سجلات الذكاء الاصطناعي في هلسنكي وأمستردام

أعلنت مدينتا هلسنكي وأمستردام عن إطلاق سجلات الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في العالم.
أعلنت مدينتا هلسنكي وأمستردام عن إطلاق سجلات الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في العالم.

شارك هذا المحتوى

أعلنت مدينتا هلسنكي وأمستردام عن إطلاق سجلات الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في العالم. وجاءت هذه السجلات نتيجة تعاون وجهود تنفيذ مشتركة لتصبح بمثابة مراكز معلومات توضح أساليب استخدام الحكومتين للخوارزميات من أجل تحسين الخدمات والارتقاء بحياة أفراد المجتمع. وتتماشى هذه الخطوة مع التزام المدينتين بتحقيق التنمية الرقمية المنفتحة والأخلاقية، وسعيهما إلى إضفاء المزيد من الشفافية على استخدام الذكاء الاصطناعي وتحفيز أفراد المجتمع على تقييمه ونقده.

بناء الذكاء الاصطناعي المرتكز حول الإنسان

تقع الشفافية في مقدمة مساعي أمستردام وهلسنكي عبر مختلف المجالات والمحاور المتعلقة بحكومة المدينة. قد يكون الذكاء الاصطناعي بمثابة إضافة جديدة نسبيًا لأسلوب إدارة المدن الحديثة، إلا أن ثقة المجتمع به واستعدادهم للمساهمة في تحسينه أمر في غاية الأهمية لا سيّما وأن الذكاء الاصطناعي اليوم يمثل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. 

في 24 سبتمبر 2020، أعلنت عاصمتا هولندا وفنلندا أنهما أول مدينتين تطلقان سجلات للخوارزميات في العالم. وتنفذ هذه العملية في كلتا المدينتين شركة Saidot التي تتخذ من فنلندا مقرًا لها وتختص في الخدمات والتقنيات التي تضفي المزيد من الشفافية على استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويجدر الذكر أن هذه السجلات قد أظهرت اختلافًا كبيرًا بين استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في العاصمتين رغم أنها ما تزال “قيد الإنشاء”. وفيما يلي ملخص لما يتضمنه سجل كل من هاتين المدينتين.

كيف تُستخدم الخوارزميات في أمستردام؟

حتى هذه اللحظة، لا يزال سجل الخوارزمية في أمستردام بمرحلة بيتا ويضم 3 خوارزميات فقط.

  1. تغطي الخوارزمية الأولى مواقف السيارات وتعمل على مراقبتها، حيث تظهر الخوارزمية ما إذا كانت السيارات المصطفة في أمستردام تحمل تصريحًا بذلك وما إذا كانت رسوم الاصطفاف مدفوعة أم لا. ولتحقيق هذا الغرض، تمر سيارات المجهزة بكاميرات مقابل مساحات الاصطفاف الرسمية البالغ عددها 150,000 موقع في المدينة بهدف مسح لوحات أرقام السيارات واستخدام الخوارزمية للتعرف على الصور وتحديد إذا كانت ممتثلة أم مخالفة للقوانين عن طريق إرسالها إلى السجل الوطني لمواقف السيارات.
  • أما الخوارزمية الثانية فتستخدمها أمستردام لتنظيم البلاغات المتعلقة بالمساحات العامة. بحيث تسهم هذه الخوارزمية في مساعدة أفراد المجتمع عبر تسهيل عملية الإبلاغ عن أي موقع بحاجة لإصلاحات أو أعمال صيانة في المدينة من خلال “تخمين” فئة العطل المناسبة وإرسالها إلى إدارة البلدية المعنية. إذ تتعرّف الخوارزمية على كلمات معينة مثل “نفايات” و “رصيف” لتحديد الفئة، وهو ما يعتقد أنه يؤدي إلى استجابة أسرع لاستفسارات أفراد المجتمع.
  • أما الخوارزمية الثالثة التي تستخدمها أمستردام فهي تهدف إلى محاربة الغش والاحتيال المرتبط بتأجير المنازل في العطلات وهي واحدة من التحديات الرئيسية التي تواجهها العاصمة الهولندية نظرًا لمحدودية أماكن الإقامة والمعيشة. وتُستخدم الخوارزمية لتحديد ما إذا كان مالك منزل معين يلتزم بالقواعد والقيود المتعلقة بطول مدة الإقامة وعدد الضيوف. كما يسهم الذكاء الاصطناعي في دعم موظفي الإشراف والإنفاذ وتسهيل عملهم عند التحقيق في التقارير المتعلقة بحالات التأجير غير القانونية. واستنادًا إلى البيانات المستمدة من حالات الاحتيال في مجال الإسكان منذ السنوات الخمس الماضية، يُقيّم النظام مخاطر استئجار عقار معين بصورة غير قانونية، مما يساعد في إعطاء الأولوية للبلاغات التي تحتاج لقدر أكبر من الاهتمام.

تندرج تحت كل خوارزمية مذكورة في السجل قوائم مجموعات البيانات التي تُستخدم لتدريب نموذج ما، بالإضافة إلى وصف لطريقة استخدام الخوارزمية وكيفية استفادتنا من التنبؤات التي تقدمها وطريقة تقييم الخوارزميات من حيث التحيز أو المخاطر المحتملة. كما يزود السجل أفراد المجتمع بوسيلة فاعلة لطرح ملاحظاتهم وآرائهم حول الخوارزميات التي تستخدمها حكوماتهم المحلية من خلال ذكر اسم الشخص المسؤول عن نشر وتعميم خوارزمية معينة واسم الإدارة التي يعمل بها ومعلومات الاتصال به. يتميز السجل الخوارزمي الكامل بالقدرة على تمكين الأفراد ومنحهم طريقة لتقييم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحكومية ودراستها وتفحّصها وحتى انتقادها أو التشكيك فيها. 

قد يكون سجل أمستردام مقتصرًا على عدد محدود من الخوارزميات؛ إلا أن هذا الواقع سيتغير بعد جمع الملاحظات والآراء خلال قمة سياسة إنترنت الجيل القادم التي نظمتها مدينة أمستردام والمفوضية الأوروبية في عام 2020. كما كُلف سجل الخوارزميات أو الذكاء الاصطناعي في أمستردام بمهمة احتواء جميع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها المدينة لتقديم الخدمات البلدية.

كيف تُستخدم الخوارزميات في هلسنكي؟

كما هو الحال في أمستردام، شاركت العاصمة الفنلندية حتى الآن خمسة استخدامات للذكاء الاصطناعي في مجال تقديم الخدمات لتضمينها في سجل الذكاء الاصطناعي. وتتمحور الاستخدامات الثلاثة الأولى حول روبوتات الدردشة التي يتم تسخيرها في مواقف السيارات وعيادة ولادة ومركز صحي في المدينة.

وفي الحالات الثلاث جميعها، تقدم الخدمة ردودًا آلية من شأنها تحسين الدعم المعلوماتي للمتعاملين وتسهيل حصولهم على المعلومات طوال اليوم. وذلك لأنها تعتمد على برمجيات معالجة اللغة الطبيعية التي تتعرّف على ما يبحث عنه المتعامل لإيجاد التعليمات أو المشورة المناسبة. أما في المكتبة المركزية OODI، تُستخدم روبوتات الدردشة بأسلوب مختلف قليلًا حيث تقدم روبوتات الدردشة المتخصصة بمواضيع محددة توصيات بالكتب المناسبة للمتعاملين بناءً على تحليل سياقي وبناءً على اهتماماتهم وآرائهم أيضًا. وهكذا، نجحت مكتبة المدينة التي تحتوي على 1.8 مليون عنصر في حل بعض التحديات التي تواجهها بفضل الذكاء الاصطناعي. إذ يعمل نظام إدارة المواد الذكي على نقل المواد بحرية بين المكتبات المختلفة، بما يتيح للمتعاملين التأثير على محتوى كل فرع وفقًا لأنشطتهم واهتماماتهم، فيما تسنّى لخبراء المكتبة تعديل إعدادات النظام بناءً على التقارير والملاحظات.

يحتاج كل من السجلين إلى المزيد من التفاصيل قبل أن يتمكنا من تحقيق النتائج المرجوة والمتمثلة بتعزيز فهم المجتمع لمجالات استخدام الخوارزميات في المدن. ومن المرجح أن يسهما أيضًا في تسليط الضوء على المجالات المتزايدة لتأثير الذكاء الاصطناعي على حياتنا اليومية.

المصادر:

https://www.themayor.eu/sl/helsinki-and-amsterdam-with-first-ever-ai-registries

https://www.iamsterdam.com/en/business/news-and-insights/news/2020/amsterdam-launches-ai-algorithm-registry

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

البيانات الضخمة

توظيف البيانات الضخمة لعلاج الأمراض ومستشعرات الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في حالات الطوارئ

صممت كوريا الجنوبية هذه المبادرة لتكون بمثابة عنصر أساسي ومحفز لتحقيق هدفها المتمثل بتحويل البلاد إلى مركز عالمي وحيوي للتقنيات الحيوية والطبية. ومن جهتها، تخطط وزارة الصحة لتعزيز الاستثمار

الاختبار والتجربة

سياسات الابتكار الموجّهة لتحقيق الأهداف

وفي إطار الاستجابة لهذه “التحديات الكبرى”، لا بدّ من وضع سياسة ابتكار موجّهة لتحقيق الأهداف المنشودة، وذلك من خلال صياغة مجموعة من الحلول الأساسية التي من شأنها تحفيز آليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك عبر القطاعات المختلفة، على أن يُراعى عند وضع هذه السياسة ما يلي: