لوحة تفاعلية للحد من العنف والجريمة في شيكاغو

لقد ابتكرت بلدية مدينة شيكاغو لوحة تفاعلية لمساعدتها على الحد من العنف ومكافحة الجريمة، ثم وضعها في متناول شركائها المعنيين بهدف تزويد السكان ومؤسسات المجتمع والمنظمات الأهلية بتقارير عاجلة عن مستوى العنف والجريمة في المدينة.
a large body of water with a city in the background
لقد ابتكرت بلدية مدينة شيكاغو لوحة تفاعلية لمساعدتها على الحد من العنف ومكافحة الجريمة، ثم وضعها في متناول شركائها المعنيين بهدف تزويد السكان ومؤسسات المجتمع والمنظمات الأهلية بتقارير عاجلة عن مستوى العنف والجريمة في المدينة.

شارك هذا المحتوى

لقد ابتكرت بلدية مدينة شيكاغو لوحة تفاعلية لمساعدتها على الحد من العنف ومكافحة الجريمة، ثم وضعها في متناول شركائها المعنيين بهدف تزويد السكان ومؤسسات المجتمع والمنظمات الأهلية بتقارير عاجلة عن مستوى العنف والجريمة في المدينة. وقد تم إنشاء اللوحة والتي تعدّ الأولى من نوعها بدعم من “مختبر الجريمة” في جامعة شيكاغو، حيث تعمل مصادر عدّة على تغذيتها بالبيانات بطريقة ممنهجة.

تسفر الجريمة والعنف المسلح في الولايات المتحدة الأمريكية عن عشرات آلاف الضحايا سنوياً ما بين قتلى وجرحى. ويشمل هذا العدد جميع الوفيات الناجمة عن استخدام الأسلحة النارية، بما في ذلك حالات الانتحار والقتل والحوادث، مما جعل حيازة ومراقبة استخدام الأسلحة النارية واحدةً من بين القضايا الأكثر إثارة للجدل في البلاد. كما يصرح الخبراء أنّ العنف المسلح يكبّد الدولة ودافعي الضرائب الأمريكيين تكاليف باهظة، سواء كانت تكاليف مباشرة تقع على عاتق القطاع الصحي كالمستشفيات التي تعالج ضحايا العنف، أو تكاليف غير مباشرة كتلك الناتجة عن التبعات الاجتماعية والاقتصادية للعنف.

وحيث كان العام 2020 الأكثر دموية منذ عقود في الولايات المتحدة، جراء ما شهده من جرائم والعنف المنزلي والعنف المسلّح، درست بلدية شيكاغو مستويات العنف لديها عن كثب، ووجدت أنّ من الضروري تبني نهج جديد يتمحور حول رعاية المجتمع، للرد على العنف المتفاقم. ورأت أن الحل يكمن في معالجة أسباب العنف الجذرية والمتمثلة في عدم المساواة، وفي الحرمان الذي تغذيه العنصرية المنهجية التي يتعرض لها بعض الفئات في المجتمع. وقد لخّصت البلدية رؤيتها بهذا الشأن ضمن وثيقة نشرتها بعنوان “مدينتنا، سلامتنا: خطة شاملة للحد من العنف في شيكاغو”، وهي عبارة عن خطّة ذات مبادرات ملموسة، تنفذها مع شركائها، للحدّ من العنف وضمان الأمان لكل مقيم في المدينة.

ومن أجل تنفيذ خطّتها، تبنّت البلدية مبادرة طرحها “مختبر الجريمة” في جامعة شيكاغو والتي ترمي إلى تزويد الحكومة المحلية بلوحة تفاعلية مبتكرة للحد من العنف وهي الأولى من نوعها توفر للسكان والمنظمات المجتمعية نفاذاً غير مسبوق إلى بيانات الجريمة. وتشتمل اللوحة على مدخلات حيوية تتشارك في تقديمها عدّة جهات معنية في المجتمع، بحيث تمكّن شركائها في عملية الحد من العنف من تنسيق الجهود فيما بينهم من جهة، وبينهم وبين إدارة شرطة شيكاغو ودوائر البلدية الأخرى من جهة ثانية.

حيث تختلف هذه الأداة عن أدوات متابعة البيانات القائمة حالياً، إذ أنّ هدفها الأساسي يتمثّل في توفير الشفافية وسهولة الاستخدام للمنظمات والمقيمين والناشطين، لأنها لا تقتصر على تطبيق القانون فحسب. فاللوحة الحديثة تركّز تحديداً على بيانات عدد الأشخاص الذين تعرضوا للعنف أو الاعتداءات والمجتمعات التي تحدث فيها هذه الاعتداءات، وليس على أعداد الحوادث والمقاطعات والإجراءات المتخذة ضمنها، وهي بيانات قديمة كانت تستخدم عموماً لأغراض إنفاذ القانون.

توضّح بيانات اللوحة التفاعلية الجديدة طبيعة حوادث العنف وتصنفها على هذا الأساس إلى: قتل، إطلاق نار، سرقة مركبة، ضرب مبرّح، عنف أسري، أو حالات الاتجار بالبشر؛ وتبيّن التركيبة السكانية للضحايا على أساس العمر والعرق والجنس، كما أنها توضح الفجوة المتواجدة في مستوى الأمان في الأحياء المختلفة من خلال تصوير البيانات التي تعرض التباين بين الأحياء الأكثر والأقل عنفاً. كما تتضمن البيانات خريطة لجرائم العنف ووقت وقوعها، من حيث الفترة اليومية التي حدثت فيها، وفي أيّ يوم من أيام الأسبوع.

وتأمل البلدية من خلال اللوحة التفاعلية أن توفر أداة جديدة لبيانات العنف في المدينة تُعرض في الوقت الفعلي قدر الإمكان، بحيث يتم تحديثها يومياً ولكن قد يتأخر عرضها لمدة 48 ساعة تقريباً، وهي مدة تعتبر قصيرة نسبياً مقارنةً بالتأخير الذي يحصل في الأداة القديمة والتي قد تصل إلى أسبوع كامل. وتنسجم اللوحة التفاعلية الجديدة مع رؤية بلدية شيكاغو التي تؤمن بالشفافية في نشر بيانات عن حوادث العنف المسلح، وعرضها في الوقت الفعلي ووضعها بين يدي الجهات المعنية، وإتاحتها للمنظمات والنشطاء والمقيمين ووسائل الإعلام، حيث أن هذه الوسائل المستحدثة باتت ضرورية للمساعدة في تحديد استراتيجيات الحد من العنف وأولويات تخصيص الموارد بشكل فعّال.

ويتوقع الخبراء أن تمكّن اللوحة التفاعلية الجديدة المنظمات المجتمعية من الاستجابة للضحايا بسرعة أكبر، ومن فهم التغييرات في اتجاهات العنف بشكل أفضل، وأن تعزز استراتيجية المدينة للحد من العنف، والبرامج المندرجة تحتها، لتعكس تركيز المدينة على الأفراد والأماكن الأكثر تأثراً بالعنف. حيث أنّ النفاذ إلى هذه البيانات على نحو أكثر إنصافاً، سيسمح بتقديم الدعم الفعّال للسكان، وسيساعد في معالجة التفاوت المتزايد في تدابير السلامة بين أحياء المدينة، وسيولد بيئة عمل كفؤةً للمنظمات الاجتماعية والمقيمين للعمل معاً لفهم مستويات العنف في أحيائهم، والاستجابة السريعة والشاملة للاتجاهات المتغيرة وللظواهر المستجدة.

كما أن البيانات ستمكّن الأهالي من مساءلة القطاعين الحكومي والمدني بشأن كيفية تخصيص الموارد والاستراتيجيات التي يجب الاستثمار فيها، بما في ذلك الاستراتيجيات غير الأمنية للحد من عنف السلاح وجعل المجتمع أكثر أماناً.

 

المراجع:

https://urbanlabs.uchicago.edu/projects/gun-violence-reduction-dashboard

https://www.chicago.gov/city/en/sites/vrd/home.html

https://www.chicago.gov/city/en/depts/mayor/press_room/press_releases/2021/may/ViolenceReductionDashboard.html

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة