعلام أو أفراد المجتمع أو حتى الموظفين. إذ تنطوي الشفافية على شقين رئيسيين، الأول متعلق بالمساءلة والآخر بترسيخ الدافع الأساسي لفعل الصواب.

بعض الأفكار لتعزيز نتائج الابتكار

  • تخصيص وقت ترفيهي — يشكو كبار الموظفين الحكوميين عن قلة التمويل المخصص للابتكار، فهناك حاجة دائمة لإنفاق كافة الموارد المخصصة للإدارات التي يعملون بها. إلا أن تراكم مهمات العمل في تزايد، وسواءً استخدمت كافة الموارد أم لم تستخدمها سيبقى تأثيرك متراجعًا قياسًا بنطاق التحديات التي تحاول التصدي لها. لذلك أؤيد اتباع نهج حديث بعض الشيء قائم على الموازنة بين التنفيذ السريع والتنفيذ طويل الأجل بهدف منح الموظفين الوقت الكافي لاستكشاف الحلول الممكنة. ويتمتع تخصيص هذا الوقت بأهمية كبيرة في مواجهة التحديات المتزايدة التي لا يمكن معالجتها في ظل انشغال الموظفين الكامل بإنجاز المهام المطلوبة. كما يمكنك تشجيع الموظفين على الابتكار بخلق ثقافة تدعم وتلقي الضوء على الابتكار ووضع خطة عمل متوازنة تستبعد المهام غير الضرورية. أشعر بالسعادة عندما أستمع لأفكار وإبداعات الفرق الحاصلة على الدعم والتمكين، وأؤكد على ضرورة دعم القيادات العليا لمساعي إيجاد ثقافة مماثلة والحفاظ عليها.
  • ينبغي على الجهات الحكومية تهيئة بيئة تجريبية حيادية وآمنة تحصل على التمويل والتعاون الكافي ليتسنى لها إجراء الاختبارات والتجارب بسرعة وخارج نطاق القيود التقليدية (كالقيود التقنية والسياسية والوظيفية والمتعلقة بالهياكل التنظيمية أو عمليات المشتريات). كما يجب أن تتشارك هذه البيئات مع مختلف القطاعات وأن تعمل بانفتاح لتبادل الرؤى والأدوات خلال وقت قصير. كما يسهم إيجاد بيئات محايدة في تعميم رؤية شاملة تتبناها كافة الجهات في أعمالها، الأمر الذي من شأنه تعظيم نتائج التحول والابتكار.
  • فتح باب المشاركة من خلال نشر المعرفة والأنظمة والأبحاث القابلة لإعادة الاستخدام لتمهيد الطريق نحو العمل التشاركي وتبادل التجارب والخبرات. لدينا عدد لا بأس به من الخبراء، إلا أن ما ينقصنا هو منح الأولوية لمشاركة الآليات القابلة للتطبيق والاستخدام من ناحية عملية. كما أننا بحاجة إلى توسيع نطاق هذا النهج ليشمل مختلف القطاعات حتى نتمكن من الارتقاء بها جميعًا. فهناك مزايا ستقدمها مساحة تشمل كافة فئات المجتمع يشاركون فيها جهودهم ويستفيدون من بعضهم بعضًا، وهو ما رأيناه في البرمجيات مفتوحة المصدر مثل موقع “ويكيبيديا”، إلا أننا في الواقع ما زلنا مصرين على إقامة قطاعات وبذل جهود منعزلة عن بعضها في مجالات قد تصبح أساسية لخدمة الصالح العام.
  • تضمين بحوث المستخدمين في المناقصات — يتطلب هذا من الجهات إجراء بحوث المستخدم قبل تقديم طلبات المناقصة الخاصة بإعداد الميزانيات، الأمر الذي سيولد دافعًا نحو تطوير وتقديم ما يحتاجه الأفراد فعلاً. كما سيدعم البرامج المرتكزة على المستخدمين ويعزز الابتكار الضروري لإحداث نقلة نوعية في الممارسات الحالية. ويترتب على ذلك حاجة وزارات المالية للاستعانة بخبراء ومراكز بحوث المستخدمين لإجراء المقارنات مع مرور الوقت.
  • السماح بتنقل الموظفين — ينبغي دعم تنقل الموظفين بين الإدارات ووحدات العمل لخوض تجارب مختلفة وتعزيز التعلم والمشاركة. ومن الطبيعي ألا يرحب جميع الموظفين بهذه الفكرة، إذ يصعب على شخص يشغل نفس الوظيفة منذ عشرين عامًا تقبل الأفكار الجديدة. ورغم أن برامج تبادل الموظفين تحقق آثارًا إيجابية، إلا أن عدم مشاركة مخرجاتها على نطاق واسع سيحصر أثرها على الأفراد فقط.
  • دعم القيادة التشغيلية – لا يتطلع الجميع لتقلُد دور قيادي أو تحويلي أو ابتكاري أو ريادي في مجاله. لهذا نحن بحاجة إلى برنامج يدعم هؤلاء الأفراد ضمن سياق القيادة التشغيلية الذي لا يعتمد على موافقة مدرائهم على أدائهم أو الإشراف على تقدمهم الوظيفي. فمجرد الاعتراف بأن القيادة لا تقتصر على الإدارة العليا يمثل نقلة ثقافية نوعية بحد ذاتها. وبطبيعة الحال يرغب المدراء بالاحتفاظ بأصحاب الأداء المتميز، الأمر الذي يعيق تقدمهم ويؤدي إلى خسارة الجهة لهم في نهاية المطاف. في المقابل، يتمسك الموظفون الحكوميون بمناصبهم عندما يشاركون بأعمال ذات مغزى، ويعظم أثرهم عندما يشاركون أفراد المجتمع بخبراتهم وهو ما يزيد الثقة ويحسن سبل التعاون فيما بينهم.
  • إنشاء مركز حكومي للابتكار — بإمكاننا تحفيز الابتكار ودعمه عبر منصة عامة يستطيع الأفراد من خلالها تسجيل المشاريع التي يرغبون بالمشاركة فيها ضمن قطاعات حكومية مختلفة (إذ ستكون المشاريع التي تتطلب تعاونًا معلنة ومتاحة أمام الجميع للمشاركة فيها). وبدورها، تسهم المنصة في دعم الابتكار وتشجيعه على نطاق الحكومة موفرةً مساحة لتحفيز التعاون ودعمه في مختلف القطاعات، وهو ما نفتقر إليه في الوقت الحالي.
  • توجيه التقنيات الناشئة وتوجيه الرؤى العظيمة – أقترح تشكيل فريق يضم تنفيذيين من جهات وقطاعات متعددة ممن يبقون على اطلاع على آخر التقنيات وذلك لتوجيه الدولة نحو التقنيات الناشئة والتوجهات والأفكار ليستفيد منها الجميع. أما بالنسبة للحكومة، سيساعد هذا التوجه الهيئات على التفاعل البنّاء مع الفرص الجديدة بدلاً من الانتظار إلى أن تصبح ضرورة تتطلب تغييرًا ملحًا في الخطط. ويتحقق ذلك عبر التطوير المستمر للأدوات التي تسهم في إثرائها جهات وقطاعات متنوعة.

بعض الأفكار لتعظيم نتائج التحول

  • استكشاف المستقبل — ما هي طبيعة المجتمع وجودة الحياة التي نريدها لأنفسنا؟ كيف لنا أن نحدد اتجاه التغيير اللازم إذا لم نطرح على أنفسنا أسئلة كهذه؟ فقد اعتدنا على الاستجابة للتغيرات بعد وقوعها، إلا أن أفضل وسيلة للتنبؤ بالمستقبل هي صناعته (مقولة آلان كاي). وفي المقابل، تمنحنا محاولة التنبؤ بما هو “جيد” أو “سيء” توقعات مستقبلية نعمل للوصول إليها أو للتخفيف من آثارها. وبما أن دور الجهات الحكومية متمثل في فهم احتياجات المجتمع المتغيرة والتعامل معها، فما الذي يمنعها عن مشاركتهم في صناعة واستكشاف مستقبل أفضل؟
  • صياغة رؤية مشتركة – تسعى الجهات اليوم (والقطاعات بدرجة أقل) في كثير من الدول لتحقيق غاياتها وجهودها بمعزل عن غيرها بسبب غياب رؤية مشتركة تجمعها. فقد توصلنا إلى استراتيجيات وأبحاث وإرشادات عديدة، لكننا عجزنا عن صياغة رؤية شاملة. فلو تبنت أستراليا رؤية شاملة (شاركت بصياغتها كافة القطاعات وفئات المجتمع) توضح معالم المجتمع الذي نسعى لبنائه وتوضح دور الجهات في تحقيقها لاستطعنا توحيد الجهود والاستراتيجيات. ويتضح أن وجود رؤية شاملة متسقة يتيح مواءمة الاستراتيجيات لها وهذا ما يجب أن نحققه مع مرور الوقت.
  • ·       قياس النجاح بمعايير ذات طابع إنساني — إذا غيرنا طريقة قياسنا للنجاح بحيث لا تقتصر فقط على النتائج الاقتصادية وتشمل نتائج إنسانية (كجودة الحياة) سنرى تحولاً طبيعيًا ملموسًا في الثقافة والأولويات والسلوكيات والحوافز والمنهجيات الحكومية، الأمر الذي سيعظم النتائج الإيجابية للبرامج والسياسات الحكومية على الأفراد.
  • ·       تمويل “البنية التحتية الرقمية الحكومية” — تُمول التقنيات اليوم على أنها مشاريع لها مواعيد بدء وتسليم محددة. وعادةً ما تصمم معظم مشاريع التقنية في القطاع الحكومي خصيصًا لتلبية متطلبات جهات معينة، وهكذا يصبح لدينا كم هائل من التقنيات وقدر ضئيل جدًا من البنى التحتية التي يمكن للآخرين الاستفادة منها. وبالجمع بين نماذج تمويل البنى التحتية الحكومية (كالطرق والصحة والتعليم) وتحويل بعض البنى التحتية الرقمية إلى ممتلكات عامة (كالتشريعات الرقمية وسجلات الخدمة والهويات الرقمية عالية المصداقية) قد نخرج ببنى تحتية رقمية تفيد المجتمع والاقتصاد ككل.
  • إعداد الموازنات المرنة نحن بحاجة إلى تمويل تجارب المشاريع الصغيرة لإثراء دراسات الجدوى عوضًا عن البدء بالمشاريع الكبيرة. فليس المطلوب الآن مشاريع تصل كلفتها إلى مئات ملايين الدولارات، ذلك لأن مشاريع التقنية لم تعد تكلفنا الكثير من المال. إذا اعتمدنا سوية إعداد الموازنات المرنة، سنشهد أثرًا إيجابيًا ينعكس على الدوافع والتصميم والتطوير والتنفيذ والمشتريات وغير ذلك. من شأن هذا أن يُحمّل الجهات المزيد من المسؤولية تجاه مخرجات عملها ضمن فترات زمنية قصيرة، ويتيح إمكانية تعديل التوجهات بما يحد من الميزانيات. لذا تعتبر الموازنات أحد معايير النجاح، لا سيما أن المشاريع التحولية لا تتناسب مع نموذج إعداد الموازنات الحالي.
  • ·       الحكومة بوصفها ممكّنة للمنصات الرقمية — ترتبط هذه الفكرة ارتباطًا وثيقًا بالبنية الرقمية الحكومية. تتمتع إتاحة المحتوى الحكومي والبيانات وقواعد العمل (بما فيها التشريعات) وأنظمة المعاملات عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) بأهمية بالغة في المجالات الاقتصادية. وبهذه الطريقة نعظم أثر التحول في القطاع الحكومي، ذلك لأن الجهات الحكومية تفضل الاستعانة بما هو أسرع وأفضل وأقل ثمنًا وبالتالي ستكون السبّاقة في الاستفادة منها. وقد أصبحت الجهات اليوم أكثر قابلية لاعتماد أنظمة قائمة على واجهة برمجة التطبيقات ما يمهد الطريق لتصبح الحكومة ممكّنة لمثل تلك التقنيات. كما ستخلق التشريعات الرقمية (اللازمة لدمج جهود تقديم الخدمات) تحولاً ملموسًا فيما يخص التحول على مستوى اللوائح التنظيمية والأتمتة الحكومية والذكاء الاصطناعي.
  • ·       برامج تبادل الموظفين لكافة القطاعات — يترتب عليها مشاركة المعرفة والخبرات بكل شفافية ووضوح وبطريقة لا تؤدي إلى آثار عكسية أو جمعها لأعراض تجارية. كما علينا الأخذ بعين الاعتبار أن كبرى الشركات باستطاعتها توفير شواغر لهذه البرامج، بخلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة. لذلك نحن بحاجة إلى صناديق لتمويل برامج تبادل الموظفين وخبراء من مختلف القطاعات.
  • قاعدة أدلة شاملة حول تقديم الخدمات— لا شك أن الأمور التي نقيسها تلعب دورًا في توجيه سلوكياتنا. وتنجز الجهات المتخصصة المهام المطلوبة منها دون الاهتمام بالنظام ككل. ولكن باستطاعتنا إيجاد سبل للمساءلة على مستوى الحكومة لتغيير السلوكيات من خلال قاعدة أدلة حكومية خالية من المعلومات الشخصية لأبحاث المستخدمين وتحليلات الخدمة ومؤشرات أخرى متعلقة بتقديم الخدمات. وقد أنشأت نيوزيلندا قاعدة (IDI) للأدلة الإحصائية، ولكننا بحاجة إلى أدلة أخرى كأبحاث المستخدم المشتركة وتحليلات البيانات الخالية من المعلومات الشخصية وتقارير عن نتائج المشاريع المهمة. ولكن كيف لنا أن نعزز شفافية هذه الأدلة (حيثما أمكن ذلك) ونتيحها خارج حدود الاستخدام الحكومي لتستخدمها القطاعات الأخرى؟ بشكل عام، يعزز إنشاء قاعدة أدلة حكومية (بما يتجاوز تقديم الخدمات) النهج ذاته فيما يتعلق بالاستثمار والتخطيط الاستراتيجي والسلوكيات.

هذه بعض الأفكار التي أتمنى أن تنظروا فيها وأن تقدم لكم الفائدة. وفي النهاية، أشجع جميع الموظفين الحكوميين على التفكير في تبني سياسة الابتكار والتحول وجعلهم ممارسة يومية.

كتبت هذا المقال بيا آندروز التي تعمل في مجال إصلاح القطاع الحكومي وهو جزء من سلسلتها المعروفة باسم “مراجعة بيا للقطاع الحكومي”.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

الخدمات

البيروقراطية في القطاع الحكومي

لا شك أن العمل ضمن منظومة القطاع الحكومي أمر ليس بالسهل، حيث أن البيروقراطية التي يواجهها هذا القطاع حالة ظهرت قبل أكثر من مائة عام، وبالتحديد في أعقاب الثورة الصناعية، حينما بدأ التفكير بما تحتاجه أي هيئة مركزية لتتمكن من تصميم وتقديم خدمات حكومية بموثوقية وعدالة ضمن نطاق واسع.