منصة استشعار المجتمع الذكي

إيمانًا منها بدور التحول الرقمي في ترسيخ مجتمعات آمنة وتعزيز الاستدامة وتحسين نوعية الحياة لمواطنيها، أطلقت سنغافورة خطة "المجتمع الذكي" لتكون بمثابة نهج وطني يعتمد على توظيف الابتكارات والتقنيات الرقمية لما فيه نفع ومصلحة للمجتمع.
إيمانًا منها بدور التحول الرقمي في ترسيخ مجتمعات آمنة وتعزيز الاستدامة وتحسين نوعية الحياة لمواطنيها، أطلقت سنغافورة خطة "المجتمع الذكي" لتكون بمثابة نهج وطني يعتمد على توظيف الابتكارات والتقنيات الرقمية لما فيه نفع ومصلحة للمجتمع.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

إيمانًا منها بدور التحول الرقمي في ترسيخ مجتمعات آمنة وتعزيز الاستدامة وتحسين نوعية الحياة لمواطنيها، أطلقت سنغافورة خطة “المجتمع الذكي” لتكون بمثابة نهج وطني يعتمد على توظيف الابتكارات والتقنيات الرقمية لما فيه نفع ومصلحة للمجتمع. وتهدف هذه الخطة المكوّنة من ثلاثة مستويات إلى تعظيم أثر الابتكار وبالتالي إنشاء مجتمع واقتصاد رقمي وحكومة تقوم على التقنيات الرقمية.

 وكجزء من نهج الابتكار المعمول به على مستوى الحكومة السنغافورية وانطلاقًا من مساعيها للارتقاء بالخدمات التي تُقدمها، أُنشئت منصة استشعار المجتمع الذكي عام 2018 لتكون الشبكة الوطنية المسؤولة عن أجهزة الاستشعار وجاءت هذه المنصة نتيجة لتعاون بين القطاع الحكومي ممثلًا بهيئة الحكومة التقنية GovTech وشركاء من هيئة “إنفوكوم” لتنمية وسائط المعلومات وهيئة النقل البري. يتمثل الهدف الرئيسي من منصة استشعار المجتمع الذكي في جمع المعلومات وتشجيع التعاون ما بين الإدارات الحكومية للاطلاع على مختلف الرؤى والحلول، وذلك بما يتماشى مع جهود الحكومة الرامية إلى إنشاء بنية تحتية مشتركة للبيانات بالتعاون مع العديد من الجهات الحكومية.

تتضمن شبكة أجهزة الاستشعار بوابة خاصة لمشاركة البيانات ومقاطع الفيديو وتحليلات البيانات. ويخطط العاملون على المنصة اختبار وابتكار سبل مختلفة لتطوير عملية تقديم الخدمات عبر أجهزة الاستشعار والتقنيات ذات العلاقة. وتتألف المنصة من البنى التحتية المشتركة والخدمات كمنصات تبادل البيانات ومقاطع الفيديو وتحليل البيانات وخاصية تصوير البيانات بصورة ثنائية أو ثلاثية الأبعاد. كما ستمّكن منصة استشعار المجتمع الذكي الجهات الحكومية من جمع وتحليل البيانات التي تجمعها المستشعرات الذكية ومشاركتها على مستوى المدينة بأكملها.

تعاونت هيئة الحكومة التقنية مع جهات حكومية أخرى لتشغيل أجهزة الاستشعار البيئية والتقنيات الناشئة والمُجربة للاتصال اللاسلكي وتحليل مقاطع فيديو حول الطرق الرئيسية في المدينة خلال المرحلة الأولى من المشروع. أما المرحلة الثانية فتضمنت طرح وتشغيل تطبيقات وخدمات متمحورة حول حاجات المواطن. 

وبغية تحسين التخطيط الحضري وتوفير وسائل نقل أكثر موثوقية وخدمات أمنية أفضل، تم التركيز على الاستخدام الممنهج لأجهزة الاستشعار والبيانات وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السنغافورية ومنها مشروع تحويل أعمدة إنارة الطرق في البلاد إلى شبكة متصلة من أجهزة الاستشعار اللاسلكية فيما بات يعرف باسم “أعمدة الإنارة كمنصة” Laap. وتعمل أعمدة الإنارة ضمن مجموعات يكون بعضها مسؤولاً عن توفير الاتصال لأجهزة النطاق الترددي (bandwidth)، بينما يوفر بعضها الآخر قواعد للاتصال بالشبكة لكاميرات المراقبة. وعند استخدامها كمنصة، يمكن الاستفادة من أعمدة الإنارة لدراسة أنماط حركة المرور وتحسين عملية التخطيط والاستجابة للحوادث من خلال تحليل مقاطع الفيديو واكتشاف نقاط التغيرات فيها. كما توفر أعمدة الإنارة إمكانية الاتصال وتمد الأجهزة المختلفة بالطاقة.

وتحتوي سنغافورة على أكثر من 95,000 عمود إنارة يمكن استخدامها لتحليل أنواع مختلفة من البيانات مثل درجات الحرارة وهطول الامطار ومستوى الضجيج وأجهزة النقل الشخصي ومستوى الرطوبة والملوثات وتدفق الزوار. سيساعد ذلك في تحسين الأرصفة ومسارات قيادة الدراجات وطرق للمشاة وتعزيز الاستجابة للحوادث والسلامة العامة، بالإضافة إلى مراقبة البيئة بشكل أفضل والتخطيط الحضري الفعال.

وفي الإطار ذاته، أطلقت الحكومة تقنيات تحليل كمية ومستشعرات بيئية التي تقيس جودة الهواء ومعدل سقوط الأمطار ومستوى المياه. وتنشر شبكة أجهزة الاستشعار اللاسلكية بيانات استخدام المياه التي تقدمها مقاييس المياه الذكية. بينما تدعم البيانات التي تجمع في الوقت الفعلي حول استهلاك المياه وسائل ترشيد الاستهلاك وتنشر بيانات تسرب المياه عبر تطبيق الهاتف المتحرك. كما طُبق مشروع تجريبي للكشف عن حالات الغرق في أحواض السباحة؛ إذ تستخدم الرؤية الحاسوبية وتقنيات التعرف على الوجه من أجل مراقبة أحواض السباحة والكشف عن حوادث الغرق المحتملة بناءً على الأنماط السلوكية وبعدها ترسل تنبيهات للمنقذين للاستجابة لها. وتجري حاليًا اختبارات على مشروع زر التنبيه الشخصي وهو حل سهل الاستخدام يساعد كبار السن على طلب المساعدة ويستبدل نظام سحب الحبل الحالي المثبت في منازلهم.

بفضل اعتمادها على تقنيات مختلفة لتحليل البيانات بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، نجحت أجهزة الاستشعار في تطوير عمليات وضع السياسات والتخطيط الحضري والصيانة وتقديم الخدمات لأفراد المجتمع. وعليه، تستعين منصة استشعار المجتمع الذكي بشبكة أجهزة الاستشعار للتواصل مع شركات التقنيات الناشئة في مجال النقل في المناطق الحضرية.

وبعد تشغيلها الفعلي، ستطلق المنصة تطبيقًا موحدًا يتيح التواصل بين أعمدة الإنارة والسيارات لتنبيه السائقين عند اقتراب سيارة إسعاف أو وجود مشاة بالقرب منهم. فعند تنبيههم بوجود حالة طارئة واقتراب سيارة الإسعاف، ستفسح المركبات الطريق أمامها. كما تحتوي أعمدة الإنارة الذكية على ما يشبه المنارات لتوجيه المركبات ذاتية القيادة وتعديل مساراتها عند وجود عراقيل في الطرق بسبب إغلاقها أو تنظيفها. ومن جانب آخر، طورت هيئة “إنفوكوم” لتنمية وسائط المعلومات واللجنة الفنية لإنترنت الأشياء (ITSC) مجموعة من المعايير الخاصة بإنترنت الأشياء ونشرتها لتكون مراجع فنية لشبكات إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار. وسيجمع هذا المخطط الأولي معايير مختلفة لتمكين منظومة أجهزة وأنظمة الاستشعار. فقد بدأت تجارب التنبيه الشخصي في عام 2018 بما في ذلك تجربة استخدام أعمدة الإنارة كمنصّات وتجربة الكشف عن حالات الغرق. ويتوقع أن تصبح بيانات أجهزة الاستشعار متاحة على مستوى المدينة لقطاعات الاعمال وكافة أفراد المجتمع بحلول عام 2022.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

نظام للنقل المصغر في ساكرامنتو الأمريكية

أطلقت الهيئة الإقليمية للنقل في ساكرامنتو نموذجًا تجريبيًا في عام 2018 لتقديم خدمة “SmaRT Ride” في إطار جهودها الرامية إلى تحسين التنقل وتجربة المستخدم وإمكانية الوصول لوسائل النقل العام.