نظام رقمي جديد لإدارة النفايات في إستونيا

شارك هذا المحتوى

يواجه المجتمع الدولي تحديات عدّة في قطاع إدارة النفايات وإعادة تدويرها يعود بعضها إلى زيادة كمية النفايات المختلطة وتأجيل عمليات فرز النفايات إلى المراحل النهائية، وبسببها تستنفذ كثير من الدول طاقتها وتبدّد مواردها على نحوٍ غير فعّال. وبغية التصدي لهذه التحديات، أوجدت إستونيا نظاماً جديداً يعتمد على إحداث تغييرات قانونية لحثّ السكان على تبني منهجية فرز النفايات قبل التخلص منها، وإدخال التكنولوجيا الرقمية على نظام إدارة النفايات لتتبع سير عملها في الوقت الحقيقي. 

تطرح إدارة النفايات من حول العالم تحدياتٍ منها ما يطال سلوك الأفراد في عملية فرز النفايات، ومنها ما يتناول تتبع دورة النفايات بدءاً من المصدر ووصولاً إلى عملية الفرز وإعادة التدوير. لذلك بادرت إستونيا إلى دراسة واقع إدارة النفايات لديها من مختلف جوانبه، ولاحظت أنها تحتاج إلى معالجة تحديين رئيسيين: أولاً، تعديل مبادئ إدارة النفايات، نظراً لأن تأجيل عملية الفرز لتتم في نهاية دورة إدارة النفايات أمر غير مجدي يبدد الموارد الحكومية؛ وثانياً، تحديث نظام إدارتها للنفايات على نحو يزيد من فعالية العمليات ويخفض التكلفة.

وتحقيقاً لهذه الغاية، انتهجت وزارة البيئة في إستونيا حلاً متزامناً من شقين: أحدهما قانوني، يعتمد على إقرار لائحة تنظيمية جديدة لفرز النفايات تهدف إلى تغيير المبادئ الأساسية لدورة النفايات بحيث تبدأ عملية الفرز من المنازل أو أماكن العمل. والثاني تكنولوجي، عبر إضفاء الطابع الرقمي على نظام إدارة النفايات في البلاد عن طريق اقتفاء أثر عملية جمع النفايات وتتبع مسار نقلها في الزمن الحقيقي. أما الغاية الكبرى التي تنشدها إستونيا من هاتين الخطوتين المتوازيتين فهي أن تصبح الدولة الأولى في العالم التي تعتمد نظاماً رقمياً كاملاً لإدارة النفايات يتيح تتبع عملية فرز النفايات وجمعها وإعادة تدويرها في الوقت الحقيقي. 

يعتمد تنفيذ خطة إستونيا الجديدة على البدء من مستوى الأفراد، حيث يتوجب على السكان فرز النفايات حسب نوعها في أماكن مخصصة لذلك. ولهذا السبب تعمل البلديات المحلية على توزيع حاويات ملونة لمساعدة السكان على فرز النفايات حسب أنواعها. فعلى سبيل المثال توضع العبوات البلاستيكية والمعدنية في حاويات صفراء، وتوضع العبوات الورقية والكرتونية في حاويات زرقاء، وتنتقل النفايات الحيوية إلى حاويات بنية اللون، فيما توضع النفايات المختلطة في حاويات سوداء والنفايات الخطرة في حاويات حمراء.

ثم تبدأ عملية تتبع مسار النفايات من لحظة وصول شاحنة نقل النفايات لتفريغ محتوى الحاويات. حينئذ تدخل حركة النفايات تلقائياً في النظام، تماماً على النحو الذي تعتمده شركات البريد في تتبع مسار الطرود. بهذا سيكون بمقدور البيانات أن تعكس الواقع في الزمن الحقيقي، الأمر الذي يسمح بالكشف عن المشاكل التي قد يتعرض لها النظام ومعالجتها على الفور.

وعلى أمل أن يصبح نظام إدارة النفايات في إستونيا رقمياً بالكامل بحلول العام 2025، ستعمل الحكومة على تزويد الشاحنات بأنظمة تحديد المواقع GPS لمعرفة وجهة النفايات وأجهزة أخرى لتحديد كميتها. وتحدّد الخطط التي ستعتمدها وزارة البيئة المسؤوليات التي تقع على عاتق الحكومة على المستويين الوطني والمحلّي، كما تتيح مراقبة عادات إعادة التدوير لدى المواطنين بحيث يمكن فرض العقوبات عليهم أو تحفيزهم على القيام بالمزيد في هذا الصدد. ويجري العمل في الحكومة حالياً على إقرار لائحة تنظيمية جديدة تلقي مسؤوليةً أكبر على عاتق الأفراد في فرز النفايات وذلك بدعمٍ من البلديات، ومنظمات إعادة التدوير وشركات النفايات.

ومن المتوقع في بداية الأمر أن يلاقي السكان صعوبة في التأقلم مع التعليمات الجديدة بما يخص التخلص من النفايات وفرزها، ولذلك تنص اللائحة الجديدة على قيام البلديات المحلية بتسهيل عملية جمع النفايات وفرزها مبدئياً. بحيث تتولّى تلك البلديات تنظيم إدارة مراكز النفايات التي يتوجه إليها الأفراد لتسليم نفاياتهم المفروزة؛ وإذا تعذّر على الحكومة المحلية ذلك، يتمّ التوصّل إلى اتفاق مع البلديات المجاورة لضمان إعطاء الناس الفرصة لإرسال نفاياتهم ومساعدتهم على المشاركة بإدارتها بشكلٍ فعال.

يُنتظر من النظام الجديد، الذي سيموّله الاتحاد الأوروبي دعماً للاقتصاد الدائري، أن يعود بفوائد عديدة. حيث أن تطبيق المعايير التي ستفرضها اللائحة التنظيمية المزمع إقرارها في إستونيا، سيزيد من كميات النفايات القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، وأن تحقق الدولة مكاسب في خفض الانفاق على صعيدي الطاقة والقوى العاملة، ما يتلاءم مع الأهداف البيئية التي وضعتها إستونيا والتي تتمثل في إعادة تدوير 55% من النفايات التي تجمعها البلدية بحلول العام 2025، والوصول بهذه النسبة إلى 65% بحلول العام 2035، بحيث لا تُنقل النفايات القابلة لإعادة التدوير أو الاستخدام إلى مكبات النفايات.

كما ستسهم البيانات التي تجمعها الأنظمة الرقمية لإدارة النفايات في ابتكار نماذج أعمال جديدة، وفي وضع خطط أفضل لأنشطة الشركات في قطاع إعادة التدوير.  فيما سيسمح النظام الرقمي بوصول النفايات إلى وجهتها الصحيحة، وبتقييم سلوك الفرز لدى المواطنين، لتوجيههم مستقبلاً نحو نماذج أكثر استدامة.

المراجع:

  • https://news.err.ee/1608207373/estonia-planning-national-real-time-waste-management-monitoring-system
  • https://news.err.ee/1608207502/avoiding-waste-sorting-no-longer-an-option

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة