نظام مبتكر للتنبؤ بالفيضانات اعتماداً على إنترنت الأشياء في الولايات المتحدة

أوجدت بلدة "كاري" الأمريكية الواقعة في ولاية كارولاينا الشمالية، حلاً مبتكراً يتيح لها التنبؤ بوقوع الفيضانات، من خلال استخدام أجهزة استشعار تعمل على تحديد منسوب المياه في الوقت الفعلي.
أوجدت بلدة "كاري" الأمريكية الواقعة في ولاية كارولاينا الشمالية، حلاً مبتكراً يتيح لها التنبؤ بوقوع الفيضانات، من خلال استخدام أجهزة استشعار تعمل على تحديد منسوب المياه في الوقت الفعلي.

شارك هذا المحتوى

أوجدت بلدة “كاري” الأمريكية الواقعة في ولاية كارولاينا الشمالية، حلاً مبتكراً يتيح لها التنبؤ بوقوع الفيضانات، من خلال استخدام أجهزة استشعار تعمل على تحديد منسوب المياه في الوقت الفعلي. سمح هذا الابتكار للجهات المعنية في البلدة بالتنبؤ بوقوع العواصف التي تؤدي إلى حدوث فيضانات، حيث تقوم البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار بإطلاق تنبيهات لإخطار الجهات المعنية بإدارة الكوارث الطبيعية، وتمكّنهم من الاستجابة السريعة واتخاذ التدابير الوقائية في الوقت المناسب في المناطق التي تغمرها الفيضانات عادةً.

تُعد الفيضانات واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية شيوعاً، حيث تؤثّر على حياة عشرات ملايين البشر حول العالم، وتتسبب بأضرار مادية جسيمة تتجاوز 200 مليار دولار كل عام. وفي بلدة “كاري” الأمريكية التي تتعرض لهطول الأمطار الغزيرة بسبب موسم الأعاصير السنوي القادم من المحيط الأطلسي، تتكبد البلدية خسائر كبيرة عند حدوث الفيضانات، إضافةً لتعطيل سير الأعمال في الأيام التي تلي الفيضانات إلى أن تعود الحياة إلى مجراها بعد أن تقوم البلدية بتصريف المياه وتنظيف الشوارع وإعادة عمل المرافق العامة.

يكمن التحدي الرئيسي أمام الجهات المختصة بمواجهة الفيضانات في بلدة “كاري” في عدم توفّر الوسائل المناسبة لمراقبة مستوى منسوب مياه النهر الذي يجري فيها أو مدى سرعة ارتفاع المياه فيه، حيث تشير الأنهار عادةً إلى احتمال حدوث فيضانات عندما يرتفع منسوبها بشكل ملحوظ وفي فترة زمنية قصيرة. وقد اعتمدت بلدية “كاري” في هذا الأمر في السابق على المواطنين لإخطارها بأي تغييرات تشير إلى حدوث فيضان هاتفياً أو بالرسائل النصية أو بغيرها من الوسائل التقليدية. وكان موظفو البلدية يستجيبون لهذه الرسائل شخصياً، حيث يرسلون العمال لنصب الحواجز وإغلاق الطرق، كما يرسلون النجدة لحالات الطوارئ عند اللزوم. ولكن بلدية “كاري” ارتأت ضرورة تحديث هذا الإجراء واستخدام حلول مبتكرة تعتمد على التكنولوجيات الذكية. ولهذا السبب، توجهت البلدية نحو إيجاد نظام جديد لمواجهة الفيضانات بشكل استباقي، عوضاً عن الاستجابة المتأخرة التي غالباً ما تتركز حول معالجة الآثار الناجمة عن الفيضانات. ومن هذا المنطلق، تم دراسة إمكانية تطبيق نظام مستحدث يساعد البلدية على التنبؤ بحدوث الفيضانات بطريقة فعّالة من حيث التكلفة وقابلية التنفيذ.

وبناء على ذلك، صاغت البلدية أهداف مشروع جديد يعنى باستحداث نظام تنبؤي يُخطر الفرق الخاصة بالكوارث الطبيعية عند حدوث الفيضانات لتمكينها من التصرف المبكّر، وجاء ضمن هذه الأهداف: رفع وعي موظفي البلدية حول العوامل التي تفضي إلى حدوث الفيضانات؛ وأتمتة الرسائل التنبيهية التي تستهدف الموظفين المسؤولين عن تصريف مياه الأمطار؛ وتنبيه المواطنين من وقوع الفيضانات؛ وتوفير البيانات للجهات الإقليمية والحكومية المختصة؛ وتحليل البيانات التي يتم جمعها للمساعدة على التنبؤ بالفيضانات المستقبلية.

ونظراً لامتلاك بلدية “كاري” أنظمة ذكية لإدارة البلدة أصلاً، كان من أحد أهم الشروط أن يتكامل المشروع الجديد للتنبؤ بالفيضانات مع أنظمة العمل القائمة لديها، بما يتضمن استخدام لوحة متابعة رقمية مدمجة مع النظام الذي تعتمده البلدة لتصوير الخرائط والمعلومات الجغرافية في الوقت الفعلي، ونظم تنبيهات وإشعارات آلية متناسقة مع البرامج المستخدمة لدى البلدية.

بدأت عملية تنفيذ المشروع بتركيب أجهزة استشعار تقيس مستوى المياه في نقاط مختلفة على طول النهر، وأجهزة قياس منسوب المطر في العديد من المرافق التي تملكها البلدية؛ ثم تم بناء شبكة اتصال لاسلكي آمنة وموثوقة؛ واستخدمت البلدية تقنية إنترنت الأشياء لتسهيل نقل البيانات من وإلى أجهزة الاستشعار ولوحة متابعة البيانات. كما تضمّن المشروع إنشاء لوحة متابعة بيانات تفاعلية تتيح إصدار التقارير الفورية وتقدم تصوير مرئي للبيانات.

استغرقت المرحلة الأولية من المشروع عدة أشهر، وأسفرت عن نتائج إيجابية. فقد أصبح بمقدور موظفي البلدية متابعة حدوث الفيضانات في الوقت الفعلي؛ كما بات بالإمكان أيضاً إرسال التنبيهات وتوزيع المهام على موظفي تصريف المياه بشكل تلقائي؛ فضلاً عن إنشاء آلية لتبادل البيانات مع الشركاء الإقليميين.

وما زال المشروع قيد الاستكمال حالياً، لكن القائمين عليه قد استفادوا من أتمتة العمليات التي كانت في السابق تُدار يدوياً. فبدلاً من الاعتماد على المواطنين للتبليغ عن حدوث الفيضانات ليتم إرسال فرق الأشغال العامة أو خدمات الطوارئ للتعامل معها، باتت البيانات التي يجمعها النظام المستحدث هي المسؤولة عن إطلاق التنبيهات، وإرسالها إلى الجهات المعنية، ما يجعل النظام الجديد أكثر كفاءة في حماية المصالح الاقتصادية المعرضة للخطر، ومعالجة الوضع الطارئ، وحتى إنقاذ الأرواح. وعند حدوث العواصف، يستطيع المسؤولون متابعة مجرى العاصفة في الوقت الفعلي من خلال لوحة المتابعة التفاعلية، ومعاينة كمية الأمطار المتساقطة وسرعة تدفقها، ومشاركة هذه البيانات مع الشركاء الإقليميين.

ولكون العديد من المناطق في ولاية كارولاينا الشمالية تتعرض إلى فيضانات سنوية، يشير الخبراء إلى أن الحل المبتكر الذي تبنته بلدة “كاري”، القادر على التنبؤ بالفيضانات، يمكن استنساخه في المدن والبلدات الأخرى فيها، وخصوصاً تلك التي يتوافر فيها بنية تحتية رقمية جيدة.

المراجع:

https://azure.microsoft.com/en-us/blog/town-of-cary-innovates-flood-prediction-with-iot/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة