نظام إدارة النفايات الذكي في كوريا الجنوبية

تتعامل مختلف الدول مع كميات كبيرة من النفايات الصلبة التي ينتجها الأفراد بشكل يومي والتي تُعرف عادة باسم القمامة أو الفضلات.
تتعامل مختلف الدول مع كميات كبيرة من النفايات الصلبة التي ينتجها الأفراد بشكل يومي والتي تُعرف عادة باسم القمامة أو الفضلات.

شارك هذا المحتوى

تتعامل مختلف الدول مع كميات كبيرة من النفايات الصلبة التي ينتجها الأفراد بشكل يومي والتي تُعرف عادة باسم القمامة أو الفضلات. ومع التوسع الحضري المتزايد، أصبح التخلص من النفايات بمثابة تحدي كبير يواجه جميع دول العالم. أضف إلى ذلك أنه غالبًا ما ينظر الأفراد  إلى أنظمة جمع النفايات الأساسية في المدن على أنها خدمة مفروغ منها ومتوفرة دائمًا حتى يصلوا إلى مرحلة تصبح فيها حاويات النفايات ممتلئة ويصعب التعامل معها. وبسبب النمو السكاني والتحضر الذي شهده العالم مؤخرًا، زاد إنتاج النفايات في المدن حيث بلغ إجمالي نفايات العالم في عام 2016 قرابة 2 مليار طن، الأمر الذي دعا إلى ضرورة تكييف عمليات جمع النفايات البلدية لتكون قادرة على ضمان نظافة المدن.  ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى 4 مليارات طن تقريبًا بحلول عام 2050 وذلك بسبب النمو السكاني الحضري الموجه نحو الاستهلاك.

تعتمد غالبية أنظمة إدارة النفايات الموجودة حاليًا على خدمة جمع النفايات في المدن ونقلها عبر مسارات محددة مسبقًا على أساس منتظم، ومن ثم تفريغ القمامة وإعادة تدويرها سواء كانت كاملة أم لا. إلا أن الطبيعة الثابتة لهذا النظام تنطوي على احتمالية تفريغ جميع الحاويات -حتى الممتلئ نصفها- وبالتالي صرف كميات من الوقود بلا داعي والإفراط باستخدام موارد المدينة. كما أن أساليب الجمع اليدوية المتبعة في الوقت الحالي تعتمد على استخدام الموارد بشكل مكثف. ولكن، الخبر السّار هو أنه بمساعدة إنترنت الأشياء يمكن تحويل هذه النظام إلى عمليات جمع تعتمد على البيانات. يمكن لإنترنت الأشياء تمكين الأتمتة من خلال النظم الإلكترونية المادية التي من شأنها تغيير طريقة إدارة النفايات. وقد بدأت بعض المدن بالفعل باستخدام مزيجًا من إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار لتشغيل أنظمة إدارة النفايات الذكية.

لنأخذ سونغدو على سبيل المثال، وهي مدينة ذكية خاصة مصممة كتجربة للخيال العلمي في كوريا الجنوبية  تهدف إلى جذب الشركات والأسر بعيدًا عن سيؤول وبالتحديد على بعد 40 ميلًا إلى الشرق. كانت سونغدو في عام 2000 عبارة عن امتداد لمسطحات المد والجزر، إلى أن أضافت الحكومة الكورية 500 مليون طن من الرمال لإنشاء منطقة تجارية جديدة بالقرب من المطار الدولي. صُممت سونغدو بحيث تحتوي على أجهزة استشعار لمراقبة درجة الحرارة واستخدام الطاقة وتدفق حركة المرور. ومن الناحية النظرية، يمكن لأجهزة الاستشعار هذه تنبيه الأفراد عندما يحين موعد مرور الحافلة على سبيل المثال، أو قد تُعلم الجهات المحلية في حال وقوع أي حوادث أو تحديات. عند تصميم الكثير من هذه الابتكارات، تُراعى المعايير البيئة بشكل كبير؛ حيث يتم توفير محطات شحن السيارات الكهربائية أو أنظمة إعادة تدوير المياه التي تحول دون استخدام مياه الشرب النظيفة لتنظيف المراحيض في المكاتب وغيرها أمثلة عدة.

ومن بين جميع الابتكارات التي نُفذت في المدينة، فإن أكثر الابتكارات التي تم الاقتباس منها هي أنظمة التخلص من النفايات. ببساطة، لن تجد هنا شاحنات القمامة. فعندما توضع القمامة في الحاويات الموزعة عبر شقق المدينة والمطابخ والقاعات والمكاتب، يتم امتصاصها تلقائيًا عبر سلسلة من الأنابيب الهوائية المضغوطة إلى شبكة من الأنفاق والأنابيب تحت الأرض. وبما أنها تعمل كحلقة وصل بين جميع المباني السكنية والمكاتب، تُلغي هذه الأنابيب الحاجة إلى حاويات القمامة في الشوارع أو شاحنات نقل القمامة. يرتبط النظام بإدارة مركزية لمعالجة النفايات يُطلق عليها اسم “محطة جمع النفايات الآلية في المنطقة الثالثة”. وهناك، يتم فصل المواد وإعادة تدوير ما يمكن تدويره ومن ثم تُنقل النفايات العضوية إلى محارق لتوليد الطاقة، بينما توضع كمية صغيرة من النفايات المتبقية في مكبات النفايات. عند تشييد مدينة سونغدو، راعى المسؤولون أن تكون مزوّدة بقدرات ميكانيكية كبيرة بحيث لا تحتاج إلى عدد كبير من الموظفين الذين قد لا يتجاوز عددهم سبعة موظفين. إنه المستقبل بأفضل حالاته – مدينة أنظف وأكثر هدوءًا وكفاءة، بدون شاحنات في الشوارع وبدون تلوث أو قطع متطايرة من القمامة التي تنتظر يوم الجمع. بالاعتماد على نظام إدارة البيانات ذي الكفاءة والفعالية العالية، تهدف مدينة سونغدو إلى إعادة تدوير 76 في المائة من نفاياتها بحلول نهاية عام 2020. 

ومن بين نقاط الانطلاق لنظام سونغدو للتخلص من النفايات استخدام أنظمة حاويات القمامة تحت الأرض، والتي بدأت تنتشر بشكل ملموس في جميع أنحاء أوروبا. حيث تقوم المركبات المتخصصة بتخزين حاويات النفايات الموجودة على الأرصفة خارج المنازل بملء النفايات في حاويات تحت الأرض ترفع منها بعد ذلك عبر مركبات متخصصة. وهكذا، لم يعد مالكو المنازل بحاجة إلى حاويات نفايات فردية تخلق الفوضى في مساحات ممتلكاتهم وأصبحت الشاحنات تخرج مرات أقل. عندما تم تركيب النظام في إحدى ضواحي المملكة المتحدة في العام الماضي، حلّ مكان 9000 حاوية نفايات ذات عجلات. 

إن من شأن استخدام هذا النظام الآلي لجمع النفايات أن يلغي الحاجة إلى قيام شاحنات القمامة بجولات عبر أنحاء المدينة كما هو الحال في النظام التقليدي. كما يثمر النظام عن تحرير الطاقة الكامنة في النفايات وتحويلها إلى طاقة قابلة للاستخدام. على صعيد آخر، يسهم نظام سونغدو لإدارة  النفايات في تعزيز كفاءة إدارة النفايات وتقليل البصمة البيئية لهذه المدينة.  لم تعد النفايات مسؤولية ملزنة في سونغدو. بل أصبحت جزءًا من الأصول التي تولد الطاقة وتحد من تأثير مكبات النفايات. 

المراجع:

https://www.bbc.com/news/technology-23757738

https://www.rmit.edu.au/news/all-news/2020/jan/as-cities-grow-the-internet-of-things-can-help-us-get-on-top-of-the-waste-crisis

https://www.seequent.com/will-tomorrows-waste-feel-the-pressure/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:

الابتكار

دليل تعلُّم الابتكار

تعد هذه الأدوات من أفضل الأدوات وأكثرها استخداماً في مجال الابتكار الحكومي للتغلب على التحديات عبر تحفيز التفكير الابتكاري واستحداث باقة جديدة من المبادرات والحلول المبتكرة التي تساهم في رفع كفاءة وأداء الجهات الحكومية والرقي بجودة ونوعية خدماتها.