“ماي-ديجيتال”: خطة عمل ماليزية للتحول الرقمي بحلول عام 2030

تسعى ماليزيا من وراء خطة "ماي-ديجيتال" الاستراتيجية إلى تشجيع رواد الصناعة على أن يكونوا منتجين ومستهلكين لنماذج تجارية مبتكرة، وإلى إنتاج رأسمال بشري ذو كفاءة عالية قادر على المنافسة، وإلى رعاية منظومة متكاملة تسمح للمجتمعات المحلية بالمشاركة في الاقتصاد الرقمي.
تسعى ماليزيا من وراء خطة "ماي-ديجيتال" الاستراتيجية إلى تشجيع رواد الصناعة على أن يكونوا منتجين ومستهلكين لنماذج تجارية مبتكرة، وإلى إنتاج رأسمال بشري ذو كفاءة عالية قادر على المنافسة، وإلى رعاية منظومة متكاملة تسمح للمجتمعات المحلية بالمشاركة في الاقتصاد الرقمي.

شارك هذا المحتوى

أصبح التحول الرقمي عاملاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة لمختلف بلدان العالم، فالرقمنة تحسّن إنتاجية العمل، وتزيد القدرة التنافسية للأفراد والشركات والحكومات بشكل كبير، وهو ما دفع العديد من بلدان العالم إلى وضع خطط طموحة للتحول الرقمي.

ولم تكن ماليزيا بمنأى عن ذلك، خاصةً أنها تسعى للوصول إلى مكانة اقتصادية ريادية على المستويين الإقليمي والعالمي. ولهذا بادرت الحكومة إلى وضع خطة استراتيجية للتحول الرقمي تمتد حتى عام 2030، أطلقت عليها اسم “ماي-ديجيتال”. وتهدف الخطة إلى تسريع نمو الاقتصاد الرقمي من خلال التحول نحو إنتاج واستخدام التقنيات الرقمية من قبل الأفراد والشركات والحكومة، بما يسهم في إثراء وتحسين رفاهية جميع الماليزيين، وتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة.

وتسعى ماليزيا من وراء خطة “ماي-ديجيتال” الاستراتيجية إلى تشجيع رواد الصناعة على أن يكونوا منتجين ومستهلكين لنماذج تجارية مبتكرة، وإلى إنتاج رأسمال بشري ذو كفاءة عالية قادر على المنافسة، وإلى رعاية منظومة متكاملة تسمح للمجتمعات المحلية بالمشاركة في الاقتصاد الرقمي.

وقد كلفت الحكومة الماليزية وحدة التخطيط الاقتصادي بصياغة خطة عمل “ماي-ديجيتال”. وفي فبراير 2021، نشرت الوحدة الخطة الاستراتيجية الماليزية للتحول نحو الاقتصاد الرقمي، وهي وثيقة شاملة ترسم خارطة الطريق الضرورية لتحويل ماليزيا إلى دولة إقليمية رائدة في مجال الاقتصاد الرقمي، وتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية شاملة ومستدامة. تتألف الوثيقة من ستة توجهات رئيسية تحدد 22 استراتيجية و4 مبادرات وطنية و28 مبادرة قطاعية، وتركز على ثلاث تقنيات أساسية، هي:

الحوسبة السحابية (Cloud computing): انسجاماً مع خطة “ماي-ديجيتال” الهادفة إلى جعل ماليزيا رائداً إقليمياً في الاقتصاد الرقمي، ركزت الحكومة على الخدمات السحابية وأعطتها أهمية رئيسية في الخطة، حيث تضمنت بعض أهدافها زيادة مراكز البيانات المحلية المخصصة لتوفير خدمات الحوسبة السحابية المتطورة على الصعيدين الفيدرالي والمحلي. وتعهدت الحكومة باستثمار ما يتراوح بين 2.9 و3.6 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لمساعدة الشركات على خفض تكلفة التشغيل وتحسين الكفاءة التحليلية، وتسريع تبني الخدمات السحابية من قبل الحكومة.  وتخطط الحكومة أيضاً لإنشاء مركز بيانات إقليمي في ماليزيا، يمكن أن يحقق إيرادات تصل إلى 6.9 مليار دولار من خدمات الحوسبة السحابية المحلية سنوياً. ولإنجاز ذلك، منحت الحكومة أربعة جهات من مقدمي الخدمات السحابية موافقة مشروطة لبناء وإدارة مراكز بيانات واسعة النطاق وخدمات سحابية في ماليزيا وتدريب الكوادر المحلية.

تقنية الجيل الخامس (5G): تتضمن خطة “ماي-ديجيتال” نشر شبكات الجيل الخامس لما توفره من سرعات عالية وموثوقية. وتعهدت الحكومة باستثمار نحو 6.3 مليار دولار لإنشاء البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس على الصعيد الوطني وعلى مدى 10 سنوات.

الأمن السيبراني (Cyber security): يتوقع أن يزيد التحول الرقمي المتسارع وفق خطة “ماي-ديجيتال”، مخاطر الهجمات الإلكترونية، ولهذا السبب تدرك الحكومة الماليزية ضرورة التركيز على أمن الشبكات. وتهدف الخطة إلى تدريب 20 ألف شخص على إدارة الأمن السيبراني في السنوات الخمس المقبلة، كما وضعت الدولة إطاراً زمنياً لمراجعة قوانين الأمن السيبراني الحالية في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.

وبناء على ما جاء في خطة “ماي-ديجيتال” ستقوم الحكومة الماليزية بتنفيذ المشروع على ثلاث مراحل أساسية. تعتزم في المرحلة الأولى، ما بين 2021 إلى 2022، نقل 80% من بياناتها إلى تكنولوجيا الحوسبة السحابية، كما أعلنت عن نيتها إطلاق تطبيق عال الكفاءة للقيام بعمليات الاستشراف المبني على تحليل البيانات الضخمة. وتهدف هذه المرحلة بشكل عام إلى تطوير الأسس الرقمية اللازمة لتنفيذ خطة “ماي-ديجيتال” بوقت قياسي. أما في المرحلة الثانية، الممتدة ما بين 2023 إلى 2025، فتهدف الحكومة إلى تسريع التحول الرقمي الشامل عبر الاقتصاد، والربط رقمياً بين المجتمع من جهة وجميع مستويات الأعمال من جهة أخرى. وتعنى المرحلة الثالثة والأخيرة والتي تمتد ما بين 2026 إلى 2030 برسم خارطة الطريق الضرورية لنمو الاقتصاد الرقمي الماليزي بشكل قوي ومستدام في العقود القادمة، مما سيجعل ماليزيا لاعباً إقليمياً رئيسياً للمنتجات الرقمية ومزوداً للحلول الرقمية.

وأدركت ماليزيا أثناء عملية التخطيط أن خطة “ماي -ديجيتال” ستواجه بعض التحديات التنفيذية في المستقبل، ومنها الحاجة إلى تطوير شبكات النطاق العريض وتوسيع تغطيتها، وعدم اكتمال المرافق الرقمية اللازمة لتنفيذ المشروع، إضافة إلى عدم توفر قوى عاملة كافية ذات المهارات الرقمية المطلوبة. لكن بالرغم من توقعات القائمين على الخطة بالتعرض لبعض التحديات التنفيذية، تعتبر خطة “ماي-ديجيتال” لرقمنة المجتمع والاقتصاد الماليزي من أحد مبادرات الحكومة الماليزية الطموحة التي من شأنها أن تعزّز الاقتصاد المحلي على عدّة أصعدة.

على صعيد المجتمع يتوقع أن يؤدي تنفيذ الخطة إلى استحداث 500 ألف فرصة عمل جديدة؛ وربط 100% من المنازل بشبكة الإنترنت؛ وتمكين جميع الطلبة من التعلم عبر الإنترنت. أما على صعيد الأعمال، فمن المتوقع أن يؤدي تنفيذ الخطة إلى تحقيق زيادة بمعدل 30% في إنتاجية جميع القطاعات بحلول العام 2030؛ وأن ترتفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي لماليزيا إلى 22.6%؛ وأن تتحول 875 ألف مؤسسة متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة إلى وسائل التجارة الإلكترونية. وأخيراً ستساهم خطة “ماي-ديجيتال” بتزويد الموظفين الحكوميين بالتقنيات الرقمية؛ وسوف تتيح 80% من الخدمات الحكومية عبر الإنترنت؛ وتساعد جميع الوزارات والجهات الرسمية على توفير خيار الدفع الإلكتروني بحلول العام 2022.

المراجع

https://www.epu.gov.my/sites/default/files/2021-02/Malaysia-digital-economy-blueprint.pdfhttps://www.idc.com/getdoc.jsp?containerId=prAP47491421

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الابتكار

دليل تعلُّم الابتكار

تعد هذه الأدوات من أفضل الأدوات وأكثرها استخداماً في مجال الابتكار الحكومي للتغلب على التحديات عبر تحفيز التفكير الابتكاري واستحداث باقة جديدة من المبادرات والحلول المبتكرة التي تساهم في رفع كفاءة وأداء الجهات الحكومية والرقي بجودة ونوعية خدماتها.

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي:

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار