مراقبة جودة الهواء في نيوكاسل بالمملكة المتحدة

يفرض تلوث الهواء بمستويات عالية تحديًا ينجم عنه مخاطر صحية لا تحمد تداعياتها.
يفرض تلوث الهواء بمستويات عالية تحديًا ينجم عنه مخاطر صحية لا تحمد تداعياتها.

شارك هذا المحتوى

يفرض تلوث الهواء بمستويات عالية تحديًا ينجم عنه مخاطر صحية لا تحمد تداعياتها. وبحسب دراسة حديثة، فإن خطر تلوث الهواء يتزايد بشكل ملحوظ حيث شهدت أوروبا لوحدها 790,000 حالة وفاة ناجمة عن تلوث الهواء في البيئة المحيطة. ولا يختلف الأمر في المملكة المتحدة؛ إذ يعد تلوث الهواء سببًا رئيسيًا لأمراض مثل الربو وأمراض الرئة والسكتة الدماغية وأمراض القلب. كما يُقدر أن تلوّث الهواء في المملكة المتحدة يتسبب بأربعين ألف حالة وفاة مبكرة كل عام، أي حوالي 8.3% من الوفيات ناهيك عن تكلفة الرعاية الصحية التي تصل إلى حوالي 40 مليار جنيه إسترليني كل عام.

يتسبب تلوث الهواء بأضرار أكبر بكثير لدى الأطفال مقارنةً بالكبار ويعزى ذلك لأسباب عدة، منها أن الأطفال يكونون على ارتفاع أقرب إلى الأرض حيث تتجمع الغازات والأتربة الناجمة عن السيارات، كما أن معدل تنفسهم أسرع من معدل تنفس الكبار مما يعرضهم لخطر أكبر. ويؤدي تلوث الهواء إلى مجموعة متنوعة من التحديات الصحية مثل توقف النمو وتأثر القدرة على التنفس وهو مسبب محتمل لإصابات السرطان لدى الأطفال.

بغية تحقيق أهداف الحكومات في كل من أوروبا والمملكة المتحدة، يجب على المملكة المتحدة خفض الانبعاثات. ومن بين الشروط الأساسية لتحقيق ذلك الكشف أولًا وقبل كل شيء عن مستوى تلوث الهواء، خاصة في المناطق المعرضة لمستوى مرتفع من خطر التلوث. استجابةً لهذا التحدي، وضع مجلس مدينة نيوكاسل في المملكة المتحدة مهمة التصدي لتدني جودة الهواء في جميع أنحاء المدينة على قمة أولوياته. وبغية تفعيل أهمية جودة الهواء في قرارات السياسيات، أنشأ المجلس في نوفمبر 2019 شبكة من أجهزة الاستشعار لمنح صناع السياسات صورة أكثر دقة حول الهواء الذي يتنفسه الأطفال وذلك في إطار مشروع تعاون بين جامعة نيوكاسل ومجلس مدينة نيوكاسل. وتضمن المشروع تثبيت 22 جهاز استشعار لقياس تلوث الهواء خارج المدارس القريبة من طرق رئيسية تعمل على توضيح مدى تغير مستويات ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات باختلاف الوقت والموسم ودرجة الحرارة والطقس.

يأتي بعد ذلك دور المرصد الحضري لجامعة نيوكاسل الذي يجمع البيانات ويستخدمها لإشراك الأطفال المتأثرين بشكل مباشر ومنحهم فرصة المساهمة في التخطيط لمدنهم مستقبلاً. ويعد المرصد الحضري أكبر تجربة حضرية في المملكة المتحدة تجمع بيانات عن 60 مؤشرًا حضريًا مختلفًا بدءًا من استخدام الطاقة وهطول الأمطار والفيضانات وصولًا إلى تلوث الهواء وحركة المرور. بحلول أغسطس 2020، نشر المرصد الحضري أكثر من 3600 جهاز استشعار في جميع أنحاء نيوكاسل يقدم 5000 ملاحظة جديدة كل دقيقة.

تجدر الإشارة إلى أن الأطفال ليسوا غافلين عن تأثير تلوث الهواء على صحتهم ومستقبلهم. فقد أثبتت الاحتجاجات بشأن المناخ في أوروبا أن فئة الشباب وصغار السن يدفعون باتجاه وضع تلوث الهواء وأزمة المناخ على قمة أولويات الأجندة السياسية. كما أثبتت أن الأطفال يطالبون بمنصة تتيح لهم مواجهة التلوث في بيئتهم، ولكنهم يضطرون إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا كونهم غير قادرين على التعبير عن مخاوفهم في المدرسة. ولذلك، يهدف المشروع إلى تبني إبداع الأطفال وشغفهم لاتخاذ إجراءات جذرية بشأن تلوث الهواء وتغير المناخ. وبالإضافة إلى تعزيز الوعي بالتحديات القائمة، يهدف المشروع أيضًا إلى التشجيع على رفع مستوى التنقل غير المعتمد على المركبات والحد من استخدام السيارات لا سيما عند الذهاب إلى المدرسة.

أظهرت قراءات البيانات المبكرة تضاعف ثاني أكسيد النيتروجين عن متوسط الحد القانوني السنوي المسموح به خارج العديد من المدارس في تمام الساعة 9 صباحًا، بما في ذلك مدرسة برودواي الشرقية الأولى وكريغسايد الابتدائية. من هنا، تأمل الحكومة أن تسهم الجهود المبذولة لتعزيز فهم الأسر حيال المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث الهواء في تشجيع المزيد من الآباء على التوقف عن إيصال أطفالهم بالسيارة إلى المدرسة وإيقاف محرك مركباتهم خارج بوابات المدرسة، دون أن تغفل منح الشباب المهتمين بالمناخ فرصة لاتخاذ الإجراءات التي يرونها مناسبة. وفي إطار مساعيها الرامية إلى الحد من مشاكل تلوث الهواء والسمنة، تلقت مدارس نيوكاسل منحة تمويلية في مايو 2019 بهدف تشجيع الأطفال على المشي أو ركوب الدراجة الهوائية أو السكوتر للوصول إلى المدرسة. وهي مبادرة يتوقع أن تؤدي إلى تحسين الصحة البدنية والنفسية للأطفال. وفيما يتعلق بالتلوث، تشير الأبحاث إلى أن أفراد المجتمع عمومًا والأطفال خصوصًا يستنشقون مستويات أعلى من الهواء الملوث داخل السيارات مقارنةً بخارجها. وعلى صعيد آخر، تقدمت 16 مدرسة من مدارس نيوكاسل بطلب للحصول على منحة من صندوق التمويل الرأسمالي للتلاميذ الأصحاء (HPCF) التابع لمجلس مدينة نيوكاسل. وعليه، سيتم تقسيم 126,077 يورو بين المدارس لمساعدتها في تثقيف الطلاب حول تلوّث الهواء وتحسين جودته في المناطق المجاورة. 

ومن جهتها، تفكر مدينة نيوكاسل بإصدار شارات خاصة للأطفال تقدم تحذيرات في حال تعرضهم لمستويات عالية من الهواء الملوث خلال التنقل إلى المدرسة. والفكرة من هذه الشارات أنها تتحلل بسرعة أكبر إذا كان الهواء المحيط بها مليئًا بالملوثات السامة. وفي الإطار ذاته، يخطط قادة مجلس نيوكاسل لتحديد “منطقة للهواء النظيف” عام 2021 تفرض على سائقي المركبات عالية التلوث 50 جنيه إسترليني للدخول إلى مركز المدينة.

المصادر:

https://www.bbc.com/news/uk-england-tyne-50274218

https://www.ncl.ac.uk/press/articles/latest/2019/11/airpollutionandschools/

https://airqualitynews.com/2019/11/20/air-pollution-to-be-monitored-at-22-schools-in-newcastle/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة