كندا تستعين بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحديد المخاطر الكامنة في قطاع الشحن

حتى يومنا هذا، نجد بأن قلّة قليلة من الحكومات تمتلك الموارد المتخصصة لمسح رسائل الشحن الجوي لغايات الكشف عن أية مخاطر قبل تحميل الشحنات وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تُستخدم بعد في هذا المجال.
حتى يومنا هذا، نجد بأن قلّة قليلة من الحكومات تمتلك الموارد المتخصصة لمسح رسائل الشحن الجوي لغايات الكشف عن أية مخاطر قبل تحميل الشحنات وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تُستخدم بعد في هذا المجال.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

حتى يومنا هذا، نجد بأن قلّة قليلة من الحكومات تمتلك الموارد المتخصصة لمسح رسائل الشحن الجوي لغايات الكشف عن أية مخاطر قبل تحميل الشحنات وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تُستخدم بعد في هذا المجال. كما نجد بأن هذه التقنيات غائبة أيضًا عن المهام المتعلقة بالجمارك وحماية الحدود في جميع الدول.  

أدركت مؤسسة Transport Canada إمكانية تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل فريق مراقبة الشحنات الجوية قبل التحميل (PACT) الذي يستلم سنويًا حوالي مليون رسالة شحن جوي. على سبيل المثال، عندما أمضى الموظفون الذين يعملون بمعدل غير منطقي بواقع رسالة واحدة في الدقيقة كل وقتهم في مراجعة الرسائل، كانوا قادرين على مراجعة أقل من 10% من جميع الرسائل الواردة في السنة. سعيًا منها لمواجهة هذا التحدي، تقوم مؤسسة Transport Canada اليوم بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمليات والإجراءات، وبالتالي منح الموظفين وقت أكبر للقيام بمهام أكثر أهمية وقيمة. بدأت المؤسسة بتجربة استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعات سجلات الشحن الجوي القائمة على المخاطر والتي يمكن التدرّج فيها لمجالات أخرى في حال أثبتت نجاحها.  لتحقيق ذلك، قامت المؤسسة بتشكيل فريق متعدد التخصصات يتألف من أعضاء من المؤسسة وأقسام الخدمات الرقمية والتحوّل وأحد أعضاء Free Agents الكندية وشركاء من شركات خارجية تمتلك خبرة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الطيران. ركّزت المؤسسة على الإجابة عن سؤالين متعلقين بالأداء، الأول هو هل يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحسين قدرتنا على تنفيذ عمليات المراقبة القائمة على المخاطر؟ أما السؤال الثاني فهو هل يمكننا تحسين الكفاءة والفعالية عند تقييم المخاطر في الشحنات الجوية؟ للإجابة عن هذين السؤالين، قام فريق الابتكار بتطوير وتنفيذ منهج مكون من خطوتين في عام 2018.   

كخطوة أولى، تم استخدام البيانات من سجلات الشحن الجوي وتقييمات المخاطر السابقة للتعرّف على مناهج التعلم الآلي المختلفة. حاول الفريق فهم العلاقة بين المدخلات (سجلات الشحن) والمخرجات (بما معنا: هل تُشير سجلات هذه الشحنة إلى مستوى أعلى من المخاطرة بناء على تقييمات المخاطر اليدوية السابقة؟) علاوة على ذلك، سعى الفريق إلى فهم العلاقات بين جميع مدخلات الشحن بهدف تحديد الشحنات النادرة أو غير الاعتيادية التي يمكن أن تنطوي على مخاطر. 

في المرحلة التالية، قام الفريق بتطوير نموذج إثبات المفهوم لاختبار معالج اللغة الطبيعي على مجموعات فرعية من البيانات. كان الهدف من ذلك تمكين الفريق من معالجة سجلات الشحن الجوي وبشكل تلقائي وضع علامة عند سجلات الشحن التي تنطوي على مخاطر بناء على محتوى حقول “النص الحر” في سجلات الشحن الجوي وغيرها من الحقول المنظمة. استُكملت هذه المرحلة في الربع الأول من عام 2018 وأظهرت بأن معالج اللغة الطبيعي نجح في تصنيف بيانات الشحن إلى فئات ذات معنى ومفيدة في الوقت الفعلي. أثمرت المرحلتان عن الخروج بأفكار جديدة حول الأنماط المخفية التي يمكن أن تُشير إلى وجود مخاطر. وعليه، تمكن الفريق من تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لغايات تحديد مؤشرات مخاطر دقيقة بشكل تلقائي.   

أسهم هذا المشروع التجريبي في مساعدة مؤسسة Transport Canada على إدراك أهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حل فاعل وقابل للتطبيق لغايات مواجهة تحديات رئيسية. واليوم، تعمل المؤسسة على تطبيق المنهج في كافة مراحل عملية تقييم المخاطر. منذ مرحلة الاختبار، أنتج الفريق لوح متابعة ونسخة أولى من واجهة مستهدفة لتحديد الشحنات التي تنطوي على مخاطر أكبر. كما حرص الفريق على بيان أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لن تكون بديلًا للنشاط البشري. تتولى تقنيات الذكاء الاصطناعي عمليات الفرز والتصفية وتحديد الاولويات التي تتم حالياً باستخدام أدوات تصنيف إكسل البسيطة. أثبتت تقنيات الذكاء الاصطناعي أنها أفضل وأكثر فاعلية من حيث الكشف عن حالات الخلل وأنماط التجارة المتغيرة والفروقات البسيطة وهو ما لم تتمكن ادوات إكسل البسيطة من تحقيقه. تتمثل الخطوة التالية للفريق في إجراء اختبار للمقارنة بين المنهجية الحالية والمنهجية المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي حال أثبتت نجاحها، يمكن تجهيز نظام معزز بتقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول شهر مارس من عام 2021.  

نظرًا لإمكانية التعامل مع كل سجل من سجلات الشحن المنفردة، فبدلًا من إنتاج مجموعات فرعية صغيرة كما تفعل التقييمات اليدوية، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي القيام بهذه العملية بمستوى سلامة وأمن أكبر بحوالي 15 مرة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لفريق مراقبة الشحنات الجوية قبل التحميل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة القدرة الاستيعابية وتقليل عدد الأشخاص المطلوب منهم العمل؛ الأمر الذي يثمر عن استخدام الموارد بشكل أفضل. 

كانت عملية تقييم المخاطر عملية مضنية وتستغرق وقتًا طويلًا، لكن الأمر اختلف بعد الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. أمضى الموظفون آلاف الساعات سنويًا لاستيراد البيانات وتصنيفها وأرشفتها. كما وجب توفير موارد متخصصة لتحليل سجلات الشحن. كل هذا اختلف بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبحت العملية مؤتمتة وتسنّى إجراء تقييمات المخاطر في الوقت الفعلي. تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي فريق مراقبة الشحنات الجوية قبل التحميل لتلبية متطلبات الأمن، كما تمكنهم من مسح عدد أكبر من رسائل الشحن الواردة من شركات الطيران أكثر من أي وقت مضى. 

يرى فريق الابتكار أن هذا النموذج قابل للتكرار والتنفيذ في مواقع أخرى. وعليه، تُجري الحكومة مناقشات مبدئية لتكييف المنهج وتطبيقه عبر نماذج أخرى من النقل (مثال ذلك النقل البحري وسكك الحديد والنقل البري وغير ذلك)، أو حتى توسيعه لدعم مهام وكالة كندا المسؤولة عن الجمارك والحدود. يقول الفريق بأن جميع الإدارات الحكومية المهتمة بسلامة كندا وأمنها – بما في ذلك المخابرات والحدود ووكالات إنفاذ القانون – ستتمكن من الدخول إلى قاعدة بيانات واحدة تحوي معلومات يمكن استخدامها لتعزيز العملية عبر توفير أدوات مراقبة الشحنات القائمة على المخاطر. وإذا أردنا التفكير بالصورة الأكبر، يمكن القول بأن منهج مبتكر كهذا يمكن الاستفادة منه على مستوى عالمي. 

References

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة