نموذج تنبؤي قائم على الذكاء الاصطناعي لتقييم التزام المباني بقواعد السلامة

نفذت بلدية إدمونتون مراجعات دورية للبرامج والخدمات التي تقدمها المدينة منذ عام 2016.
نفذت بلدية إدمونتون مراجعات دورية للبرامج والخدمات التي تقدمها المدينة منذ عام 2016.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

نفذت بلدية إدمونتون مراجعات دورية للبرامج والخدمات التي تقدمها المدينة منذ عام 2016. وتضمنت تلك المراجعات تكريس فريق داخلي لتقييم خدمات المدينة بعين محايدة ومساعدة البلدية على التحقق من أن الأهداف الاستراتيجية تخدم الأفراد بالشكل المطلوب وتوفر التكاليف. وكجزء من هذه الجهود، تقدم مدينة إدمونتون الكندية خدمات الموافقة والتفتيش على قواعد السلامة (المعروفة أيضًا باسم آلية موافقات المباني) بهدف مراقبة أنشطة التنمية التجارية والصناعية والمؤسسية والسكنية لضمان سلامة السكان. وبغية التأكد من سلامة المباني في المشاريع الصغيرة والضخمة على حد سواء، تعمل البلدية على جمع رسوم التقدم بالطلبات ودراسة الخطط وإصدار الموافقات وإجراء الزيارات التفتيشية.

وفي ضوء تزايد عدد الزيارات التفتيشية وإثقال كاهل الموظفين وموارد البلدية، أوصى تقرير الفريق الداخلي في عام 2019 بضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي للخروج بنموذج تنبؤي لإجراء عمليات تفتيش المباني والحد من هدر موارد المدينة من خلال حصر الجولات التفتيشية وتوجيهها إلى الحالات المنطوية على مخاطر أكبر. ويهدف هذا النموذج إلى تقييم التزام المباني بقواعد السلامة المعمول بها دون الحاجة لإجراء زيارات تفتيشية إلى المواقع التي تنطوي على مستوى مخاطرة قليل. وبالتالي، سيثمر هذا النموذج عن توجيه موارد البلدية نحو الزيارات التفتيشية الأكثر تعقيدًا وتجنب عرقلة سير المشاريع. كما يحدد هذا النموذج الاستخدام الأمثل للمفتشين الداخليين والخارجيين بناءً على حجم العمل السابق والمتوقع مما يسمح بمرونة أكبر في آليات تعيينهم.

وتعاونت بلدية إدمونتون مع جامعة ألبيرتا لإطلاق النموذج التنبؤي الذي يعتمد على مؤشرات عدة بما فيها البيانات السابقة والحالية للتنبؤ بالنتائج المستقبلية. وبإمكان هذا النموذج المستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي توقع ما إذا كان المقاولين سيمنحون الموافقة في الجولات التفتيشية قليلة المخاطر أم لا، مما يمكن المدينة من الموافقة التلقائية على الجولات التفتيشية محققة أرقامًا غير مسبوقة في تلبية قواعد السلامة في المباني. ومن جهة أخرى، يسمح النموذج بتقليل الحاجة إلى إجراء جولات تفتيشية غير ضرورية للموظفين المتمرسين وتوجيه الموارد والتركيز نحو الجولات التفتيشية المتقدمة والتي تشكل خطرًا على السلامة العامة.

أجرت البلدية جولات تفتيشية لقواعد السلامة في المباني لما مجموعه 600000 منزل عائلي منفصل على مدار أكثر من عشر سنوات. وقد أثمرت هذه الزيارات عن كم كبير من البيانات المفيدة والتي تشمل معلومات حول المقاولين والموقع الجغرافي ومعلومات المبنى والجولات التفتيشية السابقة.

ويعمل النموذج التنبؤي وفقًا لآلية ومراحل متسلسلة تبدأ من تأهيل المنازل العائلية المنفصلة لتقييم قواعد السلامة فيها عبر برنامج الذكاء الاصطناعي وتحديد حاجتها إلى جولة تفتيشية. ومن ثم يتم تأهيل المباني التالية للتنبؤ بنجاحها أو فشلها في الجولات التفتيشية الخاصة بتمديدات السباكة وأعمال السباكة تحت الأرض وتمديدات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء وأنابيب التدفئة والتهوية. بعد ذلك يتم إعلام المقاولين الذين طلبوا الجولات التفتيشية حول ضرورتها أو عدم ضرورتها عبر البريد الإلكتروني في الساعة العاشرة صباحًا من اليوم اللاحق.

يعمل النموذج على تقييم خصائص متعددة لتحديد ما إذا كان المبنى بحاجة لإجراء جولة تفتيشية أم لا. ويتم البدء بتحديد خصائص المبنى التي تشمل درجة التصريح والمساحة المبنية وتصميم المنزل وموقع مساحة البناء الشاغرة ومساحة اصطفاف السيارات وقيمة البناء. ومن ثم يتم النظر في المعلومات الجغرافية التي تشمل تصنيف الحي وبعدها خصائص المقاول وتتضمن عدد الجولات التفتيشية التي تم إجراءها خلال 12 شهرًا ومعدل القبول من أول مرة لآخر 12 شهرًا. وأخيرًا، يقيم النموذج خصائص الجولة التفتيشية والتي تشمل نوع الجولة التفتيشية والتاريخ والوقت الفاصل بين التقدم للتصريح وإجراء الجولة.

تبدأ عملية الموافقة على تصريح التطوير باستقبال طلبات تصريح البناء وجمع الرسوم، لتخضع بعدها خطة البناء للدراسة والمراجعة ومن ثم منح تصريح البناء والتمديدات الكهربائية تحت الأرض. بعد استكمال جميع هذه الخطوات، يمكن للمقاول البدء بالبناء واستقبال الجولات التفتيشية حتى يتم إصدار تصريح الأشغال ليصبح المنزل جاهز للسكن.

وحرصًا على إشراك أكبر عدد ممكن من الجهات في عملية تطوير هذا النموذج، حرصت البلدية على استشارة عددًا من الشركاء الداخليين والخارجيين للاستماع لآرائهم ومقترحاتهم قبل الإطلاق الرسمي لآلية التفتيش القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما شارك باحثون من جامعة ألبيرتا في مؤتمر تقني في شيكاغو وعرضوا هناك آراءهم ومقترحاتهم حول تنفيذ المشروع. لقد برهن هذا النموذج على فعاليته في مجال الجولات التفتيشية لتقييم قواعد السلامة كونه ساعد في تقليل الوقت الذي يستغرقه المقاولون للحصول على الموافقة وتجنب تراكم العمل خلال أوقات الذروة وخفض عدد الجولات قليلة المخاطر غير الإجبارية، مما يثمر عن انتقال الأفراد إلى منازلهم بشكل أسرع ويساعد في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

وتأكيدًا على نجاح هذا المشروع، حصلت المدينة على جائزة Smart 50 ضمن فئة التحول الرقمي خلال فعاليات مؤتمر Smart Cities Connect الأمريكي المتخصص بالمدن الذكية. ويذكر أن هذه الجائزة تحتفي بالمدن التي نجحت بتنفيذ مشاريع حققت أثرًا كبيرًا على مستوى البلديات. وجاءت هذه الجائزة عن استحقاق لا سيّما وأن هذا النموذج نجح بتقليل عدد الجولات التفتيشية المتأهلة بنسبة 37 بالمئة منذ إطلاقه في أكتوبر 2019. ويتوقع أن تنخفض الجولات السنوية بمقدار الثلث.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

ثورة التكنولوجيا

يتعرض القطاع الحكومي اليوم، حول العالم، لضغوطات غير مسبوقة لتحقيق التحول الرقمي وذلك ليتمكن من تقديم خدمات أكثر، بجودة أفضل مع خفض التكاليف من خلال تسخير قوة التكنولوجيا. ومع تغير طبيعة السلع والخدمات المقدمة لتصبح أكثر ذكاءً وكفاءة وتوافقاً مع حاجات الفرد، يرتفع سقف توقعات الأفراد من حكوماتهم. يستعرض تقرير ثورة التكنولوجيا مجموعة من الابتكارات العالمية التي توضح المجالات التي نجحت فيها الحكومات باستخدام التكنولوجيا ودورها في تحقيق الكفاءة وتقديم خدمات أفضل لأفراد المجتمع.

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.