كوريا الجنوبية تسخر المنصة الوطنية للوظائف لإطلاق خدمة التوصيات الوظيفية القائمة على الذكاء الاصطناعي

انتشرت بوابات الوظائف التي تعرض عدد لا يحصى من الفرص الوظيفية عبر شبكة الإنترنت في مختلف أنحاء العالم لتجعل من عملية الاستعلام والبحث عن وظيفة أسهل ما يكون.
انتشرت بوابات الوظائف التي تعرض عدد لا يحصى من الفرص الوظيفية عبر شبكة الإنترنت في مختلف أنحاء العالم لتجعل من عملية الاستعلام والبحث عن وظيفة أسهل ما يكون.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

انتشرت بوابات الوظائف التي تعرض عدد لا يحصى من الفرص الوظيفية عبر شبكة الإنترنت في مختلف أنحاء العالم لتجعل من عملية الاستعلام والبحث عن وظيفة أسهل ما يكون. ولكن، مع هذا الكم الهائل من المعلومات المطروحة عبر البوابات يصعب على الباحثين عن وظائف إيجاد المعلومات التي يحتاجون إليها حول وظيفة ما. وتنطوي عملية البحث على عدة خطوات منها تحديد تفضيلات البحث للعثور على الوظيفة المناسبة وأيضًا البحث عبر مواقع عديدة للتعرف على الدورات التدريبية والشهادات والسياسات ذات العلاقة. كل هذا يقودنا إلى نتيجة واحدة وهي أن عملية البحث عن وظيفة هي عملية مطوّلة وتستغرق وقت.

سعيًا منها لمواجهة هذا التحدي، بادرت خدمة المعلومات الوظيفية الكورية بإطلاق منصة “The Work” وهي عبارة عن خدمة تساعد الباحثين عن عمل من خلال تقديم توصيات حول الوظائف المناسبة لهم دون الحاجة لإجراء عمليات البحث الفردية. كل ما على مستخدمي هذه المنصة فعله هو تسجيل دخولهم عبر بوابة الوظائف العامة “شبكة العمل” لاستلام ست توصيات لوظائف تتناسب مع مؤهلاهم وخبراتهم. وتعد هذه الخدمة بمثابة البوابة الحكومية الأولى من نوعها التي تشرف عليها دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتقديم مثل هذه المعلومات الشاملة بشكل يومي. يتم التوصل إلى هذه التوصيات بالاعتماد على تقنية الذكاء الاصطناعي التي تحلل السيرة الذاتية للباحثين عن العمل المسجلين على بوابة “شبكة العمل” بما في ذلك الدورات التدريبية والخبرات السابقة وأي منح حصلوا عليها وبالتأكيد المجالات المهتمين بها.

تهدف خدمة “The Work” إلى تقليل الوقت اللازم للبحث عن الوظيفة المناسبة وتحقيق قيمة اجتماعية من خلال دعم توظيف فئات مختلفة من المجتمع بمن في ذلك من هم في منتصف العمر والنساء اللواتي اضطررن للتوقف عن العمل لفترة معينة ويرغبون بمواصلة مسيرتهن المهنية. كما تهدف “The Work” إلى ابتكار خدمات حكومية قائمة على البيانات من خلال تعزيز استخدام البيانات الحكومية.

وبالفعل، فقد استفاد العديد من الباحثين عن فرص وظيفية بمن في ذلك خريجي الجامعات والنساء اللواتي توقفن عن العمل ومن هم في منتصف العمر من التوصيات ونجحوا بإيجاد الوظيفة المناسبة لهم من خلال هذه الخدمة المبتكرة التي تساعد في تفادي الحاجة لخوض عمليات البحث الصعبة والمملة. يمكن للمستخدمين الوصول إلى خدمة “The Work” بكل سهولة كونها تظهر بوضوح على الصفحة الرئيسية لبوابة “شبكة العمل” دون الحاجة لتصفح قوائم معقدة. لقد ساهمت الخدمة في خفض معدل الوقت اللازم لاستعراض معلومات الوظائف المنشورة بشكل كبير. ففي السابق، اعتاد الباحثون عن عمل الدخول إلى مواقع مختلفة للحصول على المعلومات اللازمة عن الوظيفة والدورات التدريبية والشهادات والسياسات ذات العلاقة؛ ولكن اليوم أصبح بإمكانهم إتمام هذه المهمة بسهولة وبوقت أسرع من خلال “The Work” التي تجمع المعلومات وتنظمها ضمن ستة مجالات وظيفية رئيسية ومن ثم تقدم توصياتها.

تستمد خدمة “The Work” المعلومات من منصة المعلومات الوظيفية الوطنية التي تحتوي على كميات هائلة من المعلومات الوظيفية. وكانت الحكومة الكورية قد أطلقت هذه المنصة لتكون بمثابة منصة ابتكار البيانات التي تهدف إلى تعزيز الاستفادة من البيانات الحكومية من خلال جمع المعلومات المتعلقة بالوظائف. ومن ضمن البيانات المطروحة على المنصة معلومات حول الشواغر الوظيفية والدورات التدريبية والتأمين الوظيفي والشهادات والتي كانت جميعها مشتتة في السابق عبر أنظمة إدارية حكومية مختلفة. تهدف المنصة كذلك إلى المساعدة في توفير فرص عمل تتناسب مع المرشحين. كما تنشأ أهميتها من كونها نتاج تعاون بين جهات مختلفة وتستفيد من بيانات مستقاة من خدمة المعلومات الوظيفية الكورية وشركائها.

تستخدم منصة المعلومات الوظيفية الوطنية تقنية التعلم الآلي لجمع وتحليل كفاءات الباحثين عن عمل من جهة والكفاءات المطلوبة من قبل الشركات من جهة أخرى. وسيبدأ هذا العام نظام جديد لمطابقة الوظائف بناء على الكفاءات بحيث لا يقتصر على التوصيات الوظيفية السلبية وإنما يعمل كحلقة وصل بين الباحثين عن عمل والشركات.

تُشارك خدمة المعلومات الوظيفية الكورية في الجهود الثلاثة التالية لغايات تحسين خدمة “The Work”.

1) تحليل درجة الاستفادة ودقة المعلومات الموصي بها من خلال تحليل سجلات بوابة “شبكة العمل”. ومن بين العناصر الخاضعة للتحليل في الوقت الحالي درجة اطلاع المستخدمين على المعلومات الموصي بها ومدى نجاح هذه المعلومات في مساعدة المستخدمين على تقديم طلبات بالفعل.

2) يجري حاليًا تطوير خوارزميات توصي بأسماء الباحثين عن عمل للشركات التي تحتاج لموظفين. والهدف من هذه الخدمة هو توصية أسماء المرشحين المناسبين للشركات المهتمة بتعيين موظفين جدد.

3) تحليل بيانات التأمين الوظيفي لمراقبة مستوى نجاح الأفراد بالعثور على الوظيفة المناسبة في الشركات الموصي بها، فضلًا عن مستوى بقائهم في الوظيفة بعد التعيين. كما يجري تطوير خوارزميات بإمكانها توصية الوظائف التي تحظى  بمعدلات مرتفعة من حيث بقاء الموظفين على رأس عملهم. 

يعتمد نجاح خدمة “The Work” على حجم ونوعية البيانات المتاحة في منصة المعلومات الوظيفية الوطنية وقابليتها للتحليل لغايات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. ولضمان حجم البيانات ونوعيتها، لم تقتصر مهمة المنصة في البداية على سحب البيانات من منظومة خدمة المعلومات الوظيفية الكورية فقط؛ وإنما من جهات أخرى تعمل تحت مظلة وزارة العمل والوظائف. غير أن هذه المعلومات لم تكن كافية للخدمة لتنجح بتزويد الباحثين عن عمل بالمعلومات المناسبة. الأمر الذي استدعى محاولات للحصول على البيانات من جهات أخرى مثل الوزارات الحكومية والجهات الحكومية وغيرها، ولكن لم يكن هناك أساس قانوني يمكنها بموجبه لتقديم مثل هذه المعلومات. وللتغلب على هذا التحدي، اقترحت كل من خدمة المعلومات الوظيفية الكورية ووزارة العمل والوظائف إجراء تعديل على “إطار قانون سياسة التوظيف” ليسمح بتقديم البيانات من قبل جهات خارجية. وبالفعل، تم توقيع التعديل ودخل حيّز التنفيذ في إبريل 2019 لمنح الحق بتضمين البيانات الخارجية في نظام خدمة “The Work”.

منذ إطلاقها في ديسمبر 2018 وحتى نوفمبر 2019، ساعدت خدمة “The Work” حوالي 7600 فرد للعثور على الوظيفة التي تتناسب مع كفاءاتهم. وتم التوصل إلى هذا الرقم من خلال تتبع عدد الباحثين عن عمل الذين قدموا طلبات للشركات الموصي بها من قبل “The Work” وتم تعيينهم بالفعل وحصولهم على تغطية التأمين الوظيفي. وفي تحليل أُجري في هذا الخصوص، تبيّن أن أعمار مستخدمي خدمة “The Work” الذين نجحوا بالحصول على وظيفة تراوحت بين العشرينات إلى الستينات. كما أظهر تحليل آخر أن الباحث عن العمل كان يقضي ما معدله 10 دقائق في البحث عن معلومات الوظيفة المناسبة عبر مواقع مختلفة، وإن خدمة “The Work” ساهمت بتقديم المعلومات ذاتها خلال 5 ثواني من وقت تسجيل الدخول. باختصار، نجحت الخدمة بتقليل الوقت اللازم للبحث عن عمل بحوالي 1/120.

يمكن نسخ تجربة “The Work” والاستفادة منها داخل كوريا وخارجها. وستكون بيانات منصة المعلومات الوظيفية الوطنية متاحة قريبًا عبر شبكة بوابات الوظائف التي تستهدف القطاع الخاص في كوريا؛ الأمر الذي يتيح لهذا القطاع إمكانية تقديم خدمات وظيفية عالية الجودة تُشبه تلك التي تقدمها خدمة “The Work”. تشارك خدمة المعلومات الوظيفية الكورية حاليًا في تطبيق تجربة شبكات خدمة التوظيف المحوسبة في دول آسيوية مثل منغوليا وفييتنام وكمبوديا، وذلك من خلال مجموعة من برامج التعاون الدولي. لقد حظت خدمة “The Work” باهتمام العديد من هذه الدول، ومن المتوقع أن تواصل  إسهاماتها لتكون بمثابة نموذج يحتذى في خدمات التوظيف الحكومية حول العالم.

المصادر

https://www.work.go.kr/useInvite/worknetHomepgInvite/worknetIntro.do

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

حاجة الدول لحوكمة مرونتها المُكتشفة حديثًا

كشفت أزمة تفشّي فيروس كورونا خلال الأشهر الماضية عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه الحكومات والشركات وحتى الأفراد نتيجة لاتباعهم منهجيات جامدة وقديمة وغير قابلة للتغيير، لتنشأ حاجة ماسّة للتخلّي عن الممارسات القديمة والتكيّف مع ممارسات ومنهجيات جديدة أكثر مرونة.

عقلية المبتكرين في الحكومة

تشهد الحكومات من مختلف أنحاء العالم دفعة استراتيجية لدعم تطوير واستخدام التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية والحوسبة الهجينة.