منصة إلكترونية لتعزيز الاقتصاد الدائري في ماديرا

أطلقت الأمانة الوطنية للبيئة في حكومة إقليم "ماديرا" (Madeira) البرتغالي مؤخراً أجندة ومنصة رقمية خاصّة بتعزيز الاقتصاد الدائري.
أطلقت الأمانة الوطنية للبيئة في حكومة إقليم "ماديرا" (Madeira) البرتغالي مؤخراً أجندة ومنصة رقمية خاصّة بتعزيز الاقتصاد الدائري.

شارك هذا المحتوى

أطلقت الأمانة الوطنية للبيئة في حكومة إقليم “ماديرا” (Madeira) البرتغالي مؤخراً أجندة ومنصة رقمية خاصّة بتعزيز الاقتصاد الدائري. حيث تعتمد المبادرة الجديدة على إشراك المجتمع المدني بأكمله والمؤسسات الحكومية والخاصة في نظام يسعى إلى إعادة استخدام المواد في مختلف القطاعات وتعزيز الكفاءة والاستدامة.

وخلافاً للنموذج التقليدي المتبع عادة في التصنيع والاستهلاك والقائم على مفهوم استغلال الموارد وتصنيعها، ومن ثم هدرها كنفايات، يهدف “الاقتصاد الدائري” (Circular Economy) إلى الحفاظ على قيمة الموارد والاستفادة القصوى منها من خلال إعادة المواد المستهلكة إلى الحلقة الاقتصادية. ويقوم الاقتصاد الدائري على مجموعة من الممارسات التي تضمن الاستدامة مثل صيانة وتصليح المعدات، وإعادة استخدام أو تدوير المواد، وإدارة النفايات. ويتطلب تحقيق الاقتصاد الدائري بشكله الأمثل مشاركة المجتمع وجميع قطاعات الاقتصاد المحلي، حيث يعتمد على التعاون وتبادل الموارد بين مختلف الصناعات. فالابتكار في الاقتصاد الدائري قد يحول مخلفات قطاع صناعي ما إلى مادة يستفيد منها قطاع آخر.

ومع ازدياد عدد سكان العالم وما يرافقه من استهلاك للسلع، باتت العديد من دول العالم تدرك ضرورة التحول إلى الاقتصاد الدائري سواء بشكل جزئي أو كلي، لا سيما في ظل التحديات التي يطرحها تغير المناخ واستنزاف الموارد البيئية. ولكن هذا التحول بحد ذاته يشمل جملةً من التحديات، من أهمها نشر مفاهيم وممارسات الاقتصاد الدائري والتوعية بالجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تنتج عنه. ومن هذا المنطلق، أعلنت مؤخراً حكومة إقليم “ماديرا” التابع للبرتغال والذي يتمتع بالحكم الذاتي عن عزمها في خوض تجربتها الخاصة في الاقتصاد الدائري من خلال تبني أجندة وطنية وإطلاق منصة رقمية تدعم هذا التوجه. وقد ساهم ما يزيد عن 60 هيئة ومؤسسة ضمن هذا الإقليم في إعداد “أجندة الاقتصاد الدائري في ماديرا” والتي تشرف على تنفيذها الأمانة الوطنية للبيئة.

وقد جاء هذا التوجه نتيجة لإدراك حكومة “ماديرا” لأهمية الاقتصاد الدائري نظراً لوضعها الخاص، حيث يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الواردات، مما يجعلها عرضة لمخاطر تعطل “سلاسل التوريد” والتغيرات الخارجية. كما أنها تفتقر إلى الموارد المحلية اللازمة لتوسيع أنشطتها الصناعية، مما جعل اقتصادها محصوراً بشكل كبير ضمن قطاعات معينة مثل قطاع السياحة. وبالتالي دفعت هذه العوامل حكومة “ماديرا” إلى البحث عن أساليب مبتكرة لتعزيز استدامة الموارد تلبية لاحتياجات اقتصادها المحلي والنمو السكاني. كما يطمح إقليم “ماديرا” إلى أن يصبح نموذجاً يحتذى به في مجال الاقتصاد الدائري في الإقليم، حيث تعتبر الحكومة إشراك جميع الأطراف عاملاً رئيسياً في نجاحها وتنافسها.

وتركز “أجندة الاقتصاد الدائري” لإقليم ماديرا على جانبين أساسيين؛ حيث يتناول أولهما تعميم الفائدة المكتسبة من أفضل الممارسات والتجارب التي تم إنجازها، بينما يركز الجانب الثاني على إرساء الأسس لمبادرات الاقتصاد الدائري في القطاعات ذات الأولوية والتي تشمل الأغذية الزراعية، والإنشاءات، والسياحة، والمؤسسات الاجتماعية. وكخطوة رئيسة أولى في دعم هذه الأجندة، فقد أطلقت الحكومة منصة إلكترونية خاصة لتوعية المنتسبين إلى القطاعين الحكومي والخاص، والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية بالاقتصاد الدائري وتطبيقاته.

ويعتبر إطلاق بوابة الاقتصاد الدائري في ماديرا جزء من خطة أوسع للحفاظ على البيئة والموارد، وكانت قد صادقت عليها الحكومة ضمن الميزانية العامة لعام 2021 عندما أعلنت عن تخصيص 40% من الاستثمارات الحكومية، أو ما يقارب 310 مليون يورو (367 مليون دولار أمريكي) في مشاريع بيئية واقتصادية وأخرى تتعلق بتغير المناخ، وتشمل الموارد المائية المستدامة، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي. ومن المتوقع أن يقدم الاتحاد الأوروبي منحة إضافية بقيمة 143 مليون يورو (170 مليون دولار أمريكي) كدعم إضافي للخطة.

ويتمثل الغرض الرئيسي من إطلاق المنصة الإلكترونية في الترويج للاقتصاد الدائري، وإنشاء قنوات التواصل اللازمة لتعزيز العمل التعاوني بين مختلف الجهات. ومن المتوقع أن تُسهم “أجندة الاقتصاد الدائري” لماديرا والمنصة الإلكترونية الخاصة بها في بناء نموذج جديد لعمل الشركات، بعيداً عن النهج التنافسي التقليدي. حيث توفر المنصة معلومات حول أفضل الممارسات التي تضمن استغلال الموارد بكفاءة عالية في “سلاسل القيمة” للشركات، كما تقدم أدوات لمساعدة أصحاب الأعمال على متابعة الأثر البيئي الناتج عن أعمالهم ومدى تأثيره على تغير المناخ.

وضمن الجهود الرامية لتوعية الشركات في “ماديرا”، نشرت المنصة الإلكترونية مجموعة دراسات حالة حول التطبيقات العملية للاقتصاد الدائري في المشاريع التجارية. فعلى سبيل المثال تضمنت الدراسات حلاً مبتكراً قامت به شركة “نام” (NAM) الناشئة التي ابتكرت طريقة لإعادة استخدام حبوب البن المستهلكة. حيث تقوم الشركة بتحويل مخلفات حبوب البن إلى تربة زراعية غنية تمكّن المستهلكين من زراعة الفطر العضوي في منازلهم واختصار الوقت اللازم لزراعتها من ستة أسابيع إلى أسبوع واحد فقط. وقد عقدت “نام” شراكة مع سلسلة مقاهي في البرتغال لتزويدها بحبوب البن المستهلك.

ولكن في نهاية المطاف، سيعتمد مستوى نجاح “أجندة الاقتصاد الدائري” لماديرا ومنصتها الإلكترونية على قدرتها على توعية الأفراد والمؤسسات بأهمية الاقتصاد الدائري وإحداث تغيير حقيقي في ثقافة التعاون بين الشركات، وهذا الأمر قد يشكل تحدياً لكون العديد من الجهات المعنية قد اعتادت على المنافسة التجارية. ولكن تؤمن حكومة “ماديرا” بالرغم من التحديات التي تواجهها بأن القيمة التي يمكن أن تحصل عليها من خلال تعزيز الاقتصاد الدائري ستؤدي إلى فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية عديدة.

المراجع:

https://www.themayor.eu/en/a/view/madeira-launched-a-platform-on-circular-economy-8375

https://www.theportugalnews.com/news/2021-01-08/madeira-investing-in-environment-and-climate-change/57604

http://www.madeiracircular.pt/economia-circular-madeira

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة