ملف المحكمة الرقمي في إستونيا

تعتمد غالبية المحاكم على نظام ورقي لحفظ المستندات والوثائق المتعلقة بالقضايا المُحالة إليها مما يؤدي إلى اكتظاظ خزائن المحاكم بكميات هائلة من الأوراق المحفوظة.
تعتمد غالبية المحاكم على نظام ورقي لحفظ المستندات والوثائق المتعلقة بالقضايا المُحالة إليها مما يؤدي إلى اكتظاظ خزائن المحاكم بكميات هائلة من الأوراق المحفوظة.

شارك هذا المحتوى

تعتمد غالبية المحاكم على نظام ورقي لحفظ المستندات والوثائق المتعلقة بالقضايا المُحالة إليها مما يؤدي إلى اكتظاظ خزائن المحاكم بكميات هائلة من الأوراق المحفوظة. نتيجةً لهذه الآلية الرتيبة، تواجه المحاكمات احتمالية التأخير أو حتى التأجيل في بعض الحالات. ناهيك عن احتمالية ضياع الأوراق المتعلقة بقضية ما، مما يؤدي إلى تأخر المحاكمة لفترات قد تصل إلى سنوات في بعض الأحيان. 

سعيًا منها لجعل هذه العملية أكثر كفاءة وفعالية، أطلقت إستونيا مبادرة الملف الرقمي وهي جزء من مشروع إجراءات المحاكم اللاورقية الذي بدأ في نهاية عام 2017. وتهدف مبادرة الملف الرقمي إلى تزويد القضاة وموظفي المحاكم بأداة تعزز عملهم اليومي وتحل محل الملفات الورقية بالكامل. وتأتي الأداة على شكل تطبيق متصل بنظام إدارة القضايا المركزي، بحيث يتسنّى تخزين الملفات القائمة على البيانات في الملف الإلكتروني بما في ذلك الوثائق والبيانات الوصفية.  

أما الملف الإلكتروني فهو عبارة عن نظام معلومات متوفر عبر الويب يُتيح للجميع إمكانية المشاركة إلكترونيًا في إجراءات المحاكم المدنية والإدارية والإجراءات الجنائية والجنح ومتابعة سير الإجراءات المتعلقة بها. ويمكن تقديم الوثائق والمستندات في الملف الإلكتروني للمحكمة والشرطة ومكتب المدعي العام وتقديم طلبات لمأمور التنفيذ للبدء بإجراءات الإنفاذ. وفي الوقت نفسه، يُتيح الملف الإلكتروني إمكانية التعرّف على الإجراءات التي تم اتخاذها والاطلاع على الوثائق المرسلة. ويمكن استخدام ملف المحكمة الرقمي في نظام الملف الإلكتروني للوصول إلى الوثائق الإجرائية والاطلاع عليها ومعالجتها وهو يربط الملف الرقمي مئات الصفحات من ملفات المحكمة ويقدمها ضمن عرض واحد بحيث يتسنّى لجميع المشاركين في الإجراءات الوصول إلى الوثائق إلكترونيًا.  

بالإضافة إلى الوصول إلى الوثائق والاطلاع عليها، يمكن استخدام الملف الرقمي أيضًا كأداة لإدراج المرفقات وإضافة الملاحظات والتعليقات والبحث بالاعتماد على الكلمات المفتاحية وتصنيف الوثائق وتصديرها وحفظها على جهازك الخاص إن دعت الحاجة لذلك. هذا وقد ألغى الملف الرقمي الحاجة لطباعة الوثائق الإجرائية. 

بفضل برنامج الملف الرقمي، أصبح بإمكان جميع الجهات المعنية في إجراءات المحكمة – بمن في ذلك المحكمة نفسها والمشاركين في الإجراءات والممثلين – الاطلاع على البيانات المخزنة في ملف المحكمة في أي وقت وذلك لأنه يربط مئات الصفحات ويوفرها في موقع واحد. وقد أثمر ذلك عن إلغاء الحاجة للذهاب إلى جهة حكومية أو قضائية للاطلاع على ملفات المحكمة المدنية والإدارية. 

علاوةً على ذلك، يمكن استخدام ملف المحكمة الرقمي كأداة تُمكن الأفراد من إدراج إسنادات مرجعية وإضافة ملاحظات وتعليقات للجلسة وعرضها مباشرة من جهازهم الخاص على شاشة المحكمة. وفي حال كان هناك عدد كبير من الوثائق المرتبطة بإجراء ما، يساعد هذا الحل الإلكتروني في تسهيل عملية العثور على الكلمات المفتاحية أو الإجراء أو الوثيقة المطلوبة وتصفّح مئات الصفحات بسهولة وسرعة. وفي مثل هذه الحالات، يمكن الاستفادة من سرعة النظام في العثور على كلمة أو ملاحظة معينة خلال الجلسة بدلًا من البحث في الملفات الورقية التي تستغرق وقتًا أطول بكثير. 

وبالإضافة إلى تصفّح وثائق وإجراءات مختلفة تابعة لقضية واحدة، يمكن استعراض ملف القضية واحدًا تلو الآخر على شكل وثيقة واحدة أو من خلال تصنيف الملفات المهمة فقط. ويمكن أيضًا تصدير الوثيقة على جهازك الخاص للعمل دون الحاجة للاتصال بالإنترنت. وعليه، لم يعد من الضروري طباعة وثائق المحكمة لأن الملف الرقمي يوفر تلك الوثائق بسهولة وسرعة وكأنك تكتب ملاحظاتك على ورقة ولكن بطريقة إلكترونية عصرية. 

جاء ملف المحكمة الرقمي ثمرة تعاون وعمل مشترك بين القضاة والمحامين. حيث أوكلت للمحاكم مسؤولية اختيار القضايا التي ستوافق على اختبار تحويلها إلى معاملات لاورقية. أما مسؤولية ترميز وبرمجة النظام فقد أوكلت إلى شركة متخصصة من القطاع الخاص. 

منذ مطلع عام 2019، خضعت ثلث القضايا المرفوعة أمام المحاكم في إستونيا للرقمنة. ومن المحتمل أن يثمر برنامج الإجراءات اللاورقية عن توفير الجهد والمال واختصار الوقت الذي يقضيه موظفو المحاكم في إعداد الملفات الورقية وإدارتها ونقلها.  

وقد تبيّن أن الوفورات الأكثر فعالية من حيث التكلفة التي شهدتها إجراءات المحاكم اللاورقية في جميع القضايا المدنية والإدارية تمثّلت بخفض تكاليف العمل. فعلى سبيل المثال، عند إلغاء الحاجة لنقل الملفات الورقية بين المحاكم سينخفض عبء العمل على موظفي إنفاذ القانون والسائقين بنسبة 15%، بحيث يمكن استخدام الموارد المتاحة لتحسين إجراءات تسليم وثائق المحاكم. ومن جهة أخرى، فقد أُلغيت أيضًا الحاجة للاطلاع على الملف بشكل فوري وإعداد نسخ من وثائق الملف مما أثمر عن خفض عبء العمل المُلقى على كُتاب المحكمة. وأخيرًا، ساهم هذا البرنامج في خفض الحاجة إلى مساحة لتخزين أرشيف المحكمة. 

بدأ هذا المشروع كمشروع تجريبي في محكمة تالين الإدارية ومحكمة هارجو في سبتمبر 2017. وخلال عام 2018، انضمت محكمة إدارية ثانية للمشروع وأُضيفت إليه المزيد من القضايا الإدارية. في حين يسعى القائمون على المشروع إلى أن تصبح الإجراءات المدنية في إستونيا رقمية بالكامل مع نهاية عام 2020.  

المصادر:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة